اليابان والصين.. صداقة أم عداء..؟؟
مناورات "التنين الحازم" مع أمريكا.. موجهة ضد بكين!!
"تقشير البصل".. سياسة "التنين الأصفر" في الصراع علي "سينكاكو"!
إقامة "سور صواريخ سام العظيم" علي الجزر الصناعية الصينية..!!
طوكيو تضاعف إنفاقها العسكري.. في السنوات الخمس المقبلة!!
اختتمت الولايات المتحدة واليابان مناورات عسكرية ثنائية استمرت لمدة أسبوعين في جزيرة هوكايدو اليابانية في 14 أكتوبر. أُجريت التدريبات التي أطلق عليها اسم "التنين الحازم" كجزء من تعجيل واشنطن وطوكيو لخطط الحرب التي تستهدف الصين في المقام الأول ولكنها أيضًا موجهة ضد روسيا.
ووفقًا لما ورد علي موقع www.wsws.org فقد شارك في التدريبات حوالي 1400 فرد من قوة الدفاع الذاتي البرية اليابانية (GSDF) وهو الاسم الرسمي للجيش الياباني و1600 من مشاة البحرية الأمريكية. كما شاركت طائرات إم في-22 أوسبري MV-22 Ospreys ونظام الصواريخ متعددة الإطلاق اليابانية ونظام صواريخ المدفعية عالية الحركة الأمريكية هيمارس (HIMARS) وصواريخ جافلين الأمريكية المضادة للدبابات.
وتعد المناورة أكبر التدريبات الثنائية التي تشارك فيها مشاة البحرية الأمريكية علي الأراضي اليابانية وتم إجراؤها بعد مناورات ثنائية منفصلة في بحر اليابان أجرتها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالإضافة إلي مناورات ثلاثية بمشاركة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.
هذه هي السنة الثانية التي تجري فيها الولايات المتحدة واليابان تدريبات "التنين الحازم" المشتركة السنوية. تم تقديم هذه المناورات بأنها "استعدادات للدفاع عن الجزر النائية من التعرض لهجوم". لكن في الواقع تستعد واشنطن وطوكيو للحرب مع الصين بدفعها إلي صراع علي جزيرة تايوان.
تحدد أحدث استراتيجية للأمن القومي للولايات المتحدة صدرت هذا الشهر روسيا والصين علي أنهما التهديدان الرئيسيان للهيمنة الأمريكية.
بالنسبة لليابان حسبما يقول الموقع تعني هذه المناورة التخلي عن القيود التي تفرضها المادة 9 من دستورها والتي تحظر صراحة علي اليابان شن حرب في الخارج. لذلك انتهزت طوكيو "عداوة الصين" لتعميق خططها لإعادة التسلح.
يتضمن ذلك خططًا لمضاعفة إنفاق طوكيو العسكري علي مدي السنوات الخمس المقبلة وخططًا لاكتساب قدرات توجيه الضربة الأولي في شكل صواريخ كروز وصواريخ باليستية وتحويل "حاملات طائرات الهليكوبتر" البحرية الضخمة إلي حاملات طائرات كاملة وهي الأولي التي تمتلكها اليابان منذ الحرب العالمية الثانية ويمكنها التعامل مع طائرات مقاتلة من طراز F-35B.
في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز في 12 أكتوبر صرح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بقوله: "نحتاج لإجراء فحص شامل لما إذا كانت القدرة الدفاعية لليابان كافية أم لا". كجزء من هذا تخطط طوكيو لإطلاق استراتيجية جديدة للأمن القومي في ديسمبر وهي الأولي منذ حوالي عقد من الزمان.
وتابع كيشيدا: "بصفتنا العضو الآسيوي الوحيد في مجموعة السبعة فإننا نعمل مع المجموعة والعديد من الدول الأخري لفرض عقوبات صارمة علي روسيا ومواصلة دعم أوكرانيا. وآمل أن يبعث مثل هذا الرد رسالة مناسبة إلي شرق آسيا وخاصة الصين".
هذه "الرسالة" تتضمن زيادة عسكرة طوكيو لبحر الصين الشرقي وحشد قوات علي الجزر في سلسلة جزر ريوكيو التي تمتد حتي 110 كيلومترات فقط شرق تايوان. وإن الولايات المتحدة وحلفاءها ومنهم اليابان يقومون بتحويل منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلي برميل بارود قد يؤدي إلي حرب بين القوي النووية حسبما يقول الموقع.
علي جانب آخر هناك نزاع صيني ياباني علي مجموعة من الجزر تطلق عليها اليابان "جزر سينكاكو" بينما تسميها الصين "جزر دياو يو" ويقول براد ليندون في تحليل له علي موقع شبكة "سي إن إن": رغم كل التكهنات بإجراء عسكري سريع من جانب الصين لتحقيق أهداف سياستها الخارجية فإن سجل سياسة بكين يشبه تقشير بصلة وفصل طبقاتها واحدة تلو الأخري ببطء وبشكل متعمد للوصول إلي هدف في المركز.
ويضيف: قامت بكين بإنشاء "جزر صناعية" في بحر الصين الجنوبي ثم تحصينها بإنشاء ما أسماه الرئيس السابق للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ عام 2018 "سور صواريخ سام العظيم" - قواعد صواريخ أرض جو -علي الجزر التي تعهد الزعيم الصيني شي جين بينج قبل ذلك بعدم عسكرتها.
قال شي للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في البيت الأبيض عام 2015: "أنشطة البناء التي تقوم بها الصين في جزر نانشا لا تستهدف أو تؤثر علي أي دولة والصين لا تنوي متابعة العسكرة".
كما تطالب الفلبين وفيتنام وتايوان بهذه الجزر العسكرية جزئيًا لكن من غير المرجح أن تتحقق مطالبها فالجزر تمثل أساسًا قواعد لجيش التحرير الشعبي.
ويشير التحليل إلي أن بكين تقوم حاليًا بتقشير البصل ببطء في سلسلة جزر أخري متنازع عليها وهي جزر سينكاكو -دياو يو -غير المأهولة بالسكان في بحر الصين الشرقي.
قضي خفر السواحل الصيني وحتي السفن البحرية وقتًا قياسيًا في المياه المحيطة بجزر سينكاكو هذا العام وفقًا لوزارة الدفاع اليابانية.
وفي يوليو الماضي دخلت فرقاطة تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي المياه في المنطقة المحيطة بجزر دياو يو للمرة الرابعة فقط منذ عام 2016 حسبما ذكر مسئولون يابانيون.
المنطقة المتاخمة -المياه بين الجزر - لا تقع في حدود 12 ميلًا بحريًا من المياه الإقليمية لدولة ما. ويُسمح للسفن الحربية الأجنبية بدخول تلك المياه لذلك لم تنتهك البحرية الصينية أي اتفاقيات دولية. وسبق أن أخبرت الخارجية الصينية شبكة CNN بأن وجود دوريات خفر السواحل الصينية في المياه المحيطة بالجزر "حق من حقوق السيادة الصينية".
أوضح مسئول ياباني إن الصين حاولت إظهار ذلك الحق عندما حذرت فرقاطة من البحرية الروسية بمغادرة نفس المياه.
قال جيمس براون الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة تيمبل في طوكيو: "هدف بكين هو إقامة وإظهار سيطرة فعالة علي الجزر" وهي بحاجة إلي أدلة علي تلك السيطرة.
وقال براون: "إرسال فرقاطة لمراقبة نشاط السفينة الروسية يمكن تفسيره علي أنه أحد رموز السيطرة". وإن الفترات التي تقضيها السفن الصينية قرب الجزر تمثل رمزًا آخر للسيطرة.
أضاف في تقرير لـ"سي إن إن" إنه لتقديم دعوي قانونية دولية بملكية الجزر ضد اليابان "تحتاج الصين إلي وجود أكبر وأكثر ديمومة لسفنها في المياه المحيطة بجزر سينكاكو".
وتقول بكين إن الجزر "بها احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي وتقع قرب طرق الشحن البارزة وتحيط بها مناطق صيد غنية".
وأكدت اليابان إن سفن خفر السواحل الصينية دخلت المياه الإقليمية اليابانية في سينكاكو للمرة السادسة عشرة هذا العام مقتربة من قارب صيد ياباني.
وتقول طوكيو إن الدوريات التابعة لها تواصل إرسال تحذيرات للسفن الصينية للمغادرة وإنها احتجت علي الوجود الصيني بالقرب من سينكاكو عبر القنوات الدبلوماسية.
لكن الصين لم تُبدِ مؤشرًا علي استعدادها للتفاوض بشأن الجزر. وتصر علي أنها أراض تابعة للصين واتهمت قوارب الصيد اليابانية بارتكاب "عمليات اقتحام متكررة" للمنطقة.
وقال تشو يونج شنج الأستاذ بمعهد العلاقات الدولية بجامعة الشئون الخارجية الصينية لصحيفة جلوبال تايمز الحكومية إن قيام سفن حربية صينية بدوريات ومراقبة المياه حول الجزر "هو عمل لحماية السيادة الوطنية." لذا فإن احتجاجات طوكيو مجرد كلام.
وقال براون إنه إذا تجاهلتهم بكين واستمرت في تقشير البصل فلن يتبقي أمام طوكيو سوي خيارات لا تملك الجرأة عليها.
في العام الماضي قدمت الصين قانونًا يسمح لخفر السواحل الصيني باستخدام الأسلحة لحماية السيادة الوطنية وهذا يوسع بشكل كبير خيارات بكين عند حدوث مواجهة. وبحسب براون فإن ذلك يجبر اليابان علي توخي المزيد من الحذر.
لكن الحذر الشديد يمكن أن يتحول إلي شلل. مثلما فعلت الفلبين أو فيتنام أو تايوان في بحر الصين الجنوبي قد تقع اليابان ضحية لاستمرار الصين في تقشير البصل.
وقد يجادل البعض بأن جزر سينكاكو تتمتع بطبقة واحدة من الحماية -قد تحول دون تمكن الصين من العودة للتقشير - وهي المعاهدة الأمنية الأمريكية اليابانية التي تلزم واشنطن بالدفاع عن الأراضي اليابانية.
لكن براون يقول إن التفاصيل الدقيقة للمعاهدة قد ينجم عنها شلل ياباني محتمل.
وقال: "الالتزام الأمني الأمريكي ينطبق علي" الأراضي الخاضعة لإدارة اليابان". وبالتالي قد تري بكين أنه إذا كانت اليابان لم تعد تمارس مثل هذه الإدارة فإن الضمان الأمني الأمريكي لجزر سينكاكو لن يصبح ساريًا".
وعند هذه النقطة لن يتم تقشير البصل فقط بل سيتم تقطيعه.
ومع ذلك تثور التساؤلات حول ما إذا كان كل بلد ينظر للآخر علي أنه صديق أم عدو؟ او كليهما؟
في شوارع طوكيو وبكين لا تزال العلاقات بين اليابان والصين معقدة وغالبًا ما تكون متناقضة بعد 50 عامًا من تطبيع العلاقات بين البلدين الآسيويين كجزء من العملية التي أدخلت الصين الشيوعية إلي المجتمع الدولي.
رغم هذه الخلافات توافد اليابانيون في طوكيو علي مهرجان عطلة نهاية الأسبوع أواخر سبتمبر الماضي لتجربة الزلابية الصينية حتي وهم قلقون من القوة العسكرية المتزايدة لجارهم الأكبر بكثير وتصميماته في جزيرة تايوان المتمتعة بالحكم الذاتي والتي كانت مستعمرة يابانية سابقة. ويضاف إلي ذلك الصراع علي جزر سينكاكو!
وتزداد الآراء النقدية مع احتفال البلدين بالذكري الخمسين لاتفاق إقامة العلاقات الدبلوماسية.
وجد استطلاع أجراه مركز الأبحاث الياباني Genron NPO العام الماضي أن 90% من اليابانيين لديهم صورة سلبية عن الصين وأن 66% من الصينيين شعروا بنفس الطريقة تجاه اليابان ارتفاعًا من 53% في العام السابق.
وكان مهرجان التبادل الياباني الصيني في سبتمبر الماضي أقيم بعد توقف دام عامين بسبب جائحة COVID-19. وكان يأمل المنظمون أن يساعد ذلك في استئناف التبادل الثقافي علي الرغم من العلاقات السياسية المتوترة حيث تنجذب اليابان إلي تنافس متزايد بين الولايات المتحدة والصين.
أعرب بعض سكان بكين في تقرير لوكالة أسوشيتدبرس عن صداقتهم لليابان وولعهم بالثقافة اليابانية بينما قال البعض الآخر إنه لا يمكن نسيان ماضي زمن الحرب لا سيما في الفترة التي تسبق العيد الوطني للصين.
كانت وسائل التواصل الاجتماعي هي المنصة الرئيسية للاستياء من اليابان. ترك عشرات الآلاف من الأشخاص تعليقات غير مواتية بشأن الزعيم الياباني السابق شينزو آبي بعد اغتياله في يوليو بسبب ارتباطه بالقوميين الذين ينكرون أو يقللون من الفظائع التي ارتكبها الجيش الياباني في الصين.