المهرجانات الفنية.. إبداع وقدرات تنظيمية
رؤية فنية للأعمال الإبداعية
النقاد: استثمار الفن.. في صناعة الوعي
مردود ثقافي واقتصادي واجتماعي وارتقاء
بالتفكير والصحة النفسية للمواطنين
مهرجانات عديدة نظمتها هوليوود الشرق خلال الفترة الأخيرة عكست قدرات مصر التنظيمية وقيمتها الحقيقية على خريطة الإبداع منها مهرجان الموسيقي العربية الذي جمع عدداً كبيراً من المطربين من خارج وداخل مصر والنسخة الأولي من مهرجان القاهرة للدراما العربية ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط وأخيراً مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي حقق نجاحاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.

سمير الجمل: السر في الإرادة
دائماً أقول إن مصر تستطيع فعل كل شيء بشرط أن تكون الإرادة موجودة والنية صادقة وكل شخص يكون له دور ويعتز بدوره. بهذا نستطيع عمل مهرجانات ومؤتمرات ونستطيع بناء الحاضر والمستقبل، لأن بالفن والدراما نستطيع أن نصنع الوعي ونوصل للجمهور من خلال مشاهد عالشاشة، إذ أن صناعة الوعي أمن قومي وأنا أري وأشبه الشعب المصري مثل الحديد حتي يتشكل لابد أن ينصهر والذي يوحدنا هي المواقف الجماعية إما في لحظة فرح أو في لحظة حزن وقسي مثلما التف الشعب في أثناء ثورة 30 يونيو لما الناس خرجت من نفسها واتوحدت علي كلمة الحق وكذلك علينا أن نستثمر الفن في صناعة الوعي كما يتم استثمار البنوك والصناعات.

دكتورة عطيات أبو العينين: مصر تستطيع
الشمس مصدر الإشعاع والدفء والحرارة، فهي تنير الكون بأسره ومصر تنير بحضارتها وتاريخها التليد وبالفن والثقافة، فعندما يفكر أي فنان أو كاتب أن يخترق الحدود والموانع يأتي إلي مصر قديماً وحدبثاً وحتي الآن الجميع يبدأ من هنا أرض الكنانة ومصدر الشمس لنستحضر معاً نشيد الوطن الأكبر هذا التلاحم، السيمفونية الرائعة لمطربي ومطربات الوطن العربي، فالفن يفعل ما لا تفعله السياسة أو لنقل يصلح ما تفسده السياسة، ولهذا هناك علاقة واضحة بين الفن والثقافة، فالفن عادة يرتبط بثقافة المجتمع بل من أهم مقومات الدول.. حيث إنهما يعكسان الواقع وجميع الحقائق التي تدور حول العالم، ومن خلالهما نسعي إلي الكمال والرقي، أضف إلي ذلك الدعاية والارتقاء بالسياحة وأيضاً جذب الموهوبين من كافة أنحاء العالم. وعندما نهتم بالمهرجانات كمهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان البحر المتوسط ومهرجان الموسيقي العربية، فهي كرنفالات فعلينا الاهتمام بالمكان والترتيبات التي تليق بالوافدين والأهم المحتوي الذي سيقدم وطريقة عرضه والشخصية الواجهة التي تمثل الدولة، فلهذا مردوده الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والارتقاء بالتفكير والصحة النفسية في المجتمع، بل وتعزيز المشاركة الدينية والسياسية بعيداً عن التطرف وإطلاق العنان لقدرات التفكير والابتكار لدي الشباب وغيرهم. وبالرغم من نجاح المهرجانات إلا أننا يجب أن نراعي ألا تتحول إلي عروض أزياء ومباراة في العري فقط وإن كنا نشكر الفنان القدير حسين فهمي علي فكرة "الدريس كود" إلا أن كثيرات لم تلتزمن، ورأينا فناني الزمن الجميل شادية وفاتن حمامة ومريم فخر الدين كيف كن يظهرن بشكل أنيق عالمي، وهنا لابد أن أشيد بأناقة والتزام الفنانة القديرة لبني عبدالعزيز وصفية العمري كنموذج راق، فنموذج شخصية الفنان حسين فهمي والكاريزما واللغة والثقافة تمثل عنصراً هاماً في نجاح واحد من هذه المهرجانات أيضاً النماذج التي تكرم وفي مهرجان البحر المتوسط والفنان محمود حميدة القامة والقيمة وغيره ممن يستحقون، ورغم أننا استطعنا أن نرتفع إلي مصاف المهرجانات العالمية، لكن ينقصنا بعض الأشياء التي تزيد من نجاحاتنا بل وتنافس أيضاً عالمياً فتخصيص مكان يناسب المهرجانات كما في أوروبا والدول المتقدمة لشيء رائع أيضاً نتمني أن يستمر المهرجان لشهر مثلاً لتفعيل حركة الفن والثقافة والإعلام وخلق حالة من الحراك الحقيقي الجاد، أيضاً السماح للجماهير الغفيرة من كافة الطبقات بالحضور بمعايير مقننة في السلوك والزي واشتراك الشباب والأطفال في المدارس وقصور الثقافة والجمعيات الأهلية ومؤسسات الدولة بالتنافس في هذه المهرجانات والوقوف في وجه المهرجانات الحديثة سواء الأغاني أو المهرجانات الغريبة التي تقام، فما معني أن نغير مسمي مطربي المهرجانات دون تطوير لهؤلاء المطربين أنفسهم، أيضاً يجب أن يلتحم في المهرجانات مطربو فن الزمن الجميل بالحديث الذين يتسمون بالأصالة والتجديد، وهذا هو النجاح الحقيقي علاوة علي تغيير عادات وفدت إلينا، من ثقافة الكافيهات والمولات فينشغل الجميع بهذا الحدث العظيم ويعدوا له العدة وتكون هناك زيارات للأماكن الأثرية وأنشطة مختلفة في هذه الأماكن طوال فترة المهرجان، هذا الزخم ينافس حقيقي المهرجانات العالمية ويضعنا من جديد على خريطة العالم لأن مصر تستطيع.

دكتور صلاح معاطي: مهرجانات الفنية&Search=" target="_blank">المهرجانات الفنية خير سفير
كانت مصر دائماً هي البوابة الحقيقية للتواجد في كافة المجالات وليس الفن فقط ولأن الفن هو مسرح الأضواء فلابد من الحضور إلي مصر والمشاركة في الفعاليات المختلفة حتي يكتب للفنان شهادة ميلاد وقد تحدث في ذلك جميع الفنانين الذين وجدوا من مصر ساحة للانطلاق والظهور والانتشار ومنهم بالطبع فريد الأطرش وصباح ووديع الصافي وفايزة أحمد ووردة الجزائرية ونجاح سلام وسعاد محمد ومن الأجيال التالية عليا التونسية وكاظم الساهر ولطيفة وغيرهم كثر ليس في الغناء وحده بل في السينما والمسرح والدراما بشكل عام والتجربة المصرية في إقامة المهرجانات والحفلات الكبري تجربة قديمة أيضاً، فما تملكه مصر من رصيد وقدرات فنية وإمكانات ثقافية وسياحية كاف أن يجعلها قادرة علي إقامة مثل هذه مهرجانات الفنية&Search=" target="_blank">المهرجانات الفنية التي تعتبر خير سفير لمصر بشرط تجنب تعقيدات الروتين في عالم يسرع الخطي ويلهث في سباق لا بقاء فيه إلا لمن يملك التميز والقدرة على تقديم نفسه بإبهار والتعلم من التجارب العالمية التي حققت رواجاً غير متوقع للسياحة في دول لا تملك ما تملكه مصر من مزايا، وحتي نكون منصفين يجب أن نقر ونعترف أن ما تقوم به الدولة حالياً من بنية أساسية واسعة في كافة المجالات ولاسيما الطرق سوف ينعكس أثره قريباً عند اكتمال هذه المشروعات القومية علي الأنشطة الثقافية والفنية بشكل عام، بشرط أن تكون هناك منهجية لمواكبة العصر والتعرف على آخر الصيحات العالمية في إقامة مثل هذه المهرجانات واجتذاب الوفود والمشاركين، كذلك الاعتماد علي العقول المفكرة التي تستطيع أن تسخر هذه الإمكانات والقدرات التي تحظي بها مصر في تطوير الأفكار والبحث عن فرص جديدة لتحويل هذه الأفكار إلي أرقام. فلابد من ربط هذه المهرجانات مثل مهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان الموسيقي العربية ومهرجان البحر المتوسط وغيرها بالمجالات السياحية والثقافية، وعمل مشاركات ومواءمات مع مهرجانات عالمية شهيرة لاستضافتها علي أرض مصر. فالمهرجانات السينمائية على سبيل المثال تحقق الكثير من العوائد الاقتصادية للدول والمدن التي تنظمها إلا أن ذلك يكون رهيناً بالتمويل الذكي والإعداد الكفء الذي يراعي اختيار المواد الفنية المعروضة وتنوعها وكذلك اختيار الضيوف العالميين وآليات التحكيم والتغطية الإعلامية وخطط الترويج العالمية لكل ذلك، فضلاً عن شمول مكونات المهرجان على برنامج سياحي مدروس بعناية للضيوف ترويجاً للمدينة والدولة التي ينعقد بها المهرجان.. ولا يتوقف الأمر على ذلك بل يتبعه استثمار أحداث المهرجان عبر وسائل الإعلام والسوشيال ميديا ليظل باقياً وحاضراً في أذهان العالم كله حتي حلول الدورة الجديدة من ذات المهرجان، وللنهوض بهذه المهرجانات لا ينبغي أن نتعامل مع المهرجان على أنه دورة يتكرر كل عام أو عامين، وإنما لابد أن يكون المهرجان مؤسسة شاملة لها موظفون وخطط عمل وأبحاث تعمل علي مدار العام للخروج بالمهرجان علي أحسن مستوي.. وأن مضمون المهرجان وما يقدمه من عروض مبهرة تحمل قيما فنية رائعة وكذلك المسابقات الفنية واكتشاف المواهب في كافة المجالات. هذا أفضل بكثير من عروض العري على الريد كاربت، أعتقد أنه لو حدث هذا ستكون مصر بالفعل هي بوابة الشرق والغرب في الفنون بوجه عام.

محمد شوقي: الشهرة تبدأ من هنا
أري أن إقامة مهرجانات فنية في مصر هي ظاهرة صحيحة جداً وتدل على وهج مصر الفني والثقافي الذي يزداد بريقاً ولمعاناً مع مرور الزمن، مصر دائماً رائدة في المجال الفني وهي هوليود الشرق فهي دائماً ما تستضيف جميع الجنسيات المختلفة العربية واليونانية والأرمنية وجميع هذه الجنسيات قدموا فنهم سواء في المجال الموسيقي أو التمثيلي أو الاستعراضي أو في مجال الاخراج والديكور والمونتاج، فحقيقة هناك الكثير من الأسماء الكبيرة اللامعة كانت تتواجد في مصر وقدمت فنها ورأينا ذلك من خلال تترات الأعمال القديمة حيث كان هناك أسماء غير مصرية في مصر إذ أن مصر احتضنت كل الجنسيات المختلفة وليس فقط العربية، حقيقة مصر هي هوليوود الشرق وأي فنان يريد الشهرة في الوطن العربي لابد أن يبدأ من مصر وهذا ما حصل مع كثير من الفنانين العرب، والمهرجانات هي جزء أساسي من هذا الكيان وقدر مصر أن تكون قلعة وقبلة الفن العربي، حقيقة أري أن مصر بدأت مهرجانات بوقت متأخر جداً لكن منذ بداية المهرجان السينمائي في دورته الأولي عام 1976 بدأ عملاق بوجود فنانين كبار وأسماء كبيرة وبحضور ألمع نجوم الفن علي رأسهم "فاتن حمامة، نادية لطفي، فريد شوقي، نور الشريف، محمود ياسين" واستمر عملاق بوجود فنانين كبار أيضاً "علاء كمال البلاخ، سعد الدين وهبة، حسين فهمي عزت أبو عوف، وشريف الشوباشي" حيث كان المهرجان يزيد وهجاً عندما أخذ الصيغة الدولية وأصبح مهرجاناً دولياً يشار إليه إلي جانب المهرجانات المختلفة كمهرجان إسكندرية ومهرجان الأفلام الروائية، وطبعاً من المؤكد أن مهرجان الموسيقي العربية من المهرجانات العظيمة التي تضم أصواتاً عربية مهمة وعظيمة جداً، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على شيء مهم جداً هو أن مصر هي قبلة الفن بلا جدال وأن من غير مصر وإقامة المهرجانات والمؤتمرات لا يكون هناك شهرة للفنانين ولن يكون لهم تاريخ، فلا نستطيع أن ننسي دور حفلات التلفزيون وحفلات أضواء المدينة والإذاعة المصرية التي كانت وستبقي مهداً لأي فنان عربي سواء مطرب أو موسيقار أو حتي ممثل.

أحمد سعد الدين: بلد الأمن والأمان
حقيقة هناك الكثير من المهرجانات الموجودة في الفترة الأخيرة والتي كانت متقاربة بداية من مهرجان الإسكندرية للبحر المتوسط لمهرجان شرم الشيخ لمهرجان الموسيقي العربية وحالياً مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وبعد أسبوع تقريباً سيكون مهرجان "الفنك فوين" وكل هذه المهرجانات كانت بفترة وجيزة مما يدل على أن مصر بلد أمن وأمان وهذه رسالة مهمة للعالم لأن وجود فنانين من مختلف أنحاء العالم من 52 دولة يؤكد على وجود الأمان في مصر، كما يدل أيضاً على القدرة التنظيمية الكبيرة التي نظمت كل هذه المهرجانات بقوة غير أن وجود مهرجانات متنوعة سينمائية، مسرحية، وموسيقية يدل على أن مصر هي بوابة الفن في الشرق الأوسط وأن مصر هوليوود الشرق كما هوليوود الغرب هي عاصمة الفن في العالم فمصر هي هوليوود الشرق الأوسط والمنطقة العربية لأن كون أنها لها مائة وعشرون سنة في السينما، ومئتا سنة في المسرح وسبعة آلاف سنة في الموسيقي لازم تكون بوابة الفن في الشرق الأوسط.

سيد محمود: القوي الناعمة تتحرك بقوة
أري أن تاريخ مصر عريق جداً في مجال إقامة المهرجانات السينمائية إذ يرجع الفضل في عراقتها للراحل كمال الملاخ في البداية لأنه كان أول من فكر بشكل فعلي كيف يقيم مهرجانات سينمائية وهو من كوّن جمعية كتاب ونقاد السينما وهو من أسس معني كلمة مهرجانات في مصر وكان مدركاً تماماً لقيمة القوي الناعمة وقيمة أن يكون في مصر مهرجان سينما يستقطب النجوم والأفلام العالمية ليشاهدها الجمهور المصري، فكانت البداية أن أقاموا مهرجان القاهرة السينمائي وبعده مهرجان إسكندرية وبعده مهرجان جمعية الفيلم وبعده المهرجان الكثالويكي إلي أن وصلنا حوالي 12 مهرجاناً يتنوعون بين المتوسط والمدعوم والجماهيري، لكن بلاشك تجربة المهرجان السينمائي تعد التجربة الأقوي والأهم فهي تجربة مدعومة من الدولة ومن وزارة الثقافة عكس بعض التجارب الخاصة مثل مهرجان الجونة عندما حصل في ظروف معينة تعسر لأنه مهرجان خاص وليس مهرجان دولة إذ كان هدفه هدف تسويقي سياحي عكس مهرجان القاهرة السينمائي هدفه سينمائي فقط.

أري أن المهرجانات السينمائية تقام بعضها بمواصفات عالمية وبعضها بمواصفات محلية بحتة والمواصفات العالمية لا تعني استقطاب نجوم وأفلام من الخارج بل تعني أن يكون الكود عالمي وأن يتواجد لجان تحكيم عالمية وأن يكون البرنامج نفسه عالمي ماستر كلاس مثل ما حصل في القاهرة السينمائي عندما دعي بيلا تار أحد أهم المخرجين العالمين وتم تكريمه وأن يكون هناك نظام معين يقام عليه المهرجان من بداية الافتتاح وصولاً للختام مروراً بالجوائز يجب أن يكون له شكله المميز.

يعد مهرجان الموسيقي العربية في مصر من أهم المهرجانات التي أقيمت في مصر والتي يرجع الفضل في إقامته للدكتورة رتيبة الحفني إذ هي أول من فكرت في عملية إقامة مهرجان ومؤتمر للموسيقي العربية وكان مؤتمراً ناجحاً وله جمهوره وأنشطته وفعالياته التي كانت نشيطة ومربحة جداً ولها دورها في مهرجان الموسيقي العربية رغم وجود بعض الأخطاء في عمليات حجز التذاكر وحملات الإعلام ومشاكل التسويق لكنه مهرجان قوي يقف علي أرض صلبة كما أن مهرجان الإسكندرية السينمائي مهرجان قوي جداً لكن أيضاً يواجه بعض المشكلات لكن لا ننكر الدور الذي يقوم به الزميل أمير أباظة في إحياء المهرجان وإقامته علي أرض صلبة، أيضاً هناك مهرجانات جديدة تقام في جنوب مصر كمهرجان الأقصر والذي اعتبره تجربة جيدة جداً.

إن مصر بها مهرجانات ترتقي للشكل الأمثل للمهرجانات فيها الروح والدعم لحركة الفن في مصر والتي تؤكد أن مصر مازالت بوابة الفن ومازالت القوة الناعمة بها تتحرك بقوة.