ارتفاع التضخم في اليابان بسبب زيادة تكلفة الطاقة
تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار في اليابان خلال نوفمبر، لتبلغ مستوى غير مسبوق منذ 1981، مدفوعة بزيادة تكلفة الطاقة، كما كشفت بيانات نشرت اليوم الجمعة.
أظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الشئون الداخلية، أن أسعار الاستهلاك الأساسية التي لا تشمل النفقات المتقلبة للمواد الغذائية الطازجة، ارتفعت بنسبة 3.7% الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
سجل أكبر ارتفاع في أسعار المواد الغذائية المصنعة إلى جانب الكهرباء والسلع ذات الاستهلاك الطويل الأمد مثل مكيفات الهواء.
والأرقام المتعلقة بنوفمبر في اليابان، أقل من تلك التي سجلت في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى، لكنها تتجاوز إلى حد كبير الهدف الطويل الأمد لبنك اليابان المحدد بتضخم نسبته 2% فقط.. وحتى بعد استثناء الأغذية الطازجة والطاقة، سجل المؤشرا ارتفاعا نسبته 2.8%.
كتبت الخبيرة الاقتصادية في مجموعة "موديز اناليتيكس"، سارة تان، في مذكرة: "على الرغم من انخفاضه بالمعايير الدولية، يبقى تضخم أسعار الاستهلاك في اليابان الذي يتراوح بين 3 و4%، مرتفعا بدرجة كافية ليثير قلقا مع ركود نمو الأجور".
سجل "المؤشر الأساسي لأسعار المستهلك" ارتفاعا مستمرا منذ بداية العام، مما شكل ضغطا على البنك المركزي الياباني لتعديل سياسات التسهيل النقدية طويلة الأمد.
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والمصارف المركزية الأخرى أسعار الفائدة بشكل حاد هذا العام لمواجهة التضخم.. لكن اليابان التي تأرجحت منذ التسعينيات بين فترات تباطؤ للتضخم وانكماش عارضت هذا التوجه، وأبقت على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة جدا بالتزامن مع محاولتها تنشيط اقتصادها.
أشار بنك اليابان، إلى أنه يرى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار مؤقتة، وإنه ليس هناك سبب لتغيير المسار حتى الآن.. وأدى المساران المختلفان جدا لمعالجة الوضع اللذان اتبعهما بنك اليابان والاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى انخفاض قيمة الين مقابل الدولار هذا العام من حوالي 115 ينا لكل دولار في مارس إلى 151 ينا.
تعافت العملة إلى حد ما بمساعدة تدخلات حكومية.. وخلال الأسبوع الجاري، أدخل البنك المركزي الياباني تعديلا مفاجئا لسياسته النقدية مما عزز سعر الين بسرعة.. ومع أن التعديل لم يصل إلى رفع سعر الفائدة، قال محللون إنه يمكن أن يساعد في وقف انخفاض قيمة الين.
رأى كبير الاقتصاديين في مجموعة "إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز"، كويا مياماي، إنه يرجح أن يستمر ارتفاع الأسعار على الأمد القصير.. مشيرا إلى أن "مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع في نوفمبر بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والغاز"، مرجحا أن "يسجل ارتفاعا أكبر ليقترب من نسبة الـ4% أو يتجاوزها في ديسمبر".
لفت أن "مؤشر أسعار الاستهلاك سيبقى أكثر من 2% العام المقبل، بينما لا تجاري وتيرة ارتفاع الأجور هذا التضخم".
يتوقع معظم المحللين أن يصل ارتفاع الأسعار في اليابان إلى ذروته في نهاية العام الجاري أو مطلع 2023.
ألمحت الخبيرة الاقتصادية سارة تان، إلى أنه "من المرجح أن يبلغ متوسط التضخم 4% في ديسمبر، نظرا لتأخر ارتفاع أسعار المنتجين".. لكنه أكد أنه "من المتوقع أن ينخفض في عام 2023 عند بدء سياسة الدعم" مع تراجع التضخم العالمي أيضا، بينما تنخفض أسعار السلع الأساسية وتتم تسوية الاضطرابات في سلسلة التوريد.