"غضب المودعين" يجتاح لبنان
اقتحام مصارف عديدة فى بيروت.. وقلق من انفلات أمنى
يشهد لبنان موجة غضب جديدة بين المودعين وبين المصارف التي تحتجز أموالهم، إذ تعرضت 10 بنوك لبنانية لعلميات اقتحام بقوة السلاح، وأخذ جميع الأموال الخاصة التي تم إيداعها بالبنوك.
قررت البنوك اللبنانية إغلاق جميع مقراتها لمدة ثلاث الأسبوع المقبل، على خلفية هذه العلميات. فيما سارع وزير الداخيلة اللبناني بسام مولوي، للدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الداخلي المركزي.
وأفادت جمعية المصارف اللبنانية بقرار إغلاق كافة البنوك في البلاد لمدة 3 أيام بدءاً من الاثنين المقبل، وذلك على خلفية مخاوف أمنية أمام تزايد هجمات المودعين الساعين لاستعادة مدخراتهم المحجوزة في بلد مزقته أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة.
ويبدو أن كافة البنوك في بيروت قد أغلقت أبوابها بالفعل، وسط توارد أنباء عن اقتحام 10 بنوك في لبنان خلال 48 ساعة فقط، فيما ارتفع عدد المقتحمين إلى 7 أشخاص.
وشهدت فروع بعض المصارف في بيروت، سلسلة من الاقتحامات في مناطق متفرقة من بيروت والضواحي؛ من بينها فروع مصارف في مناطق الرملة البيضا والحمرا والطريق الجديدة والكونكورد ودوار الكفاءات والغازية جنوب البلاد.
ويندلع العنف بانتظام بين العاملين في البنوك والمدخرين غير القادرين على استرداد أموالهم في بلد فقدت فيه العملة أكثر من 90٪ من قيمتها، وسقط حوالي 80٪ من السكان في براثن الفقر منذ عام 2019.
ونقلت وسائل إعلام عن أحد المودعين اللبنانيين الذي اقتحم فرع مصرف لبنان والمهجر في منطقة الطريق الجديدة في بيروت، ويدعى عبد سوبرة، قوله في حديث من داخل المصرف: "لن أغادر المصرف إلى حين استلام كامل المبلغ الخاص بي وبشقيقتي وشقيقي وبزوجتي". وأوضح سوبرة أن مجموع المبلغ يساوي 300 ألف دولار أمريكي وحصته وحدها تبلغ 165 ألف دولار". وأشار سوبرة لوجود "5 موظفين ومديرة الفرع داخل المصرف معه، لافتا إلى أن المصرف أقفل الأبواب وما يزال معهم داخل المصرف".
وتابع: "إدارة المصرف رفضت إعطائي المبلغ واستدعت مسلحيّن اثنين يدعيان علي علي اللهيب وعلي النزال". ثم استطرد: "دخلت عناصر قوى الأمن الداخلي إلى المصرف، وسحبت المسلحين إلى مخفر المنطقة المجاور لفرع المصرف للتحقيق معهما"، رافضا عبارة احتجاز، مشيرا إلى أنه لم يحتجز أحدا بدليل أنه لم يقم بإقفال أبواب المصرف".
ذكر موقع "سكاي نيوز عربية" إن المسئول الاعلامي لجمعية "صرخة المودعين"موسى أغازي، أكد أن 4 عمليات اقتحام تزامنت ظهر الجمعة في الوقت نفسه لعدة مصارف في بيروت، من بينها فرع لبنان والمهجر في الطريق الجدية وفرع لمصرف لمصرف آخر في الحمرا وآخر لمصرف لبنان والخليج في منطقة الرملة البيضا، إضافة الى عملية مشابهة في جنوب مدينة صيدا". وأضاف أغازي "الوضع بات مقلقا وجميع المودعين لم يعد بإمكانهم الانتظار، ونحن كجمعية نواكبهم على الأرض دعما لهم".
وقال رامى عليق محامى المودعين، إن هناك أكثر من 30 مودع على لائحة الانتظار ينوون القيام بعمل مماثل للحصول على ودائعهم ونيل حقوقهم والأمور باتت مفتوحة على المجهول". وتوقع عليّق: ردة فعل المصارف وإقفالها، وقال "ولا مشكل لدينا، فإقفاله أفضل من الاستمرار في سرقة الناس".
وتشمل المطالب استعادة الودائع نقداً وبالدولار، إلى جانب عدم توقيف أي مودع. وأكد عليق أن ما يجري عمل محق وتحت حق الدفاع المشروع ومبرر وفق التسلسل القانوني، استنادا للمادة 184 من قانون العقوبات اللبناني".
ومع التوجه لإغلاق المصارف في لبنان جراء الاقتحامات، ثمة توقعات بتسليم الجيش اللبناني مهمة الأمن، خوفا من الانفلات والفوضى. وتشهد المصارف حالة من الرعب والقلق، وسط امتعاض الموظفين العاملين فبسبب يتعرضون له من إهانات في بعض الأحيان، وفق تصريحاتهم الخاصة. وتتوالى توقعات على وسائل التواصل الاجتماعي بانهيار المصارف بعد إطلاق سلسلة دعوات للسطو عليها وسحب أموال المودعين.