المؤتمر الاقتصادي ودور أكبر للقطاع الخاص.. الخبراء يوضحون
كلف الرئيس عبدالفتاح السيسي بانعقاد المؤتمر الاقتصادي المقرر انطلاقه 23 اكتوبر الجاري. من أجل بحث الأوضاع الاقتصادية الراهنة والتعرف علي آراء المختصين وذوي الخبرة وممثلي مجتمع الأعمال وتقديم الدعم لها. من أجل زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي للدولة.
حيث يمثل القطاع الخاص أهمية كبري في القطاع الاستثماري والاقتصادي وتفرد له الدولة مساحات كبري للنجاح والعمل.. وبالتأكيد المؤتمر الاقتصادي سيخصص مساحات وأوقات غير قليلة للحديث عن دور القطاع الخاص في الفترة المقبلة.
نأمل أن تتجاوز نسبة النشاط الاقتصادي 60% خلال السنوات الثلاث المقبلة.
د.عبدالرحمن عليان.. الأستاذ بتجارة عين شمس:
تخفيف الأعباء الضريبية
تفعيل نظام "الشباك الواحد".. وتحديد المجالات المناسبة في الاستثمار
يدعو د.عبدالرحمن عليان رئيس قسم المحاسبة بكلية التجارة جامعة عين شمس والخبير الاقتصادي إلي تثبيت نظام متفق عليه ومعايير واضحة لتحفيز النشاط الخاص. منها الحوافز الضريبية في فترة بداية المشروعات قبل وصولها إلي القمة. فتخفيف الأعباء الضريبية يعتبر أحد الوسائل التي تدفع القطاع الخاص إلي النهوض.. ثانيا الاتفاق علي نوع الأنشطة أو المجالات التي يزاولها القطاع الخاص سواء المصريين أو العرب أو الأجانب. لأن هناك بعض المجالات قد يصعب السيطرة عليها مثل الصناعات الثقيلة أو المعادن.. ثالثاً الجهات الموافقة علي التصاريح ودراسات الجدوي. مطالباً في هذا الصدد بعودة نظام "الشباك الواحد" والموافقة علي التصاريح في خلال 48 ساعة فقط. حيث ان أي تأخير في الموافقة علي دراسة الجدوي يفقدها قيمتها لأن مع التضخم وارتفاع الأسعار يجعل الدراسة غير مجدية وعائقاً للنشاط أو الاستثمار.
يضيف "عليان" أننا بحاجة إلي توفير الأيدي العاملة الفنية المؤهلة للمجالات المختلفة في الأنشطة الخاصة. فأغلب المستثمرين يفضلون العامل الأجنبي عن المصري لأنه ملتزم ومنقطع عن أسرته. ما يجعله مفيداً أكثر لصاحب العمل. علي عكس المصري الذي يتحجج باستمرار بظروف عائلته حتي يغيب عن العمل. بالإضافة إلي تمرده وشعوره أنه صاحب حق دائما. ينفر منه صاحب الشركة أو المصنع. مناشداً هنا الحكومة المصرية بضرورة تأهيل العمال حتي يثق فيهم المستثمر. خصوصاً لو كان عربياً أو أجنبياً. في حين أن هذا العامل إذا عمل بالخارج يكون في غاية الالتزام. فقد يحمل البكالوريوس ويغسل صحون في دولة أوربية ويكون جاداً في مهمته بل وسعيداً.
يطالب الخبير الاقتصادي بتوفير الرواتب المرضية للعمال حتي يقدموا أفضل ما لديهم. ولن يكونوا مضطرين للعمل في وظائف جانبية. مع أهمية فتح مركز للتدريب داخل كل مصنع مثلما كان موجوداً في عهد الرئيس جمال عبدالناصر. وذلك لتأهيل العمالة التي تحتاجها هذه المصانع. فيما يشبه المدارس الفنية كمبارك كول وغيرها.
عبدالرحمن شعبان.. الخبير الاقتصادي:
تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. إضافة كبيرة للناتج المحلي
يقول د.عبدالرحمن شعبان الخبير المالي والاقتصادي: إن من أولويات انعقاد المؤتمر الاقتصادي الاهتمام بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وزيادة نسبة مشاركته إلي أكثر من 60% في الناتج المحلي. ويتحقق آليات هذا الهدف بتشجيع القطاع الخاص علي الإنتاج والعمل علي تحسين جودة المنتج. وخلق قدرة تنافسية قوية له في الأسواق المحلية والعالمية.
يضيف أن إمداد القطاع الخاص بمستلزمات الإنتاج اللازمة لمزاولة نشاطه وذلك بتخفيض رسومها الجمركية إن كانت مستوردة واتاحتها دون عقبات إن كانت محلية. وكذلك تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر والوجود في الصورة لكونها تسهم مساهمة كبري في النشاط الاقتصادي. ولا ننكر نجاحها في غزو الأسواق المحلية والعالمية. حيث تمثل إضافة كبيرة للناتج المحلي.
يتابع إن توطين الصناعة المحلية وتشجعيها يمثل أيضا إضافة قوية نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي والعمل علي الحد من فاتورة الاستيراد الخارجي.
عن أهم التحديات. يري د.عبدالرحمن أن الزيادة التضخمية في أسعار بعض المواد الخام المستوردة تعتبر من أهم المعوقات أمام القطاع الخاص. التي تأثرت سلباً بالحرب الروسية- الأوكرانية وكذلك تأثر القطاع ببعض الركود والتضخم في الأسواق المحلية والعالمية.
وحيد أنور.. رجل أعمال:
وفروا لنا مستلزمات الإنتاج أولاً
يطالب توحيد أنور. مستورد وصاحب مصنع. وعضو شعبة الأحذية بالغرفة التجارية. وعضو شعبة الجلود باتحاد الصناعات: بتفعيل نظام "الشباك الواحد" لتسهيل عمليات منح التراخيص. بالإضافة إلي حل مشكلة توفير مستلزمات الإنتاج قائلاً "نحن كمصنعين نعاني منذ فترة كبيرة من هذه المشكلة. حيث إن حلها من شأنه يزيد من عمليات التصدير ويوفر العملة الصعبة. فأصبح الآن كبار التجار ورجال الأعمال المعروفون يناشدون علي صفحاتهم عبر مواقع التواصل بتوفير مستلزمات الإنتاج لهم رغم وجود مخزرون استراتيجي لديهم ولكنه اقترب علي النفاد.
أضاف ان المستلزمات أساس الحياة وليست رفاهيات كالشيكولاتة والجمبري أو حتي السجائر» مناشدًا بوقف دخول هذه السلع إلي البلد حيث يمكن الاستغناء عنها في مقابل دخول مستلزمات الإنتاج فهي الأولي والأهم لأن عدم توفرها يؤدي إلي غلق المصانع وتشريد العمال فقطاع الصناعة من أهم القطاعات الاقتصادية.
يكشف توحيد عن أن الغرفة التجارية برئاسة إبراهيم العربي تقدمت بمذكرة رسمية إلي رئاسة الوزراء من أجل توفير مستلزمات الإنتاج حيث أن 50% من المصانع المصرية مستلزماتها مستوردة. وأنا كصاحب مصنع إنتاجي انخفض إلي 40% والعمال يأخذون يومين إجازة ولم أجد مواد كافية حتي لتحقيق باقي النسبة. في حين أن مصانع آخري أغلقت بالكامل وسرحت عمالها. فالرهان حاليًا عدم المكسب لكن الاستمرارية في السوق نجاح.
يري أن الحكومة حاليًا تتجه بالفعل إلي بناء المصانع لكننا بحاجة إلي منح مميزات كالإعفاء الضريبي. والمشاركة في تأمينات جزء من العمال ممن هم في الفئة العمرية "20 - 30".
أشرف حسني.. "صاحب مجموعة شركات":
ننتظر المزيد من التسهيلات.. لتشجيع الاستثمار
يطالب أشرف حسني. صاحب مجموعة شركات. وعضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية بتقديم تسهيلات لرجال الأعمال من خلال فتح الأسواق. ومنح قروض ميسرة. واعفاءات ضريبية لتشجيع التجارة والإنتاج. والبحث في أوضاع المصانع المتعثرة وحل أوضاعها وإزالة المعوقات أمامها. مع فتح الاستيراد للمواد الأولية "المستلزمات الصناعية" والتسهيلات الجمركية لزيادة عجلة الإنتاج والمعروض من المنتج المحلي.
يضيف أنه من المهم جدًا تدريب رجال الاعمال لتطوير الصناعة والتقدم بها من خلال وزارة التجارة والصناعة. وتزويدهم بالخبرات التكنولوجية حتي نصل بــ "المصنع" أن ينتج سلعة جيدة بتكلفة قليلة. من خلال استيراد ماكينات حديثة ترفع من جودة المنتج والوصول به إلي العالمية والتصدير والمنافسة به.
د. صلاح فهمي.. أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر:
المستقبل.. للعمل الخاص
"الرقمنة" تقلل حجم تعاملات الموظف مع المستثمر.. وتزيد الثقة مع الدولة
يري الدكتور صلاح فهمي. أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر أن القرار الذي اتخذته القيادة السياسية فيما يتعلق بإعادة النظر في الملكية. ودعت إليه المجتمع المدني للمناقشة. بعدما كانت الدولة ممثلة في كل قطاعاتها الاقتصادية. تدير المنشات العامة بقواعد القطاع الخاص مما جعل القطاع الخاص يصاب بالاحباط لعدم القدرة علي افساح الطريق له للعمل. ففطنت القيادة السياسية لهذا الأمر ووسعت قاعدة الملكية من خلال طرح ملكية المنشات والقطاعات العامة في الأسواق سواء المصرية أو العربية مما يتيح المجال أمام القطاع الخاص وأيضًا رجال الاعمال للمساهمة والدخول في السوق.
يضيف أن آثار الحرب الروسية الأوكرانية وقفت عائقا أمام إتمام عمليات البيع وخصوصا المنشات المتعلقة بالبنوك والتي طرحت بالفعل للاستحواذ. لرجال الأعمال ورجال القطاع الخاص والشركات ولكن وجدوا أن الثمن بخس. فكان القرار بالانتطار حتي تتحسن الظروف الاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية لكي يتم البيع بثمن عادل. مما يدل علي أن كافة قيادات الدولة متجهة إلي إشراك القطاع الخاص بقوة في إدارة الاقتصاد المصري. وهذا لن يتم إلا من خلال الاستثمار لزيادة أصول الدولة.
يؤكد د. صلاح علي أن دخول الأموال من خارج الدولة كان يتم بصعوبة شديدة. فضلاً عن حدود سحب للدولار. هذا من شأنه أثر سلبيًا علي القطاع الخاص. مطالبًا الدولة في هذا الصدد البعد عن القرارات الإدارية التحكمية التي تحد من مساهمة الشركات.
يضيف أن البنك الفيدرالي الأمريكي يرفع سعر الفائدة علي الدولار مما يجعل المستثمرين يلجأون للخارج للاستفادة من الفارق في سعر الفائدة. مما ساهم في أن البنك المركزي يفكر أيضًا في رفع سعر الفائدة قريبًا لمزيد من ضخ رؤوس الأموال.
يقول فهمي أن الثقة مهمة جدا سواء للمساهمين أو رجال الأعمال من خلال معرفتهم بتحديد سعر الصرف ويكون سعرًا عادلاً وتقديم التسهيلات في عمليات دخول وخروج رؤوس الأموال عن طريق تغيير السياسة النقدية. مضيفا أن السوق عندما يعجز عن توفير بعض المنتجات والسلع وحتي الخدمات. والمقصود هو القطاع الخاص. فهنا لابد أن توفرها الدولة من خلال العمل علي البنية التحتية والذاتية مما يزيد من جذب المستثمرين وانعاش القطاع الخاص سواء المحلي أو الاقليمي.
من ناحية أخري يلفت أستاذ الاقتصاد إلي ضرورة تغير عقلية رأس المال البشري وتطوير الموظفين حيث أن أغلبهم تربي علي عصر الستينات والاشتراكية وعدم تسيير أي أعمال بدون الاستفادة مما يفقد المستثمر الثقة. وهذا لن يتم تغييره إلا من خلال تقليل حجم تعاملات الموظف مع المستثمر عن طريق الرقمنة والشمول المالي الذي قلل حجم التعقيدات بالفعل التي كان يضعها الموظف أمام المستثمر.