بعد رصد العديد من المخالفات.. ضربة قاصمة للمتلاعبين بالدولار
تحذير من الانسياق خلف أوهام تحقيق ربح سريع بطرق غير قانونية
خبراء: ليست المرة الأولى.. والإجراءات الأخيرة تحاصر السوق السوداء
تغطية "الطلبات الحقيقية" يقضى على مخططات الاحتيال فى سوق النقد الأجنبى
بلغت تعاملات البطاقات البنكية خارج البلاد فى يوم واحد خلال الشهر الجارى نحو 55 مليون دولار بما يمثل اكثر من خمسة اضعاف المتوسط اليومى خلال الربع الأخير من العام الماضى وذلك بحسب ما أكده البنك المركزي المصرى الاثنين الماضى واصفا ذلك باساءة استخدام تلك البطاقات خاصة مع تواجد بعض أصحاب هذه البطاقات داخل البلاد وعدم سفرهم للخارج.
"المركزي" يواجه الممارسات غير المشروعة للتعاملات خارج البلاد
جاء ذلك ضمن ما رصده البنك من ممارسات غير مشروعة من بينها قيام البعض بتداول السلع داخل مصر بالعملات الأجنبية فضلا عن رصد مخالفات في عمليات تحويل الأموال من المصريين المقيمين بالخارج، عن طريق قنوات غير مشروعة من غير المصرح لهم بالقيام بهذه التحويلات، بالمخالفة لنص المادة 212 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والتي تصل عقوبتها الى السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر، وذلك لكل من تعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة أو الجهات التي رخص لها في ذلك، أو مارس نشاط تحويل الأموال دون الحصول على الترخيص طبقاً لنص المادة (۲۰۹) من هذا القانون.
من بين هذه المخالفات أيضا تأسيس شركات ذات طبيعة خاصة بالخارج تقوم بالوساطة خاصةً في مجالي التصدير والسياحة، وتستهدف الاحتفاظ بالنقد الأجنبي خارج البلاد والتعامل فيه خارج الإطار القانوني. ولا تتورع بعض هذه الشركات عن طلب تدبير النقد الأجنبي من القطاع المصرفي المصري بالرغم من احتفاظها بحصيلة متراكمة في الخارج.
هذه الممارسات "غير القانونية" دعت البنك المركزي الى تحذير المواطنين بضرورة توخي الحذر وعدم الإنسياق وراء أية ممارسات تستهدف تحقيق أرباح سريعة بطرق غير مشروعة حفاظاً على أموالهم وتفادياً للوقوع تحت طائلة القانون، مؤكدا على قوة وصلابة القطاع المصرفي وقدرته على تحمل كافة الصدمات بما يكفل الحفاظ على ودائع عملاء البنوك بالعملات المختلفة.
خبيرة مصرفية: قرار البنك المركزى يأتى ضمن محاولات حصار السوق السوداء للنقد الاجنبى
ترى الدكتورة سلوى العنترى الخبيرة المصرفية والمدير السابق لادارة البحوث بالبنك الاهلى ان هذه الممارسات تتكرر كثيراً كلما تكون هناك أزمة نقد أجنبى وقد عشناها على الطبيعة لأول مرة سنة ٢٠٠٣ وعلى ما أذكر.
كان رجال الأعمال “يخطفون رجلهم “ الى دبى ويسحبون بالفيزا دولارات ويبيعونها فى السوق السوداء وقد قام البنك الاهلى وقتها ولأول مرة بفرض علاوة على سعر الصرف الرسمى بالنسبة لعمليات السحب النقدي من الخارج وأيضا عمولة أخرى على هذا السحب بحيث يماثل مجموعهما الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء وبالتالى لا يكون هناك اى ربح لمن يلجأ لهذا الأسلوب.
وبحسب “العنترى” فقد تقدمت وتعددت الآن أساليب الاحتيال على النحو الذى عدده البنك المركزى لتشمل عمليات استخدام البطاقات فى الشراء أيضاً ولذا تم اللجوء ليس فقط لفرض رسوم مرتفعة ولكن أيضا فرض حدود على استخدام البطاقات اصلاً، مشددة على أن قرار البنك المركزى يأتى ضمن محاولات حصار السوق السوداء للنقد الاجنبى.. ولكن بالطبع يضار منه المواطن الملتزم المتواجد فى الخارج ويحتاج إلى استخدام البطاقات في تغطية نفقاته.
تؤكد الدكتورة سلوى العنترى ان نهاية القضاء الحقيقي على السوق السوداء لن يحدث إلا بتوافر موارد النقد الأجنبى على النحو الذى يغطى كافة الطلبات الحقيقة عليه لأغراض تمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، فالسعى لإطفاء الحرائق شيء والقضاء على أسباب اندلاعها شيء آخر.
خبير: تجار السوق السوداء يواصلون مخططات للاحتيال وسحب العملات الأجنبية
يستنكر هانى أبو الفتوح الخبير المصرفى هذه الممارسات مشيراً الى ان تجار السوق السوداء يواصلون من وقت لآخر مخططات للاحتيال وسحب العملات الأجنبية من البنوك باستخدام شبكاتهم الواسعة النطاق محليًا وخارجيًا، فهم غالبًا ما يبتكرون مخططات احتيالية ويتحركون بسرعة لاغتنام جميع الفرص للحصول على العملات الأجنبية ، مما يحرم الدولة منها في الوقت الذي يشتد فيه الاحتياج للحفاظ على أرصدة النقد الأجنبي لتمويل الواردات وسداد الالتزامات المختلفة بالعملة الأجنبية.
أوضح أن البنك المركزي المصري كشف مؤخرًا عن ثلاث مخططات احتيالية للاستحواذ على العملات الأجنبية بعد أن لاحظ ارتفاعا كبيراً في استخدام بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم المباشر خارج مصر، رغم تواجد العملاء المصدر لصالحهم هذه البطاقات فى الداخل وقدرت المبالغ التي تم سحبها بنحو 55 مليون دولار في يوم واحد ، وهو ما يشير إلى إساءة استخدام هذه البطاقات.
كما تم رصد حالات لسداد قيمة بضائع وخدمات بالدولار لجهات داخل البلاد بالمخالفة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 بالاضافة الى اكتشاف تأسيس شركات ذات طبيعة خاصة خارج مصر تقبل الوساطة خاصةً في مجالي التصدير والسياحة لافتاً الى أن البنوك تقوم بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة لضبط مثل هذه الممارسات الضارة بالاقتصاد، و تفعيل أدوات الرقابة الداخلية للتعرف على أصحاب البطاقات والحسابات المتورطين في هذه المخططات.
فى الوقت ذاته يخشى ابو الفتوح من ان تطبيق إجراءات الرقابة على الحسابات ووضع قيود مثل حد اقصى لاستخدام البطاقات، يشكل تضييقاً على استخدامات شرعية لعملاء البنوك الذين يسافرون للخارج و يستخدمون بطاقاتهم في أغراض مشروعة مختلفة مثل العلاج او التعليم او سداد نفقات الإقامة والانتقالات وغيرها.. لذلك يجب على البنوك ان تسمح لهؤلاء العملاء باستخدام البطاقات في الحدود المعقولة.
أما عن فاعلية هذه الإجراءات في مكافحة ممارسات السوق الموازية فهي مرهونة بمدى تفهم البنوك لدورها في تطبيق الضوابط الخاصة بتعاملات العملة الأجنبية مع التسليم بصعوبة الرقابة الفعالة دون الإضرار بمصالح العملاء، فالمطلوب من البنوك مراعاة تحقيق التوازن المطلوب بين إحكام الرقابة من جهة ومصالح العملاء من جهة أخرى.
البنوك العامة والخاصة تضع سقفا للتعاملات الدولية
من جانبها قامت البنوك العامة والخاصة بوضع سقف للتعاملات الدولية من خلال البطاقات الائتمانية أو بطاقات الخصم المباشر أو المدفوعة مقدماً ليتم تخفيض التعاملات والسحب النقدى خارج البلاد وذلك للمرة الثالثة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.. كما قامت البنوك برفع عمولة المشتريات والسحب النقدي خارج البلاد لتصل هذه العمولة لدى العديد من البنوك فى مقدمتها الأهلى ومصر والقاهرة إلى نسبة 10% من قيمة المشتريات والسحب النقدي.
ووفقا لتصريحات سابقة لرئيس مجلس ادارة البنك الأهلى هشام عكاشة فان هذه المماراسات تضر بالاقتصاد مشيرا الى زيادة كبيرة فى حجم استخدامات البطاقات البنكية خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة كما تم رصد عمليات متكررة بأسلوب ممنهج، وهو ما يتم مواجهته فى الوقت الحالى.
حذر عكاشة من ممارسات أخرى غير قانونية تتمثل فى تحويلات أموال المصريين فى الخارج بغير الطرق القانونية المتمثلة فى الجهاز المصرفى وهو ما يعرض اطرافها الى عقوبات تصل الى الحبس والغرامات المالية الكبيرة مؤكداً ان أجهزة الدولة تتحرك لرصد كافة هذه الممارسات غير المشروعة .
البنك المركزي كشف الممارسات غير المشروعة المتعلقة بسوق النقد الأجنبي
كان البنك المركزي قد كشف قبل ايام مجموعة من الممارسات غير المشروعة التي تتعلق بسوق النقد الأجنبي، مشيرا الى انها تستهدف زعزعة الاستقرار النقدي والمالي للبلاد بالمخالفة لأحكام القانون، الى جانب محاولة تحقيق أرباح سريعة بطرق غير مشروعة، مشددًا على أنه يتم بشكل متواصل تتبع هذه التجاوزات ورصدها لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأنها.
وبحسب البنك المركزى فقد استدعى ذلك اتخاذ الإجراءات والضوابط التي تحظر إساءة استخدام البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم المباشر للعملاء الذين يثبت عدم مغادرتهم للبلاد، واحكام الرقابة على طلبات تدبير النقد الأجنبي لأغراض السفر للخارج.
وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية للتحقق من قيام العميل بالسفر من عدمه، وفي حال التحقق من عدم سفر العميل أو إساءة استخدام البطاقات فسوف يتم إيقاف التعامل على البطاقة، وإبلاغ الشركة المصرية للاستعلام الائتماني، وكذلك الجهات المعنية، لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.
البنك المركزي يصدر تعليمات مشددة للبنوك لتلبية احتياجات العملاء من النقد الأجنبي
من جانب آخر أصدر البنك المركزي تعليمات مشددة للبنوك بمراعاة وضع حدود كافية لتلبية الإحتياجات الفعلية للعملاء من النقد الأجنبي خاصة لأغراض التعليم والعلاج من خلال البطاقات مع الإبقاء على الحدود السابقة للعملاء الموجودين بالخارج قبل صدور الضوابط الجديدة في 22 ديسمبر 2022، وكذلك عدم التقيد بأي حدود على بطاقات العملاء الذين لديهم حسابات بالعملة الأجنبية ويتم سداد استخداماتها بالعملة ذاتها.
شدد البنك المركزي على أنه يراقب تطورات الأوضاع الخاصة بسوق النقد الأجنبي عن كثب، وأنه يتخذ كافة التدابير اللازمة لمجابهة أي ممارسات ضارة بالاقتصاد القومي وكذلك اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضبط السوق وتحقيق استقرار الأوضاع النقدية في المستقبل القريب.