"ساحر" و"سحَّار" و"أرسل" و"ابعث"
لغة القرآن
وردت تلك الكلمات في قصة فرعون وموسي. وتجلت فيها معجزة بلاغية تمثلت في تعدد الألفاظ ومناسبة كل لفظ للمعني المراد منه.
فعندما ألقي موسي عصاه فتحولت إلي ثعبان. وأخرج يده فإذا هي تشع نوراً. كيف صور القرآن رد فعل حاشية فرعون؟ قال تعالي: "قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرى عَلِيمى يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِين يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِري عَلِيمي) "الأعراف: 109-112" المتحدث هنا هو الملأ أي حاشية فرعون. فقالوا: "إِنَّ هَذَا لَسَاحِرى عَلِيمى".. ولكن في موضع آخر كان رد الفعل مختلفاً. "قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرى عَلِيمى يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّاريعَلِيمي" "الشعراء: 34-37" هنا المتحدث هو فرعون يؤكد للملأ من حوله أن موسي عليه السلام ساحر.. فأخبروه بأنهم سيحضرون له كل سحار. وكلمة سَحَّاري" صيغة مبالغة". أي متمرس وخبير في السحر.
أي أن حاشية فرعون "الملأ" عندما أخبروا من حولهم أن موسي هو ساحر عليم. قال المحيطون بهم سوف نحضر لكم كل ساحر عليم.
ولكن عندما طلب فرعون من حاشيته "الملأ" المشورة قال هؤلاء المنافقون إنهم سوف يأتوه بكل "سحار عليم". كنوع من إرضاء فرعون وزيادة في النفاق والفسق. فإذا كان موسي ساحراً فسوف نحضر له كل سحَّار عليم. أي سنحضر من يفوقه في السحر.
في النص الأول استخدم كلمة "وَأَرْسِلْ". وهي كلمة تعني إرسال خبر لهؤلاء السحرة ليحضروا. ولكن في النص الثاني استخدم كلمة "وَابْعَثْ". وهذه كلمة أقوي من "أرسل" أي المطلوب هنا مزيد من الإثارة والتأكيد علي ضرورة وجود كل سحار عليم. ولذلك جاءت كلمة "سحار" لتناسب كلمة "ابعث".