عبد الفتاح صبري.. سارد وشاعر وناقد.. يعمل بروح الهواية
لا أعترف بإبداع يتجاهل الإنسان والمبدع الحقيقي هو الذي تنساب إنسانيته بين سطوره وتعبر دائما عن همه وقلقه وانشغاله بالبحث عن الجمال من وراء ما يكتب دون أن ينقص ذلك من القيمة الأدبية والفنية لما يقدمه ويمكن النظر لعبد الفتاح صبري الشاعر والسارد والناقد أيضا من تلك الزاوية فالرجل طوال الوقت وعبر رحلة ممتدة متنها الاغتراب عن الوطن مصر مهموم بالإنسان وشواغله وربما أعطى من جهده للآخر أكثر ما أعطى لنفسه وربما يتجلى ذلك في الجائزة التي أطلقها باسمه مؤخرا في القصة القصيرة للكتاب الشباب كنوع من الإسهام العملي في الارتقاء بالمشهد ومد يد العون للقادمين من بعيد على طريق الكتابة، لصبري عدد كبير من الإصدارات المتنوعة ويضيق المجال هنا عن حصرها نذكر منها على سبيل المثال: صحوة الجماجم والحزن، حكاية أنثوية ، دفء المكان ، دفء الحزن والمكان ،نصوص قابلة للنسيان والأجمل في حديثه معنا هو ذلك الشعور الذي لمسته واضحا بأنه رغم إنتاجه وجهده الوفير والمتنوع فإن روح الهواية والبحث والتجريب ومطاردة الجديد دائما تهيمن على تفكيره وتتبدى في حديثه الرائق.
أطلق جائزة باسمه في القصة تحفيزا للشباب
(حكاية جائزة)
• حدثنا بداية عن جائزة القصة التي أطلقتها مؤخرا للشباب وتحمل اسمك؟
الجائزة باختصار جاءت بدافع الاهتمام بالأجيال الشابة، وقد قصرتها على الشباب حتى سن 35 وحصرتها تحديدا في مساحة جغرافية محددة كبداية وكنوع من الولاء الولاء للمكان الأول الذي خرجت منه ونوع من رد الجميل لهذا المكان لاسيما أن هاجس المكان دائما يشكل بالنسبة لي شاغل قوي ومؤثر طوال الوقت.. ولست متفردا في ذلك فكثير من الكتاب لديهم ارتباط خاص بالأماكن التي نشأوا فيها وتلك المسابقة التي قصرتها على القصة قابلة للتطور والتوسع بكل تأكيد لكنها النسخة الأولى التي ربما نرصد من خلالها ما يجب علينا فعله بعد ذلك.
• لماذا تغلب رنة الحزن والشجن في أعمالك وعناوينك؟
ربما لتجربة الغربة الإنسانية عن الوطن وموطن النشأة والصبا وربما لطبيعة خاصة في تكويني، وهو ما جعل في كتاباتي دائما يتجلى ملمحان رئيسيان الأول: الغربة والابتعاد عن الوطن وتأثير ذلك والثاني هو المكان وأنا لى كتابان في مسألة المكان ( دفء المكان) وهو مجموعة مقالات عن المكان سواء معنوي أو جغرافي بأبعاده الهندسية ولى كتاب آخر في السياق نفسه عنوانه" دفء الحزن والمكان"
• وما هو أثر المكان في كتاباتك؟
لقد عشت في العين والشارقة وفي أكثر من مكان، لكن للشارقة كمكان وضع خاص حيث تعطيك الحياة فيها بعدا معنويا ودفئا روحيا لاسيما عمرانها الإسلامي البناء ويرجع ذلك لحرص الشيخ القاسمي على تلك الهندسة الخاصة التي تبث في حياة القاطنين فيها شعورا بالرضا والراحة من وحى مبانيها وعماراتها لاسيما في المساجد والمباني الحكومية التي تتسم بالطراز الإسلامي الذي تبث في ساكنيها السكينة والبراح وهذا المناخ في الشارقة وفر لى الكثير من الوقت للكتابة والقراءة
(دور الجوائز)
• هل تعتقد أن للجوائز وجوهها السلبية أيضا مع فوائدها المعروفة ؟
للجوائز فعلا وجوه سلبية مع إيجابياتها المعروفة، لكنها في النهاية تكريم للكاتب والإبداع ذاته لاسيما إذا كانت منضبطة تحكيميا وتنظيميا ومحافظة على قيمها التحكيمية ومحايدة. وبعض الجوائز تتقصد كتابات محددة وهذا يجعل الإبداع يستهدفها كظاهرة مقصود لذاتها كبعض الجوائز التي تمنح للكتابات عن " المثليين" مثلا. وهذا وجه سلبي للأسف كذلك الجوائز الموجهة للرواية مما دفع أجيال كثيرة للإقبال على كتابة الرواية وكأن الرواية لعبة سهلة.. لكن في النهاية يكفي الجوائز إيجابية أنها سبب للكتابة في حد ذاته وتظل مهمة ومطلوبة للجميع.
• من الجائزة للتحكيم كيف رأيت المفاضلة بين الأعمال من واقع تجربتك كمحكم؟
التحكيم له إشكالياته فبعض الجوائز تحدد لك إطارا ومعايير تحكم على الأعمال المقدمة من خلالها وهنا تصبح التحكيم أصعب لاسيما في الأعمال السردية لكن الذائقة والإحساس بالكتابة ذاتها فالعمل الأدبي الجيد يفرض نفسه على العاطفة والعقل ولاشك أن تلقي المحكم للنصوص تحكم طريقته في الفصل بين الأعمال ومنها طبعا ثقافة المحكم مع وجود محددات عامة كما ذكرنا.
( قصيدة النثر)
• تعطى اهتمام كبير للسرد في مشوارك على حساب الشعر وتصف قصائدك بأنها" نصوص" فما تفسيرك لهذا؟
بدأت حياتي الأدبية بالسرد وهذا طبعا بعض محاولات أولى في الشعر مثل كل الكتاب فدائما تكون محاولات الكتابة عند الجميع في بداياتهم مع الشعر القريب من العاطفة والوجدان والأسهل في التعبير، ورغم ميلى في النصوص التي كتبتها إلى توظيف المفارقة وإلى اللغة المدهشة لكنني لم أصفها بالشعر.. كما أننى لا أحب الدخول في جدل حول قصيدة النثر وأتحدى أن يكون لقصيدة النثر ضوابط محددة رغم أن هناك نقاد كبار حاولوا التقعيد لقصيدة النثر لكن هذا الأمر صعب في نظري وفي قصيدة النثر لا قصيدة تشبه أختها لذلك حاولت الخروج من دائرة التصنيف وسميت ما كتبته "نصوص" وبالتأكيد كنت أتمنى أن أكون شاعرا.
• لك جهد في النقد ملحوظ وكتابات تطبيقية فهل لديك مشروع نقدي تسعى لإتمامه؟
ما شجعني على النقد وجودي كمؤسس لنادي القصة الذي كان بمثابة مختبر وورشة وأدرك أنه ليس بإمكان أى شخص الحديث في النقد ولكن لابد من توفر له شروط ثقافية وعلمية وأكاديمية. لكن النص أيضا يفرض آلية التعامل معه وعن نفسي تجرأت على النقد لاسيما وأننى قريب من التجربة الأدبية الإماراتية ومارست كتابات تطبيقية على بعض النماذج
(محطة أثيرة)
• لكل كاتب محطة يعتز بها فما هى محطتك الأثيرة في مشوارك الأدبي ؟
لا شك أن اول عمل في حياة الكاتب مهم جدا لأنك تعرف به الطريق إلى نفسك، لكن يظل كتاب " دخول/ لوحات روائية" وهو آخر ما صدر لي له مكانة خاصة وهو حالة خاصة في الكتابة دفعت لها بعد قراءة " الشرطي يلهو أحيانا" لمحمد البساطي، وكذلك من كتبي التي أعتبرها محطات مهمة" المرأة في المسرح الإماراتي" ببلوجرافيا للقصة الإماراتية وقصرته على إبداع المرأة وهذا الكتاب صنف واحدا من أهم 50 كتاب في ال 50 عاما الماضية في الإمارات