أكل السمك الميت جائز.. بشرط أمَن السلامة من الضرر
لهذا السبب حرم الشرع الوشم الدائم
التشاؤم منهي عنه شرعًا.. لأنَّ الأمور تجري بقدرة الله تعالي
الصلاة على النبيّ جائزة بكل صيغة ما دامت لائقة بمقامه الشريف
نسيان القرآن ليس علامة على ضعف الإيمان
يجوز للمرأة وضع العطر عند ذهابها للمسجد بشرط
لا مانع من الاستشفاء بالعطور والبخور
ترد إلي دار الإفتاء المصرية يوميا آلاف الفتاوي سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عليها الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم.
* ما حكم أكل السمك الطافي على سطح البحر؟
- أكل السمك الطافي على وجه الماء جائزى شرعًا، سواء مات بسببي» كأن ضربه إنسان، أو انحسر عنه الماء حتي مات، أو مات بغير سببي حتف أنفه، راسبًا أو طافيًا، وذلك لعموم الأدلة الواردة في حِلِّ أكل السمك دون استثناء الطافي منه، بشرط أمَن السلامة من الضرر.. وذلك على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
* لماذا حرم الشرع الوشم و"التاتو" الدائم؟
- الوشم القديم "التاتو الثابت": هو الذي يتم عن طريق إحداثِ ثُقْب في الجلد باستخدام إبرة معينة، فيخرج الدم ليصنع فجوة، ثم تُملَأ هذه الفجوة بمادة صِبغي، فتُحدِث أشكالًا ورسوماتي علي الجلد.. والفقهاء اتفقوا علي نجاسته ومن ثَم حكموا بحرمته.. لما روي عن عبد اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَال: "لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ".. ففي هذا الحديث دليل على حرمة الوشم بالصورة السابقة وذلك لما يترتَّب علي بقاء الوشم من التدليس والتغييرِ لخلق الله سبحانه وتعالي. ولما فيه من إيلام للجسد بغرز الإبرة من غير ضرورة.. كما أنَّ الوشم فيه مشابهة لما يفعله الفُسَّاق والجُهَّال إلي جانب ما يُحدِثه من نجاسة للموضع الموشوم بسبب الدم المختلط بالصبغ.
* ما هو التشاؤم الذي نهي عنه الشرع الشريف؟ وما الحكمة من النهي عنه؟
- التشاؤم هو: حالة نفسيَّة تقوم على اليأس والنَّظر إلي الأمور من الوجهة السَّيِّئة، والاعتقاد أنَّ كلَّ شيء يسير على غير ما يُرام، وهو عكس اليُمْن أو التفاؤل.. والتشاؤم من عادات العرب قديمًا.. حيث عُرِف عندهم بـ "التَّطيُّر" وأصله الشيء المكروه من قولي أو فعلي أو مرئي، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تَبرَّكوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم.
والإسلام جاء بهدم هذه العادة الجاهلية والتحذير منها» فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: "لَا عَدْوَي. ولاَ طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الفألُ"، قالوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قال: "كَلِمَةى طَّيِّبَةى".. والحكمة مِن منع التشاؤم والتطير عمومًا أو بالأزمنة خصوصًا: هو أنَّ في هذا التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالي. وإبطاء الهمم عن العمل، وتشتت القلب بالقلق والأوهام. فيميت في المرء روح الأمل والعمل، ويدبُّ فيه اليأسُ، وتضعف الإرادة والعزيمة لديه، وربما نَزَل بالشخص بسبب هذا التشاؤم المكروه الذي اعتقده بعينه على سبيل العقوبة له علي اعتقاده الفاسد.
وبناءً على ذلك فإن التشاؤم منهي عنه شرعًا» لأنَّ الأمور تجري بقدرة الله تعالي. ولا ارتباط لهذه الأشياء بخير يناله الإنسان أو شرّي يصيبه.
* ما حكم الصلاة علي النبي صلي الله عليه وآله وسلم بصيغة معينة تتضمن قول: "اللهم صلِّ علي سيدنا محمد طب القلوب ودوائها.."؟ علمًا بأنه يوجد من يقول بكون هذه الصيغة بدعة.
- ظهرت في الأمة الصيغ المتكاثرة للصلاة على سيد الدنيا والآخرة، صلي الله عليه وعلى عترته الطاهرة "كالصلاة العلوية" التي كان سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه يعلمها الناس على المنبر، والصلاة الأسعدية التي ذكرها الإمام الشافعي في أول "الرسالة"، والصلاة المشيشية للقطب السيد عبد السلام بن مشيش، وصلاة النور الذاتي للقطب السيد أبي الحسن الشاذلي، والصلوات القادرية للقطب السيد عبد القادر الجيلاني، والصلاة الذاتية للقطب السيد إبراهيم الدسوقي، والصلاة الأسبقية للقطب السيد أحمد الرفاعي، والصلاة النورانية للقطب السيد أحمد البدوي، والصلاة العظيمية لسيدي أحمد بن إدريس، وغير ذلك من الصيغ التي تنوعت فيها المشارب والأذواق، وسارت في المسلمين مسير الشمس في الآفاق، وانتشرت بين الذاكرين عباراتُها وكلماتُها، وكثرت في الأمة مجالسها وحلقاتُها، وظهرت في الصالحين بركاتها ونفحاتُها.
