رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

فاينانشيال تايمز : يتعين مواجهة الأمن الغذائي والمائي الهش في أفريقيا خلال كوب-27

بوابة الجمهورية

أكدت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، في عددها الصادر اليوم الخميس، أنه يتعين على زعماء العالم وهم مُجتمعون حاليًا في مصر لحضور مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب-27) الاعتراف بحجم التهديدات التي تُحدق بدول العالم بسبب هشاشة الأمن الغذائي والمائي في أفريقيا وإيجاد طرق لمواجهة الأمر على المدى القريب.


وقالت الصحيفة (في مستهل مقال رأي نشرته عبر موقعها الالكتروني قبل ساعات) إن الأشهر القليلة الماضية كانت يُفترض أن توجه لنا جميعًا جرس إنذار، خاصة لزعماء العالم الذين يجتمعون حاليًا في مصر من أجل كوب-27؛ حيث تسببت الفيضانات في نيجيريا في مقتل أكثر من 600 شخص وألحقت أضرارًا ودمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. وفي كينيا والصومال وإثيوبيا، تعرض 22 مليون شخص، من بينهم 10 ملايين طفل، لخطر المجاعة في واحدة من أسوأ موجات الجفاف منذ عقود .


كذلك، تأثرت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء بشكل خاص من تداعيات المناخ، حيث يعاني 37 من أصل 52 دولة من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وفقًا لتقرير جديد صادر عن معهد الاقتصاد والسلام الدولي، وهناك 206 ملايين شخص في خطر شديد بسبب انعدام الأمن المائي.


وأضافت الصحيفة، في مقالها، أنه ما لم نتحرك الآن لدعم الابتكار وتوسيع نطاقه في القارة السمراء، فإن الأمور ستزداد سوءًا بالنسبة للأمن الغذائي والمائي، خاصة مع إدراك حقيقة أنه بحلول عام 2050، سيزداد عدد السكان في أفريقيا بنسبة 95 في المائة ومن شأن ذلك أن يضع ضغوطًا غير عادية على البنية التحتية الهشة للغذاء والماء، والتي تعد بالفعل الأكثر ضعفًا في العالم والمهددة بشكل خاص بالاحتباس الحراري.


وتابعت: أن العالم أضحى على وشك كارثة إنسانية جديدة، وعلينا وعلى القادة العالميين المجتمعين في شرم الشيخ أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنب ذلك. وتتمثل الأولوية الأكثر إلحاحًا في تقديم الدعم الفوري للمتضررين من الكوارث الطبيعية الأخيرة، فيما حذرت رانيا داجاش من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" مؤخرًا من احتمالية حدوث "انفجارًا في وفيات الأطفال" في القرن الأفريقي إذا لم نفعل المزيد لإنقاذ الأرواح! بحسب قولها.


ودعت "فاينانشيال تايمز"، في الوقت نفسه، الدول الغنية إلى الوفاء بتعهدات باريس للمناخ لعام 2015، عندما شرع العالم جميعًا في الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية. لذلك، وبالنظر إلى المعاناة الهائلة التي يسببها انعدام الأمن الغذائي، فإن التصرف في الوقت الحالي يعد واجبًا أخلاقيًا.


وأوضحت الصحيفة أنه في حين أن البلدان الأفريقية سوف تتحمل العبء الأكبر من نقص الغذاء والماء، إلا أن الأمر يعد مسألة وقت حتى تؤثر هذه القضايا على بقية العالم، في شكل ضغط هجرة أعلى واضطرابات في سلسلة التوريد. كما أن ارتفاع درجات الحرارة سيجعل الأمراض حيوانية الأصل أكثر شيوعًا، مما قد يتسبب في حدوث جائحة عالمية جديدة. وعندما يحدث ذلك، سيحتاج العالم إلى علماء أفارقة مثل جان جاك مويمبي تامفوم الذي ساعد في اكتشاف فيروس الإيبولا في عام 1976 وما زال يعمل على تحديد مسببات الأمراض الجديدة في الكونغو. مع ذلك، يحتاج هؤلاء العلماء إلى العمل في بيئة مستقرة سياسياً واقتصادياً.


واستطردت تقول: إن إعادة بناء أنظمة الغذاء والمياه في القارة لتحمل الصدمات المناخية المستقبلية تتطلب تعاونًا دوليًا بشكل حاسم وسريع، كما أن الابتكار الذي يقوده علماء ومهندسون ومزارعون ومموّلون ورجال أعمال وقادة سياسيون أفارقة يجب أن يشمل الاهتمام بأولويات زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين أنظمة تخزين المحاصيل وتزويد المزارعين بالبذور والأسمدة عالية الإنتاجية. نحتاج أيضًا إلى بناء أنظمة إنذار مبكر للطقس وحواجز من الفيضانات وطرق وسكك حديدية جديدة لربط المزارعين بالمناطق الأكثر تضررًا من ندرة الغذاء.


وأخيرًا، لفتت الصحيفة البريطانية إلى أن توسيع الوصول إلى المياه الجوفية سيكون مكانًا جيدًا للبدء؛ لاسيما وأن حجم المياه الجوفية في إفريقيا، وفقًا للإحصائيات الأفريقية الرسمية، يبلغ حوالي 20 ضعف مياه الأنهار والبحيرات. ومع ذلك، في أفريقيا جنوب الصحراء المنكوبة بالجفاف، يتم استخدام أقل من 5 في المائة مما هو متاح حاليا. لذلك، يمكن أن يؤدي التوسع في ذلك والاستثمار في محطات تحلية المياه إلى تعزيز قدرة المنطقة على الصمود في مواجهة الجفاف والصدمات المناخية الأخرى خاصة وأن معظم البلدان في إفريقيا تمتلك ما يكفي من المياه الجوفية لعقود طويلة، حتى لو تضاءل هطول الأمطار!

نقلا عن أ ش أ




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة