"ميِّت" و "ميْت"
لغة القرآن
الكلمتان متقاربتان. الأولي بالتشديد والثانية بالتسكين. وليس هناك ترادف في كلمات القرآن الكريم. أي لا توجد كلمتان في القرآن بمعني واحد. بل لابدَّ من فروق دقيقة بينهما.
وربما عدل القرآن عن صورة إلي أخري تختلف عن الأولي في عدد الحروف أو الترتيب أو الحركات. وهذا التغيير يكون مقصوداً. لذلك لابدَّ من حكم ولطائف من هذا التعبير والتغيير.
1- الميِّت ـ بالتشديد: هو غالباً ما يعبَّر به عن الحي الذي فيه الروح.
2- الميْت ـ بالتسكين: هو الذي خرجت روحه منه.
فالميِّت: مخلوق حي. ما زال يعيش حياته. وينتظر أجله. فهو ميَّت مع وقف التنفيذ. ونري هذا المعني واضحاً في قوله تعالي: "إِنَّكَ مَيِّت وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُون" .. والآية الكريمة تخاطب النبي الكريم وتخبره بأنه سيموت. وأن خصومه الكفار سيموتون."فكل حي ميِّت" حال حياته ينتظر حلول الأجل.
والميْت: هو المخلوق الذي مات فعلاً وخرجت روحه وأصبح جثة هامدة.وأطلق القرآن هذا اللفظ علي البلد الميْت. فقال الله تعالي: "وَآيَة لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ" .
والبهيمة الميْتة. قال الله تعالي: "إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِه"
والميْت: هو الإنسان الذي مات وخرجت روحه. وقد شبه الله تعالي الذي يغتاب أخاه بمن يأكل لحم ذلك الإنسان الميت فقال تعالي: "وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ" .
والكافر: قلبه ميْت. فهو ميْت موتاً معنوياً. رغم أنه يتحرك ويتنفس. ميْت لخلو قلبه من الإيمان. وحياته من الاستقامة. ولا يحيي قلبه إلا الإيمان: "أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجي مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".
ولعلنا نستشف هذه المعاني من حركات الكلمتين. فالـميِّت: ياؤه مشددة. ويشير إلي إقبال الإنسان الحي علي حياته الدنيا. وانهماكه فيها. وحرصه عليها بكل ما أوتي من قوة وشدّة.
أما الميْت: الذي خرجت روحه. فياؤه ساكنة غير متحركة. ولعلها إشارة إلي سكون هذا الإنسان وهدوئه بعد خروج روحه. وتوقفه عن الحركة.