وقد حدَّث علماء الأمة بما رأوه من المبشرات النبوية، لمَنْ ألهمه الله هذه الصيغ المباركة في الصلوات النبوية، وتناقلوها جيلًا عن جيل.. مستشهدين بها علي عظم ثواب ذلك وقبوله، ووقوعه موقعَ الرضا من الله ورسوله "صلي الله عليه وآله وسلم" ومن ذلك الصلاة المذكورة في السؤال: صلاة طبِّ القلوب.. التي صيغتُها: "اللهم صلِّ علي سيدنا محمد طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها، وقوت الأرواح وغذائها، وروح الأرواح وسر بقائها، وعلي آله وصحبه وسلم"، وهي صيغة مباركة صحيحة، للصلاة علي سيد الأكوان وحبيب الرحمن وأعظم إنسان صلي الله عليه وآله وسلم. وفيها من الفرج والخير والبركة والفتح الميمون، ونفحات الصلاة علي الأمين المأمون، ما رآه الذاكرون، وسعد به المصَلُّون، وقرَّتْ به العيون.
وبناءً علي ذلك فالصلاة علي النبيّ صلي الله عليه وآله وسلم جائزةى بكل صيغة واردة أو مستحدَثة» ما دامت لائقة بمقامه الشريف وكماله المنيف صلي الله عليه وآله وسلم.
* ما حكم من ينسي القرآن وهل هو دلالة علي ضعف الإيمان؟
- ننصح بالمداومة علي قراءة القرآن، وغير المتمكن من القراءة الصحيحة عليه أن يصحِّح قراءته على يد شيخ أو المسجِّل، كما أن النسيان ليس علامة على ضعف الإيمان.
* هل يجوز للمرأة أن تخرج إلي المسجد مُتَعَطِّرة؟ حيث جاء في بعض الأحاديث أن المرأة إذا خرجت للمسجد متعطرة فإن الله لا يقبل منها الصلاة حتي تغتسل. فما معني ذلك؟ وهل يجب عليها الغسل؟ وهل يقتضي ذلك بطلان صلاتها ووجوب الإعادة عليها؟
- يجوز للمرأة وضع العطر عند ذهابها للمسجد بشرط أمن الفتنة.. حيث جاء القرآن الكريم بأخذ الزينة عند كل مسجد سواء للرجال أو النساء، وجاءت السنة النبوية التقريرية بخروج النساء إلي الصلاة بقلائد عطرهن.
وأحاديث النهي عن خروج المرأة إلي المسجد متعطرة فالمراد بها: النهيُ عن تعطرها بالعطر النفّاذ الزائد عن الحد الذي تقصد به الشهرة، أو لفت النظر إليها.. فإن ذلك حرام، سواء فعلت ذلك بالعطر أو بغيره من وسائل الزينة التي تلفت الأنظار. والاختلاف بين الفقهاء بين التحريم والكراهة والإباحة ليس حقيقيًّا.. فالتحريمُ عند قصد الإغواء مع تحقق الفتنة أو ظنها. والكراهة عند خشيتها، والإباحة عند أمنها، والاستحباب عند الحاجة إلي الطيب لقطع الرائحة الكريهة ونحو ذلك.. أما الأحاديث الواردة في عدم قبول صلاتها فإنما هي في حالة التحريم، وهي محمولةى علي نفي الكمال لا علي نفي الصحة.. أي: أنَّ صلاتها صحيحة، لكنها غير كاملة الأجر، وكذلك الحال في أمرها بالاغتسال: إنما هو لإزالة أثر العطر النَّفَّاذ، وليس المقصودُ بذلك الجنابة الحقيقية أو رفع الحدث عن المرأة.
* يستخدم بعض الناس بعض العطور أو البخور للعلاج.. نشرًا في الجو، أو استنشاقًا. أو بتدليك مواضع الإصابة ببعض الزيوت العطرية، ويدَّعي بعض الناس أن ذلك بدعة. وأنه لا أصل له شرعًا وغير جائز، فما حكم الشرع في ذلك؟
- لا مانع شرعًا من الاستشفاء بالعطور والبخور.. لما ثبت أنَّ لهما تأثيرًا بالغًا على الصحة النفسية والبدنية، وليس ذلك من البدَعِ في شيء» بل هو من هدي النبي صلي الله عليه وآلة وسلم، وصحابته من بعده.. وهذا نصَّ عليه علماء الأمة سلفًا وخلفًا عبر القرون، وصنفوا في ذلك الكتب والمؤلفات، واجتهدوا في بيان ما يُستشفي به منهما. مع وجوب الالتزام في ذلك بما يمليه الأطباء وينصح به المتخصصون "حتي يؤتِيَ نفعَهُ، ويُجتنَبَ ضررُهُ" إذ إن تفاوت الأجساد البشرية في الصحة والمرض، والقوة والضعف، يتحتم معه تفاوت طُرق علاجها، كما أن ما يصلح لأحدي قد يَضُرُّ بآخر.