أزمة بطالة .. تهدد "المهندسين" ..!!
أعداد الخريجين في تزايد .. وفرص العمل لا تكفي
المستوي العلمي يتراجع بعد انخفاض درجات القبول بالكليات
الخبراء : الحل .. تخفيض الأعداد بالقطاع الهندسي
حذر طارق النبراوي نقيب المهندسين إن هناك أزمة بطالة قادمة تتوسع في صفوف المهندسين بسبب موافقة وزارة التعليم العالي هذا العام على النزول بنتيجة تنسيق كليات الهندسة في الجامعات الخاصة و الحكومية إلي حوالي 60% مما يعني زيادة في وصول عدد المهندسين إلي رقم يفوق فرص العمل المتاحة بالسوق.
أضاف المهندس طارق النبراوي قائلا: إنني ما زلت اؤكد على كلامي أن هناك كارثة مستقبلية بسبب زيادة أعداد خريجي الكليات والمعاهد الهندسية وليس بسبب الجامعات الخاصة بالتحديد بل هي أزمة عامة سواء تعليم حكومي أو خاص بسبب ارتفاع نسبة قبول الأعداد وبالتالي انخفاض نسبة المجاميع وبالتبعية تدني المستوي فهناك تأثير كبير علي فرص العمل المتاحة» مشيرا إلي أن النقابة التقت العديد من المرات مع وزير التعليم العالي لبحث الأزمة لأنها قضية عامة لابد من الجلوس فيها علي مائدة واحدة لحلها.

ويقول النبراوي: إن عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم الهندسي حاليا حكومي وخاص 250 ألف مما يعني أنه بعد أربع سنوات سيكون أمامنا أكثر من 250 ألف خريج. فمن أين نأتي لهم بفرص عمل؟
يضيف أن الاعتراض ليس فقط علي زيادة الأعداد بل علي انخفاض التنسيق المتسبب في الأزمة حيث إن رئيس الجمهورية صرح من قبل أنه صدم عندما فاز 111 مهندسا فقط من أصل 200 ألف تقدموا في مسابقة للفوز بمنحة سفر للخارج. وهنا علي الجميع أن يعوا أن هناك مشكلة بالفعل وتدني عام في المستوي. وإذا لم يتم اتخاذ قرار من الجهات المسئولة سيكون هناك موقف من النقابة.
الاتفاق علي العدد
يقول اللواء مهندس محمد ناصر، عضو هيئة المجلس الأعلي لنقابة المهندسين، وأمين الصندوق: إننا خاطبنا من قبل وزير التعليم العالي، واتفقنا علي تخريج عدد معين لا يزيد عليه وهو 25 ألف فقط ممن يقبلون في الكليات وعهد الوزير بذلك لأن هناك أعداداً كبيرة جدا من الثانوية العامة يريدون أماكن بالمعهد و الكليات، ففي العام الماضي تخرج 60 ألف طالب من التعليم الهندسي الحكومي والخاص، مضيفا أنه لا يجوز أن نطالب بزيادة التنسيق فالاتفاق علي العدد فقط بحيث يتم توفيقه مع المجاميع.. حيث كان رد الوزير علينا أن صعوبة الامتحانات هي السبب في انخفاض التنسيق هذا العام، ونحن نري كمجلس نقابة أن اتجاه الوزارة بالتزامها بقبول 25 ألف طالب خطوة جيدة جدا، والرقم الذي تم قبوله هذا العام بالفعل 22 ألفا.

من ناحية آخري يشير م.محمد ناصر إلي أن أزمة البطالة ليست بين المهندسين فقط بل من كل التخصصات.. فكل عام تخرج الكليات الآلاف من الطلبة فهي أزمة مجتمعية تكلم فيها الوزير.. حيث إذا حل مشكلة المهندسين، سيكون هناك تكدسا في كليات أخري، ولذلك وصلنا لحل وسط بالتعهد بعدد معين. انخفض من 60 إلي 20 ألفا.
يضيف: أنه أثناء اجتماعنا مع الوزير أوضح لنا أن الإقبال علي قسم علمي رياضة سيقل تدريجيا ابتداء من العام المقبل بسبب صعوبة المواد الرياضية كمان أن أزمة المهندسين لن تحل بين يوم وليلة بل تدريجيا لأنها مرتبطة بعوامل أخري.
عوامل عديدة
يقول الدكتور أحمد بيومي، عضو المجلس الاعلي للجامعات، والرئيس الأسبق لجامعة مدينة السادات: إن قبول طلاب الثانوية العامة في الكليات الهندسية يخضع لعوامل عدة منها نسب الدرجات، عدد الكليات الحكومية والخاصة .. موضحا أنه يوجد بمجلس الجامعات ما يسمي بلجنة قطاع العلوم الهندسية، فضلا عن أن وزير التعليم العالي د.أيمن عاشور مهندس في الأساس وكان عميدا لكلية الهندسة بجامعة عين شمس. فالقضية ليست بعيدة عليه وهي ضمن أولوياته. وهناك تنسيق بين لجنة القطاع والنقابة.

يضيف بيومي أن المجلس الأعلي للجامعات منوطا به الخريجين من الثانوية العامة .. بأن يجد لهم أماكن في الكليات، وهناك فرق بين المجاميع التي تقبل في الكليات الحكومية عن الخاصة، والحقيقة أن تنسيق التعليم الهندسي الخاص انخفض هذا العام ولا ننكر حق النقابة في قلقها تجاه مستوي أبنائها ومستقبلهم حيث تريد عناية أكبر في مستوي تدريس الكليات الخاصة، فالمهندس في يديه أرواح الناس ويتعامل مع آلات وماكينات إذا كان غير كفؤ فقد يضر بالآخرينپفلابد من التأكد من مستوي الخريجين.
ويشير عضو مجلس الجامعات إلي أن الإقبال في الثانوي العام متجها نحو قسم الرياضة أكثر من العلوم ومن المعروف أن نسبة الدرجات في هذا القسم تبدأ من أوائل الثمانينات علي عكس العلوم من التسعينيات ولهذا هناك ازدحام شديد علي الكليات الهندسية، ولو عدنا لعصر الستينيات والسبعينيات كان التعليم الهندسي يقبل من مجموع 60%، فالمسألة لا نحكم عليها بهذه الصورة.
وعن قبول الطلاب بالكليات الهندسية بناء على سوق العمل، يوضح د.أحمد أن كل أولياء الأمور تريد الحاق ابنائها بكليات وليس معاهد. وهناك عدد كبير ومجاميعهم متفقة مع القبول بالكليات. فما الحل. والعدد أكبر من فرص العمل بالسوق؟ مشيرا إلي أن سوق العمل ليس محليا فقط هناك فرص في الدول العربية إذا كان مستوي المهندسين جيد جدا. وفي نفس الوقت يفيدوا بلدهم في توفير العملة الصعبة، وعموما المتميز له فرص عمل في الداخل والخارج. وهي أزمة عامة في معظم التخصصات ليست الهندسة فقط. هناك زيادة في أعداد الخريجين عن احتياجات سوق العمل. وهذا يحتاج إلي تخطيط وتنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم لأن هيكل التعليم العالي يبدأ من التعليم العام فهو المنوط به فلترةپالتلاميذ منذ المرحلة الإبتدائية علي حسب مواهبهم ومستواهم وبالتالي سيتضح في المستقبل نسبة الإقبال علي كل تخصص ونوع التعليم أيضا سواء فني أو ثانوي عام. حتي الكليات والمعاهد. وهذا ما يسمي بالهيكل الهرمي يبدأ منذ الصغر حتي تتضح الصورة عند الوصول إلي القمة وهي المرحلة الثانوية بحيث نقلل الأعداد المهولة التي تتخرج كل عام. كل طالب يلتحق بالتخصص المناسب مع مواهبه وامكانياتهپفهناك مهارات ذهنية ويدوية وحركية لن تكتشف إلا إذا عاد دور المدرسة.