روسيا تعتزم إثارة إعداد أوكرانيا لاستفزاز بـقنبلة فى الأمم المتحدة
تعتزم روسيا إثارة مسألة إعداد السلطات الأوكرانية استفزازا بقنبلة نووية قصيرة المدى فى الأمم المتحدة، فيما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، النقاب عن أن إسرائيل قامت بتزويد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية ساعدتها فى إسقاط الطائرات بدون طيار إيرانية.
وأكد وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، فى تصريح صحفى بموسكو اليوم الإثنين، عزم بلاده إثارة مسألة إعداد السلطات الأوكرانية استفزازا بـ"قنبلة قذرة" (نووية قصيرة المدى) فى الأمم المتحدة.
وقال لافروف: "لدينا معلومات محددة حول المؤسسات والمعاهد العلمية فى أوكرانيا، التى تمتلك التكنولوجيا اللازمة لصنع تلك القنبلة".
وتابع: "أن الدبلوماسيين الروس اتخذوا كل الخطوات اللازمة لبحث هذه القضية فى المنصات الدولية، والتى يفترض أن تبدأ اليوم".
وكانت وزارة الدفاع الروسية نشرت، اليوم، بيانا قدمت فيه تفاصيل المعلومات المتوفرة لديها حول تخطيط كييف لاستفزاز بتفجير "قنبلة نووية قصيرة المدى"، بينما رفضت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أخذ مثل هذا التحذير الروسى على محمل الجد.
من جانبه، قال المتحدث الصحفى باسم الرئاسة الروسية "الكرملين"، دميترى بيسكوف، إن تهديد كييف باستخدام "قنبلة نووية قصيرة المدى" هو تهديد حقيقى.
وأضاف بيسكوف، فى تصريح اليوم ردا على سؤال بشأن ما يشعر به الكرملين بشأن رفض الغرب تصديق هذا التهديد من جانب كييف، أن هذا التهديد واضح، ووزير الدفاع الروسى نقل هذه المعلومات إلى الغرب، وأصبح الأمر متروكا لهم بتصديقه أو عدم تصديقه".
وأشار إلى أن عدم ثقتهم بالمعلومات، التى ينقلها لهم الجانب الروسى، لا تعنى أن التهديد باستخدام مثل هذه القنبلة لم يعد موجودا، فهو تهديد واضح وحقيقى.
وكان وزير الدفاع الروسى سيرجى شويجو قد أعرب عن قلقه من تهديدات كييف باستخدام قنبلة "نووية قصيرة المدى" خلال اتصالات هاتفية مع نظرائه من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وتركيا وبريطانيا.
فى سياق متصل.. اتهم المتحدث الصحفى باسم "الكرملين" الغرب بسرقة الكثير من الأصول الروسية، بما فى ذلك احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية.
وقال بيسكوف "إن العديد من الأصول الروسية قد تمت سرقتها ببساطة من قبل دول معينة تنتمى إلى ما نسميه بالغرب الجماعى، بما فى ذلك احتياطياتنا من الذهب والعملات الأجنبية".
وأضاف بيسكوف: "هذه أعمال غير قانونية تماما ومخالفة للقانون الدولى، وليس أكثر من تعد على ممتلكات الدولة وعلى الممتلكات الخاصة"، وتابع: "فكرة مصادرة الممتلكات الروسية لصالح أوكرانيا خطوة جديدة فى مخالفة كل القوانين القائمة"، موضحا أن هذا يدمر أسس نظام العلاقات الاقتصادية القائمة فى العالم.
وأكد بيسكوف أن اتخاذ أوروبا قرارات بتحويل الممتلكات الروسية المصادرة لصالح أوكرانيا سيكون خطوة جديدة لانتهاك جميع قواعد ومعايير القانون الدولى، مشيرا إلى أن بلاده ستبحث عن طرق لمواجهة ذلك.
وكان زعماء الاتحاد الأوروبى قد كلفوا مؤخرا المفوضية الأوروبية بإعداد مقترحات بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة لإعادة إعمار أوكرانيا.
فى السياق ذاته، ذكر مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- فى تقرير، اليوم- أن عدد الضحايا من المدنيين فى أوكرانيا منذ الهجوم الروسى، فى 24 فبراير الماضى وحتى أمس الأحد 23 أكتوبر، بلغ 16 ألفا و150 شخصا، منهم 6374 قتيلا و9776 جريحا.
وأضاف التقرير أن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا فى منطقتى دونيتسك ولوجانسك بلغ 8899 شخصا بينهم 3788 قتيلا و5111 جريحا، أما فى الأراضى التى تسيطر عليها الحكومة فبلغ عدد القتلى 3365 قتيلا و3666 جريحا.
ولفت التقرير إلى أن عدد القتلى فى الأراضى التى تسيطر عليها القوات المسلحة الروسية والجماعات المسلحة التابعة لها بلغ 423 قتيلا و1445 جريحا، أما فى مناطق أخرى من أوكرانيا تشمل (مدينة كييف وتشيركاسى وتشيرنيهيف وايفانو فرانكيفسك وخاركيف وخيرسون وكيروفوهراد وميكولايف وأوديسا وسومى وزابورجيا ودنيبروبتروفسك وخميلنيتسكى وبولتافا وريفنى وترنوبل وفينيتسيا ومناطق زيتومير)، والتى كانت تحت سيطرة الحكومة عند وقوع الضحايا فبلغ عدد القتلى 2586 قتيلا و4665 جريحا.
وأفاد بأن معظم الخسائر المدنية المسجلة نتجت عن استخدام أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق، بما فى ذلك القصف بالمدفعية الثقيلة وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة والصواريخ والضربات الجوية.
فى غضون ذلك، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اليوم، النقاب عن أن إسرائيل قامت بتزويد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية ساعدت كييف فى إسقاط الطائرات بدون طيار الإيرانية الصنع من طراز "كاميكازى".
وقال مسؤول أوكرانى، متحدثا بشكل غير رسمى للصحيفة، إن "إسرائيل قدمت معلومات استخباراتية مفيدة ساعدت فى استهداف الطائرات الإيرانية".
وأشار التقرير الذى أوردته "نيويورك تايمز" على موقعه الإلكترونى، اليوم، إلى أن محركات هذه الطائرات صاخبة، فضلا عن تحليقها على ارتفاعات منخفضة، وثبت أن ذلك بمثابة نقطة ضعف تساعد على تمييز وتعقب ومن ثم استهداف تلك الطائرات الإيرانية الصنع من جانب الدفاعات الجوية التقليدية.
ولم تحدد الصحيفة نوعية المعلومات الاستخبارتية التى قدمتها إسرائيل لأوكرانيا تحديدا.
وسلط التقرير الضوء على المحادثة الهاتفية التى أجراها وزير الخارجية الأوكرانى دميترو كوليبا، مع رئيس الوزراء الإسرائيلى يائير لابيد؛ ليطلعه بشأن "المعاناة التى لا توصف" التى تسببها الصواريخ الروسية والطائرات بدون طيار الإيرانية الصنع.
وأوضح كوليبا- فى تغريدة له- أنه تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى أيضاً بشأن "الخسائر فى الأرواح، والدمار الذى تسببه الصواريخ الروسية والطائرات بدون طيار الإيرانية"، وقال "ناقشنا بالتفصيل طلب أوكرانيا لإسرائيل تقديم أنظمة دفاع جوى وصاروخى وتكنولوجيا".
ولكن وفقا للصحيفة، أكدت إسرائيل مجددا رفضها بيع أسلحة دفاع جوى لأوكرانيا، وذلك على الرغم من المناشدة الأخيرة من جانب كييف بعد الهجمات الأخيرة بطائرات "كاميكازى" التى تعرضت لها عدة مدن أوكرانية خلال الأيام الماضية.
وأشار التقرير إلى أن الحرب فى أوكرانيا تستعر فى جبهتين منفصلتين فى الوقت الراهن، الأولى على الأرض فى الجنوب والشرق، حيث يتمتع الجيش الأوكرانى باليد العليا، والثانية فى الجو، حيث تطلق روسيا صواريخ بعيدة المدى وتنشر الطائرات بدون طيار الإنتحارية الإيرانية الصنع لشل البنية التحتية للكهرباء والتدفئة فى المدن الأوكرانية على أمل إحباط معنويات الشعب الأوكرانى.
فى سياق متصل، حمل الدبلوماسى الأوكرانى إيفان سيهيداـ فى مقابلة خاصة مع قناة (العربية الحدث) الإخبارية، اليوم، من الكويت ـ إيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الراهنة فى كييف جراء تزويد موسكو بالأسلحة والطائرات المسيرة، التى تستهدف البنية التحتية للطاقة فى البلاد.
وقال سيهيدا "إننا ندين بشدة قيام إيران بإرسال الأسلحة خاصة الطائرات المسيرة التى تستخدمها موسكو فى تدمير البنية التحتية للطاقة والمنشآت الحيوية والمناطق السكانية فى البلاد".
وأشار الدبلوماسى الأوكرانى إلى وجود دلائل لدى بلاده تثبت أن الطائرات المسيرة التى تم تحطيمها إيرانية الصنع، محذرا من تبعات تعامل روسيا وإيران فى المجال النووى.
ونفى سيهيدا صحة التصريحات الروسية حول إمكانية استخدام أوكرانيا "قنبلة قذرة" من أجل الدفاع عن نفسها فى الحرب مع موسكو، مشيرا إلى أن كافة المنشآت النووية الايرانية تحت مراقبة كاملة من منظمة الطاقة النووية الدولية.
وقال رئيس الوزراء الأوكرانى دينيس شميهال- خلال مشاركته فى منتدى أعمال أوكرانى- ألمانى ببرلين، حسبما نقلت شبكة "سكاى نيوز" البريطانية، فى نشرتها الناطقة بالإنجليزية- إن تكاليف إعادة الإعمار فى جميع أنحاء بلاده تبلغ حاليا 750 مليار دولار أمريكى (663 مليار جنيه إسترلينى).
وأعرب شميهال عن شكره لألمانيا على دعمها المستمر لأوكرانيا.
وبحسب شبكة "سكاى نيوز" تسببت العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا فى تدمير مدن بأكملها مثل "ماريوبول" و"بوتشا"، وذلك منذ أن بدأت فى أواخر فبراير الماضى.
على صعيد متصل.. ذكر البنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، أنه سيلتزم بتقديم ما يصل إلى ثلاثة مليارات يورو لأوكرانيا خلال عامى 2022 و2023 للمساعدة فى دعم الأعمال والاقتصاد.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا بدأت منذ 24 فبراير 2022 عملية عسكرية خاصة فى إقليم "دونباس" جنوب شرقى أوكرانيا، فى أعقاب طلب إقليمى "دونيتسك" و"لوجانسك "رسميا دعم موسكو التى اعترفت بكل منهما "جمهورية مستقلة" ودخلت فى مواجهات عسكرية مع الجيش والقوات الأوكرانية.
وأعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، الجمعة 30 سبتمبر2022، فى كلمة ألقاها بالكرملين أمام المئات من كبار السياسيين الروس، عن ضم أربع مناطق شرقى أوكرانيا هى: لوجانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، بعد "استفتاءات" رفضت نتيجتها كييف وعواصم الدول الغربية، والأمم المتحدة التى قال أمينها العام: إن "الضمّ يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة وما يمثّله المجتمع الدولى".