مجلس الأمن يدعو لانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة.. من طرابلس
أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي- في بيان- الاشتباكات العنيفة التي ارتكبتها الميليشيات في طرابلس في الـ 27 من أغسطس. التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية. داعين جميع الأطراف إلي الحفاظ علي الهدوء السائد علي الأرض.
دعا أعضاء مجلس الأمن الأطراف الليبية إلي احترام القانون الدولي. لاسيما فيما يتعلق بحماية المدنيين. والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ودون عوائق. وتسهيل ذلك.
أضاف البيان أن أعضاء مجلس الأمن دعوا جميع الأطراف إلي الامتناع عن العنف أو أي أعمال أخري من شأنها تصعيد التوترات وتقويض العملية السياسية. ووقف إطلاق النار المبرم في 23 أكتوبر 2020 في ليبيا. الذي ينبغي تنفيذه بالكامل. بما في ذلك من خلال انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد. دون مزيد من التأخير.
أكد أعضاء مجلس الأمن أنه لا يمكن أن يكون هناك حلاً عسكرياً في ليبيا. ودعوا جميع الأطراف الليبية بتيسير من الأمم المتحدة إلي الاتفاق علي مسار لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في جميع أنحاء البلاد في أقرب وقت ممكن. من خلال الحوار والتسوية والمشاركة البناءة بطريقة شفافة وشاملة.
كانت العاصمة الليبية طرابلس قد شهدت في الـ 27 من أغسطس المنصرم جولة قتال هي الأسوأ خلال عامين ومعارك دموية بين الميليشيات المتناحرة علي النفوذ هناك. وفرض نفوذها علي مساحة أوسع من المدينة. وأسفرت تلك المعارك عن مقتل 32 شخصاً وإصابة 159 آخرين. كما أعادت تمركز الميليشيات المتصارعة وسيطرتها علي المواقع الاستراتيجية. خاصة مع ظهور ائتلاف ميليشياوي جديد.
دارت الاشتباكات بين ميليشيات تتنازع علي فرض النفوذ علي المواقع والمؤسسات في طرابلس. بدأت بين رتل لميليشيات يتزعمها عماد الطرابلسي. وارتكاز لـ "كتيبة 92" التي تتبع هيثم التاجوري. ثم دخلت ميليشيات "دعم الاستقرار" التابعة لعبدالغني الككلي في صف قوات الطرابلسي. واقتحمت "معسكر 77" الخاضع للتاجوري.
ذكرت التقارير نقلاً عن مصادر محلية أن الرابح الأكبر هو ميليشيات "الردع" رغم أنها لم تشارك في الاشتباكات بشكل فعال. لكنها استغلتها في السيطرة علي مواقع كان ينتشر فيها خصومها في كتيبة "النواصي". ومجموعات التاجوري. لتفرض هيمنتها علي 70% من العاصمة.
فبعد أن كانت "الردع" تهيمن علي مطار معيتيقة الدولي ومحيطه فقط. امتد نفوذها الآن من سوق الجمعة وحتي كامل حي الأندلس. وما تحتويه هذه المناطق من مؤسسات حيوية. مثل ديوان رئاسة الوزراء. ومقر المؤسسة الوطنية للنفط. وأيضا مواقع لها أهمية خاصة مثل ميدان الشهداء والمدينة التراثية القديمة.
في سعيها لاستمرار السيطرة علي هذه المناطق لأطول وقت. عمدت ميليشيات "الردع" إلي تجفيف الموارد المالية التي كانت تذهب إلي كتيبة النواصي. حيث دخلت ميليشيات "الردع" مصيف الليدو لهدم مباني فيه وإيقاف نشاطه.
لم يتغير الانتشار الجغرافي بشكل كبير لميليشيات "دعم الاستقرار" التابعة للككلي. رغم أنها الطرف الذي خاض المواجهات أمام "النواصي" وقوات "التاجوري". وإن عززت مواقعها في منطقة الهضبة الخضراء وحي أبوسليم. اكتفت هذه الميليشيات بما تلقته من دعم مالي كبير. وبحجم أكبر من "الردع". ما جعلها القوة الضاربة التي يعول عليها بين القوات المؤيدة لحكومة عبدالحميد الدبيبة منتهية الولاية التي تستقوي بعدد من الميليشيات في استمرارها في السلطة وعدم تسليمها إلي حكومة فتحي باشاغا المنتخبة من البرلمان.
لعل المفاجأة الأكبر في معركة الـ 27 من أغسطس هي ظهور ائتلاف ميليشياوي جديد. وذلك بعد أن غادرت المجموعات التابعة لأسامة الجويلي المؤيدة لحكومة باشاغا من جمعية الدعوة الإسلامية وطريق المطار. حلت محلها كتائب من مدينة الزاوية. وهذه الكتائب تضم آلاف المسلحين الذين هربوا قبل سنوات من شرقي ليبيا إلي غربها. بعد نجاح الجيش الوطني الليبي في معاركه ضد التنظيمات الإرهابية هناك عام 2014. وينظر لهذا الائتلاف علي أنه شديد التطرف أيديولوجياً.
حذر الخبراء من تكرار الاشتباكات. مشيرين إلي أن المجموعات المسلحة التي انسحبت من طرابلس. تتمركز علي مسافة لا تزيد علي 25 كيلو متراً منها. ويمكن في أي وقت أن تعود وتتجدد الاشتباكات. ولا تقتصر التغييرات علي الوضع الميداني. فهناك تغييرات طالت صفوف القوات المؤيدة للحكومة منتهية الولاية. إذ أفادت تقارير باستبعاد قيادات من مصراتة وطرابلس. ودخول أطراف جديدة علي خط الصراع. من بينها ميليشيات "ثوار طرابلس" التابعة لأيوب أبوراس. التي صادرت آليات لقوات التاجوري المنسحبة عند وجودها في منطقة مزارع بعين زارة.