استفتاءات ضم مناطق أوكرانية.. تصعيد للحرب أم بداية حل؟
بدأت "استفتاءات" الضم في المناطق الأوكرانية الخاضعة بشكل كامل أو جزئي لسيطرة روسيا. الخطوة التي اختلف المراقبون في تقييمها. هل هي تصعيد للحرب الروسية في أوكرانيا. أم بداية النهاية لتلك الحرب؟
القرار الروسي قابله تنديد غربي وأيضا من جانب حلف شمال الأطلسي الذي أعلن أن قرار الاستفتاء ليس له شرعية وسيكون انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة. ودعا الحلف جميع الدول إلي رفض ما وصفها "بالمحاولات الروسية الصارخة لغزو الأراضي".
ومن المقرر أن يستمر التصويت لمدة أربعة أيام في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا "شرق أوكرانيا".
وفي منطقتَي خيرسون وزابوريجيا الخاضعتين لسيطرة الروس "جنوب البلاد". في خضم الهجوم العسكري الروسي علي أوكرانيا.
وكانت السلطات التي عيّنتها موسكو في أربع مناطق في أوكرانيا أعلنت عزمها علي تنظيم استفتاءات عاجلة بشأن الانضمام إلي روسيا. وذلك بدءاً من 23 ولغاية 27 سبتمبر.
وهذه الاستفتاءات التي يجري الإعداد لها منذ شهور ستكون مشابهة للاستفتاء الذي أجري في 2014 في القرم وأضفي الطابع الرسمي علي ضم روسيا شبه الجزيرة الأوكرانية. وكان بوتين قد وقع في 25 مايو الماضي. مرسوما يسمح بتسهيل إجراءات حصول سكان مقاطعتي زابوريجيا وخيرسون علي الجنسية الروسية.
تأتي حرب الاستفتاءات هذه. بعد أن حققت القوات الأوكرانية تقدماً ملحوظاً خلال الأيام الماضية بشمال شرق البلاد. في إطار هجوم مضاد شنته قبل أسبوعين لاستعادة بلدات ومدن شاسعة ظلت أشهرا تحت السيطرة الروسية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الاستفتاءات في دونباس وزابوريجيا وخيرسون هي استجابة لنداء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للروس مغادرة أوكرانيا.
ويتفق مراقبون وخبراء علي أن هذه الاستفتاءات تشكل بداية مرحلة جديدة من الحرب الروسية الأوكرانية المندلعة منذ 24 فبراير الماضي. لكنهم يختلفون حول ما إذا كانت هذه الخطوة تشكل تصعيدا للحرب أم تذليلا لها.
ورغم أن محللين يعتبرون تنظيم هذه الاستفتاءات بالإجراء اللا قانوني. وأنها ستتسبب بتسعير الصراع وتجذيره أكثر. يري آخرون العكس معتبرين أن ضم هذه المناطق الأربع للسيادة الروسية. سيعني نزع صاعق التفجير والتمهيد للتوصل لتسوية تأخذ في الاعتبار الواقع الجديد. لا سيما أن مسوغ الروس لبدء الحرب كان حماية السكان ذوي الأصول الروسية في هذه المناطق والدفاع عنهم.
يقول مسعود معلوف. الدبلوماسي السابق والخبير بالشئون الأمريكية والدولية. في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية" :"ربما ما يحصل الآن من انضمام مناطق شرقية وجنوبية من أوكرانيا لروسيا يشكل بداية الحل للصراع. كون موسكو بحاجة لتحقيق هكذا انتصار كي تعلن وقف الحرب. ولكون كييف كذلك بحاجة لإظهار أنها لم تخسر الحرب بدلالة عدم سماحها باجتياح روسي للبلاد ككل وبتغيير النظام فيها. ولهذا فإن هذه المعادلة قد تشكل حلا وسطا".
أضاف معلوف إن هنري كيسنجر مثلا والذي عادة ما تعبر آراءه لحد كبير عن نبض السياسات الغربية. صرح قبل أسابيع بإن كييف ملزمة بالتفاوض مع موسكو حول المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد التي يسيطر عليها الروس.
واستدرك: "وهنا يجب عدم إغفال حقيقة أن دونباس وغيرها من مناطق سيطر عليها الجيش الروسي هي ذات أغلبية سكانية من أصول روسية. ولهذا فالحل الوسطي ربما يكون عبر ضمها للأراضي الروسية وبما ينزع فتيل الأزمة الذي يشتعل من تلك المناطق".
يقول عامر السبايلة الباحث والخبير بمعهد ستيمسون الأمريكي للأبحاث. في لقاء مع موقع "سكاي نيوز عربية": "لا شك أن هذه الاستفتاءات ستشكل ختاما للحرب بأوكرانيا. حيث أن روسيا شنتها أساسا لحماية حدودها ومناطق نفوذها التقليدية بالداخل الأوكراني.
وهكذا عبر ضم المناطق التي تجري الاستفتاء لروسيا رسميا. فإن شرعية هذه الحرب ومبرراتها تنتفي".