القارة السمراء الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية
مصر.. صوت افريقيا في قمة المناخ
تعتبر مصر هي صوت إفريقيا في قمة المناخ المقبلة. ولها دور بالغ الأهمية في بحث الآليات الممكنة للحصول علي مساعدات من الدول المتقدمة للبلدان النامية والإفريقية بتمويلات ميسرة لمكافحة التغيرات المناخية خصوصا بعد تبعات جائحة كورونا والحرب في أوروبا.
وتعتبر هذه الفترة مهمة جدا لتنسيق متواصل بين المواقف الإفريقية لانجاح المناقشات التحضيرية لقمة المناخ في التوصل إلي مبادرات جادة قابلة للتنفيذ علي أرض الواقع.
الخبراء طالبوا بضرورة التنسيق فيما بين الدول الافريقية والتي تعتبر الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية للحصول علي أكبر المكاسب ولو تمويل المشروعات الخضراء التي تدعم البيئة النظيفة المستدامة.
د. شريف الطحان.. رئيس الاتحاد الدولي للتنمية المستدامة:
فرصة ذهبية لمطالبة الدول الصناعية.. باستغلال الموارد الافريقية
يؤكد الدكتور شريف الطحان رئيس الاتحاد الدولي للتنمية المستدامة أن مؤتمر الأطراف COP-27 المزمع عقده في شرم الشيخ نوفمبر المقبل هو قمة القرن الأهم علي الإطلاق لبحث تداعيات التغيرات المناخية القاسية التي يمر بها العالم أجمع لأنه يعتبر مؤتمر تنفيذ الوعود و الوفاء بالالتزامات بداية من مؤتمر برلين 1995 وخروجا من اتفاقية باريس 2015 ونهاية بنسخة جلاسكو العام الفائت 2021.
أضاف ان استضافة مصر لهذه القمة المناخية تأتي لكونها ممثلا للقارة الإفريقية التي تعتبر الأكثر تضررا من تأثيرات التغيرات المناخية بالرغم من مساهمة القارة بأقل قدر في ظاهرة الاحتباس الحراري. حيث تمثل أقل من 4% من الانبعاثات العالمية. عند مستوي 0.8 طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون/عام. وتعتبر انبعاثات الفرد في إفريقيا أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 5 أطنان من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون/عام وأقل بكثير من المناطق الأخري مثل أوروبا وآسيا.
أوضح ان مصر تحمل علي عاتقها مسئولية التدهور المناخي الذي حل بالقارة السمراء مثل حالات الجفاف الأكثر تواترا وشدة. والفيضانات. وموجات الحر وغيرها من التأثيرات الناجمة عن المناخ. بما في ذلك التصحر المتسارع. وتآكل السواحل. وانقراض الأنواع. وفقدان الموائل التي سببت الخراب للاقتصادات الأفريقية. ولا يزال العمل العالمي للتصدي لتغير المناخ ضعيفا و المساهمات الفعلية من الدول الكبري بموجب اتفاقية باريس بعيدة عن المطلوب لتلبية حاجز درجة الحرارة لتحقيق نمو أكثر أمانا.
ويكشف د. شريف عن أنه إذا لم يتم اتخاذ خطوات طموحة. فإن أزمة المناخ التي تتكشف تشكل تهديدا وجوديا وشيكا. وبدون هذا الإجراء يبدو من المستحيل بالنسبة لأفريقيا تحقيق أي من أهداف التنمية المستدامة أو تحقيق النتائج التحويلية المتوخاة في جدول أعمال القارة لعام 2063.
أضاف أنه لابد من استغلال الفرصة الذهبية من خلال قمة المناخ للعبور بالقارة الإفريقية لبر الأمان وتوحيد الأفكار والجهود وتعزيز التعاون الدولي ووضع خارطة طريق مستدامة وقابلة للتنفيذ علي أرض الواقع » مطالبا الدول الصناعية الكبري التي تسببت في تفشي غازات الاحتباس الحراري بضرورة استغلال الموارد الطبيعية المتاحة بالقارة الإفريقية و الشروع في إقامة المشاريع الخضراء والطاقة المتجددة تحلية المياه الزراعة الحديثة المستدامة إنتاج الهيدروجين الأخضر "الخالي من الكربون". والأمونيا الخضراء و التحول إلي تسيير المركبات العامة والخاصة بالطاقة المتجددة. وتشجيع استخدام وسائل النقل العام النظيف.
أكد انه من الممكن أن يؤدي ذلك إلي خلق فرص عمل. وتحريك عجلة النمو الاقتصادي. وإقامة بنية تحتية خضراء وبما في ذلك الشركات والمستثمرين للوفاء بوعودهم فيما يخص صافي الانبعاثات الصفري وأيضا التوجه نحو الاقتصاد الأزرق المستدام والاستثمار في الحلول القائمة علي الطبيعة فلم يعد هناك اليوم فصل بين الاحتياجات الأساسية للانسان وهي الغذاء والمياه والطاقة وبين تغير المناخ كذلك تبني إطار عمل جديد لحماية التنوع البيولوجي في العالم.
ويتابع أنه من الضروري قيام الدول المتقدمة بتمويل التكيف مع تغير المناخ لإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش في البلدان التي تواجه أسوأ آثار هذا التغير لتحفيز فرص العمل والتنمية الاقتصادية مع إعطاء الأولوية للانتعاش المستدام والأخضر.
أوضح أن كل تلك التحولات ستتطلب أنظمة مالية قوية في القطاعين العام والخاص للمساعدة في تمويل التدخلات المراعية للمناخ. ويستتبع ذلك العمل مع الشركاء علي بناء قطاع مالي يركز علي المبادرات الرامية إلي تخضير الاقتصاد وبناء القدرة علي الصمود. فضلاً عن المساعدة في إطلاق العنان لرأس المال الخاص. ودعم الموازنات . وتدعيم المؤسسات المالية للاستثمارات الخضراء.
نوه أيضا إلي أهمية جذب المستثمرين علي التمويل المستدام مثلما نجحت مصر في إصدار سندات سيادية خضراء تبلغ قيمتها 750 مليون دولار. و منح الرخصة الذهبية للمستثمرين مع ربط العائدات بتحقيق تأثير مستدام.
أضاف انه من الممكن أن يؤدي دمج العمل المعني بتغير المناخ مع استراتيجيات التنمية إلي تدعيم المؤسسات. والتغلب علي العقبات التي تحول دون مشاركة القطاع الخاص. وتعزيز التكامل الإقليمي. وبناء مجتمعات قادرة علي الصمود وأكثر شمولاً. وستعمل خريطة الطريق الجديدة علي مساعدة البلدان في تلبية أهداف تغير المناخ. وتجنب أسوأ الآثار المترتبة علي الأزمة المناخية وجني مكاسب ثلاثية تتمثل فيما يلي: الوظائف والاستدامة الاقتصادية والشمول الاجتماعي.
د. أيمن سلامة.. أستاذ القانون الدولي:
للأسف الدول الكبري ترفض أي اتفاقيات دولية ملزمة
وتكتفي بـ "كلمة شرف" كتعويض عن الأضرار
يقول الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي العام إن الدول تتسابق وفي صدارتها الدول الصناعية الكبري أكبر الدول المتسببة للاضرار بالبيئة علي عدم الاكتراث بالتهديدات الحالة والمباشرة بها. لكن يبدو أنهم يتبعون القول العربي المأثور "اسمع ضجيجا ولا أري طحنا". مؤكدا أن هذه الأخطار والتداعيات السلبية الكارثية لتغير المناخ والانحباس الحراري وانهيار التوازن الطبيعي في الأرض. بالرغم من أنها تهدد البشرية. لكنها ما فتئت تلك الدول تصر علي تحميل كافة دول العالم فاتورة الانهيارات. ورفضت تغيير نشاطها الصناعي المحموم في تبديد ثروة طبيعية منقولة من الأجيال السابقة إلي الأجيال اللاحقة وما زالت تحملنا نتيجة هذه الأزمات البيئية وترفض أن تدفع ديونها مقابل هذه الأضرار.
ويضيف د. أيمن أن الدول الصناعية ترفض عقد أي اتفاقيات دولية ملزمة بشأن تعويض الدول المتضررة فيما يتعلق بالانشطة المخالفة للبيئة وتحديدا قوانين البيئة الدولية لكنها يمكن فقط أن تعد باقي الدول النامية وفي الصدارة "الإفريقية" بكلمة شرف كتعويض عن الأضرار.
أوضح إن منظمة الأمم المتحدة نجحت في جمع الدول علي إبرام بروتوكول يقضي بخفض الانبعاثات بنسبة تساوي 5% حتي عام 2012 قياسا بانبعاثات 1990 وتركت الأمم المتحدة أمر التخفيض إلي تعهد شرف لكل دولة وكذلك أمر المراقبة إلي الإدارة في كل دولة وقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية هذا البروتوكول باعتبارها أكبر ملوث يبدد الثروة الكونية في المناخ.
ويؤكد أن مصر ستقود العالم في قمة المناخ المرتقبة ورعايتها واعدادها واستضافتها للمؤتمر سيكون له بالغ التأثير والحيوية حيث تقوم بالتنسيق بين الدول الإفريقية وفي الصدارة منظمة الاتحاد الإفريقي لاحداث صوت واحد جامعا يضم الشعوب والحكومات المتضررة من هذا التغول الغربي دون تقديم أي تسهيلات أو خدمات سواء مالية أو عينية أو حتي المساعدة بالخبرة في التداعيات الكارثية للانحباس الحراري.
السفير جمال بيومي.. مساعد وزير الخارجية الأسبق:
مطلوب من الدول الكبري 100 مليار دولار لتمويل تحسين البيئة في افريقيا
ما تحصل عليه القارة السمراء.. مجرد تمويل للصناعات الخضراء
أكد السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق وأمين عام اتحاد المستثمرين العرب أن أهم مكسب هو مكان انعقاد القمة في مصر بحضور 200 رئيس دولة وقد قرر البنك الدولي صرف تمويل جيد للمؤتمر وهذه استفادة ثانية. منوها إلي أن مشكلة المناخ في الأساس هي قضية تمويل. فمن ينتج الأسمدة والأسمنت والصناعات البتروكيميائية بشكل عام يلوث ويضر بالبيئة فأي أفكار لتحويل هذه الصناعات أو تقليل انبعاثات الكربون يحتاج إلي تمويل. كما أن من يلوث الهواء هم أكبر الدول الصناعية وهي الصين وأمريكا وهي في حد ذاتها بحاجة إلي تمويل صناعاتها.
ويكشف مساعد وزير الخارجية الأسبق عن أنه مطلوب 100 مليار دولار لتمويل تحسين البيئة في افريقيا والسؤال: من يسدد هذه الفاتورة؟ ومنذ الستينات والحديث يتجدد حول وعود بمساعدات مالية ولا شيء ينفذ علي أرض الواقع لأن القرار ليس في ايدي الحكومات بل الصناعات.
ويري أن ما يمكن أن تحصل عليه الدول الإفريقية في الوقت الحالي هو تمويل للصناعات الخضراء حتي لو جزءا منه بمساعدة مصر حيث أننا من أكثر بلدان العالم تلقيا للمساعدات الأجنبية والقروض وفي نفس الوقت من أكفأ الدول استغلالا لهذه القروض ولأن الغرب يعلمون ذلك جيدا فهناك فرصة جيدة للحصول علي تمويل حيث لا أحد ينفق أموالا إلا وهو يعلم أنها ستدخل ضمن خطة التنمية وتكتب هذه الجملة نصا عند تلقي المنح "بما فيه صالح عموم الجماهير في مصر" فإذا كان هناك دولة مستفيدة ستكون مصر في المقدمة لأنها الأكثر أمانا.
ويقول إن الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدولي من الممكن الاستفادة منه في تمويل مشروعات التنمية في الدول النامية عموما و بالطبع ستحتل مشروعات البيئة الأولوية في تلك التعاهدات.
السفير أحمد حجاج.. أمين منظمة الوحدة الأفريقية الأسبق:
لابد من التنسيق بين دول القارة.. والالتزام بموقف ثابت
ناشد السفير أحمد حجاج أمين عام منظمة الوحدة الإفريقية الأسبق الدول الإفريقية بالاتحاد فيما بينهم وعدم التنافس للحصول علي مكاسب ثنائية علي حساب القارة الإفريقية واذا حدث ذلك لن نحصل علي دولار واحد كتمويل للتغيرات المناخية حيث تصدر قرارات لا تلتزم بها الدول الإفريقية سواء في نطاق الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو مؤتمر المناخ القادم .كما أن الدول الغنية تتسبب في التفرقة وهذا من شأنه لا يجعل هناك موقف إفريقي موحد.
أوضح حجاج أن الدول الإفريقية ليست وحدها هناك دول آسيوية ودول شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية فهي ليست الوحيدة التي تريد التمويل. مضيفا أن إقناع الشعوب الإلتزام بالاشتراطات البيئية في كل المشروعات التي تقوم حكوماتها بتنفيذها مسألة مهمة. منوهاً إلي مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة الذي اتخذ قرارات مهمة بهذا الشأن لكن الإدراك البيئي بين الشعوب الإفريقية ضعيف جدا للأسف. حيث تركز الحكومات علي العواصم فقط ولا تدري بما يحدث في الأطراف.
النائب د. محمود سعد.. وكيل لجنة الشئون الافريقية بالبرلمان:
تعظيم الاستفادة الاقتصادية.. أكبر المكاسب
لابد من مقايضة صناعية مع دول القارة.. خلال الفترة المقبلة
يقول الدكتور محمود سعد وكيل لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب: إن انعقاد قمة المناخ بمصر في هذا التوقيت يمثل أهمية كبيرة جدا لافريقيا وحان الوقت لأن تتحرك اقتصاديا وفكريا من خلال عدة عوامل تؤدي بها إلي الازدهار وأولها قمة المناخ. موضحا أن الظروف الاقتصادية الحالية والصراعات العالمية تدفع إلي الإنتاجي الزراعي والصناعي والدول الإفريقية مستغلة بشكل كبير ولم تحصل علي حقوقها بالشكل المناسب وهناك العديد من المصانع التابعة لبعض الدول بالقارة الإفريقية مثل مصانع التبغ وهي ضارة جدا بالبيئة في حين أن الاتجاه يسير نحو المساحات الخضراء. فهل تعوض هذه الدول الحكومات الإفريقية عن كم الضرر الناتج عن استثمارتها ومصانعها؟ فهذا هو أول مطلب.
ويضيف "نائب البرلمان" أن هناك أيضا العديد من الموانيء التي يمر عليها بعض السفن المحملة بمنتجات ضارة أيضا بالبيئة وهذا هو المطلب الثاني التعويض عن هذه الأضرار ولا ننسي أن الاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقية عليهما دور كبير حيث أن العديد من قيادات وزارة الخارجية المصرية أعضاء بالاتحاد الإفريقي وسيتم استدعاؤهم في جلسة مرتقبة بلجنة الشئون الإفريقية بالبرلماني المصري والإفريقي وسنخرج توصيات ترسل إلي الاتحاد الإفريقي لوضعها ضمن أجندة قمة المناخ بشكل لا يتعارض مع السياسة الخارجية.
ويقترح سعد بعمل مقايضة صناعية مع الدول الإفريقية الفترة المقبلة في حضور وزراء الصناعة والتجارة والخارجية والمالية والتعاون الدولي بالإضافة إلي رئيس مصلحة الجمارك وبحث احتياجاتنا منهم وما تستطيع مصر أن تقدمه لهم حيث أن عمليات التصدير لمصر تواجه عدة عوائق. فلابد أن تكون الاتفاقية باشتراطات واضحة حتي لا تقلق الدول الإفريقية من عملية التبادل. مضيفا أن الغزو الإفريقي مهم جدا في هذه المرحلة وعلينا استغلال زيارات الرئيس السيسي للدول المختلفة لفتح علاقات متكاملة يستفيد منها الطرفان وهذا هو ما يجمعنا لوضع أجندة واضحة نقدمها أمام العالم.پ
ويؤكد أن ما يمكن أن نحصل عليه من هذه القمة هو تعظيم الاستفادة الاقتصادية وليس مقصودا فقط مساعدات مالية بل المساهمة في مشروعات دولية وخصوصا في مجالي التعليم والصحة وهذا إنجاز عظيم خصوصا من الناحية التكنولوجية وآليات التحول الرقمي.