كيف استطاع "نافورسكي" التغلب علي عقبة اللغة في "المحطة"؟!
لو كان بمقدوري أن أمنح جائزة الأوسكار العام 2004 لأفضل "حوار". لمنحته لكاتب فيلم "المحطة" بطولة توم هانكس وكاترين زيتا جونز. ذلك أن أفضل عناصر الفيلم وأكثرها إبهارًا من وجهة نظري هو "الحوار". إذ ان قصة الفيلم مبنية علي تعلق رجل يدعي "فيكتور نافورسكي" من دولة خيالية في أوروبا الشرقية سميت بـ "قارقوزيا" في مطار جون كنيدي بنيويورك. حيث حدث انقلاب في بلاده ولم يعد جواز سفره ساريًا. فلم يسمح له بدخول نيويورك. ولا الرجوع مرة أخري إلا بلاده!
لماذا اخترت "الحوار" تحديدًا كنقطة تميز بالفيلم؟ ببساطة لأن بطل الفيلم "نافورسكي" لا يجيد الإنجليزية. حتي الكلمات البسيطة منها يجهلها. ولا يوجد مترجمون بالمطار يفهمون لغته. لذلك كانت هناك صعوبة بالغة في التعامل مع موظفي الجوازات والأمن والمسئولين بالمطار. وهنا تكمن براعة كاتب "الحوار". الذي استطاع أن يربطنا بأحداث الفيلم ونفهم القصة ونضحك علي المشاهد دون أن يتحدث البطل بكلمات مفهومة لفترات طويلة من الفيلم!
بالتأكيد لم يكن المخرج ليعثر علي أفضل من توم هانكس لتمثيل هذا الدور. فهو ملك هذه المنطقة. حيث الأدوار المركبة الصعبة والمعقدة والخاصة. فقد أدي دور الرجل الطيب المغترب الذي وجد نفسه في ورطة كبيرة. وأكبر عقبة كانت أمامه هي "اللغة". كيف يتحدث إلي هؤلاء القوم. كيف يفهم ما يقولونه. كيف يدرك أبعاد الأزمة التي وقع بها. ومتي تنتهي؟!
رغم طيبته. فإن "نافورسكي" كان حاد الذكاء. فقد تمكن من التعايش داخل صالة المطار. وتوفير الطعام لنفسه بطرق مختلفة. بعضها كوميدي للغاية. وكذلك حاول تعلم بعض الكلمات بالانجليزية للتعامل بها مع البشر. حيث هيأ نفسه لمدة إقامة طويلة. علم نفسه بنفسه. حيث استعان ببعض الكاتولجات الموجودة في مكتبة المطار مكتوبة بكل لغات الدنيا ومن بينها لغته. فكان يقارن الكلمات والصور بلغته وباللغة الإنجليزية. حتي استطاع أن يكون حصيلة صغيرة من الكلمات. بالإضافة إلي أنه فاز بحب كل الموجودين بالمطار بفضل مواقفه الإنسانية ماعدا مدير المطار!