رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أوروبا تدفع ثمن أخطاء الماضى فى أزمة الطاقة

بوابة الجمهورية

مع بداية شهر أكتوبر، بدأ موسم البرد فى بعض الدول الأوروبية وسط مخاوف من أزمة طاقة تعد الأسوأ من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


القارة العجوز تتجاهل جذور المشكلة.. وتلقى باللوم على روسيا

وللتعامل مع المشكلة تقترح أورسولا فون لين رئيسة المفوضية العامة للاتحاد الاوروبى مجموعة من السياسات لاتخرج عن فرض قيود على الأسعار وضرائب، وإنشاء بنك للطاقة الخضراء وتشجيع السيارات الكهربائية ودعم المستهلكين وغيرها.

ولاتشعر معلقة مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية بالتفاؤل إزاء هذه المقترحات، بل ترى فيها – إلى حد كبير - نفس السياسات الخاطئة التى أفضت بالقارة العجوز إلى مشكلة الطاقة التى تواجهها حاليا، والتى كانت ستواجهها حتى بدون الغزو الروسى لأوكرانيا وأزمة كورونا.


والسبب ببساطة أن الاتحاد الأوروبى لايتعامل مع جذور أزمة الطاقة. ويكتفى بدلا من ذلك بإلقاء اللوم على أطراف خارجية كما يحدث حاليا بإلقاء اللوم على روسيا لقطع إمدادات الغاز، كرد فعل للعقوبات المفروضة عليها.

وتقول معلقة "فورين بوليسى" إن قرارات روسيا سببت تفاقم الأزمة، ولم تكن السبب فى نشأتها. فهى أزمة قائمة بالفعل وهذا هو الشتاء الثالث لها، بل أن أساسها بدأ ربما قبل ذلك بعقدين من الزمان فقد تعرضت أوروبا لزيادات ملحوظة فى أسعار الكهرباء والغاز الطبيعى ونقص حاد فى الإمدادات أدى إلى زيادة الاعتماد على الفحم والبترول ولم يحاول الاتحاد الأوروبى تصحيح المسار وقتها.


وترى المعلقة أن أهم ملامح هذه المشكلة هى أن الاتحاد الأوروبى اندفع من أجل تحول سريع من الاعتماد على الوقود العضوى والطاقة النووية إلى الطاقة المتجددة. وتجاهل مسئولوه فى الوقت نفسه التوقعات بزيادة الطلب على البترول والغاز الطبيعى، فضلا عن أهمية توفير إمدادات ثابتة ومستقرة من الطاقة لمواجهة أى مشاكل يمكن أن تحدث فى إمدادات الطاقة المتجددة. وأدى ذلك بالتالى إلى إقدام العديد من دول الاتحاد الأوروبى على خفض انتاجها من البترول والفحم والتوسع فى استيراد الغاز من روسيا.


ووجدنا دولا تمتلك احتياطيات وفيرة من الغاز مثل ألمانيا وفرنسا تمنع استخراجه من الصخور بحجة خطورته على البيئة وتجاهلت التطورات التكنولوجية التى جعلته أمنا على البيئة.

ولم يكن المسئولون يجهلون ذلك لكنهم تراجعوا أمام أحزاب الخضر دعاة حماية البيئة الذين تعاظمت قوتهم. ومضت بعض الدول إلى ما هو أبعد من ذلك، فبدأت فى إغلاق بعض محطاتها النووية رغم أن تشغيلها كان اقتصاديا وأمنا . وعلى مدى 10 سنوات تراجع انتاج دول الاتحاد من الغاز حتى باتت تستورد 83% من احتياجاتها.


وتعود معلقة "فورين بوليسى" إلى الحاضر، فتقول إن معظم الاقتراحات التى قدمتها مفوضة الاتحاد الاوروبى لن تقدم حلا ناجعا، بل من شأنها أن تؤدى إلى تفاقم المشكلة. ذلك أن فرض أى قيود على أسعار الطاقة أو فرض أى ضرائب سيقلل من الإمدادات ولن يفيد المستهلك.


وتتعجب المعلقة من السبب وراء الإصرار على الاعتماد عن الغاز الروسى من جانب دول الاتحاد رغم وجود دول تتمتع باحتياطيات كبيرة مثل دول أسيا الوسطى ودول شمال افريقيا حيث تملك الجزائر حقل غاز حاسى مسعود الذى يعد أكبر حقل فى العالم.


وتشعر المعلقة بالأسف لأن قادة الاتحاد الأوروبى لايزالون يرفضون التعامل مع جذور المشكلة ويتعاملون مع الأعراض فقط. ويكتفون فقط بالإعلان عن ضخ المزيد من الاستثمارات فى الطاقة المتجددة، رغم أن الأمر سيظل بحاجة لعدة سنوات حتى تؤتى هذه الاستثمارات ثمارها. ولاتزال ألمانيا تفرض الحظر على التنقيب عن الغاز الصخرى.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة