رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الإنسان في حضارة السايبورج

بوابة الجمهورية

تساءل تقرير حديث تساؤلاً قد يكون افتراضيا وقد يكون واقعيا نظرا للتحولات التكنولوجية الكبيرة التي تحدث من حولنا.. السؤال هو هل من الممكن أن تكون الثورة الصناعية الخامسة Industry 5.0 هي الثورة الأخيرة في هذه الحقبة من الحضارة الإنسانية، لكي تعلن بذلك عن نهاية عصر وبداية فجر جديد لحضارة مختلفة تماماً عن سابقتها، تكون فيها الغلبة لإنسان السايبورج!!!! فتبدأ حضارة السايبورج Cyborg Civilization في الانتشار، تلك الحضارة التي لا نعلم عنها شيئاً. فهل يستسلم الانسان لهذا الخطر؟!


هذه الحضارة الجديدة قائمة على مبادئ وقيم الذكاء الاصطناعي التي تتسم بالسرعة والدقة والكفاءة في القيام بالمهام التشغيلية التقليدية، كما أنها تتسم أيضاً بالمصلحة والمادية والنفعية والعصمة من الخطأ، ومع هذا الانسجام بين الإنسان والآلة يبدأ كل واحد فيهم في الاعتقاد بأنه سيطر على الآخر، وتبدأ الحرب التي تنبأت بها أفلام الخيال العلمي بين الإنسان والروبوت في الاندلاع، لا نعلم من سيفوز في النهاية، فهل سيقطع البشر مصادر الطاقة عن هذه الآلات فتموت، أم سوف تستغل الآلات نقطة ضعف الإنسان بأنه فانٍ فتقضي عليه!!!

عرف التقرير الصادر عن مركز المستقل، إنسان السايبورج بأنه الإنسان الهجين بين البشر والذكاء الاصطناعي، واستطرد التقرير: بهذا المنطق، فإن الثورات الصناعية الأربع السابقة يمكن النظر إليها على أنها جميعاً كانت ثورات تمهيدية للثورة الصناعية الخامسة والتي قد تصبح الأخيرة، فالبناء قد اكتمل بالفعل ولم يعد منتظراً إلا أن يجلس الملك على عرشه، فالثورات السابقة قد قامت بالفعل ببناء هذا العرش الذي يتكون من نظم الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وغيرها من التقنيات الذكية، ولم يتبق إلا أن يجلس الإنسان الهجين "المٌعدل تقنياً" عليه، معلناً تدشين حقبة جديدة من التاريخ الإنساني/ السايبورجي.

يوضح التقرير: سيطر مفهوم الثورة الصناعية الرابعة Industry 4.0 على التطورات التكنولوجية التي شهدها العالم خلال العقد الماضي، وعلى ما يبدو أن الاتجاهات التكنولوجية القادمة سوف يسيطر عليها جيل جديد من الثورات الصناعية هو الجيل الخامس منها Industry 5.0، وإذا كانت أهم إنجازات الثورة الصناعية الرابعة تتمثل في تطوير نظم الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والعملات المشفرة والبلوكتشين، فإن أهم إنجازات الثورة الصناعية الخامسة هي تطوير الإنسان البشري نفسه من خلال ذرع شرائح إلكترونية داخل الأجساد البشرية بهدف ترقية البشر للتحكم في كل ما ابتكره عبر الثورات الصناعية السابقة.

هذا هو الغاية النهائية التي قد تحققها الثورة الصناعية الخامسة، بأن تجعل الإنسان ولأول مرة هو محور التطور التكنولوجي نفسه، وكأن الثورات الصناعية السابقة كانت تمهيد لهذه الثورة الخامسة، وعلى عكس الثورة الصناعية السابقة التي كان محورها الآلات والأدوات نفسها، سوف يصبح البشر هم الثورة الصناعية الخامسة (We are the fifth industrial revolution).

فمثلاً إذا استطاعت الثورة الصناعية الرابعة أن تقوم بترقية الآلات من خلال منحها سيطرة على ذاتها، بأن تجعلها ذكية وقادرة على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة عن الإنسان، فإن الثورة الصناعية الخامسة تستهدف ترقية الإنسان نفسه، عبر طريقين رئيسيين، الأول من خلال منحه سيطرة أكثر على الآلات، بأن يتحكم في أجهزة إنترنت الأشياء والأجهزة ذاتية التشغيل فقط من خلال التفكير، والثاني من خلال منح الإنسان حرية أكثر للحركة في بيئته الصناعية الجديدة.

وهنا ينتقل التقرير الى ما يسعى اليه ايلو ماسك فيقول: قد يستطيع الإنسان أن يسيطر على الآلات الذكية من خلال ربط هذه التقنيات كافة بالإنسان عبر الشرائح الذكية المزروعة في الأجساد والأدمغة البشرية، كتلك التي يسعى أيلون ماسك لزرعها في الأدمغة البشرية، حتى تمنحه صلاحيات التحكم في الأجهزة الذكية الموجودة بالمنزل أو العمل أو حتى الأسواق والمواصلات، كأن يقوم بتشغيل التكييف وضبط درجة حرارة المنزل بمجرد التفكير في ذلك، أو أن تقوم ماكينة الطباعة ثلاثية الأبعاد بطباعة الطعام الذي يفضله وفقاً لتخيلات المستخدم غير المرئية، أو أن يتحكم في سيارته ذاتية القيادة عن بعد من خلال أوامر عقلية. وعلى مستوى حرية الحركة فإن الترابط المعرفي بين النظم الذكية وتجانس العمليات التشغيلية بينها سوف يوفر على الإنسان كثيراً من الوقت الذي قد يستغرقه في القيام بالأعمال الروتينية، فتصبح كثير من الأعمال الروتينية في حياة الإنسان ميكانيكية، تتم عبر نظم الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية، يشمل ذلك القيام بأعمال النظافة والتسويق والتوصيل ومعرفة الاخبار وكتابة الحالات (Statues) ومشاركة الصور والفيديوهات مع الأصدقاء والرد على البريد الإلكتروني ورسائل الدردشة ومتابعة الحالة الصحية والمرضية وغيرها من الأعمال الروتينية.

ويستشرف التقرير وضع الانسان الطبيعي في ظل هذه الحضارة، فإذا كان ذلك سوف يؤثر سلباً على كثير من الأفراد الذين سوف يفقدون وظائفهم، لكن ستظل هناك وفرة في الإنتاج تتطلب منح هؤلاء الأفراد أمولاً لكي يعيدوا استخدامها في شراء هذه المنتجات مرة أخرى، سواء من خلال منحهم إعانات بطالة مجزية أو رواتب جيدة نظير أعمال بسيطة، هي في الحقيقية أعمال "كاذبة"، أو وظائف "مزرية" shit jobs، وذلك تطبيقاً للنظرية الماركسية حتى لا يتداعى النظام الرأسمالي القائم عليه هذا النظام الجديد، فنصل إلى نظم عمل تستمر لأربع ساعات يومياً ولمدة أربعة أيام في الأسبوع، أو حتى أقل من ذلك، يقوم فيها الأفراد بوظائف إشرافية وهندسية أكثر من قيامهم بمهام تشغيلية. معظمها تتم من دون التقيد بالحدود الجغرافية والمكانية، قد يكون ذلك في ظاهره مفيداً للإنسان، لكن مع الوقت سوف يكتشف الإنسان أنه فقد كثيراً من المهارات التشغيلية التي يقوم بها لصالح الآلات، فهل سيستسلم؟!

[email protected]






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة