بعد تخصيص 30% للأسئلة المقالية.. يدوي.. أم إلكتروني؟!
جدل حول طريقة تصحيح الثانوية العامة
"الجمهورية أون لاين" تفتح حواراً مجتمعياً
مع مختلف أطراف العملية التعليمية
المعلمون والموجهون والخبراء.. اتفقوا:
تصحيح الأسئلة المقالية إلكترونياً.. مستحيل!!
أعلن الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في الندوة التي نظمتها الهيئة الوطنية للصحافة تعديل نظام وضع أسئلة امتحانات الثانوية مؤكدا ان 70% من الاسئلة سوف توضع بنظام الاختيار من متعدد والـ 30% الاخري سوف تكون مقالية يستطيع الطالب من خلالها التعبير عن نفسه وفهمه للموضوع محل السؤال.
منذ ذلك الوقت ثار الجدل واسعا بين كل أطراف العملية التعليمية حول كيفية تصحيح الاسئلة المقالية خاصة بعدما أشار الوزير إلي أن التصحيح الإلكتروني لأسئلة الاختيار من متعدد مستمر لكنه لم يشر من قريب أو بعيد إلي كيفية تصحيح الأسئلة المقالية !!.
رغم أن أحدا في وزارة التربية والتعليم لم يخرج علينا ليوضح لنا طريقة تصحيح الجزء المقالي في امتحانات الثانوية العامة الا ان اصحاب الفتاوي الذين يدعون علمهم ببواطن الأمور وينشرون عبر صفحات "الفيس بوك" أفكارهم ادعوا كذبا أن الوزارة تنوي تصحيح الأسئلة المقالية إلكترونيا أيضا.

المصادر الرسمية بوزارة التربية والتعليم وفي مقدمتهم الوزير الدكتور رضا حجازي أكدوا أن الموضوع مازال تحت الدراسة ولم يتخذ فيه القرار النهائي الذي سوف يعلن رسميا وبالتفصيل قبيل بدء العام الدراسي الجديد في أول أكتوبر القادم.
الدكتور رضا حجازي وزير التريية والتعليم أعلن صراحة في ندوة الهيئة الوطنية للصحافة أن أسئلة الاختيار من متعدد في الثانوية العامة لا تقيس مهارة صناعة الإجابة، وهذا خطأ، موضحا ان الطالب لابد ان يتعلم كيفية التعبير عن فهمه للموضوعات التي يدرسها ورؤيته للحلول المطروحة لأي مشكلة.. ومن هنا فإنه لابد ان تكون هناك أسئلة مقالية في الثانوية العامة تكون إجاباتها قصيرة وعبارة عن سطرين أو ثلاثة فقط، على أن تكون باقي الأسئلة اختيار من متعدد.
"الجمهورية أون لاين" طرحت الموضوع للمناقشة.. المعلمون والموجهون وأيضا أولياء الأمور اتفقوا على استحالة ان يتم تصحيح الأسئلة المقالية إلكترونيا لأن الإجابة لن تكون بكلمات أو عبارات واحدة لدي جميع الطلاب وسوف تختلف إجابة الطالب عن زميله رغم ان الإجابتين صحيحتان.. فالتعبير عن الإجابة الصحيحة لا يمكن تغذية جهاز التصحيح الإلكتروني به وبالتالي لا مجال لهذا النوع من التصحيح.. وأجمعوا على ضرورة إسناد المهمة لمعلمين متخصصين في كل مادة ليقوموا بتصحيح الإجابات عن الاسئلة المقالية يدويا كما كان يحدث من قبل.. داخل لجان تقدير الثانوية العامة وتتم المراجعة يدويا كالمعتاد قبل أن يتم تغذية الحاسب الآلي بدرجة الطالب ليضمها إلي درجاته في أسئلة الاختيار من متعدد.

المعلمون والموجهون :
المصححون المتخصصون.. الأقدر على إنجاز المهمة
مطلوب نماذج إجابة مرنة.. وتهيئة الظروف المناسبة
للتصحيح بهدوء وبلا استعجال
أكد المعلمون والموجهون أن المصحيين المتخصيين هم الأقدر على تصحيح الأسئلة المقالية.
.jpg)
قال عبدالحميد المالكي بإدراة الشروق التعليمية إن تصحيح الأسئلة المقالية لابد ان يكون عن طريق المعلمين المتخصصين في داخل لجان تقدير بكنترولات الثانوية كما كان يحدث سابقا.
أوضح أنه لابد من مراعاة أن يشتمل نموذج الإجابة على معايير قياس محددة يلتزم بها المصحح حتي لا تخضع عملية التصحيح للأهواء الشخصية أو ثقافات وخبرات وقدرات المعلمين المختلفة من معلم لآخر ويجب ألا يتأثر المصحح بمدي جودة خط الطالب أو الأخطاء الإملائية طالما لا تؤدي إلي تغيير المعني مع ضمان عدم تأثير الحالة النفسية والمزاجية للمصحح علي عملية التصحيح وتقييم إجابة الطالب حتي لا تؤثر سلبيا علي درجة الطالب وكذلك ان تكون هناك مرونة في نموذج الإجابة واشتماله علي كل الإجابات المحتملة للسؤال وعدم وضع إجابة واحدة وترك الأمر لخبرة وثقافة المصحح خاصة في الأسئلة الغامضة أو التي تحتمل أكثر من إجابة.
شدد المالكي على أهمية إلغاء الأسئلة الغامضة أو التي تحتمل إجابات متعددة وتوزيع درجاتها علي باقي الأسئلة وتجهيز مقرات مناسبة للتصحيح بحيث تشتمل علي كل ما يؤدي لراحة المصحح حيث يكون التصحيح صيفا والحرارة مرتفعة جدا مع إعطاء المصححين الوقت الكافي وعدم استعجالهم في التصحيح أو إلزامهم بعدد محدد من أوراق الإجابة في اليوم حتي لا يؤثر ذلك علي دقة التصحيح.
.jpg)
تساءلت رجينا سيد زينهم معلمة اللغه الفرنسية بمنصات الوزارة: من أين نأتي مدرسين كفاية ليقروا إجابات الطلبه الكترونيا.. خاصة في ظل عدم وجود اي برنامج يمكن ان يصحح الكترونيا.. ولاسيما أنه إذا تغيرت كلمة واحدة عن نموذج الإجابة فسوف تعتبر إجابة الطالب خاطئة ويمنح صفر.
قالت: إن التصحيح الإلكتروني للجزء المقالي غير مقنع نهائيا ولابد من تدخل العنصر البشري وسيفتح مشاكل كالتي نواجهها حاليا وسيشكك ولي الأمر في التصحيح المقالي فهل سيعاد التصحيح المقالي كله في التظلمات يدوياً؟ اذن فليقم بالمهمة عنصر بشري من البداية.
.jpg)
أكد محمود جاد موجه عام جغرافيا بالبحر الاحمر لا يوجد أي مشكلة في التصحيح اليدوي للسؤال المقالي لأننا كتوجيه فني ومعلمين مارسنا تصحيح البوكليت بكل دقة عدة سنوات ويمكن تجاوز الأخطاء البسيطة الواردة طالما هناك نماذج إجابة محددة وعمل تعليمات أيضا محددة للطالب لا يتخطاها مثال ذلك عدم كتابة حل آخر للسؤال وفي حالة تعديل الإجابة يتم شطب الإجابة الأولي عن طريق الطالب أو كتابة لاغي عليه عمل أسطر محددة مثل البوكليت تحت السؤال لا يتجاوزهم الطالب.
أشار خالد عليان- معلم خبير لغة عربية- إلي ان الأسئلة المقالية غالبا تقيس مهارات المستوي التعليمي الذي يشمل مخرجات التعلم فهي تعتمد على الاستيعاب الأمثل والفهم الأوسع للمادة العلمية والطالب يجيب عليها بما اكتسبه من مهارات التعلم المختلفة لذا نجد فروقًا شخصية بين أساليب الطلاب في التعبير عنها أو إجاباتها لذلك لابد أن يقوم تصحيحها على التقييم وليس على قالب الكتروني محدد فالمستوي التعبيري لدي الطلاب مختلف ومحال أن يطابق القالب الالكتروني حيث إن تصويبها الصائب من خلال المعلم الذي يستطيع إدراك ما يعبر عنه الطالب وبناءً على ذلك يكون التقدير.
قالت وفاء فضل- وكيل مدرسة- ان التصحيح يجب ان يتم باستخدام نموذج إجابة مرن بمعني أن يكون به جميع احتمالات الاجابات الصحيحة لضمان العدالة وعدم تدخل الرأي الشخصي للمصحح ثم يتم سحب الإجابة والدرجة "سكان" وتحفظ الكترونيا وذلك لسهولة المراجعة والرصد والرجوع اليها في حالة التظلمات.
.jpg)
قال عمرو جاويش- خبير تدريس اللغة العربية-: أولا هذه خطوة على الطريق الصحيح، لأن تنوع الأسئلة يغطي جميع مهارات المتعلم، ثانياً: أتمني أن يستمر تصحيح الموضوع بنظام البابل شيت، حتي لا يتم التلاعب في إجابات الطالب لو تم تصحيحه بطريقة يدوية، لكن أرجو أن يتدخل العنصر البشري بعدها لمراجعة ما تم في تصحيح البابل شيت بعد أن يتم الاحتفاظ بصورة ضوئية من إجابات الطلاب، أما عن المقالي فأتمني أولا أن تكون الأسئلة قائمة على الفهم والإبداع لا الحفظ والتلقين، وأن نعود في تصحيحها لنظام لجان التقدير، فهذا سيكون أكثر عدلا للطلاب.
أضاف جاويش: لي أمنية في مادة اللغة العربية تحديدا لأني أعلم أنه سيكون هناك التعبير مقالي، لذا أتمني أن تكون هناك معايير محددة لتصحيحه، فلا يتم كما كان يحدث في الماضي.
قال السيد خليل- معلم خبير لغة عربية-: ان الجزء المقالي المنفصل عن باقي كراسة الاسئلة يأخذ رقم جلوس وكود نفس الطالب ويصحح في مقر تصحيح الثانوية العامة ويعاد رصد وتجميع الدرجة مع باقي الاختبار الالكتروني الـ70%.
أما عبدالمحسن العثماني- موجه عام لغة فرنسية- فيري أنه بالنسبة للجزء المقالي الـ 30% لابد ان يصحح في الكنترولات بأيدي المعلمين والمعلمات وبعد المراجعة النهائية والرصد ترسل الدرجات في كشوف معتمدة من كل من شارك في التصحيح والمراجعة والرصد الي مقر تصحيح الجزء الإلكتروني لتضاف إليه.
أكد إبراهيم الأحمدي مدير التعليم الثانوي بالشرقية لابد من الاستعانة بالمعلمين وان كنت أري أن نعود بالبوكليت مرة أخري فقد أثبتت امتحانات البوكليت أنها رائعة ولاقت ترحيبا كبيرا لدي الطلاب وأولياء الأمور وارتياح شديد لديهم وخاصة بأنها معممة وموجودة في معظم دول العالم وليس عيبا أن نعود للبوكليت مرة أخري وأعلم أن الوزارة تكلفت الكثير في شراء أجهزة التصحيح الالكتروني لكن كما رأينا مشاكل كثيرة نحن في غني عنها واكرر ليس عيبا أن نتراجع عن نظام سبب لنا الكثير من المشاكل والصدام مع أولياء الأمور والطلاب الأمر الذي يثير القلق لدي هذا الكم المهول ممن هم غير راضيين عن نظام التصحيح الالكتروني فطالما سيستعان بالمعلمين في التصحيح فلا حرج أن نعود بنظام البوكليت مرة أخري وننأي بأنفسنا من هذا الصداع والصراخ كل عام.
قالت نادية فاروق- مديرة مدرسة-: إن أعداد المعلمين المصححين هنا سوف تكون أقل بكثير عن ذي قبل.
.jpg)
قال إسماعيل إسماعيل- موجه أول بدمياط-: طبعا لابد أن يكون يدويا لاختلاف تعبير الطلاب عن الاجابات، ومستحيل إجابة الطالب المقالية تتوافق مع إجابة آخر وأنا موجه وأشرف علي مدارس دمياط الثانوية وأري اختلاف الاجابات وكلها تؤدي لنفس المعني.
قالت سحر إبراهيم التصحيح اليدوي هو الأنسب لأن الالكتروني يتنافي مع الهدف من المقال اللي هو الابداع وإظهار الشخصية في الحل.

الخبراء:
لايوجد نظام الكتروني لقياس الابداع لدي الطلاب
التصحيح اليدوي أنسب الوسائل
لحصول الطالب على حقه بعدالة
من جانبهم أكد الخبراء ان التصحيح اليدوي للاسئلة المقالية هو الحل الأمثل.. وأيدوا آراء المدرسين والموجهين مؤكدين استحالة قيام أجهزة التصحيح الإلكتروني بوضع نموذج إجابة يصلح لتقدير درجات كل الطلاب.

قال الدكتور تامر شوقي- أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بجامعة عين شمس- إن وضع امتحانات الثانوية العامة بحيث تشمل الاسئلة المقالية وأسئلة الاختيار من متعدد أمر عظيم جدا أما جعل الاسئلة المقالية أسئلة مقال قصير من أجل فقط تصحيحها بشكل الكتروني فهذا سينتج عنه العديد من الإشكاليات منها خروج الاسئلة المقالية عن هدفها وهو قياس القدرات العقلية العليا مثل الابداع والتركيب، وكذلك قدرات الطالب على الكتابة والتعبير عن الأفكار والربط بينها واستنتاج معلومات جديدة لان الإجابات ستكون قصيرة فقط.
أكد أن أسئلة المقال القصير ستخلو من خطوات الحل وبالتالي لن تحقق الهدف منها وهو قياس عمليات التفكير وخطواته من غير المقبول تربويا تحديد شكل السؤال بناء على طريقة التصحيح لكن من المنطق وضع السؤال في ضوء الهدف الذي يقيسه ثم بعد ذلك تحديد طريقة التصحيح.
أشار إلي أنه لن يستطع التصحيح الإلكتروني للأسئلة المقالية الإلمام بكل احتمالات الإجابة أو الكلمات التي سيستخدمها الطالب في الإجابة خاصة انها لن تقيس الحفظ أو الفهم بل تقيس ما هو اعلي من ذلك تخيل حتي لو سؤال بسيط وكانت الإجابة بها مثلا عبارة "اللغة العربية" ممكن طالب يستخدم عدة كلمات للتعبير عنها "مثل لغة أهل القرآن... لغة العرب... لسان العرب...إلخ" هل سيتم تغذية الكمبيوتر بكل هذه الكلمات؟ أكيد صعب لأن التصحيح الإلكتروني سيتعامل مع كلمة واحدة فقط.
قال: إن التصحيح الإلكتروني هو للأسئلة الموضوعية فقط..... أما المقالية فهي تخضع للتصحيح البشري "حتي لو في أخطاء في هذا التصحيح فإن نسبته للدرجة النهائية هي 30% فقط" إلا لو كشفت لنا تطبيقات الذكاء الاصطناعي عن حلول عادلة لكن التصحيح السليم للأسئلة المقالية هو التصحيح البشري مع وضع نماذج إجابة متعددة محتملة لكل سؤال.
قال الدكتور محمود عز الدين- أستاذ التقويم التربوي- إنه حتي الآن لا يوجد حاسب آلي يستطيع الحكم علي القدرة التعبيرية الجمالية في الأسئلة المقالية. لأنها تتغير من طالب لآخر ويعتمد تذوقها علي العواطف والمشاعر وهو ما يميز البشر عن الكمبيوتر ولذلك فإنه في الكليات مثل كلية الآداب والألسن وغيرهما من الكليات التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا علي الإبداع فإن التصحيح يتم يدويا وتخصص المنظومة الإلكترونية للتصحيح وخانة للطالب لكتابة المقال.. ثم يعرض الإجابة إلكترونيًا للمصحح للتصحيح.. فهو يصور المقال الذي يكتبه الطالب في ورقة الإجابة. ويقدمه للمصحح ليقرأه ويصححه.
وهو ما يتيح الفرصة كاملة للمصحح ليتذوق المقال وجدانيًا وفنيًا ويفتح المجال للطالب لإستخدام ملكاته في الإبداع.

وبينما ترى دكتورة هلبيس جورج: أهمية التصحيح يدوياً لأن بعض الزملاء اشتكوا عندما قاموا بتصحيح الأسئلة المقالية الكترونيا على التابلت أنه يوجد أخطاء فى السيستم حيث إن الورقة بعد إتمام تصحيحها والضغط على إرسال تعود بعد قليل للظهور لنفس المدرس مرة أخرى وكأنها لم يتم تصحيحها فيكرر التصحيح وبهذا قد تحدث أخطاء مصيرية فى التصحيح.

وترى الدكتورة مروة وحيد اسماعيل المدرس بالجامعة الأمريكية أن الحل الأمثل هو وجود rubric أى أداة معيارية لتصحيح الأسئلة المقالية فى اللغة الانجليزية، وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحاً ليس فى التصحيح مواضيع الإنشاء فحسب بل من إحدى وسائل تدريس مهارات الكتابة.. حيث يعرف الطالب كيف سيتم تقييمه ومن ثم يركز على تقوية نقاط الضعف .. حيث انه لا يمكن أبدا الاعتماد على الانطباع الذى يتركه الموضوع فى نفس المصحح، لذلك التصحيح وفق الـ rubric أو قائمة المعايير بل ومشاركتها مع الطلاب بل والتدريس من خلالها يضمن الموضوعية والشفافية والاحترافية أيضاً.