رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عملة "بريكس".. هل تهز عرش الدولار؟!

بوابة الجمهورية

بعد بيع الغاز الروسي للصين باليوان والروبل

أبوالفتوح: التهديدات كبيرة.. لهيمنة العملة الأمريكية
مدحت نافع: الأضرار أكبر من المنافع!!

بالتزامن مع تصريحات الرئيس الروسي فلادمير بوتين حول قرب اعلان عملة موحدة لاتحاد الاقتصاديات الناشئة المعروف باسم "بريكس" بدأت روسيا والصين خطوات جادة على طريق التعامل بالعملتين الرئيسيتين بتجمع "بريكس" وهما الروبل الروسي واليوان الصيني وكانت اهم هذه الخطوات هو اعلان مجموعة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة قبل ايام أن الصين ستبدأ تسديد ثمن شحنات الغاز الروسي بالروبل واليوان بدلا من الدولار.


ووصفت "غازبروم"، هذه الخطوة بأنها "نقلة" لإتمام المدفوعات لقاء إمدادات الغاز الروسية إلي الصين بالعملتين الوطنيتين للبلدين وقال اليكسي ميلر الرئيس التنفيذي لغاز بروم ان السماح بالدفع بالروبل الروسي واليوان الصيني يحقق فائدة متبادلة لكل من"غازبروم" وشركة البترول الوطنية الصينية، وسيكون مثالا يحتذي به للشركات الاخري.


وجاء اللقاء بين الرئيس الروسي بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ في إطار قمة منظمة شنغهاي للتعاون ليؤكد من جديد قوة العلاقات بين أهم عضوين بتجمع بريكس انعكس ذلك بقوة في كلمة الرئيس بوتين حول الملف الاقتصادي بين البلدين.. مشيرا إلي أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين سيصل نهاية العام2022 إلي مستوي قياس جديد ليتجاوز 200 مليار دولار، وأوضح بوتين أن "العلاقات متعددة الأوجه بين روسيا والصين تتطور بقوة.. حيث شهد العام الماض نمو التجارة المشتركة بنسبة 35 في المائة لتتجاوز الـ140 مليار دولار وخلال الأشهر السبعة الأولي من هذا العام زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 25 في المائة.

قوة مهمة

وتضم مجموعة "بريكس" الذي تم انشاؤها في عام 2009، 5 دول هي الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، وتمثل "بريكس" 23% من الاقتصاد العالمي، و18% من تجارة السلع، و25% من الاستثمار الأجنبي، وتعد قوة مهمة لا يمكن تجاهلها في العالم، وقد تشهد الفترة المقبلة ضم دول جديدة للتجمع من بينها مصر والسعودية والامارات.

وكان الرئيس الروسي بوتين قد اعلن خلال انعقاد منتدي اعمال تجمع "بريكس" في بكين في يونيو الماضي أنه يجري العمل على إنشاء عملة احتياطية دولية، على أساس سلة من عملات بلدان مجموعة "بريكس".. مشيراً إلي أن دوائر أعمال "بريكس" تتوسع باستمرار في المجالات التجارية والمالية والاستثمارية بالرغم من جميع المشاكل والصعوبات، مؤكدا ان العملة الجدية تعالج المشكلات المزمنة في الاقتصاد العالمي التي برزت نتيجة تصرفات الغرب.

وتأتي عملية الدفع نحو التوصل لعملة احتياطية بديلة للدولار بين دول بريكس على خلفية العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي وقعتها الولايات المتحدة والغرب على روسيا بعد بدء الحرب مع اوكرانيا مما جعل فرص وصول الجانب الروسي الي الدولار محدودة.


خاصة مع قرار تجميد نصف احتياطي النقد الأجنبي الروسي وهو ما شجع الصين ورسيا على دفع دول بريكس لإيجاد عملة احتياط.

هل تؤثر العملة الجديدة المقترحة لتجمع "بريكس" على مركز الدولار الأميركي الذي تمتع به لعقود طويلة بوصفه العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية الاكثر تداولا في المعاملات الدولية ويعتبره المستثمرون في مختلف بلدان العالم ملاذا آمنا؟؟ سؤال طرح نفسه بقوة في الآونة الاخيرة وبعد الخطوة الروسية الصينية.

واقع جديد

محليا .. تباينت آراء الخبراء حول مدي تاثر الدولار بالاتفاق الروسي الصيني وبما يتم تداوله حول عملة جديدة للـ "بريكس".


يري الخبير المصرفي هاني ابو الفتوح، ان روسيا تسعي منذ فترة الي فرض واقع جديد في التعاملات المالية الدولية، وذلك حتي تتفادي العقوبات الأمريكية وتعيد هيكلة الاحتياطي النقدي الأجنبي بتخفيض مكونات الاحتياطي من الدولار الأمريكي.. مشيرا الي أن هناك اتجاه متزايد للبنوك المركزية حول العالم لزيادة نسبة اليوان الصيني في سلة عملات الاحتياطات الدولية، خصوصا مع المخاوف المتعلقة بمعدلات التضخم المرتفعة في أمريكا.

بحسب ابو الفتوح فان اعلان مجموعة "غازبروم" الروسية للطاقة عن السماح للصين بسداد ثمن شحنات الغاز الروسي بالروبل واليوان بدلا من الدولار، يعد ضربة قوية من شانها التاثير على فاعلية العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

ويتزامن ذلك مع قرب الإعلان عن العمل على إنشاء عملة احتياطي دولية تعتمد على سلة عملات البريكس، بحيث تصبح هذه العملة معول هدم لنظام ــ بريتون وودز ــ الذي بموجبه أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية لها اليد العليا في السيطرة على الاقتصاد العالمي بعد اعتماد الدولار الأمريكي العملة الرئيسية في التبادلات التجارية الدولية و العملة الرئيسية للاحتياطي النقدي الأجنبي لدول العالم.

اعتبر ابو الفتوح احلال العملة الموحدة لدول البريكس تهديدا كبيرا لهيمنة الدولار، الذي طالما قاد التعاملات التجارية الدولية، وهو ما يؤثر على الاقتصاد الأمريكي.


علي الجانب الاخر يقلل الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع من تاثير هذه الخطوات على الدولار مؤكدا ان اضرارها اكبر من منافعها، واشار الي ان محاولة دول بريكس الاخيرة سبقتها محاولات كثيرة بشكل فردي او ثنائي ولم تنجح في التاثير على الدولار، لافتا الي ان جانبا كبيرا من احتياطيات دول بريكس بالدولار الامريكي واستبداله بعملة جديدة سيضرهم قبل غيرهم لافتا الي ان حجم المعاملات بالدولار كبيرة جدا وتزداد زخما فيما تمثل التجارة بالدلار نحو 80% من حجم التجارة العالمية، كما يتم تقييم الديون بالدولار، لذلك من الصعب - كما يقول نافع- ان تحل عملة جديدة محله فتكلفة ذلك كبيرة ووفقا ل نافع فان مجموعة "بريكس" بعيدة حتي الان من اطلاق عملة موحدة فما يجمع بينهم من خصائص مشتركة بعيدا جدا عن اعلان سوق مشتركة فما بالنا بعملة موحدة.

وحول قرار شركة "غازبروم" التعامل باليوان الصيني والروبل قال نافع ان نجاح هذا القرار يعتمد على حجم التجارة بين البلدين وعلى مدي التوازن فيها فلو ان التجارة بينهما مناصفة فلن تكون هناك مشاكل في تقييم العملتين اليوان والروبل.

نجاح بشروط

عالميا يري ريدج نكوسي عضو المجلس التنفيذي للاصلاح النقدي الدولي مقره لندن، انَّ إنشاء دول مجموعة "بريكس" عملة احتياط جديدة، في إطار سعيها للتخلص من هيمنة الدولار الأميركي، سيكون أفضل بكثير من استخدام إحدي العملات المحلية لتلك الدول في المعاملات التجارية.


وقال في مقابلة مع وكالة انباء "سبوتنيك" الروسية أن على دول "بريكس" أن تقوم بإنشاء عملة جديدة تعكس عملات الدول الخمس الأعضاء "البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا".. مشيرا الي انه في ظل سعي دول "بريكس" إلي تجنب الدولار بسبب "الحالة المزاجية" للولايات المتحدة، فمن الأفضل لها أن تلجأ لاستخدام عملة مشتركة فيما بينها.

ولفت نكوسي إلي أن إنشاء عملة محايدة هي أفضل طريقة للحيلولة دون ظهور أي مظهر من مظاهر القوة فيما يتعلق بالعملة، بحيث تصبح العملة المحايدة عادلة للجميع، بما فيها الدول الفقيرة والغنية والكبيرة والصغيرة.

ورغم ان نكوسي لم يستطع بالتنبؤ بالوقت المناسب الذي يُمكن فيه فصل الدول عن الدولار أو اليورو، الا اه يري ان العملة الجديدة ستكون قادرة علي جذب العديد من الدول.


وفي تصريحات له قال كبير الباحثين في معهد جنوب أفريقيا للشئون الدولية، جوستافو دي كارفالو، إن الوقت مناسب لاطلاق العملة الجديدة اذا كان ذلك ممكنا سياسيا وتقنيا مؤكدا ان التوقيت الحالي مناسب لإجراء نقاش والبدء في إجراء محادثات جادة مع المنظمات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعات مثل مجموعة العشرين ومجموعة "بريكس".

ووفقا للمحلل الاقتصادي الإيطالي، جورج آدموند، فأن قرار "غازبروم" ومحاولات اصدار عملة موحدة للبريكس يمثل جزءًا من محاولات موسكو مواجهة العقوبات الغربية التي تستهدف اقتصادها ومصارفها وعملتها بالدرجة الأولي.

مشيرا في تصريحات لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، "أن الصين وروسيا يسعيان منذ سنوات للتخلص من هيمنة الدولار واليورو على تعاملاتهما التجارية، ويرغبان في جعل العملتين المحليتين عنصرا رئيسيا في المبادلات التجارية القائمة بين القطاعين العام والخاص لدي الطرفين".

وبينما أعرب عن اعتقاده بأن روسيا والصين ستواجهان صعوبات في الانتقال من الدولار إلي العملتين المحليتين في التبادل التجاري، كونه ما زال العملة الأقوي في العالم، إلا أنه يري أن المكسب الكبير سيعود على الصين التي أمامها فرصة كبيرة لزيادة صادراتها إلي روسيا، ولا سيما أن الأخيرة تعاني من عقوبات أوروبية وغربية، ودفع ثمن الغاز بالروبل من شأنه تمهيد الطريق أمام توسيع نطاق التعامل بالعملتين المحليتين في تجارة السلع والمنتجات الأخري.

هيمنة الدولار

علي الجانب الاخر يري خبراء أن هيمنة الدولار الأميركي في النظام المالي العالمي، الذي تدعمه الاسواق الأميركية الحية وقوتها العسكرية التي لا تُضاهي، هي ما تجعل أية عقوبات تفرضها واشنطن ضخمة ومؤثرة، فلم تقترب أي عملة أخري ــ بما فيها اليورو واليوان ــ من زحزحة الدولار عن مكانه المركزي في الاقتصاد العالمي وفي الأسواق المالية العالمية.. حيث يُمثِّل الدولار العملة الاحتياطية الأوسع انتشارا في أرجاء العالم، وهو العملة الأساسية في التجارة العالمية، والعملة الريادية في المؤسسات المالية العالمية، كما يسيطر الدولار أيضا على الأسواق العالمية للأسهم، وعلى أسواق السلع والودائع البنكية، والتمويل الإنمائي والاقتراض.

وبين المؤيدين للعملة البديلة للدولار والمتحفظين على الفكرة من الاساس يتطلع الجميع الي ما تسفر عنه الشهور القادمة من احداث جديدة والي ما تحمله الحرب الروسية الاوكرانية من تداعيات سياسية واقتصادية يتاثر بها العالم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة