خبراء الاقتصاد: شهادة الـ 25%.. ضربة للسوق السوداء
تدفع المواطنين نحو التخلي عن الدولار..
وخطوة إيجابية للاستثمار
مواجهة حاسمة لمن يتاجرون بقوت المواطنين..
ويهددون الاقتصاد الوطني
رحب خبراء الاقتصاد إعلان بنكي الاهلي ومصر طرح شهادات ادخار جديدة بعائد 25%، مؤكدين ان هذا القرار يأتي في محاولة للحد من ظاهرة الدولرة واتجاه البعض لحيازة الدولارة في محاولة لتحقيق ارباح مع زيادة سعر الدولار مقابل الجنيه.
كشف محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، عن أن طرح شهادات بنكية بعائد 25% خطوة إيجابية لتشجيع الأشخاص على التنازل عن الدولار مقابل الاستثمار بشهادات الادخار بالجنيه المصري مرة أخري كما حدث في بداية تعويم 2016.

وأكد عبد الوهاب، أن هذا القرار يعتبر ضربة موجعة لتجار الدولار بالسوق السوداء، الذين للأسف يتاجرون بقوت هذا الشهب ويهددون اقتصاد الدولة لتحقيق مصالحهم الشخصية، وارباح خيالية علي حساب الملايين من شعب مصر البسيط، وهو ما يوجب محاربتهم بشتي الطرق.

كان بنكا "الأهلي المصري" و"مصر" شهادة جديدة لمدة سنة بعائد 25% يصرف سنويا، أو 22.5% يصرف شهريا، ويتم توفير تلك الشهادة منذ بداية عمل اليوم في كافة فروع البنك وجميع القنوات الالكترونية الخاصة بالبنك.
وأعلن البنك المركزي المصري، في 22 ديسمبر الماضي عن رفع أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس أو 3%، لتصل إلي مستوي 15.25% و 16.25% للإيداع والإقراض على التوالي، كما تم زيادة سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليصل إلي 15.75%.
أكد عبد الوهاب أن البنك المركزي يستهدف كبح جماح معدلات التضخم من خلال طرح الشهادات الاستثمارية بنسب فائدة كبيرة حفاظاً على استقرار السوق وتأمين المواطن ضد تقلبات الأسعار من جهة بجانب جهود الحكومة في ضخ المزيد من السلع في السوق مع اقتراب شهر رمضان المبارك من جهة اخري.

وقال عبد الوهاب، إن البنك المركزي يعتمد على البنوك الحكومية في إصدار تلك الشهادات مبيناً أن رفع الفائدة يؤدي لعدد من التداعيات على الاستثمار من جهة وما يترتب عليها من زيادة أعباء الدين المحلي للحكومة بما يؤثر على الموازنة العامة للدولة، معتبرا أن عائد الاستثمار في الدولار أو الذهب مضاعف عن ما قد تقدمه الشهادات، ولكن بإصدار شهادة الـ 25% مع انخفاض أسعار الدولار في السوق السوداء والمخاطر العالية للمخاطرة فيه تتغير المعادلة بشكل كبير لصالح البنوك.

وأوضح محمد عبد الوهاب، أن ذلك سنعكس بالإيجاب أيضاً على تحويلات المصريين في الخارج خلال تلك الفترة، للاستثمار في تلك الشهادة دعماً للاقتصاد، لأن غالبيتهم من الوطنيين المخلصين والمحبين لهذا الوطن ولو على حساب مصلحتهم الشخصية.
وحذر المحلل الاقتصادي من اتجاه البنك المركزي لتحرير سعر الصرف، مؤكداً أن ذلك سيفاقم الأزمة الاقتصادية ويؤدي لقفزة كبيرة في سعر الدولار بما يرفع معدلات التضخم بشكل لم يحدث في التاريخ، لافتاً إلي ضرورة ضخ المزيد من الدولارات في السوق من أجل عمل توازن في سعر الدولار.

وقال احمد ادم الخبير المصرفي ان طرح شهادات بعائد يصل الي 25% خطة للحد من حيازة الدولار لدي الافراد ومحاولة لتشجيع جائزي الدولار للتخلي عنه في مقابل الحصول على شهادات ادخارية بعائد كبير خلال الفترة الحالية، مضيفا ان الحكومة اتخذت عدد من الاجراءات خلال الفترة الماضية للسيطرة علي تحركات سعر الدولار مقابل الجنيه و الذي اثر سلبا على معدلات الاسعار لكافة السلع في الاسواق.
واكد ان هذا القرار يأتي في محاولة للحد من ظاهرة الدولرة و اتجاه البعض لحيازة الدولارة في محاولة لتحقيق ارباح مع زيادة سعر الدولار مقابل الجنيه.

قال هاني جنينة المحاضر الاقتصادي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن البنوك مضطرة لرفع العائد على شهادات الاستثمار بمستويات قياسية لتتجاوز نسب العائد في عام 2016 البالغ 20%. إذا أرادوا بالفعل الهبوط بمعدلات التضخم. وفقًا لمستهدفات الجديدة للبنك المركزي.

أكد البنك المركزي، ان تحقيق مستوياته السابقة للتضخم 7% زيادة أو نقصان 2%، بحلول الربع الرابع من 2024 بدلًا من الربع الرابع 2022. بعدما ضغط تخفيض قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع عالميًا على وضع التضخم علي المسار النزولي.
اضاف جنينة، أن الشهادات الجديدة سوف تعمل على وضع التضخم في مسارها النزولي كما يأمل البنك المركزي، مما سيقلل الطلب على الدولار وتدعم قيمة الجنيه، مع توقعاتنا تبني المركزي سعر صرف مرن بعد الحصول على القرض الجديد من الصندوق.

وكان صندوق النقد الدولي، قد أعلن موافقته علي منح مصر قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار ومليار دولار من صندوق الاستدامة، بالإضافة إلي حزمة تمويلية من الشركاء الدوليين بقيمة 14 مليار دولار.
وتابع: "الشهادات مرتفعة العائد ستساعد البنك المركزي على الحد من عمليات الدولار التي انتشرت مؤخرا والقضاء على ظاهرة السوق الموازية، وشراء الذهب بكميات كبيرة.. لأن تلك الشهادات ستساعد المواطنين على إيداع أموالهم بالبنوك ما يدعم قيمة الجنيه في المستقبل".