مصر.. بلا أمية
في 2023
من غير المعقول ولا المنطقي أن يتحدث العالم الأول عن متغيرات الثورة الصناعية الرابعة والخامسة والذكاء الاصطناعي ونحن ما زلنا في بلدان العالم الثالث بصفة عامة نعاني مشكلة الأمية.
ولا يغيب علي كل ذي بصيرة أن هذه الأمية تعد من أكبر المعوقات لتنفيذ كل الخطط التنموية في أي مجتمع بل وتكون دائماً مسئولة عما يتولد عنها من مشكلات ثانوية مثل: الزيادة السكانية والإدمان والفقر والبطالة وعادة الأخذ بالثأر لذا حرصت جميع الدول علي محو أمية مواطنيها.
ويعد ارتفاع معدلات الأمية في مصر أحد أهم وأكبر المشكلات المعيقة لرؤية المجتمع نحو تحقيق مفهوم الجمهورية الجديدة ومن خلال هذا التحقيق نرصد أهم أسباب الأمية في مصر والخطط والرؤي والاستراتيجيات لمحو أمية المواطنين أو علي أقل تقدير تخفيض نسبة الأمية في مصر.
د.محمد ناصف.. رئيس هيئة محو الأمية وتعليم الكبار: استطعنا محو أمية 351 ألفاً علي مدار سنتين.. بالتعاون مع "حياة كريمة"
قال د.محمد يحيي ناصف رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار إن مؤشرات الأمية في مصر تسير نحو التراجع حيث ان نسبة الأمية 24% وهناك تراجع في النسبة بمرور الوقت منوهاً إلي دور الهيئة في التنسيق وعقد شبكة بين كافة الجهات والمنظمات في الدولة والمراقبة والإشراف علي التنفيذ. والدعم اللوجيستي وإجراء الاختبارات للدارسين ومنحة الشهادة العلمية.
أضاف: أن هدفنا الأساسي هو العمل بتكليف من الدولة لكي نصل من 24% من نسبة الأمية في مصر إلي صفر % وهذا تكليف وتحد قادرون عليه بتكاتف جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها ومنظمات المجتمع المدني.
أوضح أنه من المهم أن نلقي الضوء علي الأسباب الجوهرية للأمية في مصر التي أحد أهم الأسباب بناء علي نتائج الدراسات والبحوث العلمية والتي تمت علي ارض الواقع علي مستوي الجمهورية. وهي الأسباب الاقتصادية "المادية" الظروف الاجتماعية. مع مرور السن تضعف الرغبة في محو أمية هذا الشخص لنفسه فضلا عن البحث عن لقمة العيش لتحسين أوضاعه الاجتماعية. وضعف الدافع للتنوير من قبل الدارسين الكبار. وضعف الوعي بأهمية التعليم. ودورنا توعيتهم بأن التعليم هو البوابة الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
نوه إلي أن ضعف الثقافة والعادات والتقاليد الرجعية في القري والأرياف من أهم أسباب زيادة معدل الأمية مؤكداً أن أهم المنظمات الدولية والعالمية صرحت بأن مستقبل أي دولة يستند علي القضاء علي الأمية الهجائية. فمصر تستطيع من خلال "حياة كريمة" التي تربط الصلات بين جميع مؤسسات الدولة والمنظمات ونحن جزء من هذه الشبكة ولنا الدور المحوري في محو أكثر من 351 ألفاً من الدارسين الكبار علي مدار سنتين في 1407 قري في 20 محافظة في 52 مركزاً هذا بعد جهد كبير وجبار.
أكد أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يحسب النسبة ابتداء من المرحلة العمرية 10 سنوات فأعلي. نحن هنا في الهيئة لا نعد المتسرب من المدرسة أمياً فنحسب نسبة الأمية ابتداء من المرحلة العمرية 15 سنة فأكثر.. ولذلك نسبة الأمية طبقا لإحصائيات الهيئة أقل من النسبة المعلنة في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
أضاف أن الفئة العمرية من 45 سنة فأكثر ليس لها التأثير الكبير علي الدولة. لأن الشباب هم أساس التنمية وبناء المجتمع وعدد الشباب الأمي والذي يتم التركيز عليه من قبل الهيئة 16 مليوناً ومائتا ألف شاب وهذه الفئة يتم التركيز عليها من خلال الخطط والرؤي والاستراتيجيات الممنهجة والمجدولة زمنيا لمحو أميتهم فالمطلوب هو محو أمية 750 ألف طالب في العام و 2 مليون شاب خلال سنتين ليتم التخلص من نسب الأمية بحلول 2030.
طالب ناصف بمضاعفة الجهود ودراستها بعناية وتكاتف جميع أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني فالخطط تختلف من محافظة لأخري حسب نسب الأمية والسمات والخصائص الديموغرافية التي تعقد وتسلم وتوزع علي كل محافظ في كل محافظة. مشيراً إلي مخاطبة الجهاز المركزي للتعرف علي القري الأكثر أمية وبالفعل توصلنا إلي أن عددها 100 قرية علي مستوي الجمهورية. وبناء عليه أسسنا مشروع الـ 100 قرية الأكثر أمية في مصر مع الجهات الشريكة للقضاء علي الأمية وتوفير الخدمات التعليمية والتنويرية فيها.
لفت إلي أن هذا هو التحدي والمطلوب من الدولة علينا كهيئة أن نصل إلي صفر% والصفر هو الافتراض لبلد خالي من الأمية الذي يبلغ 7 أشخاص ومادون ذلك.
أشار إلي أن دورنا أن نقدم الوجبة العلمية الدسمة مصحوبة بكل الأنماط أثناء تعليمنا القراءة والكتابة. لبناء شخصية الإنسان القادرة علي تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع في وجهته نحو مفهوم الجمهورية الجديدة. فمصر تستطيع.
قال: إن تعاوننا مع منظمات المجتمع المدني الذي أسفر عن العديد من النجاحات ولكن من خلال هذه النجاحات الأولية فنحن نتعامل مع 328 جهة شريكة مع الهيئة مازلنا نحتاج إلي إعادة التخطيط والتنسيق والتوسع في هذا النطاق والتفعيل بحيث تشمل العدد الأكبر والجهات الأكبر. فنحن نتعاون مع الجامعات المصرية والقوات المسلحة في محو أمية المجندين ودون أن تكلف الهيئة أي أعباء مادية. فضلا عن قطاع التدريب في وزارة الداخلية الذي نتوجه إليه بالشكر حيث يتكبدون من الأعباء التي أعفت الهيئة من أي أعباء مادية فضلا عن الدعم المادي والمعنوي. إضافة إلي وزارة الشباب والرياضة تحت رعاية الوزير النشيط والداعم أشرف صبحي. وكذلك وزارة التضامن الاجتماعي والأزهر الشريف وكذلك الكنيسة.. إضافة إلي منظمات المجتمع المدني الأخري التي لها من الأدوار الفعالة علي أرض الواقع المحفزة علي التنافس بين المحافظات للقضاء علي الأمية.
د. رضا داوود.. رئيس الإدارة المركزية للتخطيط بالهيئة: النسبة لا تتعدي 24%.. وفقاً لآخر الإحصائيات
قال د. رضا داوود رئيس الإدارة المركزية للتخطيط بالهيئة العامة لتعليم الكبار إن الدور المحوري للهيئة هو اعداد الخطط والاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها وإجراء الامتحانات واستخراج الشهادات وتدريب المعلمين علي مستوي المحافظات كيفية تطبيق المنهجية. قضية التنفيذ مسؤولية كل أجهزة الدولة ومنظماتها والتي نقوم بخلق شبكة للتواصل والربط بينها لتتحد للقضاء علي الأمية في مصر ولذا القضاء علي الأمية هي مسئولية الدولة بالكامل وفقا للقانون الذي ينص علي محو الأمية هي مسئولية قومية تلتزم بتنفيذه جميع الوزارات والهيئات ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات العمالية مؤكداً ان قضية التنفيذ هي مسؤولية الجميع والهيئة عليها التنسيق بين كل الجهات من خلال البروتوكولات ومذكرات التفاهم لكي نبدأ مرحلة التنفيذ فتقوم الهيئة بجمع الجهات البحثية لرصد المشكلات وكيفية المعالجة ودور الهيئة إيجاد حلول لهذه المشكلات بالتواصل مع جهات المعنية.
أكد ان الدور المحوري لهيئة محو الأمية وتعليم الكبار للهيئة في 27 فرعاً علي مستوي محافظات مصر وكل فرع من الفروع يتبعه مجموعة من الإدارات التي تقوم بالدور المحوري وهو محو الأمية وتعليم الكبار بالإضافة الي مراكز محو الأمية وتعليم الكبار والتي يبلغ عددهم 290 مركزاً ومدينة علي مستوي الجمهورية.
أضاف أن الدور المحوري للهيئة هو خلق الشبكة من جميع أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية والخاصة لمحاربة الأمية والإشراف والتنفيذ. مشيراً إلي أن الارتفاع في النسب المئوية في الأمية تختلف من جهاز لآخر فتختلف النسبة من جهاز التعبئة العامة والإحصاء وجهاز مجلس الوزراء. وجهاز محو الأمية وتعليم الكبار ويري العديد من الأشخاص أنه موضوع يثير العديد من التساؤل
لماذا تختلف النسب والإحصائيات من جهاز لآخر؟!
كل نسبة من هذه النسب تمثل منهجية ورؤية فنحن هنا في الهيئة نسير وفق نهج القانون في مادته رقم 8 لدستور 79 وهو أن يتم حساب نسب الأمية وفقا للسن العمرية من سن 15 فأكثر إلي سن 35 سنة وهذه الشريحة الأهم في محو أميتها في مصر. بينما الجهات الأخري تقوم بحساب نسب الأمية من سن 10 سنوات اعتبارا بأن كل من فاته السن المحدد لدخول المدرسة يعد أميا وهو توجه نحو الأمية. وذلك وفقا للتغيرات عصر التنمية والتطوير وتوجه الدولة نحو إنشاء جمهورية جديدة وقد تحسب شريحة الامية من سن أقل من السن العمري التي تعتمده الهيئة ولذا تعد النسب التي يصدرها جهاز التعبئة العامة للإحصاء نسب عامة حيث أن نسبة الأمية 21% للشريحة 10 سنوات فأكثر للذكور والإناث علي مستوي الجمهورية.
أضاف اننا في الهيئة العامة لتعليم الكبار ضمن شروط الهيئة لقبول طلبة الأميين أن لا يقل عمره عن 15 عاما فتكون شريحة العمرية التي نبدأ عليها في الهيئة لمحو امنيتها من سن 15 الي سن 35 سنة فنحن لا نمنح شهادة الا لسن 16 سنة حتي يكون لديه رقم قومي فما فوق ولذا فإن احصائية الهيئة بنسبة الأمية في مصر لا تتعدي 24% من الشعب المصري علي مستوي جميع المحافظات من 15 سنة فاكثر فنحن لا نعد المتسرب من التعليم "امي" لأن القانون ناشد الدولة من خلال الوزارة ما ان تستقطب المتسرب من التعليم ليعود في مكانه التعليمي مرة اخري وبالفعل الوزارة قامت بفتح مدارس "التعليم المجتمعي" ومدارس "الفصل الواحد" بدور هذا النوع من المدارس أنها تستقطب الطالب المتسرب من التعليم ليتم دمجه مرة أخري في المنظومة التعليمية.
المحافظات الأعلي
قال ان المنيا هي اكثر المحافظات نسبة الامية فيها مرتفعة 31% يلها محافظة أسيوط بنسبة 30% ثم محافظة البحيرة 29% .
أضاف انه كان لينا منهجين فقط الآن يوجد منهج متخصص لكل فئة عمرية بناء علي عدد من الاعتبارات الجنس والسن والبيئة ونوعها صناعية أم زراعية لتوعية وتنمية المهارات كلا في مجال نشاطه وعمله خلال هذا العام سنقوم باعتماد منهجيات جديدة.
أكد د. داوود ان "الدكتور محمد يحيي" استحدث أكثر من 15 استراتيجية للقضاء علي الأمية. مثل برامج لمحو الأمية الوظيفية في كل قطاعاتها الصحة.المجال البيطري .البيئة.الاقتصاد.المجال الديني والمجال السياسي. التكنولوجي.. وذلك لتنمية الوعي بالأساسيات التي تبني وتطور الفكر المهني وفقا لمناهج وبرامج في كل تخصص وفقا للمناهج المختصين من أعلي مستويات الخبرة قاموا بإنشائها والمدة تبدأ من 3 شهور إلي 9 شهور حسب المستوي والتخصص.. فمثلا السيدة الحامل والتي ستنجب مولودا من المهم أن تعلم كيف تتعامل مع الولادة ورفع الوعي كيف تتعامل مع الطفل في عامة الأول والثاني. وأيضا من يريد يمتهن مهنة عليه كيف يتعامل مع التكنولوجيا. وكيفية إنشاء مشروع صغير.
الأسباب والخطوات للمعالجة
أشار إلي الهدف الأساسي هو سد منابع المشكلات والوصول للفئة محل الدراسة وخطتنا التي نعتمد عليها للقضاء علي الأمية بحلول 2030 تستند علي 3 أسس ومحاور أساسية منها سد المنابع ومنع التسرب للطلاب ويتم معالجة ذلك بتفعيل كل الأدوات الهيئة من قوافل لحملات توعوية وندوات وخدمات متنوعة صحية... تستهدف القري الأكثر احتياجا والقري الفقيرة.
أضاف أن المحور الثاني هو التحرر من التعلم. والمحور الثالث قياس ما بعد التعلم من خلال فصول التقوية . وللوصول للجمهور المستهدف من التحرر من الأمية الأبجدية فهو سهل لأنه مرصود من قبل أجهزة الدولة مسبقا بالارقام فتقوم بعض الجهات مثل مشروع تكافل وكرامة بالرصد ومن جهة اخري قوافل الإعلامية للهيئة والقيادات الدينية و الشعبية والتنفيذية في كل القري والنجوع علي مستوي الجمهورية بالنزول للقري والأحياء لرصد الأسماء والشروع الخطاب والحوار بين الأميين وخلق عوامل جذب لمحو الأمية وهو أمر في غاية الصعوبة يستند علي أسس علمية وممنهجة للإقناع ورصد أسباب الأمية.
وعن أسباب الأمية قال د. داوود إن العامل الإقتصادي أهم الأسباب هو ضعف القدرة المالية علي تحمل مصروفات التعليم وأيضا القدرة علي العيش دون مصدر دخل. ولذا قامت الهيئة بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني ومراكز التدريب في المحافظات والتي تقوم بالعمل التطوعي لمحو الأمية علي مستوي المحافظات.
نوه د. داوود إلي الأسباب المجتمعية ومنها التخلف والرجعية التي تعتمد علي بعض من العادات والتقاليد السيئة مثلا ما السبب وراء تعلم النساء في الأرياف الصعيد.. وهناك الأسباب النفسية للطفل وهي التسرب من المدارس والتعليم الأساسي.وفقد قيمة التعليم..
طالب د. داوود برصد الأسباب نتاج الدراسات العلمية والتي ستحول إلي استراتيجيات وخلق شبكة العلاقات بين أجهزة الدولة لحلها.
دور منظمات المجتمع المدني
أوضح أن المجتمع المدني شريك رئيسي في قضية محو الأمية ففي مصر وفي الدول العربية بشكل عام دور منظمات المجتمع المدني هو العامل الرئيسي الذي يقوم عليه المجتمع هو شريك رئيسي مع القطاع الحكومي في قضية محو الأمية نماذج رائعة من منظمات المجتمع المدني ودور الفعال في قضية محو الأمية ونحن نأمل من كل القطاعات الخاصة والحكومية والتي يبلغ عددهم 40,000 جمعية علي مستوي مصر أن تشارك في هذه القضية خاصة ان التجارب القليلة مع عدد ضئيل جدا من منظمات المجتمع المدني نتائجها كانت رائعة منها "هيئة إنقاذ الطفولة" هيئة دولية جمعية "حواء المستقبل" وغيرها من الجمعيات والتي نأمل أن يزيد عدد المشاركة والتجارب من جمعيات اخري.
تجربة رائدة في سوهاج.. تقودها "الجامعة"
تجربة رائدة ورائعة تقودها جامعة سوهاج في محيطها الإقليمي حيث قامت بمحاربة الأمية مما أدي إلي أن تصبح محافظة سوهاج الأولي في اسهامات التحرر من الأمية بعد أن كانت الأولي في نسب الأمية. حيث قامت الجامعة بتدشين مبادرة "سوهاج خالية من الأمية 2030"
قال د. مصطفي عبد الخالق رئيس جامعة سوهاج إن مشكلة الأمية بمحافظة سوهاج تمثل كابوسا لأبناء الشعب السوهاجي. حيث تعد سوهاج من المحافظات عالية الكثافة السكانية. كما أن نسب الأمية بها تعتبر من النسب الأعلي علي مستوي الجمهورية. والمحافظة تعتبر من أعلي المحافظات في نسب الفقر والبطالة. وعدد القري الأكثر احتياجا.
أضاف ان مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية. جاءت لتطوير البشر بالتوازي مع تطوير الحجر» والمتمثل في إضافة بنية تحتية لقري ونجوع الصعيد وبناء منشآت جديدة وشق طرق وصيانة أخري. وتبطين ترع وتغطية أخري. وإقامة محطات الصرف الصحي. ومحطات تنقية المياه. ووجه الرئيس بضرورة تطوير البشر لكي يتسق الساكن مع المسكون.
لذا جاءت جهود جامعة سوهاج لتنمية البشر من خلال جهود محو الأمية الهجائية وتعليم الكبار بإطلاق مبادرة: "سوهاج خالية من الأمية 2030". تماشيا واتساقا مع "رؤية مصر 2030" ليصبح حقا الصعيد "صعيدا سعيدا" كما أطلق عليه الرئيس يوم أن جاء متنقلا بين ربوع الصعيد مدشنا ومفتتحا للكثير من المشروعات القومية التي نفذت علي أرض محافظاته لتأتي هذه السنوات الثماني بمثابة السنوات السمان التي محت آثار عقود عجاف سابقة من التهميش والاهمال.
بداية التجربة
أضاف أن نسـبة الأميـة بـين الكتلـة الحرجة مـن أبنـاء المحافظة الاكبر من 16 سنة 34.7% وقد مثلت نتـائج الدراسـة التـي أعلنتها وزارة التضامن الاجتمـاعي فـي ديسـمبر 2020 كابوسا لكل أهالي المحافظة» والتـي وضـعت سـوهاج فـي المرتبـة الأولـي مـن حيـث تعاطـي المواد المخدرة. والثانية من حيث التـدخين. والثالثـة مـن حيـث تناول الكحوليات.
أوضح ان علينا جميعا مسئوليات جساماً في جهود التخلص من نيـر الأميـة» المسـئول الأول عـن كـل هذه المشكلات الكبري التي استشرت بين أبناء الشعب السوهاجي. فسعت المحافظة الي عقد المبادرات للقضاء علي هذه الأزمة منها مبادرة تطوير الريف المصري "حياة كريمة" في قري المحافظة.
نوه إلي أن جامعة سوهاج» وبالتحديد قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بها أخذت بزمام المبادرة. حيث بدأت في إنشاء مركز تعليم الكبار بجامعة سوهاج وذلك بالتعاون مع الجهات المتخصصة والهيئات لتعليم الكبار ونشر فكر محو الأمية بين الطلاب بالإضافة إلي تدشين مجموعات واتس آب لطلاب الكليات للإجابة عن استفساراتهم في هذا الصدد.
كما تم تنظيم 25 دورة تدريبية علي مهارات التدريس في فصول محو الأمية. وقمنا بتحفيز الطلبة في الجامعة علي المشاركة في محو الأمية وذلك بإعطاء امتيازات للطلبة المتميزين في التجربة ولهم عطاءات فيها فمثلا خصصنا كارنيه "التميز المجتمعي" والذي يمنح الطالب امتيازات وتخفيضات في رسوم الجامعة والإقامة في المدن الجامعية وعدداً من الجوائز التحفيزية الأخري.
دور ورؤية
أوضح أنه بعد ان تم تعيينه رئيسا للجامعة اخذ علي عاتقه احداث نقطة تحول في مسار هذه القضية ليس علي أرض جامعة سوهاج فقط وإنما لتصبح سوهاج نموذجا لكل المحافظات علي مستوي مصر» للتحرر من الأمية بتدشين مبادرة سوهاج خالية من الأمية 2030.
أضاف ان نسب المشاركة بعدها تغيرت تغيرا نوعيا وكميا» حيث جاء مجمل من تمكنت الجامعة من محو أميتهم خلال هذا العام 50243. وهو ما قفز بترتيب الجامعة لتصبح في المرتبة الثالثة علي الجامعات المصرية خلال دورة أكتوبر 2021. وفي المرتبة الأولي علي الجامعات المصرية خلال دورة يناير 2022 وفي المرتبة الثالثة علي الجامعات المصرية خلال دورة أبريل 2022 محققة أعلي رقم في تاريخ الجامعة منذ إنشائها "39591 متحرراً" وفي المرتبة الثالثة علي الجامعات المصرية خلال دورة يوليو 2022 ويمكن لنا أن نعتبر جامعة سوهاج في المرتبة الأولي خلال الدورات الثلاث الأخيرة.
نوه رئيس جامعة سوهاج إلي معوقات العمل في مكافحة الأمية داخل المحافظة تتمثل في الطبيعة الجغرافية والتراثية وبعض العادات والتقاليد الموروثة في المجتمع السوهاجي» كأحد المجتمعات الصعيدية التي لها طبيعتها الخاصة وبعض المعوقات التي تقف في وجه الجهود المبذولة في مكافحة الأمية داخل المحافظة.
كما أن القبلية المتأصلة في هذا المجتمع الصعيدي تمثل عائقا آخر. ويا للويل لو كانت هذه القبلية مصحوبة بوجود عادة الثأر الموروثة» فإن الأمر يزداد صعوبة» إذ أن دارسي إحدي العائلتين سوف يرفضون الانتقال إلي مقر العائلة المجاورة للانخراط في فصول تعليم الكبار.
أو حضور جلسات الامتحان. وقد ساعدت الجامعة في التغلب علي هذا المعوق من خلال نقل موظفي فرع الهيئة بسوهاج بأتوبيسات الجامعة إلي المناطق النائية. والتواصل مع مديرية التربية والتعليم لاستخدام المدارس في فترات الإجازات لتنظيم لجان امتحانات بها. وقد بلغ الحد الاقصي لعقد اللجان في إحدي الدورات. في ذات القرية في نفس لجان بالتوازي في إحدي قري مركز دار السلام في أقصي الجنوب الشرق.
أشار إلي صعوبة انتقال الطالبات القائمات بالتدريس في فصول تعليم الكبار حيث تمثل عائقا آخر» فمن هي الأسرة الصعيدية التي ستترك ابنة من بناتها للإنتقال إلي قرية أخري لاتمام العمل المطلوب منها.
كما أن انخفاض مستوي المعيشة )الفقر( يمثل عائقا آخر» فمن هو الدارس الذي سيترك عمله بنظام اليومية التي يقتات منها هو وربما أسرته لكي يحضر درسا أو حتي امتحانا.
تأخر التدفقات النقدية كمكافأة للطلاب القائمين علي تنفيذ المشروع» سواء من هيئة تعليم الكبار أو من خلال الجامعة» نظرا لقصور الموازنات: وجار مخاطبة الهيئة عن طريق أمانة المجلس الأعلي للجامعات.
أضاف: جاءت جائحة كورونا وأزمة الوباء لتضيف عائقا جديدا لكل هذه المعوقات.
وعن خطة العمل الحالية لمكافحة الأمية ما بعد جائحة كورونا قال رئيس جامعة سوهاج ان خطة العمل الجاري تنفيذها حاليا بالتعاون مع فرع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار 2022-2023 تستهدف الاستمرار في تنفيذ الندوات التوعوية لطلاب الجامعة خاصة الكليات الثمانية والتي في غالبها كليات النظرية المعنية بالتنفيذ والاستمرار في تنفيذ الدورات التدريبية للطلاب في مهارات تعليم الكبار والاستمرار في فتح المزيد من فصول تعليم الكبار بالتعاون مع الجهات الشريكة في جميع أنحاء المحافظة حيث تم افتتاح 5154 فصلاً لمحو الأمية. والاستمرار في تنفيذ الحوافز للطلاب الذين نجحوا في تنفيذ المطلوب منهم. وقد جاء تنفيذ مجموعة من الزيارات المنزلية لـ6 طلاب في 5 قري خلال العام الدراسي 2021-2022 كعامل تسويقي للقضية وتحفيزي لكل القري الأخري لتحذو حذو القرية المتحررة من الأمية.
أضاف إننا قمنا بعمل زيارات للقري والأسر ممن تمكنوا من الوصول إلي الحد الأدني لعدد الدارسين الذين نجحوا في تحريرهم من الأمية "متحررين" شريطة أن يكون ضمنهم أحد أفراد عائلته "أمه أو أبوه أو أحد إخوته"» ليمثل أعلي درجات التحفيز النفسي للطلاب. وقد وضعت شعارا لهذه الزيارات: "تكريم لا تغريم". حيث اشترط علي الطلاب وعائلاتهم عدم تجهيز أية مأكولات أو مشروبات. وكان وفد الزيارة يتكون من رئيس الجامعة. وعميد كلية التربية. وبعض القادة والمسئولين ليعلم جميع أبناء القرية وينشروا للقري المجاورة أن هذه الأسرة قد تحررت من الأمية وتكون نموذجا يحتذي به.
نوه إلي زيارة لأسرة الطالب أحمد ابراهيم طالب في الفرقة الرابعة في كلية التربية قرية الحواويش التابعة لمركز اخميم منذ اسبوعين لتمثل أكبر مثال علي ذلك حيث تمكن هذا الطالب من تحرير عدد 34 دارساً في 4 دورات امتحانية الدور الواحد مدته 3 شهور بإجمالي عام "22«1«13«7" محتلاً بذلك المركز الأول علي مستوي الجامعات المصرية. كما عبر الأهالي عن سعادتهم والفرحة بعد محو أميتهم.
من جانبه قال أحمد إبراهيم الطالب في الفرقة الرابعة بكلية التربية انه قام بمحو امية والدته وخالاته و99 من عماته وأولادهم. وأبناء القرية.
أضاف: حصلت علي المركز الأول في الجامعة في محو الأمية وتعليم الكبار وأحب ان اوجه الشكر والتقدير لرئيس جامعة سوهاج والذي عقد العديد من الندوات التدريبية والإجتماعات. فكان بالنسبة لي خير قدوة والمحفز والمعين علي استكمال التجربة فكان الحظ حليفي منذ بدأت بـ 22 دارساً فاستجابوا وتعلموا فوجدت الفكرة رائعة ولمست ذاتي في التعليم . كما أتوجه بالشكر لفريق العمل ايضا بالجامعة وأشكر هيئة تعليم الكبار ايضا لتقديم العون والمساعدة وتذليل كل العقبات أمام كل مبادر لمحو امية الدارسين في كل القري.
خبراء التعليم: تحسين أساليب التعليم وتأهيل المعلمين.. لمنع التسرب من المنبع
أكد خبراء التعليم أن قضية محو الأمية مسئولية دولة بأكملها ولابد من تكاتف الجهود واتحادها لتصل مصر لنسبة صفر% ولتتحرر من الأمية وذلك بالوقوف علي الأسباب المحورية وإيجاد الحلول للخروج من الأزمة.
قال مصطفي عبده- وكيل مديرية التعليم بمحافظة البحر الأحمر- إن أحد أهم أسباب انتشار الأمية هو "التسرب التعليمي" وانقطاع التلاميذ عن المدرسة سواء أثناء العام الدراسي أو في نهاية العام الدراسي. حيث تعاني كافة الأنظمة التعليمية ظاهرة التسرب المدرسي وتتخذ هذه الظاهرة أشكالا وصورا مختلفة وذلك في الأماكن التي يحدث فيها التسرب.
أضاف أن هناك تسرباً للأطفال من الالتحاق بالمدرسة الابتدائية ويعني تدني معدلات التحاق الأطفال الذين هم في سن المدرسة بالمدارس وذلك بسبب عدة عوامل اجتماعية واقتصادية مختلفة أو بسبب عدم تمكن النظام التعليمي من استيعاب الأطفال الذين هم في سن المدرسة.
أضاف أن النوع الثاني هو تسرب التلاميذ من المدرسة قبل وصولهم إلي نهاية مرحلة التعليم الأساسي ويشكل هذا النوع من التسرب الأكثر انتشارا والسائد في جميع النظم التعليمية وهذا النوع لا يقتصر علي البلدان النامية بل علي الدول المتقدمة أيضا. وهذا النوع هو الأكثر انتشارا في النظام التعليمي ويرتبط هذا النوع بمشكلة الرسوب فالرسوب قد يكون سببا في التسرب.
والثالث هو التسرب المرحلي.. وهذا النوع من التسرب يظهر في نهاية كل مرحلة من المراحل التعليمية سواء الأساسية أو الثانوية.
هناك عوامل وأسباب عديدة لتسرب التلاميذ من المدارس منها ما هو عام وأجمع عليه علماء التربية والمتخصصون ومنها ما هو خاص افرزه واقع وظروف المجتمع وعن دراسة العوامل المسببة للتسرب المدرسي بين التلاميذ خصوصا في المرحلة الابتدائية يتضح أن أسباب التسرب المدرسي ترجع إلي عوامل اجتماعية مثل عادات تقاليد خاصة بإبقاء الفتاة في المنزل عند سن معينة في بعض المحافظات أو قلة دخل الآباء فيعملون علي تشغيل أبنائهم لزيادة دخل الأسرة أو بسبب بعد المدرسة عن المنزل ويخشي علي الأبناء صغار السن من المواصلات أو ضعف قدرة التلميذ علي مواصلة التعليم من صف إلي صف أو من مرحلة إلي مرحلة معينة أو إلي عدم وجود ما يثير اهتمام التلاميذ في المقررات أو لتسبب الإدارة المدرسية وعدم إخبار أولياء الأمور بغياب أولادهم عن المدرسة كثيرا.
أوضح أن مشكلتي التأخير أو الغياب ترتبط بمشكلة أخري وهي مشكلة الهروب من المدرسة ويستخدم الدارس أسباباً متعددة تهدف جميعها إلي إنهاء اليوم الدراسي قبل موعده. فقد يرجع الهروب من المدرسة إلي سوء معاملة أحد المدرسين أو يكون تخلصا من أعباء الدروس أو يمكن رجوعه إلي تأثير بعض الرفاق المنحرفين أو يرجع الهروب إلي إهمال التلميذ في أداء بعض واجباته أو كراهية المدرسة أو الفشل الدراسي أو سوء علاقاته أو لمرض لو عدم القدرة علي إيفاء متطلبات المدرسة أو الانشغال بمساعدة الأسرة.
أضاف أن ظاهرة التسرب المدرسي ظاهرة معقدة الأسباب والعوامل خطيرة النتائج وللتسرب أسباب عديدة متشعبة ومتداخلة وتختلف هذه الأسباب من بلد إلي بلد ومن منطقة إلي منطقة أخري ويرجع الباحثون الأسباب إلي عوامل تعليمية أو عوامل غير تعليمية مثل العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وعن أسباب التسرب من التعليم قال عبده إن هناك أسباباً تربوية تتعلق بالمدرسة والمرافق المدرسية والنظام التعليمي والالتزام بالمنهج والأهداف التعليمية المدرسية.
وأيضاً أسباب تتعلق بالتلاميذ كالقصور بالقدرات العقلية والضرب الذي يتعرض له والرسوب المتكرر والواجبات المدرسية الفعلية والكراهية والنفور من الجو المدرسي.
وأيضاً أسباب اقتصادية حيث يضطر التلاميذ إلي ترك المدرسة والبحث عن أعمال بأجور منخفضة تساعدهم في إعانة آبائهم وأمهاتهم في أعمالهم الخارجية.
أما الأسباب الاجتماعية فهي فقدان الأسرة للأب أو بسبب الفقر أو الضعف الجو الثقافي في الأسرة والزواج المبكر.
أكد أن انقطاع الطالب عن المدرسة وتسربه وربما ارتداده إلي الأمية يؤدي إلي خسارة كبيرة في الإنفاق علي التعليم وهذا الفاقد أو الخسارة تشمل كافة الجهود البشرية والمادية المستثمرة في مجال التعليم والطالب الذي انقطع عن المدرسة بعد عدد من الأيام. وان استمرار ظاهرة التسرب تعني زيادة أعداد الأميين في المجتمع.
عن المخاطر قال عبده إن التسرب يحرم الطفل من أحد حقوقه الأساسية التي اقرها الإعلان العالمي لحقوق الطفل وهو حق التعليم.
وتعمل ظاهرة التسرب علي رفع نسبة الأمية في المجتمع وهذه الأمية تقف كعائق أمام التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتزيد من حدة المشكلات الاجتماعية "سرقات. انحرافات. تعاطي مخدرات" وتعمل علي رفع نسبة البطالة ويسهم في خفض مستوي معيشة الأسرة ويشكل خسارة علي مستوي الفرد والأسرة.
وعن علاج التسرب قال عبده إن ظاهرة التسرب ظاهرة خطيرة ومؤلمة تتشكل أبعادها بالخطر المحدق علي مستقبل الأمة الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي ولا بد من عمل كل ما يلزم من اجل نشر الوعي والثقافة لابناء امتنا وذلك من خلال الاهتمام بتحسين أساليب التعليم ونوعية وتأهيل المعلمين. واستخدام أساليب التشجيع والمدح بدلاً من السخرية والتهكم خاصة أن قسما من المتسربين قد ذكر أن معاملة المعلم كانت سببا في خروجهم. والاهتمام بالتعليم ومعالجة مشكلة الرسوب المتكرر من الطلاب من خلال علاج الضعف عند الطلاب وضرورة تأهيل المعلمين وتزويدهم بالخبرة التربوية المناسبة والمدعمة في مواجهة المشاكل السلوكية ومحاولة معرفة الأسلوب المفضل لدي الطلبة في التعليم والاستماع إلي مشاكلهم وشكوكهم وحاجاتهم وتعاون المرشد مع المعلمين ومدير المدرسة لمحاولة تحسين ظروف الطلبة التعليمية.
قال د.محمد صلاح- مدير عام إدارة الزيتون التعليمية- إن الفكرة ببساطة لكي نقضي علي الأمية في مصر التي من أهم أسبابها الاهتمام بالأولويات بالنسبة للقري الأكثر فقرا التي من أهم أولوياتها البحث عن لقمة العيش ولذلك لا بد علي جميع الجهات التنسيق مع جميع الأجهزة في الدولة والقطاع الخاص والحكومي ومنظمات المجتمع المدني نحو إنشاء أماكن تتضمن توفير العمل وتعليم الأبناء والآباء والأمهات في نفس الوقت أعمال حرفية أو يدوية بسيطة يمكن تسويقها عن طريق المجتمع المدني. توفر دخلاً مادياً للأم بحيث يكون في فترة محددة للعمل وأخري للتعليم ويكون التقدم في برنامج التعليم من شروط الاستمرار في العمل. وبهذا الشكل هذه المراكز سوف تضمن تعليم حرفة مع محو الأمية في نفس الوقت.
أساتذة التربية: وجبات غذائية ومصروف يومي لتلاميذ المدارس.. في المناطق الأكثر احتياجاً
أكد خبراء التربية ان تزايد نسب الأمية هي شبح يهدد مستقبل مصر في ظل توجهات الدولة نحو التحضر والتقدم فالأمية هي السلاح الذي سيدمر كل ما تبنيه الدولة . يجب أن تبادر المؤسسات القادرة سواء الحكومية او الخاصة علي تعليم الأفراد بشكل حقيقي وفعلي.
قالوا انه يمكن معالجة ظاهرة الأمية من خلال التغلب علي الأسباب التي تؤدي إليها. ويجب أن ترتكز المقترحات اللازمة لمواجهة تلك الظاهرة علي محورين أحدهما يرتكز علي استيعاب جمبع الأطفال في سن الالتحاق بالتعليم ومنع التسرب. والقضاء علي الفساد في بعض المؤسسات المانحة لشهادات محو الأمية. بطرق غير مشروعه دون أن يتم تعليمه بشكل حقيقي وصحيح. يحصل علي هذه الشهادة وهي مجرد ورقة من اجل تسهيل بعض الأمور الخاصة به في المؤسسات الحكومية وغيرها.
قالت د. شيماء حسنين عضو مدرس تربية بجامعة حورس- مصر انه بالنسبة زيادة معدلات الأمية في مصر في الآونة الأخيرة فعلي الرغم من زيادة الهيئات القومية لمحو الأمية وبرامج تعليم الكبار في الجامعات وغيرها من المؤسسات الحكومية المتخصصة وغير المتخصصة إلا أن مشكلة الأمية وتبعاتها مازالت تمثل شبحاً وعبئاً كبيراً علي الدولة المصرية وخصوصا في الآونة الأخيرة. ارتفعت نسبة الأمية بشكل ملحوظ خلال السنوات السابقة بالرغم من أنها كانت منذ وقت ليس ببعيد علي وشك الانتهاء او علي الاقل في طريقها الي الانخفاض.
أضاف أن أسباب زيادة معدل الأمية الملاحظ في مصر مؤخرا هو ظروف المعيشة الصعبة وصعوبات التعلم وكذلك الوضع الاقتصادي وهناك اسباب كتيرة كلنا نعلمها جيدا. ولكن من أخطر هذه الأسباب هو الفساد في بعض المؤسسات المانحة لشهادات محو الأمية. حيث يتمكن بعض الأفراد من الحصول علي شهادات محو الأمية بطرق غير مشروعة دون أن يتم تعليمه بشكل حقيقي وصحيح. يحصل علي هذه الشهادة وهي مجرد ورقة من اجل تسهيل بعض الأمور الخاصة به في المؤسسات الحكومية وغيرها. وتتفاقم المشكلة حيث نجد أنفسنا امام افراد أميين ولكن يحملوا شهادة محو الأمية. وأصبح هذا السلوك متبعاً بين كثير من الافراد.
طالبت د. شيماء بوقفة وتشديد علي منح الشهادات وكذلك مشاركة كل مؤسسات الدولة والمساهمة في حل هذه المشكلة. يجب أن تبادر المؤسسات القادرة سواء الحكومية او الخاصة علي تعليم الأفراد بشكل حقيقي وفعلي. هذه المبادرة سوف تكون الأساس لحل هذه المشكلة التي بدأت تتخذ منحني مرتفع مؤخرا.
كما طالبت بإطلاق بعض المبادرات لتعليم الأفراد بهدف إلحاقهم بوظائف تساعدهم علي المعيشة سوف يقوم بتحفيز العديد من الأفراد علي التعلم بشكل صحيح. وكذلك يجب عقد اختبار بعد انتهاء فترة التدريب تحت إشراف المؤسسات المتخصصة والقائمة بالتدريب.
قال د. تامر شوقي أحمد أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس إن مشكلة الأمية هي إحدي المشكلات الكبري والخطيرة التي تواجه الدولة المصرية منذ عقود طويلة وتمثل العقبة الكيري في تحقيق التنمية الحقيقية باعتبارها ظاهرة تنتج عن ظواهر أخري مثل الفقر. وتؤدي في نفس الوقت إلي مشكلات أخري خطيرة مثل المرض. والانفجار السكاني. والبطالة وغيرها من الظواهر السلبية التي تحبط أي محاولات لتحقيق النهضة والتقدم. وتزداد خظورة تلك المشكلة مع ارتفاع نسبة الأمية في المجتمع.
أضاف ان الاسباب التي يمكن عزو مشكلة الأمية إليها تتعدد وتتباين تلك الأسباب من حالة لأخري. فقد تتضمن مثلا الفقر والتكاليف المرتفعة للتعليم التي تفوق قدرة بعض الأسر غلي الوفاء بها. وفي ضوء ذلك تفضل تلك الأسر في الحاق أطفالها للعمل في سن صغير.
وكذلك قلة وعي بعض الأسر بأهمية التعليم. وانخفاض قيمة التعليم في المجتمع في ضوء فشل الكثير من الحاصلين علي شهادات تعليمية في الالتحاق بوظائف جيدةـ بالإضافة إلي بعض المشكلات الصحية التي قد تعوق بعض الأطفال عن الذهاب إلي المدرسة. وكذلك بعد المدارس في بعض المناطق مسافات طويلة عن منازل الأطفال. وغيرها من الأسباب.
أوضح انه يمكن معالجة ظاهرة الأمية من خلال التغلب علي الأسباب التي تؤدي إليها. ويجب أن ترتكز المقترحات اللازمة لمواجهة تلك الظاهرة علي محورين أحدهما يرتكز علي استيعاب جمبع الأطفال في سن الالتحاق بالتعليم ومنع التسرب. والأخر ينصب علي محو أمية الأفراد المتسربين بالفعل من التعليم. ويمكن بلورة بعض تلك المقترحات في إعادة التخطيط السليم لبناء المدارس بحيث تغطي جميع مناطق الجمهورية وبخاصة في المناطق المحرومة من المدارس في القري والأرياف.
أيضاً الاهتمام بصرف وجبات غذائية ومصروف يومي لتلاميذ المدارس في المناطق الأكثر احتياجا لجذب أولياء الأمور لإلحاق ابنائهم بالمدارس.
مع اعفاء الأطفال في المدارس بالمناطق الأكثر احتياجا من كافة المصروفات الدراسية.
اقرار عقوبات وغرامات مالية علي أولياء الأمور الذين يمتنعون عن ارسال ابنائهم إلي المدرسة قد تصل إلي حد حرمانهم من بعض الخدمات التي تقدمها الدولة.
مع نشر الوعي من خلال وسائل الاعلام المختلفة بأهمية التعليم والاستعانة بالفنانين في ذلك.
في كل منطقة من المناطق التي ترتفع بها نسب الامية يتم تشكيل فرق عمل ( تتضمن زائرة صحية. واخصائي نفسي. واخصائي اجتماعي) للتعرف علي المشكلات التي تعوق الأطفال وأولياء أمورهم عن الالتحاق بالمدرسة سواء صحية. أو نفسية. أو اجتماعية ومساعدتهم علي علي التغلب عليها.
طالب د. شوقي بتفعيل ومتابعة تنفيذ القوانين التي تمنع الأطفال من العمل قبل سن الخمسة عشرة عاما.
اشراك منظمات المجتمع المدني سواء في انشاء بعض المدارس في المناطق المحرومة. أو مراكز تعليم الكبار ومحو الأمية.
وأيضاً تفعيل دور الجامعات بوجه عام وكليات التربية بوجه خاص في مبادرات محو الأمية.
ومنع التوظيف للعمال في أي جهة سواء حكومية أو خاصة إلا بعد تقديم شهادات محو الأمية.
اطلاق مبادرات تساعد وتشجع الأطفال من الطبقة الفقيرة علي الالتحاق بالمدارس. ويمكن أن تلعب منظمات المجتمع المدني دورا مهما في ذلك من خلال تبني رجال الأعمال تكاليف الدراسة للأطفال الاكثر عرضة للتسرب من التعليم "سواء كانوا من القري القريبة لمسقط رأس رجال الاعمال. أو في نظاق شركاتهم وأعمالهم" كذلك ممكن أن تتبني الجمعيات الخيرية مبادرات لدعم هؤلاء الأطفال ورعايتهم من كل الجوانب.
مشاركات جادة من منظمات المجتمع المدني
تمثل منظمات المجتمع المدني المحور الرئيسي بالتعاون مع الهيئة في القضاء علي الأمية. حيث إن المنظمات كانت لها مشاركة فعالة علي مستوي محافظات الجمهورية في فتح فصول لمحو الأمية وتحفيز المشاركين علي إتمام المراحل التعليمية وتكريم النماذج الناجحة فضلا عن فتح مراكز وفصول لمحو الأمية علي مستوي المحافظات “
فيما يلي مجموعة من النماذج من الجهات والمنظمات في المدارس والمنظمات التي كان لها دور في الحد من أزمة الامية.
قال بدوي علام "رئيس مجلس الأمناء بمحافظة الجيزة" إن مجلس الامناء هو أحد التنظيمات الاجتماعية داخل المدرسة والذي يهدف إلي الترابط بين المدرسة والمجتمع ودوره مهم في محو الامية خاصة في المناطق الشعبية وتشجيع المعلمين من خلال الندوات والحملات علي المساعدة في محو الأمية للعاملين بالمدارس.
نوه إلي المجهود الذي نبذله مع أولياء الأمور وهو ليس بالمسألة السهلة حيث نستعين بنتائج البحوث العلمية للوصول إلي الجمهور المستهدف وكيفية التواصل معه وتشجيع المدارس علي فتح فصول محو أمية وعمل مكافآت لهم مصلحة ابنائنا الطلاب لأن مهمة مجلس الأمناء الاساسية دعم العملية التعليمية وإنشاء جيل صالح للمجتمع فهم قادة الأمة وأمل المستقبل.
قالت د. اقبال السمالوطي رئيس مجلس إدارة جمعية حواء المستقبل الأمين العام للشبكة العربية لمحو الامية وتعليم الكبار انه انطلاقا من حق المرأة في التعليم والتعلم أهداف ومفاهيم التنمية المستدامة 2030 بالتركيز علي الهدف الرابع تم إعداد منهج " المرأة و الحياة " لمحو أمية المرأة بناء علي قياس احتياجاتها وعلي مبادئ التعلم القائمة علي الحوار والمشاركة وبناء الثقة وقد سبق تطبيق المنهج بفصول تعليم الكبار بمراحل سابقة بالتعاون مع مكتب اليونسكو الاقليمي بالقاهرة والهيئة العامة لمحو الامية وتعليم الكبار شريك أساسي طول فترة التنفيذ. والهيئة ليست شريكاً فقط في هذا المشروع لكن الجمعية لها تجارب ومشروعات كثيرة مع الهيئة منذ عام 1996 وتجارب ناجحة ولها نسب نجاح ملموسة.
أوضحت أن الحديث عن مشروع "التعليم مدخلاً للتمكين" المنفذ بالتعاون مع مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية والهيئة العامة شريك اساسي في المشروع حقق نتاج ملموسة وفي مرحلته الأولي من التطبيق منوهة إلي المخرجات المحققة حتي ديسمبر 2022 والمشروع قائم علي التعليم وتحقيق التمكين الشامل للمرأة من خلال تنفيذ العديد من الأنشطة التي سيتم تحقيقها مع الدارسات داخل الفصول.
أشارت إلي ما حققه المشروع منها محو أمية عدد 1000 "أنثي" من قاطنات المجتمعات المحلية المستهدفة بمحافظة الجيزة وربط التعليم بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي وخلق حركة مجتمعية محققة للتنمية والتغيير تحت شعار التعليم مدخلا للتمكين. حيث تم فتح 75 فصلاً من فصول تعليم الكبار بالمناطق المختلفة بمحافظة الجيزة "البدرشين ومنشأة القناطر وامبابة والوراق".
من المستهدف التحاق عدد 1250 دارسة في هذه الفصول وتم التحاق 1910 من الدارسات الأميات في الفصول.
وتم اجتياز الامتحان بنسبة 50% من المستهدف وجاري الاستكمال حتي ابريل 2023.
تم تدريب 225 من الدارسات في الفصول وإكسابهن مهارات التربية الوالدية الايجابية وأساليب التنشئة السليمة بنسبة 60% من المستهدف.
ومن جهة محور التمكين الاقتصادي للسيدات قالت السمالوطي إنه مستهدف تدريب 300 سيدة من مجتمعات التدخل ومن المترددات علي الفصول ومنحهن قروض مشروعات صغيرة "منح لا ترد" تم تدريب عدد 120 سيدة حتي نهاية أكتوبر علي الحرف المختلفة "الخياطة وصناعة الصابون والجلود". واعطاؤهن منحاً للمشروعات الصغيرة المقترحة بعد تقييمها والموافقة عليها من اللجنة المختصة لتقييم المشروعات.
ومن خلال محور بناء الوعي أوضحت السمالوطي انه تم رفع وعي 820 مشاركا في اللقاءات التوعوية في مناطق التدخل علي القضايا المجتمعية الحياتية المختلفة "اجتماعية واقتصادية وبيئية وثقافية".
وفي محور بناء قدرات المسيرات تم بناء قدرات 75 من المسيرات بمجال تعليم الكبار التابع للهيئة العامة لمحو الامية وتعليم الكبار وبناء قدراتهن وأكسابهن مهارات الرائد الاجتماعي.
تم بناء قدرات 50 ميسرة من ميسرات الأطفال داخل المجتمعات المستهدفة والمنفذ بها المشروع وفتح فصول للحضانات "ركن للأطفال" داخل فصل تعليم الكبار حتي تستطيع السيدة الأمية الحضور الي الفصل واحضار ابنائها معها.
جهاز الإحصاء: 14 مليون أمي في مصر.. أغلبهم من كبار السن
أوضح جهاز التعبئة العامة والإحصاء أن مصر تحتل المرتبة السابعة علي مستوي الدول العربية و23 افريقيًا و32 عالميًا في معدلات الأمية.
أشار تقرير الجهاز إلي أن نسبة الأمية في مصر بلغت 25.8%. حيث بلغ عدد الأفراد الأميين "10 سنوات فأكثر" 18.4 مليون أمي وفقًا لبيانات تعداد السكان لعام 2017. بنسبة انخفاض 3.9% مقابل 29.7% تعداد 2006.
كما أشارت البيانات الخاصة بالجهاز إلي أن نسبة الأمية "10 سنوات فأكثر" بلغت 17.9% عام 2021. وفقًا لبيانات مسح القوي العاملة لعام 2021.
كان أكثر الأميين هم من كبار السن. إذ سجّلت الفئة العمرية 60 سنة فأكثر أعلي نسبة بين الأميين بنسبة 63.4%. وانخفضت نسبة الأمية بين الأفراد "الأقل من 45 سنة" لتصل إلي 17.2%. كما انخفضت نسبة الأمية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين "15 و35 سنة" إلي 16.1% من بين الأميين. في حين سجّلت الفئات العمرية الصغيرة أقل من 20 سنة 6.6% كأدني نسبة الأميين في تعداد 2017. وبلغ معدل الأمية للذكور 21.2%. مقابل 30.8% للإناث في عام 2017. بنسبة انخفاض قدرها 1.2% للذكور. 6.5% للإناث مقارنة بتعداد 2006.
أوضح الجهاز أن أعلي معدلات الأمية في مصر في محافظات الصعيد. وتصدرت محافظة المنيا أعلي محافظات مصر من حيث الأمية والتي بلغت 37.2% بينما كانت أقل المعدلات في محافظات الحدود. وتعد محافظة البحر الأحمر أقل المحافظات في نسبة الأمية بنسبة بلغت 12% في تعداد 2017.