فوضي تنظيم "العمرة".. يثير جدلاً..!!
قبل بداية مواسم الذروة في رجب وشعبان ورمضان
الأعداد تتزايد رغم ارتفاع الأسعار.. وتستنزف العملات الأجنبية
سيطرت مؤخراً حالة من الجدل بين منظمي رحلات العمرة قبل بداية مواسم الذورة في شهور رجب وشعبان ورمضان حيث يري البعض أن هناك فوضي في تنظيم الرحلات خاصة بعد الارتفاع الكبير في أسعارها بالإضافة إلي تسريب العملات الأجنبية.
وقد انتظمت رحلات العمرة علي مدي الشهور الثلاثة الماضية عبر البوابة المصرية للعمرة دون أي شكاوي صارخة من المعتمرين حيث التزمت معظم شركات السياحة المنظمة لهذه الرحلات بكافة الضوابط التي أعدتها اللجنة العليا للحج والعمرة وأقرها أحمد عيسي وزير السياحة والآثار.
وقد كشفت الممارسة العملية منذ انطلاق رحلات العمرة الأهداف العديدة التي تم من أجلها إنشاء البوابة بالقانون رقم 72 لسنة 2021. وتأكد الجميع من أهمية تلك الأهداف.
أكدت غرفة شركات السياحة للعمرة. أن وزارة السياحة والآثار. سبق أن أقرت استراتيجية متكاملة للتحول الرقمي. واستخدام التكنولوجيا لتحقيق مبدأ الاستدامة في القطاع عبر مواكبة التطور التكنولوجي العالمي. ومن بين أهم بنود تلك الاستراتيجية ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تطوير ملف السياحة الدينية ورحلات الحج والعمرة. وفي هذا الإطار وسعياً للاستفادة من التطورات التكنولوجية المتلاحقة تم إنشاء البوابة المصرية للعمرة والتي تهتم في المقام الأول بتقديم تسهيلات للمواطنين وشركات السياحة. مع حماية حق المعتمر في رحلة آمنة وخدمة سياحية متميزة تليق بالمواطن المصري.
نجحت البوابة المصرية للعمرة في أول اختبار لها العام الماضي الذي شهد عودة جزئية لرحلات العمرة بعد فترة توقف هي الأطول بسبب جائحة كورونا. ومنذ الموسم الماضي الذي اقتصر علي 3 شهور فقط وبأعداد محدودة للمعتمرين. بدأت البوابة ولا زالت في تقديم خدماتها للمواطنين المسافرين لأداء العمرة تحت رقابة وزارة السياحة والآثار للتعاقدات بين الشركة والمعتمر. حيث يتم رفع التعاقد علي البوابة إلكترونياً. ومن ثم تصبح الشركة ملزمة بتنفيذ كافة بنود التعاقد من وسائل السفر والانتقالات الداخلية بالأراضي المقدسة. ومستوي الإقامة الفندقية. والخدمات اللوجستية من وجبات ووسائل نقل للحرم حال الإقامة علي مسافة تبعد 500 متر. علاوة علي وجود مشرف لكل مجموعة تقوم بتوفيره شركة السياحة وله الخبرة الكافية لخدمة المعتمرين. وتوفير كافة سبل الراحة لهم.
خبراء السياحة
القنوات الشرعية تحمي المعتمر وتصون أمواله
قالت سامية سامي رئيس الإدارة المركزية للشركات بوزارة السياحة والآثار ورئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة. إن قانون إنشاء البوابة المصرية للعمرة. جاء لضمان أمن وسلامة المعتمر. وصون أمواله. وضمان راحته وسلامته. كما يؤكد القانون حرص الدولة المصرية. علي ضمان تنفيذ التعاقدات بين شركة السياحة والمعتمر. خاصة في انضباط مواعيد السفر والعودة. وتنفيذ حجوزات الإقامة والتنقل والخدمات المقدمة التي تم التعاقد عليها. ليستمتع المسافر برحلة روحانية مكتملة وآمنة. وسفر سلس دون تكدس بالمطارات والمنافذ. وكذا توفر البوابة جسراً من التواصل بين المعتمر والوزارة لا ينقطع طوال رحلته وحتي العودة.
أضافت أن شركات السياحة المعتمدة. التي شملتها القائمة الموجودة بالبوابة. والتي انتهت من توثيق عقودها مع الوكلاء السعوديين. أبدت استعداداً قوياً ورغبة حقيقية لتنفيذ برامج عمرة مميزة. ضمن المنظومة التي وضعتها البوابة المصرية للعمرة. مشيرة إلي أن برامج الرحلات تتضمن مزايا لا تتوافر لدي من يروجون لرحلات عمرة غير قانونية عبر وسائل التواصل المختلفة. حيث يتاح لشركة السياحة المعتمدة إجراء حجوزات طيران منتظم لا تتغير حتي في أوقات الذروة. كما يتاح لها حجز غرف فندقية فاخرة بمواقع مميزة وطبقاً لضوابط الوزارة للعمرة دون اختلاف أو تغيير إلا بموافقة الطرفين.
أوضح أحمد إبراهيم عضو لجنة تسيير أعمال غرفة شركات السياحة وعضو اللجنة العليا للحج والعمرة. أن البوابة تواكب رؤية الدولة المصرية بتنفيذ استراتيجية التحول الرقمي الكامل. بما يتماشي مع الركب العالمي. وتدعم سهولة السفر والحجز. كما توفر ضمانا للمعتمر بالمراقبة الجادة من الوزارة لتنفيذ ما جاء في التعاقد بين المعتمر وشركة السياحة. والذي يتم رفعه علي البوابة ما يمنح المسافر إمكانية التأكد من صحة وسلامة تأشيراته. واعتماد الشركة المسافر معها.
قال هشام أمين عضو لجنة تسيير أعمال غرفة السياحة وعضو اللجنة العليا للحج والعمرة. إن إنشاء البوابة جاء في إطار جهود التحول الرقمي الكامل. للدولة المصرية. وإدخال التكنولوجيا لمجال صناعة السياحة. وجاء قانون بوابة العمرة رقم 72 لسنة 2021. ليدعم التحول التكنولوجي الرقمي الذي يشهده ملف السياحة الدينية سواء بمصر أو في المملكة العربية السعودية. مضيفاً أنه بجانب تسجيل كل الشركات المنظمة للعمرة علي البوابة فإنها أيضاً توثق العقود المبرمة بين الشركة والمعتمر. وتلتزم الشركات السياحية بوضع برامج العمرة التي تنظمها علي البوابة. موضحاً بها أسماء المعتمرين المسافرين من خلالها.
لأن قانون البوابة ينص علي أنها تقوم بربط الكود التعريفي الخاص بكل معتمر مع الإدارة العامة للجوازات والهجرة بوزارة الداخلية. ثم إرساله إلكترونيا لأقسام الجوازات بمنافذ الجمهورية. وبعد اللغط الذي ثار حول الباركود. فإن غرفة شركات السياحة تؤكد أن الحصول علي الكود التعريفي "الباركود" من البوابة المصرية للعمرة يعد شرطاً أساسياً لسفر المواطنين لأداء مناسك العمرة من المطارات والمنافذ.
أكدت الغرفة أن أي مسافر للعمرة خارج البوابة يعتبرإجراءات سفره غير قانونية وقد يتم تأجيل سفره لحين استكمال الإجراءات التي نص عليها قانون البوابة. مشيرة إلي أن هذه الإجراءات تهدف للحفاظ علي حقوق المواطنين وعدم تعرضهم لأي عمليات نصب تتم من خلال التعامل مع السماسرة والوسطاء والكيانات الوهمية الإجراءات ميسرة.
أكد اللواء محمد رضا داود رئيس مجلس الإدراة والعضو المنتدب لشركة لاكي تورز الحكومية أنه لا يوجد أي نوع من أنواع الفوضي في رحلات العمرة بل علي العكس تماماً أي معتمر يرغب في الذهاب إلي العمرة من خلال شركات السياحة يستطيع أن يسافر في أسرع وقت ممكن.. مشيراً إلي أن كل الإجراءات ميسرة سواء من قبل الجهة الأدارية أو شركات الطيران الناقلة لدرجة أنه في الفترة الماضية لم تصل الأعداد المتقدمة للشركات إلي رقم كبير ومعني ذلك أن الطلب علي العمرة انخفض وانخفضت الطاقة الفندقية المتاحة في الجانب السعودي للسوق المصري حيث بلغت اشغالات الفنادق في المدينة المنورة ومكة المكرمة من الجنسيات الأخري ذروتها ولم يتوفر للسوق المصري غرف كافية خاصة في مستويات الــ 4 و5 نجوم.
أضاف أن شركات السياحة المصرية تبحث يومياً عن جوازات المعتمرين ومعظم الشركات ذات السمعة الطيبة لا يوجد لديها الجوازات الكافية لتنظيم رحلة متكاملة.
حول ما يتردد عن قضية تحديد الأعداد أو وضع سقف محدد لكل شركة أوضح داود أنه من خلال 44 عاماً عمل في هذا المجال يري أن هذا هو الخطر المهني بعينه لأنه يسلب حق المواطن في اختيار منظم الرحلة طبقا لرغبته أياً كان مستواه المادي.. لافتاً إلي أن شركات السياحة تملك حق بيع المنتج الذي يتوافق ورغبات ضيوف الرحمن ولكن المعتمر هو صاحب القرار في اختيار شركة السياحة المناسبة التي يثق في قدراتها.
بالنسبة لما يثيره البعض بشأن تسريب العملات الأجنبية من خلال رحلات العمرة أكد داود أن هذا هو الصدام الأزلي في صناعة السياحة.. متسائلاً هل نسير علي طريق قيادات سابقة بالقطاع السياحي واعتبار نشاط العمرة سياحة طاردة ونفرض علي منظم العمرة أن تكون 25%. من إيراداته بالعملة الأجنبية هي السقف المخصص لتمويل نشاط العمرة وهذا اختيار مطروح بقوة منذ زمن طويل جداً وفي هذه الحالة سوف تعمل فقط 150 إلي 200 شركة في تنظيم رحلات العمرة فقط أم نسير بآليات السوق الحر 100%. ونترك العرض والطلب كمقياس لتحديد سقف الأسعار.
قال إيهاب عبدالعال أمين الصندوق السابق بغرفة شركات السياحة إن أعداد المعتمرين عبر البوابة المصرية هذه الأيام لا يقارن بما كان يحدث في سنوات سابقة سواء في نهاية الألفية الماضية أو بداية الألفية الجديدة حيث كان يصل عدد المعتمرين المصريين لأكثر من مليون و200 ألف معتمر سنوياً وكانت مصر في المرتبة الأولي قبل أندونيسيا وإيران وتركيا وباكستان في أعداد المعتمرين.وعندما تدخلت الدولة في السنوات الأخيرة حددت العدد بنصف مليون معتمر علي مرحلتين. الأولي قبل رمضان وحصتها 400 ألف معتمر والثانية 100 ألف خلال رمضان.. وبطبيعة الحال فإن هذه الأعداد لا تمثل استنزافاً للنقد الأجنبي.. خاصة إذا ماقورنت بأعداد المسافرين للخارج لأغراض مختلفة.
ارتفاع الأسعار
حول اشتعال أسعار العمرة أوضحت د.ريم فوزي نائب رئيس لجنة الطيران والنقل السياحي بغرفة شركات السياحة سابقاً أن المنتج ينقسم إلي جزءين أحدهما يتم داخل مصر والآخر خارجها والجزء الأول يتعلق بتذاكر الطيران ورسوم الغرفة والضرائب وكلها مصروفات تتم داخل مصر وتدفع بالجنيه المصري ويمثل هذا الجزء حوالي 30 إلي 40 %. من عمرة المستوي الاقتصادي وهذا يبقي داخل مصر والباقي يتم في الخارج.. أما الجزء الثاني فهو خاص بخدمات المعتمرين سواء نقل وإقامة.. لافتاً إلي أن الاًسعار الملتهبة هي من صنع العوامل المؤثرة في السعر وهي سعر العملة فالريال مثلاً وصل إلي أكثر من 7.20 جنيه بالإضافة إلي أسعار الإقامة في الفنادق والنقل في السعودية وهذه النقطة بالتحديد لا دخل لشركات السياحة فيها بارتفاع أسعار العمرة.
من جهة أخري جددت شركات السياحة مطالبتها للأجهزة الحكومية المعنية بضرورة توفير الريال بالبنوك الحكومية لمنع ارتفاع تكلفة رحلات العمرة بعد أن ارتفعت أسعاره بالسوق الموازية "السوداء" والقنوات غير الشرعية بنسبة تجاوزت 30%. وذلك أسوة بما تم العام الماضي من قيام البنوك بتوفير الريال السعودي لشركات السياحة العاملة بموسم العمرة.
تقدمت غرفة شركات السياحة بالإسكندرية والبحيرة ومطروح برئاسة علي المانسترلي وكذا شركات السياحة العاملة بالعمرة بهذه المحافظات بمذكرة إلي كل من أحمد عيسي وزير السياحة والآثار وسامية سامي رئيس الإدارة المركزية للرقابة علي شركات السياحة ورئيس اللجنة العليا للحج والعمرة ود.نادر الببلاوي رئيس لجنة تسيير الأعمال بغرفة شركات السياحة والسفر للتنسيق ومطالبة وزارة المالية بتدبير الريال السعودي لتنفيذ رحلات العمرة عن طريق البنوك.
أكد المانسترلي أن ارتفاع سعر صرف "الريال" بالقنوات غير الشرعية وصل إلي أكثر من 30%. من السعر الرسمي- وهي القنوات الوحيدة أمام شركات السياحة مما يتسبب في ارتفاع أسعار رحلات برامج العمرة للمواطنين.. مشيراً إلي أن عدم توافر الريال في السوق أدي إلي مشاكل كبيرة للشركات التي تعاقدت مع هيئات وأفراد ولن تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء المتعاقدين في ظل هذا الارتفاع الجنوني للعملة. خاصة أن الأعداد المتوقعة للمعتمرين الفترة القادمة وهي فترة الذروة بالنسبة للعمرة "رجب - شعبان - رمضان". ستكون أضعاف الفترة السابقة.