العالم يتوقع تغييراً فى التدفقات الطبيعية لـ 93٪ من أنهار العالم 2030
أكد الدكتور محمود أبو زيد رئيس المجلس العربى للمياه أن تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) الصادر فى 2021 والعديد من الدراسات والأبحاث العلمية تشير الى تغيرات إقليمية زمنية ومكانية واسعة النطاق في "الدورة المائية الطبيعية" بأكثرمن نصف مساحة كوكب الأرض مع تصاعد ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات البخرنتح وتناقص معدلات هطول الأمطار، مما أسفرعما نعاصره حالياً من موجات جفاف طويلة فى القرن الأفريقى وأوروبا وأمريكا والصين بشكل أصاب مجاريها المائية بالجفاف مما انعكس سلبياً على احتياجات النقل النهرى ومياه الشرب والزراعة والطاقة. بينما نتابع ايضاً مشاهد عكسية فى بلدان ضربتها سيول وفيضانات عنيفة بالسودان واليمن والإمارات والسعودية وباكستان وغيرها.
اوضح ابو زيد أن العالم خلال الحقبة الحالية مشاهد انسانية تجمع متناقضات متزامنة بين موجات جفاف طويلة قاسية وعواصف أمطار وسيول وفيضانات عاتية . مشاهد تستحق البحث فى اسبابها العلمية والتدبر فى مغزاها العميق بأهمية إحياء قيم ومبادئ المصير الإنسانى المشترك لاستعادة روح التعاون الدولى فى مواجهة الكوارث والأزمات التى أصابت الدول الغنية والصاعدة والفقيرةعلى السواء وبنفس القدر، مضيفا إن مغزى المشاهد التى يعيشها العالم اليوم يؤكد أن الماء هو العنصر الحيوى الحاكم للحياة والبقاء والتنمية المستدامة الذى لم نحسن استثماره بحكمة ورشد بعد، مما أسفر عن اختلال الاتزان الطبيعى للدورة المائية وهى مصدر المياه المتجدد لكوكب الارض،جاء ذلك خلال كلمته فى افتتاح منتدى البيئة والتنمية 2022.
الطريق الى مؤتمر الأطراف المعنى بالمناخ بشرم الشيخ “COP 27 إنتركونتيننتال سيتي ستارز، القاهرة، خلال الفترة من 11-13 سبتمبر الحالي تحت رعاية وزارة الخارجية ممثلاً للرئاسة المصرية لمؤتمر الأطراف COP 27 وبالتعاون مع وزارة البيئة المصرية والعديد من شركاء التنمية.
وتقدم رئيس المنتدى بخالص العزاء والمواساه لأسر الملايين من "ضحايا الكوارث البيئية" كشهداء الجفاف والسيول فى كافة أرجاء العالم وبالأخص فى الدول النامية والفقيرة التى افتقدت العون والإغاثه الكافية فى ظل العجز المالى الذى أصاب الموازنات المخصصة لمواجهة الأزمات والكوارث بالهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدنى وفى ظل غياب قانون دولى تتبناه مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان لتعويض " ضحايا البيئه والتغيرات المناخية."
أضاف ابو زيد إن أسباب الاختلال الذى أصاب التوازن الطبيعى للدورة المائية نشأت نتيجة الأنشطه البشرية المسببة للتغيرات المناخية كحرائق الغابات وازالتها واتساع التصحر وتدهور التنوع الحيوى والتلوث الجوى والتوسع الحضرى المتصاعد بالمدن على حساب التنمية الريفية وإعاقة التدفقات الطبيعية لمياه الأنهار والبحيرات والأمطار بالمبالغة فى إنشاء السدود التى يتوقع أن تحدث تغييراً فى التدفقات الطبيعية لحوالى 93٪ من أنهار العالم بحلول عام 2030، مما قد يشعل نزاعات إقليمية ويتسبب فى مخاطر إضافية فى الإدارة المستدامة لمسطحات المياه السطحية والجوفية العابرة للحدود فى غياب رؤية حكيمة تستبدل سلوك "أنانيه استحواذ المياه" بمفهوم "اقتسام المنافع " بالتعاون المشترك.
وطالب الدكتور ابو زيد كافة الدول المشاركة فى المنتدى العربى المياة بعدد من الخطوات الهامة ومنها :
• تعزيز الحوار فى القمة 27 للمناخ عن كيفية استعادة الاتزان المائى لكوكب الأرض من خلال اجراءات التكيف والتخفيف للتغيرات المناخية ومضاعفة الجهود لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة خلال النصف الثانى من العقد الدولي 2018-2028 وشعاره "المياه من أجل التنمية المستدامة" 2018-2028. وبالأخص إن التوقعات المستقبلية تشير إلى احتمال زيادة الطلب على المياه العذبة والطاقة والغذاء بسبب التغيرات الديموجرافية والمناخية .
• دعم مقترح إنشاء صندوق "الأضرار والخسائر" وتوفير الدعم المالى لتمويل مشروعات البنية الأساسية لدرء مخاطر السيول والأمطار فى المناطق الأكثر هشاشة وبالأخص فى أفريقيا حيث يواجه القرن الأفريقي أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من أربعة عقود.
• استكمال الدعم المالى "للصندوق الأخضر " وتحقيق توازن التمويل بين مشروعات التكيف والتخفيف للمشروعات المتعلقه بتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الأكثر ارتباطاً اقتصادياً واجتماعياً بالهدف الأول والثانى المتعلقين بمكافحة الفقر والجوع.
• دعم توصية القمة الخامسة عشر الاخيرة (COP 15) لأطراف اتفاقية مكافحه التصحر بإنشاء فريق عمل حكومي دولي معني بالجفاف للفترة 2022-2024 للنظر في الخيارات الممكنة، بما في ذلك أدوات السياسة العالمية وأطر السياسات الإقليمية، لدعم التحول من رد الفعل إلى الإدارة الاستباقية للجفاف.