القطاعات الإنتاجية حائط الحماية الأول وقت الأزمات وغيرها
الجائحة والحرب أكدت أهميتها الكبيرة
"الصناعة" استراتيجيات قائمة.. ومشاكل دون حل
أظهرت الأزمات الدولية الاخيرة -جائحة كورونا في البداية ثم الأزمة الروسية الاوكرانية - اهمية القطاعات الانتاجية وفي المقدمة الصناعة والزراعة باعتبارهما حائط الحماية الأول وقت الأزمات.
دوليا تضاعفت أسعار السلع الغذائية من ناحية. ومن ناحية أخري حظرت الكثير من البلدان تصدير السلع حفاظا علي احتياجات شعوبها. ولم يكن أمام الدول المستوردة ومن بينها مصر سوي الشراء بالاسعار العالمية المرتفعة والبحث عن أسواق أخري غير الأسواق التقليدية المعتادة عليها لاستيفاء حاجتها من واردات الغذاء وفي مقدمتها الحبوب مما أدي إلي ارتفاعات كبيرة في معدلات التضخم وزيادة أعباء المعيشة وتستورد مصر نحو 65% من احتياجاتها من الغذاء وتصل النسبة إلي 95% لبعض الواردات مثل الزيوت وذلك بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء.
علي الرغم من الاستراتيجيات العديدة والخطط التنفيذية التي اعلنتها الحكومات المتعاقبة لتطوير الصناعة وزيادة إنتاجيتها ومضاعفة الصادرات إلا أن أداء الصناعة والصادرات لم يكن علي المستوي المطلوب وعانت الصناعة من مشاكل عديدة ولم تستطع افي كثير من الاحيان لمنافسة في الداخل او الخارج وتم اغلاق الاف المصانع الصغيرة التي تعثرت لاسباب مختلفة وعلي الرغم من ان مشكلة هذه المصانع بدات قبيل نحو 10 سنوات وتم الاعلان عن العديد من الخطط لاعادة التشغيل الا ان هذه الخطط لم تنفذ علي ارض الواقع ومؤخرا تذكر هذه المشكلة التاريخية رئيس هيئة التنمية الصناعية "محمد الزلاط ا" وقال في تصريحات تليفزيونية ان هناك 49 لجنة لحصر المصانع المغلقة والعمل علي حل مشاكلها واعادتها للعمل.
تسهم الصناعة والتي تعد عن حق قاطرة التنمية بنحو 11.7% في الناتج المحلي الاجمالي وتستهدف وزارة الصناعة الارتفاع بهذه النسبة الي 15% كما يستوعب القطاع نحو 15% من العمالة المنتظمة فيما بلغت استثماراته وفقا لمصادر الوزارة نحو 49 مليار جنيه خلال العام المالي الاخير 2021/2020بما يمثل نحو 6% من اجمالي الاستثمارات العامة كما بلغت قيمة الناتج الصناعي 982 مليار جنيه العام الاخير وبحسب الوزارة تمتلك مصر 150 منطقة صناعية موزعة علي كافة محافظات مصر وتساهم الصناعة في نشاط التصدير بنسبة تتراوح بين 80 و85%
تحرك حكومي لإنقاذ "قاطرة التنمية" وتحفيز استثمارا ت جديدة
في ظل الازمات الاخيرة انتبهت الحكومة لأهمية دعم القطاعات الإنتاجية خاصة الصناعة فأصدرت علي مدار الأيام الماضية. عدة قرارات لتحفيز الاستثمار في قطاع الصناعة من بينها طرح الأراضي الصناعية بنظام حق الانتفاع. والموافقة علي منحة الرخصة الذهبية لعدد من المجالات ذات الأولوية. وتكليف هيئة التنمية الصناعية بسرعة إصدار التراخيص الصناعية. وذلك من خلال تعاملها المباشر مع أي جهة حكومية نيابة عن المستثمر الصناعي.
رسائل مهمة
كان لقاء رئيس الوزراء مع وزير التجارة والصناعة الجديد احمد سمير قبل ايام يحمل الكثير من الرسائل الهامة فقد اكد اللقاء علي دورالصناعة المهم في تحقيق النمو المنشود للاقتصاد المصري. ولفت رئيس الوزراء الي جهود الدولة وتحركاتها علي مدار الفترة الماضية لدعم قطاع الصناعة. وذلك علي الرغم من التحديات العالمية المتلاحقة بداية من أزمة كورونا. وصولاً للأزمة الروسية الأوكرانية. مشيرا الي تطبيق العديد من الإجراءات والحوافز التي من شأنها الدفع بقطاع الصناعة إلي آفاق أرحب. ومن هذه الاجراءات مبادرة رد الأعباء التصديرية التي كانت متأخرة منذ سنوات. وبلغ إجمالي ما تم صرفه للمصدرين نحو 33 مليار جنيه. ويتم البدء في تنفيذ المرحلة الخامسة من مبادرة السداد الفوري لمستحقات المصدرين. وقيمتها10 مليارات جنيه". دعما للصادرات المصرية
وكانت الحكومة قد اكدت ان ملف الصناعة سيكون علي قمة اولوياتها نظرا لاهميته ومردوده علي النمو الاقتصادي ووجه رئيس الحكومة هيئة التنمية الصناعية باعداد حصر للوحدات التي تم التصرف فيها بالمجمعات الصناعية علي مستوي الجمهورية. ونسب تشغيلها. وذلك للعمل علي سرعة التعامل مع أي تحديات أو معوقات من الممكن أن تواجه إجراءات تشغليها. سعياً لتشغيل مختلف الوحدات الصناعية بتلك المجمعات وتخصيصها للمصنعين. سواء بحق الانتفاع. أو بتيسيرات لمن يرغب في التملك.
مراجعة التشريعات.. توفير الأراضي.. إجراءات لتسريع فتح الاعتمادات المستندية
ووفقا لرؤية عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة والتي كشف عنها المهندس احمد سمير الوزير الجديد فتشمل مراجعة السياسة الصناعية المطبقة في مصر. وخاصة ما يتعلق بالشق التشريعي. والسياسة المالية والضريبية. إلي جانب ما يتعلق بسياسة ملكية الدولة. و مراجعة مختلف التشريعات. سعياً لإتاحة المزيد من التيسيرات لهذا القطاع المهم. خاصة ما يتعلق بتوفير الأراضي الصناعية. وتأهيل وإدارة المناطق الصناعية الجديدة بما يتناسب مع المقاييس والمعايير العالمية إلي جانب تنفيذ آلية للوصول إلي مجتمعات صناعية متكاملة جاذبة تشجيعاً علي ضخ المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال الفترة القادمة. وضرورة الارتقاء بتنافسية المنتج المصري خاصة تلك القطاعات التي تمتلك مصر فيها مزايا نسبية.
وتستهدف الوزارة االعديد من الاجراءات السريعة لتيسير حركة الصناعة من بينها اجراءات خاصة بسرعة إصدار الاعتمادات المستندية اللازمة لشراء المواد الخام. وقطع الغيار. إلي جانب تسهيل الحصول علي التمويل من القطاع المصرفي.
جذب الاستثمارات
كشف لقاء اخر للوزير مع لجنة الصناعة بالبرلمان اهمية تكاتف جهود كافة أجهزة الدولة لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي والذي يبلغ حالياً 11.7% وذلك من خلال جذب المزيد من الاستثمارات في قطاعات صناعية جديدة وزيادة الاستثمارات في المشروعات القائمة إلي جانب زيادة نسب المكون المحلي وتعميق الصناعة . فضلاً عن تطوير سلاسل القيمة للصناعة المحلية و تحقيق التكامل بين الصناعات المتواجدة في مصر.
واشار الوزير الي ان الوزارة ستعمل خلال المرحلة المقبلة علي تيسير اجراءات التراخيص وتفعيل الالية التي اقرها مجلس الوزراء مؤخرا بشان الاراضي الصناعية الي جانب ايجاد اليات تمويلية للتوسعات الجديدة بمختلف القطاعات الصناعية لاستغلال الطاقات الانتاجية للمصانع بصورة كاملة.
الحوار الوطني و قطاع الصناعة
تناولت جلسات الحوار الوطني ملف الصناعة وضرورة وضعه كاولوية علي اجندة الدولة وقال شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية وعضو مجلس النواب انه يتوافر في مصر حاليًا ما يعادل 40 ألف منشأة صناعية ويمثل العائد من القطاع حوالي 17% من الدخل القومي فالصناعة هي الوسيلة السريعة لتحقيق التنمية علي المدي القصير.
رغم حجم المعاناة.. هي ركيزة النهوض بالاقتصاد المصري
يري الجبلي انه علي الرغم من حجم المعاناة التي تواجهها الصناعة إلا أنها لا تزال هي الأمل الوحيد. وهي ركيزة أساسية للنهوض بالاقتصاد المصري. وقد اتضحت أهميتها مع ظهور جائحة كورونا. وفي ظل الأزمة الروسية- الأوكرانية. مشيرا الي ان المرحلة القادمة تتطلب طفرة في مجال الصناعة. حتي نصل إلي المستوي المطلوب فعليًا. فالدولة تضع هدفا للزيادة الصادرات لتصل الي 100 مليار دولار ولا يمكن تحقيق هذا الهدف بدون التقدم القوي في مجال الصناعة. كوسيلة رئيسية للدخول إلي الاسواق خاصة السوق الإفريقي.
خريطة صناعية
بحسب جلسات الحوار الوطني ايضا يري معتز محمود رئيس لجنة الصناعة بالبرلمان أهمية وجود خريطة صناعية يقوم بوضعها 7 وزارات مجتمعين معًا. عبر دراسة للسوق المصري والسوق العالمي. بما يوفر المعلومات للمستثمر حول الطلب والعرض في الأسواق. وهل منتجه أيًا كان هذا المنتج هل سيكون أرخص من المُستورد أم أغلي منه. لمساعدة المستثمر وزيادة ثقته ورغبته في الاستثمار بالدولة. وهذه الخريطة غير متوافرة حاليًا الي جانب اهمية توفير قانون صناعة موحد.