رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الانسحاب الروسي من خيرسون.. "فخ للأوكرانيين" أم "رسالة حسن نوايا"؟

بوابة الجمهورية

تباينت التفسيرات للانسحاب الروسي من مدينة خيرسون التي كانت تسيطر عليها موسكو منذ مارس الماضي، في حين تذهب بعض التفسيرات إلي أن الانسحاب الروسي مجرد إجراء تكتيكي، هناك من يري أن هذا الانسحاب بادرة حسن نوايا تمهد للمفاوضات بين الجانبين، ومن ثم إنهاء الحرب التي دخلت شهرها التاسع.


في البداية. تجدر الإشارة إلي أن أهمية خيرسون بالنسبة لروسيا تعود إلي وقوعها، علي حدود شبه جزيرة القرم بالبحر الأسود، وتوفر المدينة جسرا بريا لموسكو يربطها مع شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014.


ويقول الخبير العسكري الروسي أوليه جدانوف، إن خيرسون مهمة للجانبين الروسي والأوكراني، إذ إن أهميتها لموسكو تتمثل في ضمان استمرار الدفاع من اتجاه زابوريجيا، ولأوكرانيا لأن السيطرة عليها يعني قطع هذه الشرايين الثلاثة المهمة: الممر البري إلي شبه جزيرة القرم والمياه إلي شبه جزيرة القرم واستعادة السيطرة علي المحطة النووية، وتطل خيرسون على البحر الأسود، واستعادتها تعني استعادة كييف السيطرة على بعض المناطق علي طول ساحل البحر الذي يعد شريانا مهما لتصدير سلعها الغذائية للأسواق الخارجية.

ويفسر البعض الانسحاب الروسي من خيرسون بأنه مجرد إجراء تكتيكي، ويندرج في إطار إعادة الانتشار والإعداد لهجوم مضاد. ونصب فخ للقوات الأوكرانية بغية استدراجها ومحاصرتها، في مدينة كانت من أول المدن الاستراتيجية التي سقطت بيد الروس في بداية الحرب.


ويري أصحاب هذا التفسير إلي أن الانسحاب من خيرسون لم يكن مفاجئا بالنسبة للروس. بسبب التحذيرات الجدية من أن سد كاخوفكا في حال تفجيره من قبل كييف، فإن القوات الروسية علي الضفة اليمني لنهر دنيبرو ستكون محاصرة تماما، ولهذا تم اتخاذ هذا القرار الصعب.

والواضح أن القائد الجديد للقوات الروسية في أوكرانيا، يريد البدء من الصفر بحيث يجهز خطا دفاعيا بهندسة عسكرية متينة على الضفة اليسري للنهر، قاطعا الطريق أمام القوات الأوكرانية لمهاجمة مناطق أخري، والتي في حال محاولتها التقدم نحو الضفة اليسري، فإنها ستكون تحت مرمي نيران القوات الروسية بشكل مباشر.


وهكذا فبقاء الروس في الضفة اليمني كان مخاطرة كبيرة ومجازفة بأرواحهم ومعداتهم العسكرية، لكن مع هذا الانسحاب فالجيش الأوكراني سيتقدم نحو المنطقة التي أخلاها الجيش الروسي، وهكذا يكون الأوكرانيون في موقع ضعيف ومكشوف عسكريا وليس العكس، ويصبحون عرضة سهلة للصواريخ والمدافع الروسية حال نيتهم التقدم أكثر.

لكن هذا الانسحاب التكتيكي العسكري محاط بمخاطر سياسية كبري، فإن نجح الجيش الروسي في السيطرة قريبا على مدن وبلدات جديدة على جبهات القتال مع أوكرانيا، فإن الرأي العام قد يعتبر الانسحاب المؤقت من خيرسون مبررا، وكجزء من الاستراتيجية العسكرية.

وفي حال عدم تحقق ذلك فقد يتسبب هذا في قلب المزاج الشعبي الروسي الداعم للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، والمطالب بتحقيق انجازات ومكاسب ميدانية، وبالتالي تراجع التأييد لتلك العملية.


لكن تفسيرات أخري تعتبر الإنسحاب الروسي من خيرسون، رسالة حسن نية من جانب الكريملين، يبدو أن موسكو عبر هذا الانسحاب تعمل علي تخفيف حدة الأزمة الأوكرانية ولا سيما ميدانيا، بعد ما سببته من تداعيات خطيرة عليها وعلي العالم ككل، وهو تطور إيجابي ربما يشكل علامة علي وجود ما يشبه تفاهمات سرية وترتيبات للبدء بالمفاوضات، وتقديم التنازلات المتبادلة لإنهاء الحرب.

فقد تراجعت وتيرة العمليات العسكرية للقوات الروسية عامة فى مناطق تماسها واشتباكها مع القوات الأوكرانية فى جنوب وشرق البلاد، وهو ما يؤشر على أن الانسحاب بهذا المعنى هو وذ دوافع سياسية بالدرجة الأولى ورسالة حسن نية غير معلنه من قبل الروس، في سياق توفر قناعة لدى مختلف أطراف النزاع بعد شهور دموية عاصفة، أن لا حل عسكريا للأزمة، وأنه لا بديل من الركون لمنطق الحوار والدبلوماسية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة