رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عاطل بدرجة " فاجر".. حبس زوجته 4 سنوات.. تعرف على السبب

بوابة الجمهورية

أسمنت ورمل وبجوارهما أدوات البناء، كان قد أعدهما عاطل بمحافظة الأقصر، أمام منزله حتى ظن الجيران أنه سيبنى جدارًا بالداخل كما أوهمهم، وبينما هم في غفلة من ذلك، كان الرجل يعد قبرًا ليواري جثمان زوجته – الثالثة – التى ودعت الحياة بعد رحلة عذاب امتدت نحو أربع سنوات ذاقت خلالها العذاب ألوانًا، حتى فاضت روحها إلي بارئها، ويقرر الزوج الفاجر دفن الجثمان داخل المنزل وصب طبقة خرسانية أعلى الحفرة حتى لا تصدر رائحة مع مرور الأيام وينكشف أمره .


حظ عاثر وحياة مليئة بالمطبات .. هكذا عاشت "سميرة.أ.س" ابنة قرية المدامود بمركز طيبة بمحافظة الأقصر، إلى غير ذلك من تفاصيل محزنة ترصدها بوابة "الجمهورية أونلاين" في السطور التالية.

فقد وجدت "سميرة" نفسها ضحية للتفكك الأسري بعد انفصال والديها، إلا انها اختارت أن تعيش مع والدتها بحثًا عن الحب والحنان في حضن والدتها، إلى أن انتقلت بعد انتهاء فترة الحضانة لتعيش مع والدها وتنتقل من كنف الأم إلى كنف زوجة الأب.

كان يتردد على منزل والدها صديقه "أبوالسعود.ب.خ" 60 سنة، وكانت الفتاة تتعامل معه على أنها في مقام والدها، حتى فوجئت بالرجل الستينى يطلبها للزواج لتكون الزوجة الثالثة في حياته.

ترددت "سميرة" قليلًا في بادئ الأمر، لكنها لم تلبث حتى أعلنت موافقتها على الزواج لتتخلص من مضايقات زوجة الأب وتعيش في منزل مستقل ربما تجد فيه الراحة التى عاشت تحلم بها منذ والدتها.

ولكن الرياح تأتي بما تشتهى السفن، فقد واجهت "سميرة" أول مطب حقيقي في حياتها الزوجية بعدما طعن زوجها في شرفها واتهمها بأنها ليست عذراء، بل إنه بادر بالاتصال بوالدها والذى حضر فورًا، وخوفًا من الفضيحة قررا الانتظار حتى الصباح لعرضها على طبيب نساء بحضور الأب والزوج معًا.

مرت ساعات الليل وكأنها سنوات، حيث تجلس العروس على الأرض تضع يدها على خدها والدموع لا تفارق عينيها، ومع بزوغ أول ضوء للفجر بدأ الجميع الاستعداد للذهاب إلى الطبيب، وهناك أخرس رد الطبيب لسان الزوج بعدما أكد أن "سميرة" لا تزال عذراء.

خرج الجميع من عيادة الطبيب، والزوج لا ينطق ببنت شفة بعدما شعر بالخجل، بينما الزوجة التى لم تهنأ بليلة العمر، طلبت العودة مع والدها لأنها لن تتحمل أن تنظر في عين زوجها بعد أن طعن في شرفها ظلمًا، إلا أن الأب كان له رأيًا آخر واقنع ابنته بالعودة مع زوجها لأن عودتها لمنزل والدها سيفتح المجال للقيل والقال، وحتى يغلق هذا الباب قبلت الابنة بذلك بعد ضغوط شديدة من والدها واعتذار باهت من زوجها.

عاش الزوجين معًا في منزل مستقل، بينما الزوج يغيب بعض الأيام ليقضيها مع زوجتيه الأولى والثانية، ووسط أولاده التسع، بينما الزوجة الثالثة تخرج أحيانًا لزيارة والدها أو والدتها، إلا أن الزوج لم يعجبه ذلك وزادت بينهما المشاكل حتى أصدر فرمانًا بعدم الخروج من المنزل نهائيًا، ومرت الأيام حتى رزق بمولوده الأول منها، ولكنها واصل مسلسل العذاب معها فقرر بكل قسوة وغلظة حرمانها من الطفل فأخذه من حضنها وأهداه لزوجته الثانية، بل وقرر حبس زوجته الثالثة أم الطفل الرضيع في المنزل حتى لا تخرج وتحاول إعادة الطفل.

وذات يوم فوجئ الأب بأحد الأبناء من زوجته الأولي يخبره أن زوجته الثالثة همت به وراودته عن نفسه إلا أنه استعصم ومنعها وقرر ابلاغه بما حدث، هنا جن جنون الرجل فذهب إلى زوجته غاضبًا ومعاتبًا، إلا أن الزوجة أنكرت اتهامات الابن الذى لجأ إلى هذه الحيلة الماكرة ليجبر والده على طلاقها.

جلس الاب يفكر ماذا يفعل، فتارة يفكر في قتلها وتارة يقرر طلاقها، حتى لجأ إلى حيلة شيطانية ماكرة، فقد قرر أن يواصل تعذيبه لها بالحبس في غرفة منفردة بالمنزل، ويمنع عنها الطعام حتى تمرض ويذبل جسدها وتموت جوعًا.

مرت الأيام وقضت الزوجة في محسبها بالمنزل قرابة أربع سنوات ذاقت فيها العذاب ألوانًا، وهى تأكل وتشرب وتنام وتقضي حاجتها في مكان واحد، فالزوج الذى فقد كل مشاعر الإنسانية لا تشفع له التوسلات وهى تقول له "حرام عليك يا أبوالسعود .. ارحمنى وانا أعيش تحت رجليك " إلا أنه قرر الاستمرار في مخططه الشيطانى ليقتلها بالبطيء.

كل يوم يمر على الزوجة يذبل جسدها، حتى أنهكها المرض، لم تتحمل المزيد من العذاب، وهى تعيش مع زوج بلا قلب يرفض كل توسلاتها لعرضها على طبيب أو فك أسرها، بينما والديها كل منهما يعيش حياته بعيدًا عنها ولم يتدخل منذ أن قرر زوجها منعها من الخروج، وظلت كذلك حتى فاضت روحها إلى بارئها في الغرفة التى حبسها بها الزوج بعد أن كان يلقى لها الفتات من الطعام بينما ينعم هو مع زوجتيه الأولي والثانية في رغد من العيش.

ماتت "سميرة" بعد رحلة معاناة وعذاب طويلة، بينما الزوج الفاجر لم يتعظ، ولم يرق قلبه حتى بعد موت زوجته، فقرر التخلص من جثمانها بطريقته حتى لا يفتضح أمره، فأحضر رمل وأسمنت وقام بحفر حفرة داخل منزله بقرية "المدامود" ودفن بداخله الزوجة المسكينة دون غسل ولا صلاة جنازة، بل قام بصب طبقة خرسانية أعلى الحفرة حتى لا تصدر عنها رائحة وينكشف أمره.

ظن الزوج أنه قد أخفى كل معالم الجريمة، وعاد ليبيت ليلته مع زوجته الأولى، وفى الليلة الثانية يذهب ليقضى ليلته مع الزوجة الثانية، وهكذا يبدل الأيام، ما بين هذه وتلك، حتى مضي أسبوعًا كاملًا على جريمته.

ذهب الزوج الفاجر إلى منزل زوجته الثالثة، ثم خرج ليدعى تغيبها من المنزل، ويخبر والدها وشقيقها بتغيبها، ويوهمهما أنه يبحث عنها في منزل أيًا منهما، ثم قرر شقيقها أن يذهب برفقة الزوجة إلى مركز شرطة طيبة لإبلاغ المباحث بتغيب الزوجة التى لم ترى الشارع منذ 4 سنوات.

رجال المباحث قرروا استجواب الزوج أولًا، والوقوف على أسباب عدم خروج الزوجة طيلة الأربع سنوات الماضية، حتى بدأ يسرد تفاصيل المشكلات المتكررة ويدعى أنها كانت دائمة الخروج من المنزل دون علمه، وخوفًا عليها من كلام الناس منعها من الخروج .. هكذا الرجل الأشر واصل اتهاماته للزوجة حتى بعد أن قتلها بالبطيء.

وبعد ساعات من التحقيقات وتضييق الخناق على الزوج، لم يستطع أن يراوغ لوقت أطول، بعدما فضحته تعبيرات وجهه وتلعثمه في الكلام، لينهار ويعترف تفصيلًا بجريمته وأرشد عن مكان الجثة داخل المنزل.

وعلى الفور انتقلت قوة أمنية من مباحث المركز، وبالفحص عثر على الجثة داخل حفر بالمنزل، وبإخطار النيابة العامة انتقلت إلى مسرح الجريمة، ثم قام المتهم بتمثيل جريمته التى اهتز لها المجتمع الأقصري.

انتهت النيابة العامة في تحقيقاتها إلى إحالة المتهم إلى محكمة جنايات الأقصر، حيث تم تداول القضية التى وقعت أحداثها في شهر فبراير الماضى، وأصدرت المحكمة برئاسة المستشار كمال فخري شمروخ، وعضوية المستشارين أحمد عصام الدين، ونهاد أبوالنصر، وأسامة أحمد محمود، وبحضور كريم حسني، وكيل النائب العام، بأمانة سر محمد حفني محمد، ومصطفى محمود العمدة، قرارها بإحالة أوراق المتهم لفضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه.

وكانت الجلسة الأخيرة قد شهدت مرافعة النيابة العامة قبل أن تقرر المحكمة إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، حيث بدأ كريم حسنى وكيل النائب العام الحديث قائلا :" نعرض الآن الوقائع لدعوى اهتزت لها القلوب واقشعرت لها الأبدان، أود في البداية أن أعرفكم على المجني عليها "سميرة.أ.س"، القتيلة وزوجها هو المتهم الماثل أمامكم " أبوالسعود.ب.خ" .. واستطرد قائلًا: إن الحياة وضعت "سميرة" تحت ظروف التفكك الأسري، انفصل والداها فذهبت للعيش مع أمها بحثًا عن الحنان والأمان، ولكن قضي الله من كنف الأم إلى كنف زوجة الأب، وهنا ظهر في حياتها ذلك الرجل، رجل في العقد السادس أو السابع من العمر، له من الزوجات اثنتين وله من الأبناء الكثير، ميسور الحال، سخي المال، وخوفا من المجتمع إن لم تتزوج، قبلت ووضعت قبولها ذلك أول مسمار في نعشها".

واستكمل وكيل النائب العام مرافعته قائلا:" وفي ليلة عُرسها تلك الليلة التي تنتظرها كل فتاة سيدي الرئيس، دب أول خلاف بينهما، طعنها في شرفها .. اتصل بوالدها حينها وأخبره أن ابنته ليست عذراء فما كان من الأب المكلوم إلا أن هرول بابنته عارضا إياها على أحد الأطباء، وجاءت النتيجة حينها أن المتوفاة كانت حينها عذراء لم تمس شرفها، فأعادها والدها مرة أخرى إلى زوجها لكنه لم يكن يعلم ما تخفيه لها الأيام".

وأضاف وكيل النائب العام: " أنجبت - سميرة - منه وكأن الحياة بدأت تبتسم لها وأرادت الحياة أن تعوضها عن شقائها وما لاقته من آلام، وأن تهب لها ما تبقى من حياتها بصيص أمل، ولكن هنا كان للمتهم رأي آخر، أخذ طفلها وأهداه لزوجته الثانية، يا له من عقاب سيدي الرئيس وعلى أي فعل اقترفته، وهنا نعرفكم على أهم محاور تلك الدعوى، إنه "أحمد.أ" نجل القاتل هرول ذلك الشخص وأخبره أن زوجته المجني عليها حاولت أن تهم به عارضة نفسها عليه، ترغب في نكاحه، فما كان من القاتل أن واجهها فأنكرت واعتصمت بشرفها، ولكن القاتل رأى في ذلك ذريعة للبدء في تنفيذ مخططه".

وقد بدأ المتهم قاتل زوجته في تنفيذ خطته ولكن بطريقة تحمل في طياتها الخبث والدهاء الشيطان ذاته لا يستطيع الوصول إلى تلك الطريقة، تنوعت الأساليب في ذهن المتهم، توصل لطريقة تبعد عنه الشبهات واختار الموت البطيء، الموت بالاحتجاز والتعذيب، واعتبر الموت البطيء، طريقة ممنهجة ذكية ودقيقة، فقرر احتجاز المتوفاة إلى رحمة مولاها في منزل الزوجية، بقرية المدامود بمركز شرطة طيبة، دون أن يترك لها المجال أن يزورها أحد أو حتى أن تخرج من ذلك المنزل، بتلك الوسيلة استطاع أن يحول منزلها لنعشها.

كان الاحتجار ذاته قادر أن يصيب المجني عليها ببعض الأمراض العقلية لكي يوصل المتهم لمراده وهو القتل، فاختار اتخاذ محور آخر يسهل عليه فعلته وهو منع الطعام، فأضحى لا يلقي لها من الطعام إلى فتاتا، قاصدا متعمدا ذلك، كان المتهم رحيما بكلابه أكثر من القتيلة، فكان يلقي لها كل بضعة أيام كسرة خبز أو ثمرة خضار واستمر على ذلك لمدة أربع سنوات، فتموت كل ليلة جوعًا وخنقًا وضيقًا في منزل الزوجية الذي رسمت فيه الآمال، أربع سنوات من القتل والجوع والموت البطيء والوحدة، كان مخطط شيطاني تحكم عليها بمثل هذا العقاب ومثل هذه الميتة لمجرد قول" .

وبعد الاستماع لمرافعة النيابة العامة، ومطالبتها بتوقيع عقوبة الإعدام على المتهم، أصدرت المحكمة قرارها بإحالة أوراق المتهم "أبوالسعود.ب.خ" لفضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، لقيامه بقتل زوجته "سميرة.أ.س"، وحددت جلسة 6 سبتمبر الجارى للنطق بالحكم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة