إجراءات "المركزي" هل تكفي للخروج من الأزمة الحالية؟؟
بعد رفع الفائدة
شهدت الأيام الأولي من العام الجديد مجموعة من الإجراءات والتطورات السريعة علي جانب السياسة النقدية في البلاد, وأهمها تخفيض الجنيه أو تحريكه ليفقد الجنيه خلال أيام نحو 10% من قيمته. ثم اطلاق شهادة ال 25% في ذات الوقت وهي أعلي شهادة من حيث العائد في تاريخ الجهاز المصرفي. وربما سبق هذه الاجراءات قرارات لا تقل اهمية كان أولها قيام لجنة السياسة النقدية برفع سعر الفائدة علي الإيداعات و القروض بنسبة 3% في حين كانت أكثر التوقعات تفاؤلا تدور حول 2%. ثم قام البنك المركزي بإصدار تعليمات للبنوك بعودة العمل بمستندات التحصيل وإلغاء تعليمات سابقة صدرت في فبراير الماضي بعدم التعامل بها. وكان مجتمع الأعمال ينتظر صدور القرار منذ التغييرات التي حدثت علي مستوي قيادة البنك المركزي ورحيل المحافظ السابق طارق عامر ومجئ حسن عبد الله الاكثر قربا من مجتمع الاعمال محافظا جديدا للمركزي.
تزامن ذلك مع إعلان الحكومة ضخ مليارات الدولارات للإفراج عن السلع والبضائع ومستلزمات الإنتاج المخزنة بالموانئ منذ شهور. بهدف توفير احتياجات الأسواق والعمل علي خفض وتيرة ارتفاع الأسعار التي سجلت زيادات يومية علي خلفية تراجع الجنيه.
الخبراء
خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن.. السياسة النقدية وحدها لا تكفي
خبراء الاقتصاد والجهاز المصرفي يرون ان الاجراءات التي تم اتخاذها من جانب البنك المركزي ليست كافية لعبور الازمة الحالية ولابد من تضافر السياسات المالية والاقتصادية وسياسات الاستثمار من أجل زيادة موارد النقد الأجنبي لمواجهة الاحتياجات المحلية وسداد أقساط المديونية الخارجية التي سجلت ارقاما غير مسبوقة إلي جانب تحقيق استقرار سعر الصرف ومحاصرة التضخم.
روشتة علاج
يري "شريف سامي" عضو مجلس إدارة البنك التجاري الدولي والرئيس الاسبق لهيئة الرقابة المالية أن حزمة الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي بمثابة "روشتة العلاج" التي لها اثارا جانبية ولكن يري الطبيب ان النتيجة تبرر هذه الآثار فيتم القبول ببعض التباطؤ في النشاط الاقتصادي وزيادة التضخم وارتفاع في نسبة البطالة علي أمل حدوث تحسن لاحق في هذه المؤشرات.
وبحسب سامي فان ما حدث لسعر الصرف لا يعد تعويما وإنما تحريك للسعر للتعامل مع وضع معين بهدف تخفيض اغراء تخزين الثروة في صورة نقد أجنبي, يدعم إصدار شهادات الـ 25% هذا الهدف مؤكدا أنه ليس هناك سعر بعينه مستهدف للجنيه ولكن عندما يحدث توازن بين العرض والطلب الحقيقي سوف يستقر سعر العملة المحلية مشيرا إلي ضرورة العمل علي تحسين موارد النقد الأجنبي مما يقلل من عجز ميزان المدفوعات الذي يمثل اهمية اكبر من عجز الموازنة.
اكد سامي علي ضرورة ان تتلو خطوات السياسة النقدية سياسات مكملة تستهدف تنشيط قطاعي الصادرات والسياحة إلي جانب إصلاح مناخ الاستثمار ليساعد علي جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة موارد النقد الأجنبي معربا عن امله الا تكون الإجراءات التي تم اتخاذها "مجرد مرحلة وتعدي".
نقص الموارد
تركز سلوي العنتري الخبيرة المصرفية والرئيس الأسبق لقطاع البحوث بالبنك الاهلي علي ضرورة التعامل مع المشكلة الاصلية وهي نقص موارد النقد الأجنبي وعدم تغطيتها للاحتياجات من خلال الجهاز المصرفي مما ينعش السوق السوداء مشيرة إلي أنه في كل مرة يتم فيها تخفيض الجنيه تزيد موارد النقد الأجنبي في البنوك لفترة ثم تعود المشكلة نتيجة عدم اتباع سياسات فعالة لزيادة النقد الأجنبي من خلال زيادة الإنتاج لسد جانب كبير من الاحتياجات المحلية مع فائض للتصدير إلي جانب تنشيط السياحة.
وللاسف تكون المحصلة في كل مرة هي مزيد من خفض الجنيه دون تحقيق الهدف منه مثلما حدث في عام 2016.
أكدت العنتري علي ضرورة الاهتمام والعمل علي الاقتصاد الحقيقي وتوجيه الاستثمارات حتي لو كانت أجنبية إلي القطاعات الانتاجية التي تخدم الاقتصاد وتؤدي إلي زيادة موارد النقد الاجنبي.
خطوات اخري
بحسب الخبير المصرفي هاني جنينة فإن لدينا مشكلة في القطاع الحقيقي والمالي فالسياسة النقدية قامت بواجبها وأصدرت إجراءات مهمة ولكن حتي تؤتي ثمارها يجب أن تتلوها خطوات أخري تتمثل في سياسات مالية واقتصادية تستهدف زيادة موارد النقد الاجنبي مثل السياحة والقطاع الخدمي إلي جانب تيسير إجراءات الاستثمار لاستعادة الاستثمارات الأجنبية.
توقع جنينة ان تشهد الفترة المقبلة دخول موارد نقد اجنبي تتمثل في الشريحة الثانية من قرض الصندوق إلي جانب مبلغ المليار دولار الخاص بصندوق الاستدامة التابع للصندوق مشيرا إلي برنامج إدارة أصول الدولة سوف يشهد نشاطا خلال الفترة المقبلة لافتا إلي أن صفقة بيع مساهمة المصرية للاتصالات في شركة فودافون يمكن أن يحقق موارد تقدر بنحو 2,5 مليار دولار.
كما توقع جنينة أن تقوم وزارة المالية بطرح سندات دولارية في الأسواق العالمية وقال ان اخر مرة تم طرح هذه السندات كانت في عام 2021.
محاصرة السيولة
وفقا لـ "جنينة" فإنه من المتوقع عودة استثمارات المحفظة الاجنبية من خلال أذون الخزانة بعد رفع سعر الفائدة من جهة ومع بدء تراجع زيادة العائد علي الدولار عالميا خلال الفترة المقبلة كما ستعود استثمارات الأجانب في البورصة المصرية التي سوف تشهد ارتفاعا كبيرا خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وقال "جنينة" إن هذه الموارد المرتقبة سوف تساعد في القضاء علي السوق الموازية للدولار متوقعا أن يتم ذلك خلال شهر ونصف. واشار إلي ان حسابات دولارية اتجهت للاكتتاب في شهادة الـ 25% متوقعا ان تذهب حصيلة الشهادات ذات عائد الـ 18% التي تنتهي مدتها ابتداء من مارس المقبل وتقدر قيمتها بنحو 750 مليار جنيه - إلي الشهادة الجديدة مما يؤدي إلي محاصرة السيولة في السوق و التأثير علي التضخم.
سياسات رشيدة
بشكل حاسم. يقول الخبير الاقتصادي هاني توفيق إذا لم يصاحب السياسة النقدية الحكيمة التي يتبعها البنك المركزي . سياسات أخري رشيدة مالية واستثمارية واقتصادية في نفس الوقت . فلن نكون قد تحركنا من موقعنا . ولا امل في نمو اقتصادي . او تنمية . اوازدهار.
والسياسات المطلوبة - وفقا لما دونه "توفيق" علي صفحته علي موقع فيسبوك - هي تلك التي تهدف إلي زيادة ايرادات الدولة من كافة انشطتها الاقتصادية . والاستثمار وازالة معوقاته المعروفة . والانتاج والتشغيل . والتصدير . وخفض نفقات الحكومة . واعادة ترتيب الأولويات . لموارد الدولة المحدودة.
خارج الصندوق
ويطرح توفيق أفكارا خارج الصندوق قد تساعد في حل المشكلة علي المدي القصير . من بينها طرح أذونات خزانة يكتتب فيها المصريون بالداخل والخارج . والأجانب . بحيث يحصل المكتتب فيها علي سعر الفائدة السائد علي الشهادات الجديدة وهو 25%سنوياً . علي ان يدفعوا 15% مثلاً من العائد مقابل تثبيت سعر صرف الدولار لهم عند الخروج من السوق . وبهذا فهم يحققون عائداً صافياً قدره 10% سنوياً علي الدولار مع ضمان ثبات سعر الدولار عند الخروج . وهو ما يفوق اي سعر فائدة حقيقي في العالم الآن.
ويحقق ذلك عددا من الفوائد للدولة منها الحصول علي سيولة فوراً في حدود 10 او 15 مليار دولارفورا وفقا لما يحدده البنك المركزي .
مما يسهم في حل مشكلة السلع المخزنة في الموانئ وتلبية طلبات الاستيراد المعطلة . وبالتالي تشغيل المصانع المتوقفة والعمالة العاطلة.
الي جانب اجتذاب دولارات المصريين في الداخل والخارج والمتخوفين من بيع دولاراتهم بالسعر الحالي للدولار. وذلك بتثبيت سعر الدولار لهم واستعادة دولاراتهم في اي وقت يرغبون. وبالسعر الذي استبدلوا فيه هذه الدولارات.
والهدف الاهم . هو القضاء علي السوق السوداء حيث سيكون لدي البنك المركزي السيولة اللازم لتلبية طلبات المصريين المختلفة. سواء للسفر او الاستيراد . او حتي التحوط.