.. وبدأ الحساب.. مع جرائم "السوشيال ميديا"
قرار جديد بالحبس والغرامة لمن يسجل أو يصور بدون إذن
الخبراء: انتهاك خصوصية المواطن.. أمر مرفوض
نعم لتصوير الحوادث والمخالفات.. ولكن!
لابد من تسليمها للشرطة أو النيابة.. وعدم نشرها علي "الفيس بوك"
أشاد الخبراء بقرار مجلس الوزراء بتوقيع عقوبات بالحبس والغرامة لمن يقوم بتسجيل مكالمات لأشخاص أو تصوير آخرين دون علمهم أو إذنهم مؤكدين أن هذا القرار جاء في وقته فمن الضروري تعديل قانون العقوبات وتفعيل وسن قوانين جديدة لردع كل من تسول له نفسه انتهاك خصوصيات أو حريات الغير مؤكدين أيضاً ضرورة أن تشتمل العقوبات علي إلزام الجاني بدفع تعويضات مجزية للمجني عليه. ومؤكدين أن تغليظ العقوبات في هذا الصدد تكتسب أهمية متزايدة خاصة مع انتشار وسائل التواصل الإجتماعي وزيادة جرائم انتهاك خصوصيات الغير ونشر صور ومقاطع فيديو أو مكالمات من خلال السوشيال ميديا واستخدامها كوسيلة لتهديد الأشخاص أو ابتزازهم.
يري اللواء رفعت عبد الحميد خبير العلوم الجنائية والأمنية أن انتهاك خصوصية أو حرية الغير هو أمر مرفوض شكلاً وموضوعاً ويشير إلي أهمية سن قوانين تجرم انتهاك خصوصية الغير خاصة التصوير سواء كان فوتوغرافي أو عادي. حيث أنه ليس هناك قوانين تجرم تصوير الغير دون إذن. وهذا هو سر انتشار جرائم السوشيال ميديا والتهديد والإبتزاز والنصب والاحتيال وكشف الأسرار خاصة في ظل زيادة التعداد السكاني عن مائة مليون نسمة مشيراً إلي أنه بشكل عام الإنسان حر في ذاته ولا يجوز انتهاك خصوصيته. موضحاً أنه بالرغم من ضرورة تجريم تصوير الغير دون إذنه إلا أنه هناك بعض الحالات التي تنطبق عليها قاعدة الضرورات تبيح المحظورات فعلي سبيل المثال يجوز تصوير الجرائم والحرائق والحوادث شريطة أن يتم إرسالها فوراً للنيابة العامة أو الشرطة أو القضاء وألا يتم نشرها أو تداولها مع العامة.
أضاف أيضا أنه يجوز تركيب كاميرات المراقبة سواء علي المنازل او الفيلات أو المحلات خاصة محلات المجوهرات وغيرها لكشف السرقات ولكن من المفترض ألا يجوز نشر فيديوهات عن المارة او الزبائن بشكل عام تنتهك خصوصياتهم دون حدوث سرقات. وحتي في حالة حدوث سرقة يجب تسليم الصور أو الفيديوهات للنيابة أو الشرطة أو القضاء دون تداولها مع العامة ودون استغلالها في التهديد أو الإبتزاز. مشيرا إلي أن كاميرات المراقبة لها جانب كبير إيجابي بشكل عام ومن المفترض أن يجوز استخدامها داخل المنزل لمراقبة سلوكيات مربيات الأطفال في المنزل ضماناً لتأدية مهامهم علي الوجه المطلوب كما أنه يمكن أيضا استخدام هذه الكاميرات لمراقبة سلوكيات الأولاد خلال غياب الوالدين لتقويمهم.
تعديل قانون العقوبات
من جانبه أثني شادي طلعت مدير عام منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديموقراطية علي قرار مجلس الوزراء حيث أنه يتسق مع كافة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. كما أنه يتسق مع الدستور المصري فالدستور المصري يشتمل علي مواد لحماية الحريات الشخصية لكن ليس هناك قوانين حماية هذه الحريات فالدستور ما زال يحتاج إلي قوانين في هذا الصدد وبالتالي فمن الضروري أن يتم تعديل قانون العقوبات ووضع نص قانوني لردع كل من تسول له نفسه انتهاك خصوصية الغير. مشيراً أيضاً إلي ضرورة أن تشتمل العقوبات علي تعويضات رادعة ومجزية يتم إلزام الجاني بدفعها للمجني عليه. موضحاً أن الغرامة تأخذها الدولة أما التعويضات فيأخذها المجني عليه. وموضحا أن عقوبة التعويضات أفضل بكثير من عقوبة الحبس لأن الحبس فيه ضرر علي المجتمع حيث يؤدي السجن الي تحويل المسجون لشخص غير صالح إجتماعيا نتيجة اختلاطه بالمجرمين. وكذلك فإن معظم الدول علي مستوي العالم وعلي رأسها أمريكا والدول الأوروبية والإمارات تفرض تعويضات علي من ينتهك خصوصية الغير أما الحبس فيمكن توقيعه في حالة عدم الالتزام بدفع التعويضات. مشيرا أيضا إلي أن سن وتفعيل قوانين في هذا الصدد يصب في صالح الدولة المصرية ويعزز وضعها فيما يتعلق باحترام الحريات.
أكد الفقيه الدستوري دكتور إسلام قناوي أهمية القرار وأنه جاء في وقته فمن الضروري تفعيل القوانين التي تجرم انتهاك خصوصية الغير موضحا أن تسجيل المكالمات الهاتفية. يعد أحد أهم سبل جرائم الابتزاز. وقد انتشرت هذه الظاهرة بالأونة الأخيرة. بشكل مبالغ فيه بالرغم من معرفة المواطنين بأنها جريمة يعاقب عليها القانون . كما أنه حتي في القضايا الشائكة لا يجوز تسجيل أي مكالمة هاتفية أو مقطع فيديو إلا بعد الحصول علي إذن أولا ويكون ذلك في حالات معينة . فوفقا للمادة 45 من الدستور المصري فإن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمتها وسريتها مكفولة. ولا يجوز الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محدودة وفقا لأحكام القانون الذي يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنة كل من اعتدي علي حرمة الحياة الخاصة للمواطن. وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو بغير رضاء المجني عليه. وذلك وفقا لما أقرته المادة "309" مكرر من قانون العقوبات . سواء استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون. أو التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص. ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة. كما يحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها الجريمة أو إعدامها.
فيما جاء في المادة 25 من قانون تقنية المعلومات والمتعلقة بالاعتداء علي حرمة الحياة الخاصة والمحتوي المعلوماتي غير المشروع علي أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر. وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه. أو بإحدي هاتين العقوبتين. كل من قام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدي وسائل تقنية المعلومات. لمعلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها. تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه. سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة".