العراق يشتعل.. من المستفيد؟
اشتعلت الأوضاع فى العراق من جديد، عقب إعلان زعيم التيار الصدرى مقتدى الصدر، اعتزاله العمل السياسى، وغلق كافة المؤسسات التابعة له، لتنطلق عقب ذلك حشود المحتجين من أنصاره نحو القصر الجمهورى فى المنطقة الخضراء والقصر الحكومى فى بغداد واقتحامه، بينما دخل متظاهرون فى عدة محافظات المباني الرسمية ودواوين المحافظة.
اشتباكات دامية بين أنصار الصدر والمليشيات الموالية لإيران.. مقتل وإصابة المئات
التصعيد ينذر باندلاع الحرب الأهلية.. وعودة داعش والتدخلات الخارجية فى بلاد الرافدين
.jpg)
ووقعت اشتباكات مسلحة بين المتظاهرين المناصرين للتيار الصدري والفصائل المسلحة، في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد، أسفرت عن 30 قتيلا و500 جريحا.
وهدأت الأوضاع مساء الاثنين، وانسحبت حشود المحتجين إلى مقرها الرئيس في مبنى البرلمان، وذلك بعد تدخل قوات الأمن، وفرض الجيش العراقى حظر التجوال فى البلاد.
.jpg)
لكن المواجهات العنيفة تجددت صباح الثلاثاء بين أنصار الصدر والجيش العراقى وعناصر من الحشد الشعبى الموالى لإيران، فى العاصمة العراقية بغداد ، وتحولت المدينة إلى ما يشبه حرب شوارع بين قوات أمنية وميليشيات مسلحة. ودوت أصوات إطلاق نار من أسلحة آلية وقاذفات صاروخية في أرجاء العاصمة مصدرها المنطقة الخضراء.
وتواصلت صباح الثلاثاء الاشتباكات بين المتظاهرين من أنصار التيار الصدري مع قوات الجيش والحشد الشعبي في بغداد، داخل المنطقة الخضراء وفي محيط البرلمان العراقي، الذي كان مُوقعًا لاعتصام أنصار الصدر منذ أسابيع، احتجاجًا على تشكيل قوى الإطار التنسيقى للحكومة العراقية.
.jpg)
وكانت الأزمة السياسية فى العراق قد تصاعدت مع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة في أكتوبر 2021، حيث شككت قوى الإطار التنسيقي في النتائج ووجهت اتهامات لأطراف دولية ومحلية بممارسة التزوير والتلاعب في إعدادات البيانات الإلكترونية. قابل ذلك، تمسك رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر بما خرجت به نتائج الانتخابات التشريعية، تاركا خيار الاعتراض للقوى المنافسة والخصوم عبر الآليات الدستورية والطرق القانونية.
إلا أن تلك المواقف التي تفاعلت من خلالها الأزمة السياسية ونمت حتى مستويات التصادم المباشر وتهديد السلم الأهلي، تغيرت بعد قرار الصدر توجيه نوابه الـ73 إلى تقديم الاستقالة وترك ساحة التنافس على صراع تشكيل الحكومة. إذ أن قوى الإطار التنسيقى التي تلقفت إرث التيار الصدرى النيابي ما أعاد الدماء إلى حظوظها الانتخابية، باتت متمسكة بنتائج انتخابات أكتوبر، والسعي لتحويل مخارجها إلى تطبيقات واقعية عبر انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أن قدمت نفسها على أنها صاحبة "الكتلة النيابية الأكبر".
.jpg)
وهذا المشهد السياسى الذى بدا فيه الإطار التنسيقى مسيطرا على مجريات الأمور، جاء على أنقاض مشروع الصدر مع حلفاء من القوى السنية والديمقراطي الكردستاني، لتشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة السياسية.
ويرى المراقبون فى مشروع الصدر بارقة أمل وفرصة لتصحيح المسار السياسي في تشكيل الحكومات المتعاقبة على العراق ما بعد 2003، في محاولة لإسدال الستار عن المحاصصة في تقاسم السلطة، والسير إلى فضاء الأغلبية الوطنية التي تضم أكبر الفائزين.
كما يرى المراقبون أن تطبيق مشروع الصدر على أرض الواقع يعني تسليم القوى المرتبطة بإيران إلى منصات القضاء وكشفها بشكل علني أمام الرأي العام، وبالتالي فإن الاعتراض وإشعال الموقف يأتى من واقع خيارين مفروضين لا ثالث لهما، الموت أو البقاء.
وكان الصدر دعا مع الأيام الأولى لاقتحام أنصاره المنطقة الرئاسية وإعلان الاعتصام المفتوح، إلى حل البرلمان والمضي بإجراء انتخابات مبكرة وفق آليات دستورية جديدة تمنع تكرار حكومات المحاصصة والتوافق.
لكن هذا الطرح من جانب التيار الصدرى يتعارض مع مكاسب قوى الإطار التنسيقى، التى بدت مسيطرة على المشهد السياسى فى العراق بعد استقالة نواب التيار، وترك ساحة التنافس على صراع تشكيل الحكومة.
ويشير المراقبون إلى أن قوى الإطار التنسيقى ربما تكون المستفيدة من الأزمة، كونها تدافع عن استحقاقات حصدتها بعد رحيل نواب الصدر وباتت قاب قوسين أو أقرب من تشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي فإنها تحاول حتى النفس الأخير لالتقاط مبتغاها في السلطة.
لكن يحذر المراقبون أن رهان قوى الإطار على النفاذ من خاصرة الأزمة للوصول إلى القصر الحكومي وتمتين نفوذها السياسي، ينطوى على مغامرة كبيرة وقد تخطأ حساباتها، خاصة بعد اشتعال الموقف والتحول لمرحلة الصدام المباشر بعد اعتزال الصدر.
وكان الصدر وخلال مواقف وبيانات رافقت خطاباته ما بعد انتخابات أكتوبر2021، حذر من التدخلات الإقليمية، وخضوع قوى داخلية لإرادات الخارج. ومراراً كان الصدر يكرر في بياناته "حكومة لا شرقية ولا غربية" خالية من التبعية السياسية.
وهذا الموقف الصدرى يتعارض مع مصالح قوى الإطار التنسيقى التى ترتبط أغلب الأحزاب المنضوية تحتها بعلاقات مقربة من إيران، خصوصاً أن الأخيرة تمد كل أسباب الدعم والإسناد للحفاظ على سلامة أذرعها السياسية التى عملت على صناعتها منذ نحو عقدين فى العراق.
ومع اشتعال الأوضاع فى العراق، تصاعدت المخاوف من عودة شبح الاقتتال فى البلاد من جديد، وتوالت الدعوات الدولية والعربية إلى ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار.
لكن يرى المراقبون أن المشهد السياسى في العراق يزداد ضبابية وتعقيدًا، مشيرين إلى أن العراق أصبح يقترب من منطقة اللاعودة، ولاسيما في ظل عدم تضافر الجهود من أجل الخروج من مرحلة الانسداد السياسى. فاعتزال الصدر العمل السياسي، جعل الكتل السياسية في حيرة من أمرها في التعامل مع أي جهة، للوصول إلى حل مقبول.
وحذر المراقبون أن التصعيد فى العراق سيولد أنهارا من الدماء، وسيفتح الأبواب لعودة داعش الإرهابى، وتدخلات الخارج، والوصايا الدولية. وأوضح المراقبون أن السيناريو الأكثر قبولا الآن هو إعلان حل البرلمان. ولفت المراقبون إلى أن السيناريو الثانى هو إعلان حالة الطوارئ، مع تشكيل حكومة طوارئ مصغرة، لكن هذا الحل لا يبدو مقبولا من جانب الإطار التنسيقي للقوى الشيعية.
.jpg)
أما السيناريو الأقرب هو أن تفرض القوات الأمنية سيطرتها وتقمع المتظاهرين بالقوة، وبالتالي إفساح المجال للبرلمان للانعقاد وانتخاب حكومة جديدة، ولاسيما أن المتظاهرين أصبحوا ظاهريا دون غطاء سياسي . لكن هذا السيناريو يتطلب اتفاق القوى الكردية على مرشح لرئاسة الجمهورية وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.
العراق.. مقتل قيادي في تنظيم داعش الإرهابي جنوب الموصل
السلطات العراقية: فتح الحدود البرية مع إيران
العراق يعلن رفع حظر التجوال في بغداد وكافة المحافظات