رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

التحول نحو الطاقة الخضراء .. توجه استراتيجى عالمى

بوابة الجمهورية

قال الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر سابقا .. أصبحت قضية تغير المناخ من أهم القضايا الاستراتيجية على المستوى العالمي، وخاصة في مجال الطاقة، وباتت فلسفة مزيج الطاقة تقوم على تقليل استخدام واستهلاك الوقود الأحفوري المعتمد على الكربون. وبالتالي، نجد أن التوجه الاستراتيجي لأي دولة يقوم على اختيارها لعناصر مزيج الطاقة من مصادر الطاقة المستدامة النظيفة "الخضراء"، والتي تشمل أيضا الطاقة النووية والطاقة المتجددة.


ويمكننا القول إن تكنولوجيات مصادر الطاقة الخضراء أصبحت في صميم التحولات التي يمر بها نظام الطاقة العالمي ولا سيما مصر حيث باتت الطاقة النووية محل الرهان الأساس في ظل تنفيذ مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية التي تبنيها حاليا شركة روساتوم الروسية بالتعاون مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر.

لأسباب تتراوح بين الوفورة المالية وحماية البيئة، تفضل العديد من الدول خيار استثمار المزيد من الموارد في تطوير مصادر طاقة بديلة "جديدة"، بينما يتجاهل البعض الآخر على ما يبدو مثل هذه الإمكانات تماما.

ونظرا لتنامي الحاجة إلى الطاقة النظيفة فإن تسريع وتيرة التحول إلى التكنولوجيا الخضراء عملية حتمية لجعل الأرض كوكبا أنظف وجعل عالمنا مكانا أفضل.

يمكننا الاستشهاد بسياسة الدول الأوروبية التي اختارت التخلي عن الطاقة النووية، وتحتاج الآن للتعويض عن فقدانها في إمدادات الطاقة والعودة مرة أخرى إلى استخدام الفحم الضار بالبيئة.

ستستمر مصادر الطاقة الخضراء "النووية والمتجددة" في الصعود متفوقة على الوقود الأحفوري. وأصبح الانتشار المتزايد للطاقة النووية أمرا بالغ الأهمية لمناصرة الجهود المبذولة لتلبية الطلب على الطاقة الخضراء وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والحد من تلوث البيئة حتى تتمكن البشرية من تغطية احتياجاتها وتطلعاتها فيما يتعلق بالطاقة الكهربائية دون الإضرار بالبيئة، مع الاعتماد عليها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

بعد كارثة محطة فوكوشيما اليابانية في عام 2011، شهدت عدة دول أوروبية تراجع مستوى القبول العام للطاقة النووية.
ونتيجة لذلك، تحركت دول الاتحاد الأوروبي نحو التخلي التدريجي عن الطاقة النووية، وبدأت باستخدام الطاقة الشمسية والوقود الأحفوري مصدرا أساسيا للطاقة البديلة.

هكذا، ارتفع سعر الكيلووات/ ساعة في ألمانيا ليصبح الأعلى في القارة الأوروبية، وتخلت ألمانيا عن تأييدها للجهود الرامية إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والحد من تلوث البيئة.

في نهاية المطاف قررت حكومة ألمانيا تمديد عمل المفاعلات النووية الثلاثة المتبقية في البلاد حتى 15 أبريل 2023. من جهتها، ارتكزت فرنسا التي هي دولة أوروبية أخرى تواجه أزمة نقص الطاقة، على إعادة تشغيل أكبر عدد ممكن من المفاعلات النووية بحلول بداية العام المقبل. فيما تضم قائمة دول الاتحاد الأوروبي التي اختارت الطاقة النووية لتكون إحدى محركات النمو كلا من بولندا وبلجيكا وفنلندا وهنغاريا وهولندا وجمهورية التشيك، بالإضافة إلى عدد من الدول الآسيوية وبينها كوريا الجنوبية والفلبين وإندونيسيا والهند والصين وسريلانكا.

مستقبل الطاقة في العالم مرهون بتطوير الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة النووية، حيث يكون التحول إلى مصادر الطاقة النووية إلى جانب زيادة كفاءة استهلاك الطاقة ركيزتين لسياسة الطاقة المستدامة.
تعني كفاءة الطاقة استخدام طاقة أقل لتوفير نفس المنتج أو الخدمة، مثلا الإضاءة والتدفئة والنقل.

في ظل التهديدات المحدقة بالعالم نتيجة تغير المناخ ونظرا لأزمة الطاقة العالمية، أصبح موضوع كفاءة استهلاك الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

علما أن كفاءة الطاقة هي مورد رخيص ووفير تمتلكه جميع البلدان، الغنية والفقيرة على حد سواء، فمن المهم جدا إيجاد طريقة لخفض استهلاك الطاقة وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري شكل آمن ومستقر. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر رفع كفاءة استخدام الطاقة الحل الأسرع والأقل تكلفة للتصدي لأزمة المناخ.

هناك العديد من المجالات التي يمكن فيها تحقيق أكبر قدر من الوفورات في استخدام الطاقة، من بينها قطاع الصناعة والنقل والبناء وإدارة النفايات.

تشير الدراسات إلى أن رفع كفاءة استخدام الطاقة في العمليات الصناعية وفي قطاعي النقل والبناء والتشييد يمكن أن تؤدى إلى انخفاض بنسبة 30% في احتياجات الطاقة حول العالم بحلول عام 2050، وتساعد على التحكم في الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة.

هناك 10 دول مصنفة على أنها أكثر دول العالم كفاءة في استخدام الطاقة، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهولندا وإيطاليا وإسبانيا واليابان وتايوان والصين والولايات المتحدة.

على الرغم من التقدم المذهل المحرز خلال السنوات الأخيرة في مجال كفاءة استهلاك الطاقة وتخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لا يزال هناك الكثير من العمل لإنجازه.

تعتبر المصروفات الأولية أحد العوامل التي تعيق تنفيذ خطط رفع كفاءة استخدام الطاقة على مستوى العالم، لذلك لا بد من توفير خيارات تمويل مختلفة لتسهيل الاستثمار في رفع كفاءة الطاقة.

وقال الدكتور كريم الأدهم، الرئيس الأسبق لمركز الأمان النووي والرقابة الإشعاعية في مصر .. ان الصراع الحالي الحاصل في الاتحاد الأوروبي لتأمين الطاقة للمواطنين المستهلكين والمصانع ليس شيئاً جديداً، بل تسعى له كل الدول دون استثناء، يقصد بذلك تأكيد تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد.
وهو ما وضحه وينستون تشرشل في تعريفه لمصطلح أمن الطاقة؛ وهو يعد أول من طرح تعريفًا له حيث أشار إلى أن أمن الطاقة يكمن في التنوع.

وتحتل الطاقة مكانًا بارزًا في العلاقات الدولية كونها المحرك الأساسي للاقتصاد، ولم تعد الدول تسعى إلى الهيمنة على مصادر الطاقة واحتكارها بقدر ما باتت المسألة قضية تنسيق دولي.

توجد اعتبارات أخرى يتوجب أخذها في الاعتبار عند تقييم أي دولة لمسألة تأمين مصادر الطاقة سواء لمصانعها الإنتاجية أو لمستهلكيها، بما في ذلك المزج بين مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة ومصادر الطاقة الأحفورية طبقا لمواردها.
ولذلك يعقد المؤتمر السنوي للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي والمعروف بـ COP في دولة مختلفة وينظم هذه السنة في مصر في شهر نوفمبر القادم بمدينة شرم الشيخ تحت اسم Cop27.

ففيما بدأت بعض الدول الرجوع عن تعهداتها السابقة بالتقليل التدريجي من استخدام الفحم لتوليد الطاقة على خلفية التحول إلى مصادر الطاقة البديلة، عادت بعض الدول الأخرى إلى الاعتماد مجدداً على محطات الطاقة النووية نظراً لمميزاتها العديدة وقدرتها التوليدية الكبيرة للطاقة.

وينظر البعض إلى الطاقة النووية أنها خطرة وغير آمنة بسبب الحوادث السابقة، وهنا يهمنا أن نبين أن الطاقة النووية طاقة آمنة إلى مدى بعيد مقارنة بالأنواع الأخرى من الطاقة، لأن إنتاج الطاقة النووية يعتمد على مبدأ نسق الدفاع المتعددة لمنع انطلاق المواد المشعة إلى البيئة في حالة الحوادث. وخط دفاع آخر هو مبنى احتواء المفاعل (المبنى ذو القبة) بمحطات الطاقة النووية، وهذا المبنى مشيد من الصلب المحاط بطبقة سميكة من الخرسانة المسلحة ومصمم بحيث يتحمل اصطدام بطائرات مدنية، ما دفع الأمم المتحدة إلى اعتبار الطاقة النووية أحد مصادر الطاقة النظيفة التي لا تلوث الطبيعة ولا تؤثر على المناخ.

عند الحديث عن كون الطاقة النووية صديقة للبيئة لا بد من الإشارة إلى أن الوقود الأحفوري (البترول، الفحم، الغاز الطبيعي) يتسبب بتغيرات مناخية شديدة وتدهور حالة الهواء وتكون البحيرات الحمضية وتدمير الغابات والتلوث البحار والشواطئ بالنفايات السامة (رماد الفحم والمخلفات) وتلوث المياه الجوفية (البترول)، بالإضافة إلى اضطرابات في استخدام الأرض واستنزاف الموارد.

عند مقارنة الطاقة الناتجة من كيلوغرام واحد من المصادر المختلفة نجد أن حرق 1 كيلوغرام من الخشب يعطي 1 كيلووات/ساعة من الكهرباء، وحرق 1 كيلوغرام من الفحم يعطي 3 كيلووات/ساعة، حرق 1 كيلوغرام من البترول يعطي 4 كيلووات/ساعة، وعند مقارنة كمية الوقود اللازمة لمحطة بقدرة 1000 ميغاوات نجد أنها تحتاج إلى 2.6 مليون طن من الفحم سنويا، وإذا كانت تعمل على البترول فتحتاج إلى 2 مليون طن من البترول، بينما تستهلك المحطة النووية 30 طنا من اليورانيوم (10 متر مكعب).
ومحطة نووية بقدرة 1000 ميغاوات لا تطلق غازات أكاسيد نيتروجين أو أي ملوثات أخرى.

استطاعت الدول التي لديها طاقة نووية كبيرة وإمكانات طاقة مائية كبيرة أيضا خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أكثر من الدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري.

نحث المسؤولين عن أمن الطاقة في جميع الدول على النظر بواقعية للموارد المتاحة في بلادهم مع مراعاة الأمان البيئي لمواطنيها، وإدخال الطاقة النووية ضمن حساباتهم عند تقييم المزيج من مكونات مصادر الطاقة لديهم وتحقيق معايير الاستدامة في ذلك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة