العادة والعبادة..والفارق بينهما
أفادت دار الإفتاء المصرية أن أهم ما يميز العبادة عن العادة لزوم استحضار نية التقرب إلى الله تعالى في كل عبادة؛ امتثالا لأمره مع إظهار التذلل والخضوع له بصورة خاصة غير معتادة في الحياة الاجتماعية للناس؛ لأن مبنى العبادة على مخالفة العادة والخروج من الشعور المألوف.
وأشارت الإفتاء إلى أنه لا يلزم شيء من ذلك في العادات، وإن كانت محاسنها توصف بأنها طاعات يثاب عليها، بل ويجب أحيانًا الرجوع إليها فيما لا نص فيه باعتبارها دليلًا من أدلة الأحكام الشرعية التي أحال عليها الشرع الشريف، ولهذا كان بعض الواجبات مبتناه على العرف والعادة، ولم يلزم من وصفها بالوجوب أنها من العبادات.
من جانبه نوّه الدكتور أيمن أبو عمر_ وكيل الأوقاف لشئون الدعوة_عبر فيديو سابق نشره على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك إلى أن مفهوم العبادة قد يضيق عند البعض ويجعله مقتصراً على الصلاة أو الزكاة أو الصيام.
لفت د.أبو عمر إلى أنه من ممكن أن نحول الحياة لعبادة عندما يكون لدينا نية صادقة فى قيامنا بشتى أمور الحياة اليومية؛فالأب الذى يعمل طبيعي أنه يفعل ذلك لينفق على بيته وأولاده و زوجته ليكفيهم من الناس ولأحتياجاتهم،فنيته صادقة امتثالاً لأمر الله تعالى،وتنفيذاً لوصية النبي عليه السلام،فذلك عبادة لله تعالى.
أشار د.أبو عمر إلى أنه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك"[1]، متفق عليه،وكذلك هو الحال عند خروجك مع أصدقائك بنية صادقة ومحبة فى الله سبحانه وتعالى كل ذلك يحول الأمور العادية لعبادة.
وتابع:"الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"نية المؤمن خير من عمله"،فإذا نوى المسلم فعل خير وحال مانع من قيامه به فيجزى هنا بنيته ويُثاب عليها".