رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الإشفاق.. والوجل

بوابة الجمهورية

لغة القرآن

هناك كلمات كثيراً ما تفسَّر بمعني واحد. فمن ذلك كلمة "الإشفاق". والكثيرون يفسرونها بالخوف. ولكننا حينما نمعن النظر في آيات القرآن الكريم نجد بوناً بينهما شاسعاً. فهذه الكلمة "الإشفاق" تكاد تقتصر استعمالاتها علي عباد الله تبارك وتعالي.


"وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" والذين آمنوا مشفقون منها "أي الساعة". ومن هنا كان الإشفاق عناية مشوبة بخوف. وقد يغلب جانب هذا أو ذاك. أعني العناية أو الخوف حسب ما يقتضيه السياق. "إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ" يغلب فيه جانب العناية. "أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات" يغلب فيه جانب الخوف.

وما أجمل ما قاله ابن فارس من أن الشين والفاء والقاف أصل واحد يدل علي رقة في الشيء. ثم يشتق منه. فمن ذلك قولهم: أشفقت من الأمر إذا رفقت وحاذرت.

ومن ذلك كلمة "وجل". فهذه الكلمة التي تفسر بالخوف. كذلك نجدها في كتاب الله تعالي تستعمل في سياق أخص من الخوف. فالوجل هو استشعار الخوف. وهو حالة نفسية تعرض للنفس عند بداية شيء ما. وحينما نمعن النظر فيما يشبه هذه المادة. بخاصة في حرفيها الأولين ندرك دقة المعني للكلمة من جهة. وما بين الكلمات العربية من وشائج القربي. وذلك مثل كلمات "وجس". وهي الإحساس بالشيء. و"وجد" و"وجف". فالوجل أحد مقدمات الخوف. قال تعالي: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ".

والقرآن الكريم وهو يأسرنا بروعة بيانه. وهو يحدثنا عن قصة إبراهيم عليه اسلام يذكر الوجل تارة والخوف تارة أخري.

وكلتا الكلمتين استعملت في مكانها اللائق بها الذي لا يصلح فيه غيرها. ففي سورة الحجر "وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْراَهِيمَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلام عَلِيم". وفي سورة الذاريات: " هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سَلَام قَوْم مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَي أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْل سَمِين فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ". فلقد ذكرت كلمة "الوجل" عند دخولهم وتسليمهم عليه. ولكن كلمة "الإيجاس بالخوف" جاءت في السياق القرآني بعد ذلك حينما امتنعوا عن الأكل.

وهكذا نجد أن كلاً من الوجل والخشية والإشفاق لا يمكن أن تفسر بالخوف.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة