توصيات الملتقى التاسع لمنتدى السلم ترسم طريق النجاة
وصل منتدى أبو ظبي لتعزيز السلم إلى محطة ملتقاه التاسع الذي اختتم فعالياته مؤخرا بالعاصمة الإماراتية وجاء تحت شعار" عولمة الحرب وعالمية السلام المقتضيات والشراكات" حيث استضاف 500 شخصية من كبار رجال الدين والباحثين في الأديان والإنسانيات من القادة الروحيين ونشطاء السلام من كل الجنسيات والأعراق والمذاهب من 60 دولة وعلى مدار ثلاثة أيام اشتعلت الفعاليات بالحوار المتواصل الذي لم ينقطع عبر محاضرات وجلسات وورش ولقاءات ودية وإنسانية.
شارك فيها جميع الحاضرين بأفكارهم ورؤاهم وطرحوا ملاحظاتهم وتساؤلاتهم في إطار من الإيمان الكامل والتسليم بأنه لا سبيل أمام الإنسانية للنجاة من جحيم التناحر والصراع وويلات الحروب وهول الإرهاب إلا بالقفز في سفينة التسامح والوئام والإيمان بضرورة العيش المشترك والتعايش الإيجابي، وكان المنتدى وعلى مدار سنوات منذ تأسيسه عام 2014 قد توقف في 8 محطات هامة هى ملتقياته السابقة الذي انطلق أولها عام 2015 تحت شعار "الحاجة إلى فقه السلم" وهو الملتقى الذي خط طريقا واضحا نحو السلم والسلام كغاية مرتجاة وعبّده للسالكين وفيه أعلن المجتمعون عن أهمية السلم وإطفاء حرائق الصراع في كل بقاع الأرض مع التذكير بمسئولية المرجعيات الدينية حول العالم في ذلك وحاولت تلك الدورة الإجابة عن سؤال حيوي: كيف نجعل السلم مقصدا أولويا وحقا ثابتا؟
فيما وصل قطار المنتدى إلى محطته الثانية عبر ملتقاه الثاني في 2015 رافعا شعار " السلم تأصيلا وممارسة واستشراقا" حيث وضع الملتقى الثاني نصب عينيه إعادة برمجة الأولويات في المجتمعات المسلمة بتأهيل النفوس والعقول لإدراك محورية السلم في ديننا وشريعتنا وتراثنا".
وربما كان من الطبيعي أن يرفع الملتقى الثالث في 2016 شعار" الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة" للتأكيد على أن الدولة الوطنية في المجال الإسلامي تشكل صيغة إسلامية لا يرقى إليها شك وذلك لدحض بعض الأفكار التي تقوض الانتماء للوطن بل وتنادي بعدم مشروعية تلك الدول الوطنية . ليأتي الملتقى الرابع عام 2017 بشعار جاء في وقته تماما هو " السلم العالمي والخوف من الإسلام" حيث شاعت في تلك السنوات عمليات إرهابية بشعة شوهت صورة المسلم وأرهبت العالم منه شكلا ومضمونا لاسيما منذ سبتمبر 2001 وحادث تفجير البرجين مما جعل المنتدى يسارع في محاولة محو تلك المشاعر العدائية والارتياب والخوف المتبادل والمرشح لفتن وصراعات دموية ليلتقي عدد كبير من حكماء العالم في تلك الدورة يتدارسون ظاهرة الاسلاموفوبيا باحثين عن سبل التصدي لها.
في حين رفع الملتقى الخامس 2018 شعار" حلف الفضول.. فرصة للسلام العالمي" ليبعث من جوف التاريخ رمزية ومضمون ذلك الحلف المعروف الذي رسخ مجموعة من القيم والمبادئ الإنسانية وجعلها دستورا بين العرب حتى من قبل بعثة النبي ونزول رسالة الإسلام وهو الذي أثنى عليه النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم . ليعيد الملتقى تأسيس حلف فضول جديد مؤسس على القيم الإنسانية المشتركة.
أما الملتقى السادس 2019 فانعقد تحت عنوان" دور الأديان في تعزيز التسامح من الإمكان إلى الإلزام" محاولا فض مغاليق مفردة " التسامح" التي صارت بمرور الزمن ذات دلالات إشكالية وتأويلات هائمة في ذهن البعض رغم دورها الحيوي وقيمتها الكبرى في منظومة الأديان كافة. ويذكر أنه قد تم التوقيع في تلك الدورة على وثيقة حلف الفضول الجديد من قبل ما يقرب من 1000 شخصية دينية من أتباع كافة المذاهب فضلا عن أكاديميين وإعلامين وشخصيات عامة ليكون الحلف الجديد أنموذجا للتعاون بين الأديان في صناعة السلام.
وعندما اجتاحت محنة كورونا العالم رفع المنتدى في ملتقاه السابع 2020 شعار " روح ركاب السفينة" حيث جعل المنتدى تلك المحنة فرصة لتقديم رؤية دولة الإمارات للتضامن الإنساني،فروح السفينة الواحدة لا معنى لها إلا وحدة المصير الإنساني.
ويأتي عام 2021 حيث انعقد الملتقى الثامن بشعار" المواطنة الشاملة من الوجود المشترك إلى الوجدان المشترك" ليطلق المجتمعون وثيقة " إعلان أبو ظبي للمواطنة الشاملة".
وخلال تلك المحطات الرئيسة قدم الملتقى عدد من المبادرات والوثائق وخطا خطوات فارقة على طريق التعايش نذكر منها: إعلان مراكش لحقوق الأقليات وحصل ذلك برعاية الملك محمد السادس ملك المغرب عندما اجتمع أكثر من 500 عالم من علماء المسلمين من مختلف المذاهب وتآزروا من أجل إطلاق هذا الإعلان، فضلا عن تحالف القيم ووثيقة الإخوة الإنسانية وغيرها من العلامات المؤثرة في مسيرة المنتدى الذي وصل اليوم إلى محطته التاسعة حيث اجتمعت كل تلك الشخصيات مجددا دعما للسلم وطلبا للسلام في مقابل طلب أشرار العالم الحثيث للحرب والإصرار على إشعالها.
و دعا الملتقى في توصياته الختامية إلى اعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لحل النزاعات والصراعات.كما اقترح القيام بسلسلة من الندوات والورش الأكاديمية مع الجامعات المرموقة حول العالم لتعميق البحث العلمي في مفاهيم السلام والتعايش بين البشر، وتعزيز الشراكات والتعاون وجاء البيان الختامي للملتقى بـ 13 توصية تركزت حول أهمية السلام وضرورة تعزيز التعايش ونصه هو:
(التوصيات الختامية)
- نشيد بنموذج دولة الإمارات في التسامح والتعايش، ونوصي بأهمية الاستلهام بهذا النموذج الذي تتعايش في كنفه عشرات الأديان والثقافات والأعراق المختلفة، ومئات الجنسيات في أمن وأمان ومودّة واحترام.
- ندعو إلى المزيد من التفكير والعمل المشترك لوضع خارطة طريق للسلم العالمي.
- نوصي القيادات الدينيّة والنخب الأكاديميّة بإبراز قيم وجهود السلم وإيصال رسالة السلام إلى مجتمعاتهم في مختلف القارات وبجميع اللغات في مناشطهم المختلفة.
- ندعو أن يتم التواصل مع شركات إنتاج المحتوى الإعلامي والرقمي لإنتاج مواد جذابة حول السلم والتعايش السعيد للوصول بجهود السلام إلى شرائح واسعة من المجتمعات حول العالم.
- نقترح القيام بسلسلة من الندوات والورش الأكاديمية مع الجامعات المرموقة حول العالم لتعميق البحث العلمي في مفاهيم السلام والتعايش بين البشر.
- نوصي بتعزيز الشراكات والتعاون، وتنسيق الجهود بين الهيئات والمنظمات العاملة في صناعة السلم والتسامح والعيش المشترك حول العالم.
- ندعو إلى التعريف وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية، والقصص الملهمة، والمبادرات الناجحة في مجالات السلم والمصالحات وميادين البيئة والامن الغذائي والصحة على مستوى العالم.
- نوصي أن تسهم القيادات الدينية والفاعلين المجتمعين في التوعية والحث على تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنميه المستدامة.
- ندعو إلى تعزيز وتفعيل دور الشباب والنساء في بناء السلم المحلي والعالمي وفي الإسهام في رسم السياسات وبناء الشراكات لتعزيز استقرار المجتمعات وحفظ السلم فيها.
- نوصي بإدراج قيم السلم والتسامح في مناهج التربية والتعليم على المستوى العالمي، والتعاون مع المؤسسات الدوليّة ذات الاختصاص.
- ندعو إلى تعزيز الشراكات بين المنظّمات العاملة في مجال السلم والمؤسسات الإعلامية العالميّة.
- ندعو إلى تعاون متعدد التخصصات لإعطاء العناية اللازمة للتعامل مع التحديات النفسية والروحيّة التي تسببها النزاعات والحروب.
- نوصي باعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لحل النزاعات والصراعات في العالم. والاستناد الى قوّة المنطق لا إلى منطق القوّة.
وكان معالى الشيخ نهيان بن مبارك وزير التسامح قد افتتح فعاليات الملتقى الذي أقيم برعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي و بحضور رئيس المنتدى الشيخ العلامة بن بيّه وكبار الضيوف والشخصيات من البلدان كافة و تمثلت موضوعات الملتقى في عدة محاور هي:
"التحديات الأمنية الجديدة في ظل التطورات الحاصلة في النظام الدولي./ التحديات الوجودية للسلم العالمي على مستوى الغذاء، الصحة، البيئة،/ دور القيادات الدينية في تحقيق السلم العالمي/ أهمية الشراكات والتحالفات في حفظ السلم العالمي/ عولمة الحروب وتحديات الأمن الروحي والنفسي" تم ذلك عبر عدد من المحاضرات الرئيسية والجلسات فضلا عن عدد من الورش أقيمت بالتوازي شكلت جميعها لوحة الملتقى ورسمت ملامحه النهائية التي انتهت بالتوصيات المذكورة.