قال تعالى _نسو الله فأنساهم انفسهم_ فكيف يتأتى ذلك
التدقيق والتأمل فى كتاب الله من العبادات
من العبادات التى يجب على الانسان المداومة عليها_ قراءة القرآن الكريم والتأمل فى اياته ومعرفة مقصودها ومعناها الذى اراده الله منها _ويالتأمل الدقيق لكتاب الله نجد قوله تعالى "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" سورة الحشر - الآية 19
_ففى التفسير لابن كثير قال تعالى .."ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أي : لا تنسوا ذكر الله فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم ، فإن الجزاء من جنس العمل ; ولهذا قال " أولئك هم الفاسقون " أي : الخارجون عن طاعة الله ، الهالكون يوم القيامة ، الخاسرون يوم معادهم
_وفى تفسير الطبرى .."وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ" ....اى ولا تكونوا كالذين تركوا أداء حقّ الله الذي أوجبه عليهم "فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ " ...اى فأنساهم الله حظوظ أنفسهم من الخيرات .. وقوله:"أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ...اى هؤلاء الذين نسوا الله، هم الفاسقون الخارجون من طاعة الله إلى معصيته.
_فى تفسير القرطبي _قوله تعالى " ولا تكونوا كالذين نسوا الله} أي تركوا أمره .. فأنساهم أنفسهم أن يعلموا لها خيرا؛ قال ابن حبان. وقيل : نسوا حق الله فأنساهم حق أنفسهم؛ قال سفيان. وقيل { نسوا الله} بترك شكره وتعظيمه. { فأنساهم أنفسهم} بالعذاب أن يذكر بعضهم بعضا؛ حكاه ابن عيسى. وقال سهل بن عبدالله { نسوا الله} عند الذنوب { فأنساهم أنفسهم} عند التوبة.
وقال القرطبى ونسب تعالى الفعل إلى نفسه في { أنساهم} إذ كان ذلك بسبب أمره ونهيه الذي تركوه. وقيل : معناه وجدهم تاركين أمره ونهيه؛ كقولك : أحمدت الرجل إذا وجدته محمودا. وقيل { نسوا الله} في الرخاء { فأنساهم أنفسهم} في الشدائد. { أولئك هم الفاسقون} قال ابن جبير : العاصون. وقال ابن زيد : الكاذبون. وأصل الفسق الخروج؛ أي الذين خرجوا عن طاعة الله.