جمعيات حماية المستهلك.. اختفت!!
الدولة تحاول ضبط الايقاع
اكتفت بالندوات والأبحاث وتخلت عن دورها التنظيمي والرقابي بالأسواق
قلة الموارد واعتمادها على اشتراكات الأعضاء.. أهم أسباب التراجع
في الوقت الذي تحاول فيه الدولة ضبط ايقاع الأسواق من خلال زيادة الدور الرقابي والتنظيمي من جانب جهات عديدة نجد أن جمعيات حماية المستهلك اختفت تماما من المشهد وأصبحت مجرد لافتات فقط لا تمارس دورها المنوط بها فيحماية المستهلك.
غالبية الجمعيات اكتفت بتنظيم الندوات وإجراء بعض البحوث النظرية وتخلت عن دورها الرقابي والتنظيمي في الأسواق وهو الدور الذي منحه لها قانون حماية المستهلك.
الخبراء يرون أن هذه الجمعيات وفقا للقانون 181 لسنة 2018 لها دور هام في ضبط الأسواق من خلال إقامة الدعاوي نيابة عن المستهلكين ومباشرة إجراءات التقاضي والتأكد من صحة البيانات الاصة بالسلع المختلفة وتلقي الشكاوي من المستهلكين.
أما المسئولون عن الجمعيات فيدافعون عن أنفسهم مؤكدين أن قلة الموارد والاعتماد على اشتراكات الأعضاء في الانفاق على العمل وراء عدم فاعليتها وتراجع دورها بشكل كبير.
قالوا إن معظم الجمعيات اضطرت لإغلاق مقارها وتعمل من خلال منازل الأعضاء لأن مواردها محدودة ولا تحصل على الدعم المطلوب من جهاز حماية المستهلك أو من خلال وزارة التضامن.

دكتور عمرو يوسف:
دورها في حماية حقوق المستهلك.. تراجع كثيراً
القانون أعطاها الكثير من الصلاحيات
سواء في الوقاية أو التوعية
قال الدكتور عمرو يوسف خبير الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية إنه مع ازدياد وسائل الدعاية والإعلان لمنتجات يتم عرضها من قبل منتجيها لجموع المستهليكن والتي تنجذب إليها الأذواق والاحتياجات المختلفة لتحقق بذلك أهداف منتجي تلك السلع والخدمات دون مراعاة لمصلحة المستهلك وسلامته تتولد الحاجة إلي جهة رقابية تعمل على حمايته من هذه المصالح التي تبدو في ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب نتيجة ما يلحق المستهلك من مضار غير عادية فقد كثرت في الآونة الأخيرة حالات الإصابات والحرائق والتسمم الغذائي.
أضاف ان جمعيات حماية المستهلك هي جهة ذات هدف مزدوج فتقوم من جانبها كدور رقابي لتكون بمثابة أداة تضغط على منتجي تلك السلع والخدمات ومن ناحية أخري كدور وقائي وتوعوي يتمثل في تقديم النصائح للمستهلك بإخطاره عن المضار الناجمة عن السلع والمنتجات المطروحة في السوق وتقديم النصح اللازم بعدم شراء تلك المنتجات ليأتي بعد ذلك الدور الدفاعي ومساندة المستهلك والمطالبة بحقوقه سواء في مواجهة منتجي تلك السلع والخدمات أو عند حتي بالدفاع عنه أمام الجهات القضائية المختصة.

أشار: يأتي التشريع المصري رقم 181 لسنة 2018 مؤكدا دور تلك الجهات في الوقوف بجوار المستهلك ليعطي هذا القانون للجمعيات المنوط بها حماية المستهلك بعض الوظائف المهمة والتي تتمثل في إقامة الدعاوي نيابة عن المستهلكين ومباشرة إجراءات التقاضي إضافة إلي التأكد من جودة المنتجات وصحه البيانات الخاصة بها والإبلاغ عن المخالفات المرصودة للجهات المعنية التقدم بمقترحات تخص مصلحة المستهلكين للجهات الحكومية وتلقي الشكاوي والتحقق منها ومعاونتهم في حالة وقوع ضرر جراء استخدام تلك المنتجات نشر ثقافة المستهلك والتوعية بحقوقه إضافة إلي كونها مركزاً مهماً لتقديم الاستشارات الخاصة بحماية المستهلك.
افاد لا بد من ذكر ما لجهاز حماية المستهلك من أهمية كجهاز رقابي لما له من شخصية اعتبارية عامة ليقع ضمن أهم اختصاصاته حماية المستهلك و مصالحه ووضع البرامج اللازمة لتحقيق ذلك إضافة إلي نشر ثقافة حماية المستهلك و تلقي الشكاوي والبلاغات بجميع أنواعها فيما يخص مجال حماية المستهلك والتحقيق فيها ووضع حل لآلاف القضايا والبلاغات المعروضة عليه لتصبح بذلك كل ما يتعلق بمفاهيم حماية جموع المستهلكين ضرورة حتمية في ظل اقتصادات السوق المفتوح وآليات المنافسة الكاملة.

دكتور محمد عطاالله:
التشريع به العديد من الحقوق..
لكن لا تمارسها علي أرض الواقع
يجب أن تساهم في حصول المستهلك على حقوقه
قال الدكتور محمد عطاالله أستاذ القانون العام ان قانون حماية المستهلك الصادر برقم 181 لسنة 2018 في مادته رقم 62 نص على أن هناك عدداً من الاختصاصات للجمعيات التي تنشأ لحماية المستهلك طبقا لأحكام قانون الجمعيات وهي إقامة الدعاوي نيابة عن جموع المستهلكين أو التدخل فيها وفقًا للإجراءات المقررة في قوانين مباشرة التقاضي بالإضافة الي إجراء مسح ومقارنة لأسعار المنتجات وجودتها والتأكد من صحة البيانات الخاصة بها ورصد التزام الموردين بالسعر المعلن ومتابعة ما يصدر من الموردين والمعلنين من إعلانات وإبلاغ الأجهزة المعنية بما يقع من مخالفات في هذا الشأن وأيضا من حقها تقديم معلومات للجهات الحكومية المختصة عن المشاكل المتعلقة بحقوق المستهلكين ومصالحهم وتقديم مقترحات علاجها وأيضا تلقي شكاوي المستهلكين والتحقق منها والعمل لدي الجهاز على إزالة أسبابها و معاونة المستهلكين الذين وقع عليهم ضرر جراء استخدام سلعة أو شرائها أو تلقي خدمة في تقديم الشكاوي للجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقوقهم ومصالحهم.
أضاف: من تخصصها أيضا الإسهام في نشر ثقافة حقوق المستهلك وتوعية المواطنين بحقوقهم وإنشاء قواعد للبيانات اللازمة لأداء هذه الجمعيات لاختصاصاتها وتقديم الاستشارات للمستهلكين بشأن حماية المستهلك وإنشاء المراكز الخاصة بذلك في مختلف المدن والمحافظات.
أشار إلي القانون يحظر على جمعيات حماية المستهلك والاتحاد النوعي لهذه الجمعيات تلقي المنح أو الهبات أو التبرعات من الموردين أو المعلنين.

دكتورة سلوي شكري:
ضعف الموارد.. عقبة كبري في طريقنا
مازلنا نتصدي للممارسات التسويقية الخادعة.. رغم العقبات
قالت الدكتورة سلوي شكري رئيس مجلس إدارة جمعية مصر الجديدة للتنمية وحماية المستهلك ان جمعيات حماية المستهلك لها دوران رئيسيان في التوعية و التصدي للممارسات التسويقية الخادعة وهما الدور الوقائي من أجل إعلام وتوعية المستهلك قبل وقوع الضرر والدور العلاجي من خلال اللجوء إلي وسائل ردعية دفاعية وذلك بعد وقوع الضرر على المستهلك الا أن هذا الأخير يعتبر غير واضح بالنسبة لأغلبية المستقصين.
اضافت أن الجمعيات الأهلية التي تعمل في نشاط حماية المستهلك تقوم بالتنسيق مع جهاز حماية المستهلك في تلقي الشكاوي من المواطنين أو المستهلكين والتواصل مع الجهاز والعمل علي إزالتها فورًا مشيرة إلي أن غالبية جمعيات حماية المستهلك تقدم عملاً تطوعياً باستقبال الشكاوي من المستهلكين"أون لاين" خاصة في انتشار فتره كورونا المستجد ويتم إرسال هذه الشكاوي إلي الجهاز ويقوم بحلها.
أشارت إلي أن الحل الأسهل والأسرع لتفعيل دور جمعيات حماية المستهلك هو زيادة الموارد المالية التي تخصصها لها وزارة التضامن إلي جانب مساندة جهاز حماية المستهلك ودعمه للدراسات التي يتم عملها حول السوق.
أفادت بأن جمعيات حماية المستهلك لها دور في ضبط السوق وامكانية إعدادها للتقارير والدراسات الخاصة بأسعار السلع والمنتجات المطروحة للبيع كما أسند لها إمكانية القيام برفع دعاوي قضائية لصالح المستهلكين لافته إلي أنه علي الرغم من ذلك تقف قلة الموارد التمويلية عقبة في طريق الجمعيات للقيام بالأدوار السابقة.