الاتفاق المصري الروسي.. ضربة لهيمنة الدولار
التعامل التجاري بين البلدين.. الجنيه والروبل
رجال الأعمال: الكرة الآن.. في ملعب البنك المركزي
التصدير والاستيراد والسياحة.. في مقدمة المستفيدين
جاء تصريح السفير الروسي بالقاهرة حول أهمية استخدام الجانبين الروسي والمصري الجنيه والروبل في التعاملات التجارية والسياحية بينهما، ليحي من جديد آمال مجتمع الاعمال المصري حول هذه الخطوة المهمة التي طالب بها رجال الاعمال منذ نحو 7 سنوات وبالتحديد عام 2015، وكان البنك المركزي المصري وقتها يدرس بالفعل اقرار الروبل كعملة مبادلات بهدف تخفيف الضغط على التعامل بالدولار كعملة رئيسية في تمويل التجارة،
وعلي الرغم من توقف المفاوضات بين الجانبين او استمراراها بوتيرة بطيئة الا ان تصريحات حديثة للمسئولين في مصر وروسيا ظلت تتحدث عن الية السداد الجديدة باستخدام الروبل والجنيه خاصة مع زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل الي نحو 4,7 مليار دولار العالم الماضي، فمن جانبها اكدت وزيرة التجارة السابقة نيفين جامع في اخر مشاركة لها في منتدي بطرسبرج الدولي في يونيو الماضي ان القاهرة ستتبني هذه الالية مشيرة الي ان حركة النقل البحري والجوي الي جانب التعاملات المصرفية تعطلت بسبب الأزمة الأوكرانية وهناك حاجة لايجاد الية لسداد المدفوعات لان مصر بحاجة الي القمح الروسي، وفي نفس المنتدي اعلن وزير التجارة والصناعة الروسي دينيس مانتوروف، أن حجم التجارة بين مصر وروسيا يجعل من الممكن اعتماد الجنيه المصري والروبل الروسي في التعاملات التجارية بين البلدين معربا عن يقينه من استخدام هذا الشكل من التعامل مع مصر كما هو الحال مع الدول الصديقة الأخري التي تربطما تجارة متبادلة وتستخدم العملات الوطنية فيها. وهو ما يعطي دفعة أكبر للتنمية الاقتصادية في البلدين.

في ردهم علي تصريحات السفير الروسي التي تؤكد ان موسكو تعمل مع نظرائها في مصر، لوضع آلية للتبادل بالروبل الروسي علي المستويين التجاري والسياحي، قال محمد يوسف المدير التنفيذي لجمعية رجال الاعمال المصريين ان هذا الملف حاليا لدي البنك المركزي المصري ونظيره الروسي لكن لم يحدث حتي الان اية اجراءات تنفيذية لالية السداد المقترحة مشيرا الي ان جمعية رجال الاعمال سبق وان تقدمت بهذا المطلب قبيل سنوات كما قامت مؤخرا بتقديم مقترح بشان فتح حسابات بالروبل الروسي للمصدرين المصريين لروسيا وذلك في اطار الحفاظ علي حركة التبادل التجاري بين البلدين في ظل العقوبات المفروضة علي موسكو، وقال يوسف ان جميع لجان الجمعية من تجارة وزراعة وسياحة واستيراد سوف تستفيد من الية استخدام الروبل والجنيه خاصة في ظل الظروف الحالية وهو ما يخفف الضغط علي الدولار خاصة وان غالبية وارداتنا من القمح من الجانب الروسي.

واكد يوسف أن الجمعية طلبت لقاء محافظ البنك المركزي الجديد لمناقشة العديد من الملفات التى تهم مجتمع الاعمال ومن بينها هذا الملف.

مسئول بالبنك المركزي:
التطبيق بداية الشهر القادم
يساعد علي تنويع مصادر العملات الأجنبية
شهد اليومان الماضيان تداول تصريحات منسوبة إلي مسئول بارز بالبنك المركزي المصري، تؤكد أنه اعتبارًا من أواخر الشهر الجاري، سيكون الروبل الروسي مدرجًا في قائمة العملات التي تستخدمها البنوك المصرية، وشركات السياحة والفنادق بالسوق المحلي بهدف تعزيز السياحة الروسية في مصر.
بحسب المصدر فإن البنك المركزي وبالتعاون مع وزارة المالية، سيسمح للبنوك في مصر بالوصول إلي نظام بطاقات الدفع الروسي "مير" في وقت لاحق من سبتمبر الحالي.
مشيرا إلي أن القرار يهدف إلي تنشيط السياحة الروسية الوافدة لمصر وتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، مؤكدا ان القرار يستهدف كافة الأنشطة التجارية والصناعية وليس السياحة فقط

وأشار المسؤل إلي أن قرار استخدام الروبل الروسي يهدف إلي تحقيق انتعاش اقتصادي في إطار محاولات مصر تنويع مصادر العملات الأجنبية. اكد أن ربط مصر بنظام الدفع الروسي "مير" سيساعد في شراء المنتجات الروسية خاصة القمح والأسمدة بالعملة الروسية لافتا الي امكانية استخدام الروبل لدفع جزء من قيمة المنتجات التي تستوردها مصر وروسيا مما يخفف الضغط على الاحتياطي النقدي المصري بالدولار.
فهل تشهد الشهور المتبقية من العام الحالى اصدار اليات التنفيذ من جانب السلطات النقدية فى مصر وروسيا ليبدا الجنيه والروبل عهدا جديدا من العلاقات التى تفيد البلدين.

خبراء الاقتصاد:
يبعدنا نسبياً عن تقلبات الدولار عالمياً
يعزز فرص نمو الاستثمارات المشتركة
يقلل تكلفة الاستيراد من روسيا
كتبت - سارة نجيب:
رحب الخبراء والمتخصصون بالاتفاق المصري الروسي بالتعامل بالعملات المحلية للدولتين خلال التبادل التجاري بينهما خاصة أنه سبق لمصر تطبيق نظام الصفقات المتكافئة في مرحلة الستينيات في التبادل التجاري مع الاتحاد السوفيتي السابق، قالوا إن هذا النهج يبعدنا نسبياً عن تقلبات الدولار في الأسواق العالمية ويعطي الفرصة لنمو الاستثمارات المشتركة.

قال د.صلاح الدين فهمي أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر والمستشار الأكاديمي لمعاهد الجزيرة العليا بالمقطم ان التعامل بين مصر وروسيا بالعملات المحلية الخاصة بهم بعيدا عن الدولار ليس أول مرة فهناك علاقات اقتصادية تاريخية بين مصر والاتحاد السوفيتي في السابق وكان يتم هناك عمليات تبادل مباشرة بين البلدين سواء في الصادرات المصرية مثل الموالح والمنتجات الزراعية والصناعية والواردات القادمة من الاتحاد السوفيتي السابق كما أن مصر لها تجربة قريبة في مجال التبادل التجاري المباشر عن طريق اتفاقية تبادل العملات مع الصين.

أوضح إمكانية أن يكون هناك اتفاقية تبادل العملات مع روسيا أو تعامل مباشر مع العملات المحلية أو آليات ترتبط بتشجيع المقايضة بأن يكون هناك تشجيع للمنتجات المصرية لدخول السوق الروسي مقابل دخول منتجات روسية للسوق المصري أو أي آلية بعيدة عن الدولار فهي أمر جيد وامتداد لعلاقات تاريخية وعمليات تبادل تجاري سبق وأن تمت في هذا السياق ويمكن أن تعود بالفائدة علي البلدين حيث إن السوق الروسية الأن متعطش للكثير من المنتجات التي كان يتم استيرادها من السوق الأوروبية فضلا عن أن مصر بالفعل تستورد بقيم مرتفعة القمح والعديد من المنتجات الخام من روسيا وبالتالي المنتجات التي يمكن أن تكون محل تجارة دولية بين البلدين موجودة وقابلة للزيادة واستخدام عملات أخري بعيدا عن الدولار يمكن أن يكون لصالح البلدين في الفترة القادمة.

أكد د.حسين عيسي رئيس جامعة عين شمس ورئيس لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان سابقا أن التعاون الاقتصادي والتجاري والتعامل بالعملات المحلية بين كلتا الدولتين يعد ملائما جدا في هذه المرحلة.
أشار الي أن مصر ترغب بشكل كبير في تشجيع السياحة الروسية التي تمثل 30% من اجمالي عدد السائحين والتعامل بالجنيه والروبل في صالح السائح الروسي لأنه لن يجد صعوبة في الدفع كذلك فإننا في مصر بعد الاتفاق علي انشاء محطات للطاقة النووية وشراء اسلحة روسية فإننا سنحتاج الي الروبل للدفع بدلا من الدولار اذا ما تم الاتفاق بين الجانبين المصري والروسي علي الدفع بالروبل.
تابع التعامل التجاري بين مصر وروسيا بالروبل سيخفف من حدة أزمة الدولار التي نعاني منها وسيعمل علي توجيه الدولار لنواح أخري اساسية تحت حاجة شديدة إليها.
أوضح إن هذا الشكل من التعاون هو حل برجماتي وليس سياسيا وهو يناسب السياسات المالية والنقدية في البلدين بعكس فترة السيتينات التي كانت السياسة محركا رئيسيا فيها.
نمو الاستثمارات

قال د.هاني الشامي أستاذ الاقتصاد وعميد تجارة طنطا إن التعامل بالعملات المحلية بين مصر وروسيا سيعزز من فرص نمو الاستثمارات المشتركة الي جانب النجاة ولو نسبيا من تقلبات الدولار التي تشهدها الاسواق العالمية بين الحين والآخر ووقف النزيف الحالي نتيجة نقص مصادر العملة الأجنبية.
شدد علي ضرورة وجود توازن نسبي في التبادل التجاري بين مصر وروسيا قبل البدء في التعامل بالروبل والجنيه خاصة ان روسيا لها النصيب الأكبر في حجم الصاردات الي مصر وبذلك فإن روسيا سيتراكم لديها قدر كبير من الجنيه وهو ما يصعب تسويقية عالميا.
أوضح أن هذا التعاون سوف يحقق قيمة مضافة لمصر بالإضافة إلي انخفاضپ تكلفة الاستيراد وهو مايذكرنا بالصفقات المتكافئة التي تمت في الستينيات بين مصر وروسيا لكنها الآن تتم بشكل عصري مستحدث.
زيادة الدول

قال د.كريم العمدة استاذ الاقتصاد أن التبادل بالعملة المحلية بين مصر وروسيا قرار سليم وفي صالح الدولتين مضيفا: لابد من زيادةپ عدد الدول التي نتعامل معاها بالعملة المحلية وان يكونوا شركاء محليين.
أشار إلي أن المعاملات التجارية الاقتصادية زادت بين الدولتين يتراوح حجم التعامل في اخر 4 سنوات ما بين 4.5 إلي 5.5 مليون دولار.پمضيفا: هم يصدرون لنا الميزان التجاري لصالح روسيا لكن مصر لديها فائض معهم في الميزان الخدمي فهناك حوالي 3 ملايين روسي ياتوا الي مصر بالتالي فالتعامل بالعملة المحلية يكون افضل للطرفين سواء لمصر او روسيا.
أوضح أن هذا التعامل في صالح روسيا فهو يقلل من قيود التعامل مع الدولار اما بالنسبة لمصر فهي تستورد سلع من روسيا و بالإضافة إلي السائحين وذلك يحقق التوازن فهذا ما يسمي بنظام الصفقات المتكافئة.
.jpg)
د.فخري الفقي:
ربط "مير" الروسي و"ميزة المصري"
يسهم في زيادة السياحة الروسية لمصر
كشف د.فخري الفقي رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب تفاصيل ربط نظام مير الروسي مع كارت ميزة المصري. مضيفاً أن هذا لو تم سيعمل علي زيادة السياحة الروسية الوافدة إلي مصر.
قال إن نظام المدفوعات الروسي مير يشبه كارت ميزة في مصر.. مشيراً إلي أنه حال ربط النظامين فإن السائح الروسي يدفع مقابل الخدمات من خلال كارت مير بالروبل خلال تواجده في مصر ويذهب الروبل للبنك المركزي والجنيه المصري يذهب للفندق.
واستطرد قائلاً: إن الروبل يذهب لروسيا بواسطة البنك المركزي كمقابل للقمح والمنتجات التي تشتريها مصر من موسكو، وهذا يعفي من الحاجة للدولار ويمثل إفادة لمصر.
أكد أنه يتم استخدام نظام المدفوعات الروسي في المغرب وتركيا، لافتاً إلي أن البنك المركزي المصري أعطي اهتماماً كبيراً لتسوية نظامي مير وميزة وسيتم تطبيقه خلال شهر أو شهرين.

مصطفي النجاري:
مفيد للطرفين ويفتح الباب للصفقات المتكافئة
ويري مصطفي النجاري رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال ونائب رئيس جمعية المصدرين أن مجتمع الأعمال يطالب بهذه الآلية التي تفيد الجانبين ويبقي التنفيذ ووضع الآليات الخاصة به في يد البنك المركزي في كلا البلدين.. مشيراً إلي أن مجتمع الأعمال طرح رؤيته التي تخدم مصلحة الاقتصاد والتصدير والسياحة وننتظر وننتظر القرار التنفيذي الذي يراعي مختلف جوانب الصورة في ظل الظروف الحالية.
بحسب النجاري فإنه يمكن التغلب على مشكلة تقييم العمليتين خاصة أن الروبل يقوي حالياً بينما الجنيه المصري تقل قيمته..مشيراً إلي إمكانية وضع اتفاقية لإجراء صفقات متكافئة كما كان يحدث من قبل ويتم الاتفاق علي بنود الصادرات والواردات المختلفة التي يقبلها الطرفان فمصر تستورد جانباً كبيراً من الغذاء وفي مقدمته القمح المتوافر لدي الجانب الروسي وفي المقابل السوق الروسي كبير ويحتاج الكثير من السلع التي يمكن أن يوفرها الجانب المصري خاصة في ظل المقاطعة الحالية للروس.