رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الشواهد العصيبة تنذر بشتاء أكثر قسوة

بوابة الجمهورية

خلفت الحرب الروسية في أوكرانيا. تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة علي الدول الأوروبية. حيث أدي التراجع الشديد في إمدادات الغاز من روسيا إلي القارة العجوز من 45% سابقا إلي 9% حاليا. إلي تفاقم أزمة الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي الـ27. والتي ظهرت أثارها مبكرا قبل الشتاء.


بدأت معاناة أوروبا من أزمة الطاقة. بعد انطلاق العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير. حين قلصت موسكو إمدادات الغاز إلي القارة العجوز. ردا علي العقوبات الغربية. بسبب الحرب في كييف.

وانعكست أزمة الطاقة التي تمر بها القارة العجوز في الوقت الراهن. في ارتفاع أسعار الوقود وفواتير الكهرباء والغاز والغذاء والسلع وتكلفة المعيشة علي نحو غير مسبوق. والتي فاقت قدرات المواطنين.

وتسبب هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار الطاقة والمواد الغذائية وتكلفة المعيشة. في أسوأ موجة تضخم تمر بها العديد من الدول الأوروبية منذ ما يقرب من نصف قرن.

فقد سجلت معدلات التضخم المرتفعة في منطقة اليورو. نسبة قياسية جديدة في سبتمبر المنقضي. بلغت 10% علي مدي عام تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وتراجع القدرة الشرائية لدي المستهلكين.

كما كان للقرار الروسي بقطع الغاز عن أوروبا. تأثيرا كبيرا علي الصناعة الأوروبية. وخاصة شركات التصنيع الغذائي. التي تضاعفت عليها تكاليف التصنيع. وهو ما انعكس سلبا علي عمل سلاسل الإمداد الغذائية. حيث ارتفعت التكاليف عليها أيضا. وبالتالي زادت أسعار السلع الغذائية الرئيسية في المتاجر. مثل المخبوزات وزيت الطعام ومنتجات الألبان والبيض. فقد ارتفعت أسعار الخبز بنسبة 20% تقريبا.

كما كان للقرار الروسي تأثيرا كبيرا علي القدرة التنافسية بين الشركات الأوروبية. خاصة تلك التي تعمل في مجال تصنيع وتوريد السلع الغذائية. ولم يتحمل العديد منها الزيادة الكبيرة في تكاليف التصنيع والتوريد. وبالتالي أشهرت إفلاسها. وأغلقت أبوابها. وكان هذا من شأنه أن انخفض المعروض من بعض السلع الغذائية الرئيسية. واختفت سلع أخري من أرفف المتاجر بدول الاتحاد الأوروبي.

ولمواجهة الارتفاع الكبير في الأسعار وتكلفة المعيشة نتيجة أزمة الطاقة. طالب المواطنون في دول أوروبا برفع أجورهم. ونظم العاملون بالقطاعات الحيوية اضرابات. مثلما حدث في بريطانيا من جانب موظفي النقل والسكك الحديدية. وفي فرنسا من جانب العاملين في محطات الوقود.

ومع بداية شهر أكتوبر. بدأ موسم البرد في بعض الدول الأوروبية. وظهرت معه ملامح أزمة الطاقة مبكرا. قبل الشتاء. وكانت الحكومات الاوروبية قد اتخذت اجراءات إلزامية لمواجهة أزمة الطاقة قبل قدوم الشتاء. مثل ترشيد استهلاك الكهرباء في المنازل والمتاجر والشوارع والأبنية الحكومية والشركات والأماكن العامة.

لكن أبرز تحدي يواجه المواطنين في أوروبا مع بدء موسم البرد هو "التدفئة". والذي يتعارض مع الدعوات الحكومية إلي ترشيد استهلاك الطاقة. ويقدر محللون نقص الغاز بنحو 15 بالمئة عن متوسط الطلب الأوروبي في الشتاء. مما يعني أنه يتعين علي القارة خفض الاستهلاك لتجاوز ذروة الطلب في موسم التدفئة. ولهذا. اتجه مواطنو القارة العجوز إلي مصادر بديلة للغاز والكهرباء للتدفئة. مثل الحطب والفحم.

وبصرف النظر عن مخاوف النقص. تتصدر أزمة الطاقة قائمة تكاليف المعيشة. خاصة في ظل معدل تضخم كبير ضرب منطقة اليورو للمرة الأولي علي الإطلاق في سبتمبر الماضي. ويجد الفقراء في كل مكان من المنطقة أنفسهم في مواجهة الاختيار ما بين التدفئة أو الحصول علي بقية السلع الأساسية.

ونقلت مجلة "فورتشن" الأمريكية عن نيك سنيل. المدير العام لشركة "Certainly Wood" البريطانية لتجارة الأخشاب قوله: "إنها العودة إلي الأيام البعيدة التي لم يكن بمقدور الناس فيها تدفئة المنازل بالكامل. حيث كانوا يجتمعون حول النار ويعتمدون علي حرارة المواقد. أو يشعلون النار ويخلدون للنوم. سيعود الكثير من هذه الأفعال هذا الشتاء".

ومع النقص الحاد في إمدادات الغاز الروسي. أصبح 40 مليون إنسان يستخدمون الخشب الذي تحول إلي سلعة غاية في الأهمية. وارتفعت أسعاره إلي 600 يورو للطن في فرنسا. وهناك مؤشرات علي حدوث موجة شراء غير مسبوقة للوقود الأهم عالميا. وفي السطور التالية. نستعرض بالتفصيل مظاهر معاناة القارة العجوز من تلك أزمة الطاقة التي تعد الأسوأ من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة