التوكل على الله..حثنا عليه الشرع وتلك أفضاله وآثاره
التوكل على الله من الأخلاق الكريمة التي أمر الله بها في كتابه وفي سنة رسوله عليه السلام ،هذا الخلق الذى وصفه الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_بأنه عمل من أعمال القلوب فلا يراه الناس ولا يصلح فيه الادعاء ،وإنما يرى الناس أثر هذا الخلق الكريم في كثير من تصرفات المسلم ،فلا يرون منه تحايلا على الرزق ولا طلب الرزق بالمحرم ،ولا يرون منه نفاقا ولا تملقا لأنه متوكل على الله عز وجل.
عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك،أشار د.جمعة إلى أن التوكل بمعنى الثقة بالله والاعتماد عليه في كل الأمور هو أمر واجب ومأمور به في كثير من آيات القرآن الكريم وفي سنة الرسول عليه الصلاة والسلام: فمن كتاب الله ورد قوله سبحانه وتعالى لنبيه عليه السلام: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:159] .
وقد أمر المؤمنين كذلك بالتوكل عليه فقال سبحانه وتعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران:160] وقد أخبر سبحانه بحتمية التوكل عليه حكاية عن نبيه الكليم موسي عليه السلام (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) [يونس:84].
ومن السنة المشرفة ورد عن أبي هريرة مرفوعا «يقول الله تعالى: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي املأ صدرك غني وأسد فقرك» (ابن ماجة).
تابع المفتي الأسبق؛ذهب عامة الفقهاء ومحققو الصوفية إلى أن التوكل على الله لا يتنافى مع السعي والأخذ بالأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من الأعداء وإعداد الأسلحة واستعمال ما تقتضيه سنة الله المعتادة مع الاعتقاد أن الأسباب وحدها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا بل السبب "العلاج" والمسبب "الشفاء" فعل الله تعالى والكل منه وبمشيئته قال سهل: «من قال: التوكل يكون بترك العمل فقد طعن في سنة رسول الله عليه السلام ».
كما لفت إلى أن للتوكل آثار عظيمة في حب الله وحب رسوله عليه السلام وحسن السلوك إلى الله والسير إليه وزيادة الإيمان وغفران الذنوب والترقي في درجات الجنان.
وللتوكل أيضا آثار إيجابية على المسلم في حب الوطن والمجتمع والنفع حيث حل ،فإذا دخل التوكل الصحيح في قلب العبد المؤمن لا يؤذي الناس ولا يحسد الناس ولا يحقد على أحد ؛بل لن تراه إلا متعاونا معهم على الخير راضيا بكل ما يقضيه الله من الأمور.