أقوال العلماء والمفسرين فى تسمية"النبيّ" باسم"يس"
كثرت أقوال العلماء من أهل الحديث وأصحاب السِّير وغيرهم، في أنَّ اسم "ياسين" اسمٌ من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وفى هذا الشأن،استشهد الدكتور علي جمعة_المفتي السابق_بما ورد عن محمد بن الحنفية قَالَ: "﴿يٓسٓ﴾: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ". أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"، وذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق".
وكذلك أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْفَاتِحُ، وَالْخَاتِمُ، وَالْعَاقِبُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمَاحِي، وطَهَ، وَيَاسِينُ» أخرجه أبو بكر الآجُرِّي في "الشريعة"، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة".
وقال المحدث ابن بابويه القمّي [ت: 381هـ] في "عيون الرضا" (1/ 236-237، ط. دار العلم): [قال أبو الحسن: أخبروني عن قول الله تعالى: ﴿يٓسٓ ۞ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ فمن عَنَى بقوله ﴿يٓسٓ﴾؟ قالت العلماء: ﴿يٓسٓ﴾ محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لم يشك فيه أحد] اهـ.
والذي عليه أكثر المفسرين، وهو المعتمد والمعوَّل عليه عند علماء الأمة ومذاهبهم المتبوعة سلفًا وخلفًا: أنَّ المقصودَ بقوله تعالى: ﴿يٓسٓ﴾: النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ سواء قيل: إنه اسم من أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم، أو قيل: إنه نداءٌ له؛ معناه: (يا إنسان)، أو: (يا رجل)، أو: (يا سيد)، أو: (يا محمد).
قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي في "تفسير القرآن العظيم" (10/ 3188، ط. مكتبة الباز) فِي قول الله تعالى: ﴿يٓسٓ ۞ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾: [قال الحسَن: يُقْسِمُ اللهُ بِمَا يَشَاءُ، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾؛ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.
وقال العلامة النيسابوري [ت: 850هـ] في "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (5/ 524، ط. دار الكتب العلمية): [والذي يختص بالمقام ما قيل: إنَّ معناه: يا سيد أو يا أنيسين، فاقتصر على البعض؛ رواه جار الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يخفى أنَّ النداء على هذا يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، يؤيده قوله: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾] اهـ.
وقد تواردت النصوص من المذاهب الفقهيَّة في بيان أنَّ اسم "ياسين" هو اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال العلامة ابن الوزير الملطي الحنفي في "غاية السول" (1/ 39، ط. عالم الكتب): [قَالَ بعض الْعلمَاء: للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم ألفُ اسْمٍ، وَمِنْهَا: "طه"، وَ"يٓسٓ"] اهـ.
وعدَّهُ كثيرٌ من فقهاء المذهب المالكي اسمًا من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ منهم الإمام الجزولي في "دلائل الخيرات"، ونصَّ على ذلك شيخُ الأزهر الأسبق الشرنوبي، والشيخ عمر الأرزنجاني، والشيخ علي بن يوسف الفاسي، والشيخ سليمان الجمل؛ وذلك في شروحهم على "دلائل الخيرات".
ولهذا أكد د.جمعة إنَّ اسم (ياسين) قد اختاره اللهُ تعالى اسمًا لسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ وعَظَّمَ وَكَرَّمَ؛ كما نَصَّ على ذلك فريقٌ من العلماء من المحدثين والْمُفسرين والفقهاء سلفًا وخلفًا.