"فاظفر بذات الدين"..هل يقتضي هذا التغاضي عن أى صفة أخرى للمرأة؟
ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب للرجل أن يتخير للنكاح المرأة ذات الدين؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ» أخرجه البخاري في "صحيحه"، أي: استغنيتَ إن فعلت، أو افتقرتَ إن لم تفعل.
أشارت الإفتاء المصرية إلى تفسير الشافعية لقوله صلى الله عليه وسلم:ذات الدين بالتي توجد فيها صفة العدالة والحرص على الطاعات والأعمال الصالحة والعفة عن المحرمات، لا العفة عن الزنا فقط،فيستحب الزواج بذات الدين، وليس معنى ذلك التغاضي عن أي شيء آخر، بل يبحث الرجل عن المواصفات التي يريدها في زوجته مع الحرص على أن تكون ذات دين وخلق.
قال العلامة الرملي في "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج" (6/ 184): [(وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ) بِحَيْثُ يُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَا فَقَطْ؛ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك» أَيْ اسْتَغْنَيْت إنْ فَعَلْتَ أَوْ افْتَقَرْتَ إنْ لَمْ تَفْعَلْ] اهـ.