رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هل يلجأ بوتين إلى "النووى التكتيكى" فى الحرب بأوكرانيا؟

فلاديمير بوتين
فلاديمير بوتين

بعد تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي في أوكرانيا، محذرا من أن هذه التهديدات ليست خدعة، كشفت مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة تواصلت بشكل خاص مع موسكو، وحذرت القيادة الروسية من العواقب الوخيمة التى ستتبع استخدامها سلاحا نوويا.


قرار الرئيس الروسى مرهون بفشل استراتيجيته فى كييف

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن قبل أيام قليلة، عن أول تعبئة للجيش في بلاده منذ الحرب العالمية الثانية، وساند خطة قد تفضي لضم مساحات شاسعة من أوكرانيا. كما أنذر سيد الكرملين الغرب بأنه لم يكن يخادع عندما قال إنه مستعد للجوء لأسلحة نووية للدفاع عن بلاده.
وفي أكبر تصعيد للحرب في أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسية في 24 فبراير، زاد بوتين صراحة من احتمالات الصراع النووي، وأقر خطة قد تفضي لضم مساحات أوكرانية شاسعة تصل لما يوازي حجم المجر، واستدعى نحو 300 ألف من جنود الاحتياط.
وقد عقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا طارئا مساء الأربعاء الماضى، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لبحث عقوبات جديدة محتملة ضد موسكو.
بدورها، قررت إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن عموما إبقاء التحذيرات حول نوعية الرد الأمريكي غامضا بشكل متعمد، لذا فإن الكرملين قلق بشأن الطريقة التي قد ترد بها واشنطن كما قال المسؤولون.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة" واشنطن بوست" الأمريكية، أن محاولة البيت الأبيض تأتي لزرع ما يعرف في عالم الردع النووي بـ "الغموض الاستراتيجي"، في الوقت الذي تواصل فيه روسيا تصعيد خطابها حول احتمال استخدام الأسلحة النووية وسط تعبئة محلية تهدف إلى وقف الخسائر العسكرية الروسية في شرق أوكرانيا.
وشاركت وزارة الخارجية في الاتصالات الخاصة مع موسكو، ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد بعثت بأية رسائل خاصة جديدة في الساعات التي أعقبت إصدار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أحدث تهديد نووي خلال خطاب أعلن فيه عن تعبئة جزئية، لكن مسئولًا أمريكيًا كبيراً قال إن الاتصالات حدثت باستمرار خلال الأشهر الأخيرة.
وأكد مسئولو إدارة بايدن أن هذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها القيادة الروسية باستخدام الأسلحة النووية منذ بدء الحرب في 24 فبراير، وقالوا إنه لا يوجد ما يشير إلى أن روسيا تحرك أسلحتها النووية استعدادًا لضربة وشيكة.
ومع ذلك، فإن التصريحات الأخيرة من القيادة الروسية أكثر تحديدًا من التعليقات السابقة وتأتي في وقت تتأرجح فيه روسيا في ساحة المعركة بعد هجوم مضاد أوكراني تدعمه الولايات المتحدة.
وفي حين بدا أن تصريحات الكرملين السابقة تهدف إلى تحذير الولايات المتحدة وحلفائها من المبالغة في مساعدة أوكرانيا، أشارت تعليقات بوتين الأخيرة إلى أن روسيا تدرس استخدام سلاح نووي في ساحة المعركة في أوكرانيا لتجميد المكاسب وإجبار كييف وداعميها.

روسيا تستخدم نظرية "التصعيد من أجل خفض التصعيد" فى الصراع

وقال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح: "ما يحتاج الجميع إلى إدراكه هو أن هذه واحدة من، إن لم تكن أشد، الحلقات التي قد تُستخدم فيها الأسلحة النووية منذ عقود". وتابع إن عواقب ما يسمى الحرب النووية المحدودة ستكون كارثية تمامًا.
ولسنوات، كان الخبراء النوويون الأمريكيون قلقين من أن روسيا قد تستخدم أسلحة نووية تكتيكية أصغر، يشار إليها أحيانًا باسم "الأسلحة النووية فى ساحة المعركة، لإنهاء حرب تقليدية بشكل إيجابي وفقًا لشروطها وهي استراتيجية في بعض الأحيان وصفت بأنها "تصعيد لخفض التصعيد".
قال فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، لقناة "آي تي في" نيوز البريطانية، إنه من المحتمل أن تستخدم روسيا الأسلحة النووية ضد أوكرانيا لوقف نشاطنا وتدمير دولتنا. وتابع إن هذا تهديد للدول الأخرى، إن انفجار سلاح نووي تكتيكي سيكون له تأثير ليس فقط في أوكرانيا ولكن في منطقة البحر الأسود. ورفض بايدن الإفصاح عن تفاصيل رد الولايات المتحدة، قائلاً فقط إن رد الفعل سيعتمد على "مدى ما يفعلونه".

واشنطن تحذر من الحرب الشاملة.. وأوروبا تهدد بعقوبات إضافية
وأوضح التقرير أن إدارة بايدن ستواجه أزمة إذا استخدمت روسيا سلاحًا نوويًا صغيرًا في أوكرانيا، التي ليست حليفًا للولايات المتحدة.. وسيكون أي رد عسكري أمريكي مباشر ضد روسيا من شأنه أن يخاطر باحتمال نشوب حرب أوسع بين القوى العظمى المسلحة نوويا، وهو ما جعل تجنبه من قبل إدارة بايدن أولويتها الأولى في جميع عمليات صنع السياسة في أوكرانيا.
وسبق أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوات الردع فى بلاده - التى تضم أسلحة نووية - في حالة تأهب قصوى، وذلك بعد ثلاثة أيام من بدء العمليات العسكرية الروسية فى أوكرانيا فى الرابع والعشرين من فبراير المنصرم.
وقد أثار هذا التصريح أنذاك مخاوف من أن موسكو يمكن أن تستخدم أسلحة نووية "تكتيكية"، الأمر الذى اعتبرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" فى حال حدوثه تطورا دراماتيكيا، لكن ليس حربا نووية شاملة.
والأسلحة النووية "التكتيكية" هي تلك التي يمكن استخدامها على مسافات قصيرة نسبياً. وهذا ما يميزها عن الأسلحة النووية "الاستراتيجية". في الحرب الباردة، كانت هذه القنابل التي يمكن للقوتين العظميين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، إطلاقها على مسافات محددة في موطن الآخر.
ومصطلح "تكتيكي" يتضمن مع ذلك العديد من أنواع الأسلحة، بما في ذلك القنابل الصغيرة والصواريخ المستخدمة كأسلحة "ساحة المعركة". ويمكن وضعها على أنواع مختلفة من الصواريخ التي تستخدم عادة لنقل المتفجرات التقليدية. ويمكن حتى إطلاقها كقذائف مدفعية في ساحة المعركة. تم تطويرها أيضا للطائرات والسفن - على سبيل المثال- الطوربيدات والشحنات المصممة لاستهداف الغواصات.
ويعتقد أن هذه الرؤوس الحربية موجودة في منشآت التخزين وليست منتشرة وجاهزة للإطلاق. لكن أحد المخاوف هو أن روسيا قد تكون أكثر استعداداً لاستخدام أسلحة تكتيكية أصغر من الصواريخ الاستراتيجية الأكبر.
وتقول الدكتورة باتريشيا لويس، رئيسة برنامج الأمن الدولي في مركز أبحاث "تشاتام هاوس": "قد لا يرون أن الأمر يتجاوز العتبة النووية الكبيرة. يمكنهم رؤيتها كجزء من قواتهم التقليدية".
ويمكن أن يصل حجم أصغرها إلى كيلوطن واحد أو أقل (أي ما يعادل ألف طن من مادة تي إن تي المتفجرة) - وربما يصل حجمها إلى 100 كيلوطن. ستعتمد التأثيرات على حجم الرأس الحربى، ومدى انفجاره فوق الأرض والبيئة المحلية.
ولكن على سبيل المقارنة، كانت القنبلة التي قتلت حوالي 146 ألف شخص في هيروشيما باليابان، خلال الحرب العالمية الثانية، تزن 15 كيلوطنا. ويعتقد أن أكبر الأسلحة الاستراتيجية لروسيا تبلغ 800 كيلوطن على الأقل.
وقد أشار بوتين في أكثر من مرة إلى الأسلحة النووية الروسية - على ما يبدو لمحاولة خلق شعور بالخوف. ويرى مراقبون في هذا إشارة للغرب لإقناعه بعدم التدخل أكثر في أوكرانيا، وليس كعلامة على أنه يخطط لحرب نووية.
وتقول المخابرات الأمريكية إن لدى روسيا نظرية تسمى "التصعيد من أجل خفض التصعيد" إذا كانت فى صراع مع حلف شمال الأطلسي (الناتو). يتضمن هذا القيام بشيء مثير - مثل استخدام سلاح تكتيكى فى ساحة المعركة - أو التهديد بالقيام بذلك.
والقلق هو أنه إذا شعر بوتين بأنه محاصر وأن استراتيجيته في أوكرانيا تفشل، فيمكنه استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لتغيير قواعد اللعبة، أي لكسر الجمود أو تجنب الهزيمة. فعندما كشفت روسيا عن التفاصيل السرية لأسلحتها النووية لأول مرة فى عام 2020، فقد أكدت شيئا لطالما أثار شكوك مخططى الحرب الأمريكيين، وهو رغبة موسكو فى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لتجنب الهزيمة فى الحرب التقليدية.
ويقول جيمس أكتون، الخبير النووي في مؤسسة "كارنيجى" للخطوات الدولية في واشنطن العاصمة: "إنني قلق بشكل مشروع من أنه في هذه الظروف قد يستخدم بوتين سلاحا نوويا تكتيكيا، على الأرجح على الأرض فى أوكرانيا لإرهاب الجميع وشق طريقه.

الكرملين: نفخر بالمتطوعين للمشاركة بالعملية العسكرية الخاصة بأوكرانيا
فنلندا: تضاعف عدد الروس الوافدين إلى البلاد بعد إعلان التعبئة الجزئية
كوادر محطة زابوروجيه يدلون بأصواتهم في استفتاء الانضمام إلى روسيا





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة