رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاش الطفل.. الأول من نوعه في مصر

بوابة الجمهورية

الدولة لا تنسي أبناءها

شعاع ضوء ينير طريق الأيتام وأبناء المطلقات والمهمشين
يحمي أولادنا من التشرد أو الأعمال الإجرامية
تعرف على طريقة التقديم والأوراق المطلوبة
للحصول على المبلغ الشهري
توصيات برلمانية بتوسيع قاعدة المستفيدين
ومد فترة الحصول على المنحة الدراسية

خـــــــبراء:
هذه بحق العدالة الاجتماعية.. والقرار جاء في وقته تماماً

ستظل الحماية الاجتماعية حجز الزاوية لتحقيق مبدأ العدالة الإنسانية داخل المجتمع الواحد.. فتكافل المجتمع بعضه بعضاً ضرورة واجبة في جميع الشرائع والأديان، وأغلب القوميات تعتمد على التماسك بين أفرادها خاصةً وقت الأزمات والشدائد كأساس لبقائها.


وتعي الحكومة المصرية هذا المفهوم بشكل جيد وتسعي لتحقيق ما تصبو إليه عملياً ليكون واقعاً ملموساً يتجسد في عددي من القرارات والإجراءات تحت مظلة مفهوم الحماية الاجتماعية للفئات المهمشة والمنفية في أقاصي قري ونجوع الصعيد والمدن الحدودية والأولي بالرعاية بين القاطنين في القطر المصري.


تلعب وزارة التضامن دوراً هاماً وحاسماً في تنفيذ هذا الهدف "الإنساني" ممثلةً عن الحكومة المصرية.. حيث اتخذت عدة قرارات ونفذت عدداً من البرامج والتي كان من بينها برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل وكرامة" و "فرصة" و"مودة" مروراً بالاهتمام بذوي الإعاقة والمرأة المعيلة وكبار السن والأسر المنتجة والأطفال والكبار بلامأوي ودور الرعاية، علاوةً على زيادة الأسر المستفيدة من برامج الحماية، وصولاً إلي إصدار قرارات بمنح الأطفال معاشاً شهرياً وفقاً لشروطي محددة.


أصدرت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، قرارًا وزاريًا في 9 يناير الجاري بصرف معاش الطفل يحمل رقم 24 لسنة 2023، وتبلغ قيمته الشهرية 350 جنيها تصرف للطفل الواحد، وبحد أقصي ثلاثة أطفال في الأسرة الواحدة، وذلك اعتبارا من يناير 2023، وذلك من أجل رعاية الأسر الأكثر احتياجاً.. حيث يتم صرف 700 جنيه لطفلين في الأسرة، و 1050 جنيها لثلاثة أطفال.


تستقبل مديريات التضامن الاجتماعي طلبات صرف معاش الطفل من المواطنين، وتصرف مستحقات تلك الفئات من خلال استمارة "6 ضمان"، وإرسالها للحسابات يوم 20 من كل شهر، ويتم الصرف في الفترة ما بين 1 إلي 15 من كل شهر.

الطفل المستهدف

أوضحت الوزارة أن من بين شروط الحصول على معاش الطفل، أن يكون يتيم الأم والأب، أو عدم وجود دخل ثابت، أو أن يكون الأبوان مطلقين، أو تكون الأم متزوجة من غير الأب والأب متزوج من غير الأم، أو يكون الأب مسجونًا مدة لا تقل عن 3 سنوات والأم متزوجة من غير الأب المسجون، بحيث لا يزيد أعمار الأطفال عن 18 عاماً، وأن يتمتع الطفل بالجنسية المصرية.


كما يتم تطبيق القرار الوزاري أيضاً بقيمته الجديدة على الحالات المستفيدة من معاش قانون الطفل والجارية الصرف، وكذلك الأطفال الأيتام المودعين بدور الرعاية والمؤسسات والجمعية الشرعية، وذلك طبقاً لتأشيرة الوزيرة بإدراج تلك الفئات تحت مظلة الرعاية والحماية الاجتماعية "معاش قانون الطفل" استحقاقاً شهرياً بالقيم الجديدة فقط ولا يتم صرف مستحقات بأثر رجعي.


جاء قرار وزيرة التضامن الاجتماعي بصرف معاش الطفل بعد الإطلاع على القوانين المنظمة لذلك، والتي من بينها: نظام الإدارة المحلية، وقوانين "الطفل، والضمان الاجتماعي، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" ولوائحهم التنفيذية، علاوةً على القرارات الجمهورية والوزارية المتعلقة بمنحة معاش الطفل.

منحة دراسية شهرية

كما شمل القرار صرف منحة دراسية شهرية لكل طفل من الأطفال المستفيدين من معاش الطفل، بشرط انتظامهم بالتعليم الأساسي حتي المتوسط، وتكون هذه المنحة بحد أقصي 200 جنيه شهرياً لمدة 8 شهور بدءاً من أكتوبر حتي مايو من كل عام دراسي.

الأوراق المطلوبة

أوضحت وزارة التضامن الأوراق والمستندات اللازمة للاستفادة من هذا المعاش، وكان من بينها: "خطاب تأمينات، صورة شهادة ميلاد الطفل، مستند السجن في حالة سجن الأب أو الأم، صورة وثيقة طلاق الوالدين وصورة وثيقة زواج الأم، صورة شهادة وفاة الوالدين في حالة الطفل اليتيم".

خطوات التقديم

أكدت "التضامن" أنه على الأسر المستهدفة التقدم بالأوراق المطلوبة لمديرية التضامن الاجتماعي التابعة لمحافظة كل طفل، وتقديم ما يثبت عدم وجود دخل ثابت لأسرة الطفل، مع تحقيق الشروط السابق ذكرها للحصول على المعاش، فضلاً عن تقديم الأوراق والمستندات التي تثبت هوية رب الأسرة وهوية الطفل مثل "شهادة الميلاد وصورة بطاقة الرقم القومي، وملء استمارة طلب الحصول على معاش الطفل".


كما خاطبت الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية المديريات بإرسال الشيكات بالاعتمادات المخصصة من الصندوق المركزي بوزارة التضامن، وفقًا للبيانات والاحصائيات الواردة من كل مديرية، وعلى مديرية التضامن تسجيل جميع الحالات على التطبيق المميكن لمعاش الطفل بعد الانتهاء من التعديلات، لتمكن الإدارة من استخراج كافة البيانات واتخاذ الإجراءات اللازمة لإصدار كروت للأطفال المستحقين.


القرار الذي أصدرته "نيفين القباج" وزيرة التضامن أثار اهتمام خبراء وأساتذة علم الاجتماع، باعتباره تأكيداً على حرص الحكومة تخفيف العبء عن الفئات الأولي بالرعاية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات التي تواجه المجتمع في الوقت الراهن.

صندوق لاستدامة المعاش


"رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".. بهذه الجملة أرادت الدكتورة نادية رضوان، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بور سعيد، أن تعكس أهمية ما أقدمت عليه الحكومة في دعم الأسر التي وصفتها بـ "البسطاء المنسيين".. مشيرةً إلي أن معظم المشاكل التي تنخر في جسد المجتمع غذاؤها الأكبر هو "الفقر" والعوز الشديد.

تقول نادية رضوان: إن الفقر آفة كل مكروه، وصدق الإمام على كرم الله وجهه عندما قال "لو كان الفقر رجلاً لقتلته"، كما أن شريحةً عريضةً من المجتمع المصري تقع تحت خط الفقر، وعلى الرغم من أن المعاش المخصص للطفل بقيمة 350 جنيها ليس بالمبلغ الكبير، إلا أنه سيساعد على سد الفجوة ولو بشكلي يسير.


أضافت أن ما اتخذته نيفين القباج وزيرة التضامن من قرار يتعلق بزيادة قيمة معاش الطفل وضم فئات جديدة له.. هو بمثابة النور الذي ينير لهم الطريق، ويعينهم علي نوائب الدهر، كما أن التكافل الاجتماعي ضرورة ملحة، ليس من جانب الدولة فقط، بل واجب مجتمعي على الغني وميسور الحال تجاه الفقير واليتيم وفاقد أحد أبويه والطفل ذي الحاجة والأبناء المحرومين من الرعاية الأسرية المتكاملة.

اقترحت أستاذة علم الاجتماع، إنشاء صندوق استثماري تنموي خاص لدعم هؤلاء الأطفال تحت مسمي "صندوق الطفل" على غرار صندوق الأسرة وصندوق تحيا مصر، ليضمن لهم الاستدامة في الدعم المستحق ورفع قيمته المادية والمعنوية.


أشاد الدكتور عبد الرؤوف الضبع أستاذ علم الاجتماع بكلية الأداب جامعة سوهاج، بقرار وزيرة التضامن بشأن رفع قيمة معاش الطفل وضم فئات جديدة له، قائلاً: "القرار يعد خطوة هامة، ويحمل في طياته جانباً أخلاقياً واجتماعياً، فالأبناء يتعرضون لمخاطر ما بعد طلاق الأبوين أو وفاتهما أو غياب رب الأسرة لأسباب قد تكون مجهولة أو معروفة كدخوله السجن".

أضاف أن المخاطر التي تترتب على العوامل السابقة والتي يكون العامل المشترك فيها هو انعدام التنشئة الأسرية الصحيحة والسوية للطفل تتمثل في تعرض الأطفال للإنحراف والتسول في ظل انعدام الدخل الذي يعول الأسرة مع احتدام ما يمكن وصفه بـ "سعار الأسعار" وارتفاع نسب التضخم.


أكد "الضبع" أن اتخاذ مثل هذا القرار في هذا التوقيت والذي سيترتب عليه أعباء مالية إضافية على الحكومة يجب الثناء عليه والإشاده به، موضحاً أن معظم السيدات اللاتي يسعين للحصول على النفقة من خلال التقاضي يعانين الكثير من المشاق في سبيل الحصول على مبالغ بسيطة لا تسد رمق الأبناء الصغار ولا تقضي حاجياتهن الضرورية، موضحاً أنه مع وجود مثل هذا المعاش قد يساعد على تحسين أوضاعهم المعيشية وتلبية الاحتياجات الأربعة الضرورية لكل طفل وهي: "التعليم، المأكل والمشرب، الملبس، الرعاية الصحية".

أشار "الضبع" إلي أهمية مثل هذا القرار في ظل الظروف الراهنة مع ارتفاع نسب الطلاق وفقاً لاحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

حالة رضا


يشاركة الرأي الدكتور حسن الخولي، أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس، مؤكداً أن قرار معاش الطفل لأبناء المطلقات والسجينات والأيتام سيؤثر بشكل إيجابي على الظروف الاجتماعية لهم، وسيخلق حالة من الرضا ويحقق قدر من تكافؤ الفرص بين الأطفال داخل حيز مجتمعي متجانس.

شدد "الخولي" على ضرورة أن يشارك هذا الدعم المادي المقدم من وزارة التضامن إلي جانب الجهود المجتمعية التي تقوم بها بعض الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني التنموية في حماية هذه الفئات من الأطفال من التسرب من التعليم أو اللجوء للعمل في سني مبكرة أو التسول أو محاولة الحصول على الأموال اللازمة لتخطى مصاعب ومتطلبات المعاش من خلال سلوكهم طرقاً غير قانونية أو أخلاقية.


طالب "الخولي" بضرورة أن تتبني الدوله عملية استمرار صرف معاش الطفل حتي بعد زوال السبب في بعض الحالات كخروج الأبوين أو أحدهما من السجن، أو استمرار عدم وجود دخل مناسب للأسرة، وذلك للحفاظ على توازن الأسرة وبقاء استقرارها.

توسيع قاعدة المستفيدين


من جانبها، أكدت فاطمة سليم، عضو مجلس النواب، أنها تقدمت بطلب اقتراح برغبة للمستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، موجه إلي وزارة التضامن بشأن تعديل شروط الحصول على معاش الطفل، ليشمل قاعدة أوسع من المستفيدين.

قالت "سليم": إن الواقع يقول إننا في حاجة إلي توسيع قاعدة المستفيدين سواءً في دخل الأسرة المستفيدة، أو في مدة المنحة الخاصة بالأطفال الدارسين في المراحل التعليمية، واقترِحُ أن يتم مدة المنحة لمدة عامى كامل وليس 8 أشهر فقط، بالإضافة إلي أن يكون المستفيد في حال كان إجمالي دخل الطرف الحاضن للطفل أقل من الحد الأدني للأجور وهو 3000 جنيه دون النظر لاستفادته من معاشات أخري أو وجود دخل ثابت من عدمه، وأن يكون معاش الطفل مستحقا لكل طفل والدته مطلقة دون اشتراط أن تكون تزوجت أو ماتت أو سجنت.

بررت النائبة مقترحها بأن هذه الشروط سوف تسمح لدخول فئات أكثر للاستفادة من هذا المعاش، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه العديد من الأسر المصرية، بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة.

حملات توعية

طالب حازم عويان، عضو مجلس النواب، بضرورة وجود حملات توعية بأهمية معاش الطفل والقرارات الهامة التي تتخذها الدولة لحماية الأسرة، خلال الفترة الحالية حتي تحقق الاستفادة المرجوة منها للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.

قال "حازم عويان": إن قرار صرف معاش للطفل اليتيم أو كريم النسب وأطفال السجناء والمطلقات وأطفال دور الرعاية بقيمة 350 جنيها هو الأول من نوعه في تاريخ الدولة المصرية ويعد خطوة هامة لدعم الأسر الأكثر احتياجاً.


أضاف أن قرار وزارة التضامن بمنح معاش للأطفال المستهدفين جاء ضمن المساعي الحكومية نحو توفير أوجه الرعاية الكاملة لهؤلاء الأطفال، والفئات الأكثر احتياجا في المجتمع، مؤكداً على أهمية تسهيل الإجراءات التي يجب اتباعها في مديريات التضامن الاجتماعي وسرعة تنفيذها عند استقبال طلبات صرف معاش الطفل، والتي تضمنت تحرير مستحقات تلك الفئات على استمارة "6 ضمان"، وإرسالها للحسابات يوم 20 من كل شهر، وبداية الصرف تكون بين الفترة 1 إلي 15 لكل شهر.


قالت النائبة مايسة عطوة، عضو مجلس النواب: إن قرار وزيرة التضامن بصرف معاش للطفل يحمل حرص القيادة السياسية على توفير أوجه الرعاية الكاملة لهؤلاء الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية الكاملة.

أضافت عضو مجلس النواب أن هذا القرار سيعمل على حماية الأطفال من الوقوع فريسة للتشرد أو الأعمال الإجرامية، وسيفرض مظلة الحماية الاجتماعية على كافة الأطفال، خاصةً أن هذا القرار يحمل بين طياته الكثير من الفئات المعرضة للتشرد والتي بلا مأوي أو سكن أو مصدر رزق.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة