رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أول لقاء مباشر بين شي وبوتين .. منذ أوليمبياد بكين

بوابة الجمهورية

على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون غدًا

ما بين الحرب الدائرة في أوكرانيا وتداعياتها وبين النزاعات المتعلقة بقضية تايوان، يلتقي، لأول مرة منذ اوليمبياد بكين الشتوية، الزعيم الصيني شي جين بينج بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، شخصيًا، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تبدأ غدًا وتستغرق يومين في مدينة سمرقند بأوزبكستان، بينما يقاوم الزعيمان الضغوط الجيوسياسية المتزايدة من الولايات المتحدة.


وكان سفير روسيا لدي الصين، أندري دينيسوف، قد صرح للصحفيين بقوله: "نخطط لعقد اجتماع جاد وكامل لقادتنا مع جدول أعمال مفصل، ونحن الآن، نعمل عليه مع شركائنا الصينيين".

التحرك عبر آسيا الوسطي سيكون بمثابة عودة إلي المسرح العالمي لـ شي، الزعيم الوحيد بين قادة مجموعة العشرين الذي لم تطأ قدمه أرضًا خارج بلاده خلال الوباء، ومن المتوقع في السابق أن يقوم شي بأول رحلة له إلي الخارج لحضور قمة قادة مجموعة العشرين في بالي التي تعقد في نوفمبر القادم، ومن المنتظر أن يحضرها الرئيس جو بايدن، إلي جانب بوتين.

بدلاً من ذلك، تأتي رحلته الأولي خارج البلاد لحضور اجتماع لمنظمة شنغهاي التي تري الصين أنها معارضة للتحالفات الغربية، ويأتي ذلك مع تصاعد التوترات في أعقاب زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الشهر الماضي إلي تايوان، التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

سعت بكين منذ ذلك الحين للحصول على دعم دبلوماسي لموقفها، إزاء تايوان، ويحتاج شي للظهور بمظهر الزعيم القوي على المسرح العالمي.. حيث من المتوقع أن يفوز بولاية ثالثة تاريخية في منصبه الشهر المقبل.

قالت وكالة بلومبرج إن اجتماع شي -بوتين سيضيف زخمًا إلي فورة من النشاط الدبلوماسي بين بكين وموسكو في الأسابيع الأخيرة، وقد شاركت الصين والهند الأسبوع الماضي في مناورات عسكرية كبيرة في الشرق الأقصي لروسيا، بينما تحدث المسئول رقم 3 في بكين لي زانشو شخصيا في المنتدي الاقتصادي الشرقي السابع الذي عقد الأسبوع الماضي في فلاديفوستوك بروسيا أيضًا.

طرف محايد

أكد لي، أعلي مسئول صيني يزور روسيا منذ حرب اوكرانيا، في المنتدي: "إن الصين سعيدة لأن تري أنه، في ظل قيادة الرئيس فلاديمير بوتين، لم يهزم الاقتصاد الروسي بسبب العقوبات القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية الأخري".

وأضاف: "بدلاً من ذلك، استقر اقتصاد روسيا في فترة زمنية قصيرة نسبيًا وأظهر مرونة"، "ولا تزال الصين تنظر إلي روسيا كدولة مهمة للاستثمار والتعاون الدوليين".

سعت الصين في السابق إلي تقديم نفسها على أنها طرف محايد إزاء الحرب الروسية في أوكرانيا، رغم إعلان شي عن شراكة "بلا حدود" مع بوتين قبل أسابيع من الغزو، وفي حين أن بكين لم تنتقد صراحة حرب موسكو المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، إلا أن قادتها تجنبوا أيضًا تطبيق العقوبات أو تخفيف الإمدادات العسكرية لروسيا.

وذكر تقرير لموقع فويس أوف أمريكا أن الجيش الروسي قد أجري "مناورات عسكرية كاسحة" مؤخرا، استمرت أسبوعًا في شرق البلاد بمشاركة قوات من الصين، في عرض آخر للعلاقات الوثيقة بشكل متزايد بين موسكو وبكين وسط توترات مع الغرب بشأن العمل العسكري في أوكرانيا.

ورغم أن موسكو وبكين رفضتا في الماضي إمكانية تشكيل تحالف عسكري، إلا أن بوتين قال إنه لا يمكن استبعاد مثل هذا الاحتمال، كما أشار إلي أن روسيا تشارك تقنيات عسكرية بالغة الحساسية مع الصين ساعدت بشكل كبير في تعزيز قدرتها الدفاعية.

نقلت شبكة ايه بي سي نيوز الإخبارية الأمريكية. عن خبراء، أن القادة الروس والصينيين ربما يأملون في أن يساعد اجتماع آخر لهم في تعزيز مكانتهما في الداخل والخارج.

قال ألكسندر جابيف، كبير الزملاء في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إن اللقاء بالنسبة لبوتين يمثل فرصة لإظهار أنه لا يزال لديه حلفاء أقوياء، "كيف يمكنك عزل روسيا، في حين أن الصين تتكاتف معها؟".

إشارة مهمة

وبالنسبة إلي شي، يمكن أن تكون هذه فرصة ليُنظر إليه علي أنه يعارض التدخل الغربي في حرب أوكرانيا، ويريد تلميع أوراق اعتماده القومية في وقت يزداد فيه توتر العلاقات مع الولايات المتحدة بشأن التجارة والتكنولوجيا وقضايا حقوق الإنسان وتايوان.

وقال جابيف "إنها إشارة مهمة للغاية إلي أن الصين لن تستسلم لضغوط الدول التي تحاول جعل بوتين وروسيا دولة منبوذة".

أما بالنسبة لبوتين، فيأتي لقاؤه مع شي، بعد أن صرح وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، الأسبوع الماضي، بأن الرئيس الأمريكي جو بايدن وافق على حزمة أسلحة إضافية بقيمة 675 مليون دولار لأوكرانيا، وذكرت وكالة رويترز أن تصريحات أوستن جاءت في الوقت الذي اجتمع فيه وزراء دفاع الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، في قاعدة رامشتاين الجوية الألمانية لمناقشة كيفية منح كييف دعما طويل الأمد في مواجهة الغزو الروسي.

وقال أوستن، الذي كان يتحدث في بداية اجتماع لعشرات من وزراء الدفاع في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، إن الاجتماع سيناقش كيف يمكن العمل معًا لتدريب القوات الأوكرانية وتحسين دفاعاتها.

أضاف أوستن في إشارة إلي الاجتماع "مجموعة الاتصال هذه بحاجة إلي اتخاذ موقف لدعم المدافعين الشجعان عن أوكرانيا على المدي الطويل، "وهذا يعني تدفقًا مستمرًا وحازمًا للقدرات الآن".

قدمت واشنطن بالفعل أكثر من 15 مليار دولار من المساعدات العسكرية لحكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي منذ غزو القوات الروسية في 24 فبراير.

يقول المسئولون الأمريكيون إنهم على دراية بأن روسيا تأمل في اختبار الوحدة الغربية في الأشهر المقبلة مع ضغوط الدول الأوروبية بسبب انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي الروسي وانتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر بالولايات المتحدة.

ويشير تقرير رويترز إلي أن السيطرة على الكونجرس الأمريكي أصبحت على المحك في انتخابات التجديد النصفي لشهر نوفمبر، إلي جانب أجندة السياسة المتبقية لبايدن، يشعر الذين يدافعون عن أوكرانيا بالقلق من أن انتباه واشنطن قد يتحول إلي القضايا المحلية مع اقتراب شهر نوفمبر، وقد يكون الناخبون أكثر اهتمامًا بقضايا أقرب إلي الوطن مثل الاقتصاد.

وعلى هامش اجتماع رامشتاين، أعلنت ألمانيا وهولندا تفاصيل مهمة التدريب المشتركة المزمعة للقوات الأوكرانية، قائلة إن تدريب حوالي 20 جنديًا على إزالة الألغام والعبوات الناسفة سيبدأ قريبًا في جنوب ألمانيا.

الأسلحة البشعة

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبرخت للصحفيين "لن نقدم التدريب فقط ... ولكن أيضا المعدات اللازمة بشكل عاجل لأوكرانيا لمحاربة هذه الأسلحة البشعة مثل الألغام والعبوات الناسفة".

وقال أوستن: "دعمنا لحق أوكرانيا الأساسي في الدفاع عن نفسها لا يتزعزع"، "يجب أن نتطور مع تطور المعركة"، وتاتي تصريحات أوستن، بالتزامن مع الأنباء التي تشير إلي تمكن القوات الأوكرانية من استرداد بعض الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ الغزو.

على الجانب الآخر، وفي ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وبكين، وافقت إدارة بايدن الأسبوع الماضي على بيع أسلحة تزيد قيمتها عن 1.1 مليار دولار إلي تايوان، وهددت الصين باتخاذ إجراءات مضادة، قال ليو بينجيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن بيع المعدات العسكرية إلي تايوان، وهي معدات مصممة لصد غزو بحري من الصين، "سيعرض للخطر الشديد العلاقات الصينية الأمريكية والسلام والاستقرار عبر مضيق تايوان".

وفي سلسلة من الرسائل التي نُشرت على موقع تويتر، دعا المتحدث الولايات المتحدة أيضًا إلي "إلغاء فوري" لقرار الموافقة على بيع الأسلحة، بعد أن أبلغت إدارة بايدن الكونجرس به رسميًا، لكن القرار سيظل بحاجة إلي موافقة الكونجرس، وهو أمر محتمل.

قال درو طومسون، الباحث البارز بجامعة سنغافورة الوطنية، إن الصفقة هي الأكبر بالنسبة لتايوان تحت إدارة بايدن، وهي تؤكد أن تايوان تريد أن يكون لديها "إمدادات أكبر من الذخائر الاحتياطية للحرب في متناول اليد قبل نشوب صراع".

أضاف طومسون، الذي عمل سابقًا في البنتاجون، إن تصريحات السفارة الصينية تتماشي مع ردود الفعل السابقة على صفقات الأسلحة و"قد تكون أكثر حذراً من التصريحات السابقة التي دعت إلي فرض عقوبات على الشركات التي تزود تايوان بالأسلحة".

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الصفقة جزء من سياسة أمريكية راسخة منذ فترة طويلة لتزويد تايوان بالأسلحة، لكن هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي وصلت فيه التوترات في مضيق تايوان إلي أعلي مستوياتها منذ عقود، والعلاقة بين الولايات المتحدة والصين تتأرجح بسبب مجموعة من القضايا الاقتصادية والسياسية.

بالتزامن مع ذلك، قالت البحرية الأمريكية إن اثنتين من سفنها الحربية قد أبحرتا عبر مضيق تايوان كجزء من "عبور روتيني عبر المضيق"، وأقر الجيش الصيني بمرور السفينتين وقال إن قواته "لا تزال في حالة تأهب قصوي، وعلى استعداد لإحباط أي استفزاز".

وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة ضغطت بهدوء على تايوان لشراء أسلحة من شأنها أن تساعد جيشها الصغير في مواجهة غزو من الصين، وهي حملة أصبحت أكثر إلحاحًا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير، تتخوف واشنطن بشكل متزايد من أن تغزو الصين المتشجعة تايوان في السنوات المقبلة.

وحاولت بكين عزل تايوان دوليًا وقالت إن زيارة بيلوسي في أغسطس انتهكت الوضع الراهن الذي لا تقيم فيه الولايات المتحدة علاقات رسمية مع تايوان، وبعد زيارة بيلوسي، قامت ثلاث مجموعات إضافية من المسئولين الأمريكيين بزيارة الجزيرة بالإضافة إلي وفد من المشرعين اليابانيين.

دعا ليو. المتحدث الصيني، واشنطن "لاحترام التزاماتها بمبدأ الصين الواحدة" وأكد موقف بكين بأن تايوان "جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية".

في ضوء هذه المعطيات، والتفاعلات، والتوترات التي تعتبر الولايات المتحدة وحلف الأطلنطي طرفًا مشتركًا فيها، سواء مع الصين او روسيا، يأتي اجتماع شي وبوتين، على هامش قمة شنغهاي للتعاون في سمرقند، وتثور التساؤلات: ما الذي يمكن أن يسفر عنه لقاء الزعيمين الروسي والصيني، هل نفاجأ بتشكيل تحالفات أو منظمات جديدة في مواجهة التحالفات الغربية، هل سيتخذان قرارات قوية تجاه الغريم الغربي؟ وماذا في جعبة كل منهما تجاه الآخر؟ عمومًا، فلننتظر ونراقب.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة