ضربة قاصمة للدولار فى الأسواق عالميا
تلقى الدولار الأمريكي ضربة قاصمة في الأسواق عالميا، اليوم الثلاثاء، وذلك إثر انخفاضه مقابل الين الياباني بعد أن فاجأ بنك اليابان الأسواق بالتحول في سياسته النقدية، مما مهد الطريق لنهاية السياسة النقدية التيسيرية للبلاد، ولاسيما بعد إبطاء وتيرة تشديد السياسة النقدية من جانب الفيدرالي الأمريكي مؤخرا بعد رفع الفائدة 50 نقطة أساس فى اجتماعه الأخير.
تراجع الدولار بنحو 0.72% أمام سلة من العملات الأجنبية ويسجل 103.590 في هبوط قوي بنهاية العام بعد اختراقه مستويات الـ 115 في الربع الأخير من العام قبل أن يبدأ في هذا السقوط، ويأتي هذا الهبوط مدفوعًا بصعود الين الياباني مقابل الدولار بـ 3.31%.
حافظ بنك اليابان على معدلاته المعيارية بالقرب من الصفر كما كان متوقعًا على نطاق واسع، ولكنه وسّع أيضًا نطاق تقلبات العائد في السندات الحكومية المعيارية إلى ما بين 0.5٪ و0.5٪، من نطاق سلبي 0.25٪ إلى 0.25٪.
انخفض الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بنسبة 3.3٪ إلى 132.40، مع تراجعه لأدنى مستوى له في 4 أشهر، كما اضطر بنك اليابان للتدخل لدعم عملته في أكتوبر بعد انخفاض حاد في الين هذا العام، مدفوعًا إلى حد كبير باتساع الفجوة بين أسعار الفائدة المحلية والأمريكية.
ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.1٪ إلى 1.0612، مع استمرار اليورو في الموقف المتشدد الذي اتخذه البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي.. كما ارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.2 % عند 1.0628 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني أيضا بنسبة 0.07 % ليصل إلى 1.2154 دولار.
أشار المحللون لدى مؤسسة أي إن جي في مذكرة إنه: "من الواضح أن البنك المركزي الأوروبي يرغب في الحصول على يورو أقوى للمساعدة في معركته ضد التضخم"، وكان قد أخبر في المؤتمر الصحفي للبنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي أن الرئيسة كريستين لاجارد كانت حريصة على تسليط الضوء على أن البنك المركزي الأوروبي سيشدد لفترة أطول من الاحتياطي الفيدرالي".
توقع الاقتصاديون أن يضعف الدولار الأمريكي بشكل أكبر في العام المقبل؛ نظرا لخفض الفيدرالي الأمريكي وتيرة رفع أسعار الفائدة.. كما أشار محللو البنك البريطاني إلى أنه في حالة تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة فإن ذلك سيسمح لبنك الفيدرالي الأمريكي بتقليص سياسته النقدية المتشددة، وهو ما سيتسبب في انخفاض الدولار الأمريكي.
كما توقع الاقتصاديون أيضا، بأن يرفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في أوائل عام 2023، وهو ما سيؤدي لضعف الدولار الأمريكي ، وذلك بعدما قام الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر الجاري ليصل سعر الفائدة إلى 4.50%.
أسفر تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، والذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل مجموعة من العملات الأخرى، عن ارتفاع أسعار الذهب؛ بعدما سجل مؤشر الدولار الأمريكي انخفاضا حادا بمقدار 0.73% تقريبا ليستقر قرب المستوى 103.95 نقطة.
ينجم عن تراجع الدولار ازدياد الطلب على المعدن النفيس المقوم بالدولار الأمريكي، إذ بات من الأفضل، وفقا للمستثمرين، توجيه تدفقاتهم نحو الذهب ومن ثم ارتفاع أسعاره.
لفت اقتصاديو كوميرز بنك في هذا الشأن، إلى أن الدولار سيشهد تراجعا عن قريب بالنظر إلى احتمال مبالغة الفيدرالي الأمريكي مستقبلا في نهجه التقييدي؛ الأمر الذي يستدعي خفض سعر الفائدة الرئيسي بالعام القادم؛ وبالتالي هبوط الدولار مصاحبا بارتفاع أسعار الذهب.
ارتفعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بضعف الدولار وتراجعه وخطة الولايات المتحدة لإعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية، لكن المكاسب كانت محدودة بسبب حالة الضبابية المتعلقة بتأثير ارتفاع حالات كوفيد-19 في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم.. وزادت العقود الآجلة لخام برنت 61 سنتاً، أي 0.8%، لتصل إلى 80.40 دولار للبرميل.
تلقى السوق دعماً من الخطة الأمريكية التي أعلنت الأسبوع الماضي لشراء ما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل من النفط من أجل الاحتياطي الاستراتيجي بعد أن أفرجت الولايات المتحدة هذا العام عن 180 مليون برميل من المخزون، وهو رقم قياسي.
أدى ضعف الدولار الأمريكي إلى دعم الأسعار لأنه يجعل النفط أرخص لحائزي العملات الأخرى. وبلغ مؤشر الدولار حوالي 104.7.
ألمح الدكتور مصطفى بدرة، خبير اقتصادي، خلال تصريحات تلفزيونية، إلى أن انخفاض الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري أمر وارد حدوثه خلال الفترة المقبلة.. لافتا إلى أن الدولار سلعة كأي سلعة، ويمكن أن ينخفض كما حدث في عام 2016.
كما أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هناك عوامل تؤدي لتراجع الدولار.. أولها زيادة حجم الموارد في الدولة، وثانيها زيادة احتياطي العملة الأجنبية عن طريق زيادة الاستثمار، وثالثها زيادة التصدير، ورابعها هدوء الحرب الروسية الأوكرانية أدى لانخفاض أسعار الفائدة في البنوك العالمية، وعودة المستثمرين.