حقيقة القول بقدرة السبح المُصنعة من"الكوك"على شفاء الأمراض
قال الدكتور علي جمعة_المفتي السابق_أن الرأي الديني الإسلامي يجب أن يؤسَّس على كتاب الله أو سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو إجماع الأئمة المجتهدين على رأيٍ أو حكمٍ معين، فإذا كان الكتاب والسنة والإجماع خاليةً من الحكم على شيءٍ ما فلا يوصف ذلك الأمر بأنه رأي الدين الإسلامي أو الشريعة الإسلامية.
أكد د.جمعة إن صناعة السبح والخواتم هو أمرٌ مباح؛ لأن الشرع سكت عنه، أما القول بأن وضع هذا الخشب في الماء يفيد في شفاء بعض الأمراض فهذا مرده إلى التجربة بشروطها، ولا علاقة للشرع الشريف بذلك.
وقد ذكر المفسرون -منهم الإمامان القرطبي والرازي- في تفسير الآية (38) من سورة هود ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾: أن سفينة نوحٍ عليه السلام كانت من خشب الساج، ثم عقّب الإمام الرازي بعد ذكر ذلك وذكر طولها وعرضها وارتفاعها؛ فقال في "مفاتيح الغيب" (17/ 345): [واعلم أن أمثال هذه المباحث لا تعجبني، لا حاجة إلى معرفتها البتة، ولا يتعلق بمعرفتها فائدةٌ أصلًا، وكان الخوض فيها من باب الفضول، لا سيما مع القطع بأنه ليس هاهنا ما يدل على الجانب الصحيح] اهـ.