رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

التغيرات المناخية.. كارثة تهدد الكرة الأرضية

بوابة الجمهورية

موجات حر.. أعاصير.. فيضانات.. جفاف

آثارها السلبية طالت جميع القطاعات..
دفعت ملايين البشر إلي الجوع والتشرد

رغم أن العالم يواجه منذ سنوات تغيرات مناخية بسبب أزمة "الاحتباس الحراري" التي تعاني منها الكرة الأرضية نتيجة الثورة الصناعية، والتي زادت من انبعاثات الغازات الضارة في الغلاف الجوي، إلا أن تداعيات وانعكاسات تلك الأزمة في تزايد مستمر، ما بات تهدد الكرة الأرضية بدمار شامل ومجاعة مخيفة.


وتأتي قضية تغير المناخ علي رأس التحديات التي تواجه العالم بأكمله، منذ الثورة الصناعية وحتي الآن ولا تزال تتسبب في أضرار جسيمة تعاني منها كل الدول على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي، مما يستلزم تحركا جماعيا دوليا عاجلًا نحو خفض الإنبعاثات المسببة ووقف الإرتفاع في درجات الحرارة المسبب للإحتباس الحراري والمؤدي بدوره لتلك الآثار السلبية على العديد من القطاعات مثل السواحل والزراعة والموارد المائية والصحة والسكان والبنية الأساسية.

فقد خلفت التغيرات المناخية تداعيات خطيرة على الكرة الأرضية، متمثلة في موجات حر وأعاصير وفيضانات مرعبة، عانت منها دول عديدة، فيما عانت دول أخري من الجفاف، وكلا الأمرين سيؤدي حتما إلي نقص في إنتاجية كثير من المحاصيل، مما يهدد مليارات البشر بالجوع والتشرد.

وأدت أزمة المناخ المتصاعدة إلي تفاقم موجات الجفاف، ودفعت بعشرات الملايين إلي حافة المجاعة، وتشير التقديرات الأممية المنشورة حتي عام 2021 إلي تأثر ما لا يقل عن 30 مليونا على مستوي العالم جراء التغيرات المناخية معظمهم في دول إفريقيا أو شرق آسيا، جراء السيول والفيضانات والجفاف.

وعاما بعد آخر تزداد موجات الحر.. فقد أصدرت لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة تقريرًا في 9 أغسطس 2021 أكدت فيه أن مستويات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي باتت مرتفعة للحد الذي سيؤدي إلي اضطراب المناخ لعقود إن لم يكن لقرون قادمة.

وهذا يعني أن الأجيال القادمة على موعد مع سنوات من الرعب ستعيشها مع زيادة كبيرة في درجات الحرارة، مصحوبة بتنبؤات ومخاوف من زوال مدن بأكملها وهلاك ملايين البشر جوعًا أو غرقًا، مع خسائر اقتصادية قدرها الخبراء بـ5.11 تريليون دولار.

وخلصت منظمة أوكسفام الخيرية والمعنية بمكافحة الفقر عالميا، في تقرير أعدته لدراسة الآثار المحتملة لتغيرات المناخ على أسعار السلع الغذائية بحلول عام 2030، إلي أن أسعار محاصيل الذرة ستزيد بنسبة 177% والقمح بنسبة 120%، والأرز بنسبة 117%.

وتعاني الكثير من دول العالم من الآثار السلبية للتغيرات المناخية بشكل مباشر - على رأسها دول أفغانستان والسلفادور وسوريا واليمن، ودول مناطق الساحل وشرق أفريقيا، وتعتبر القارة الافريقية، لخصوصية موقعها الجغرافي، من أكثر القارات عرضة لتداعيات أزمة الاحتباس الحراري التي يواجهها العالم.

مصر على وجه الخصوص، ونتيجة لوقوع أغلب أراضيها في مساحات صحراوية وشبه جافة.. تعتبر من بين أكثر الدول تضررا من التأثيرات السلبية للتقلبات المناخية، وتحتل مصر المرتبة رقم "16" عالميًا والأولي عربيا والثالثة أفريقيا في قائمة الدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية.

وتواجه مصر تحديًا كبيرا في مجابهة أزمة التغيرات المناخية وتداعياتها على العديد من القطاعات الرئيسية، والأكثر تأثيرا في الاقتصاد المصري، والتي يأتي على رأسها قطاعي الزراعة والسياحة، وقد حدد جهاز شئون البيئة، التابع لوزارة البيئة، في تقريره حول حالة البيئة، 9 مخاطر أساسية للتغيرات المناخية تتعرض لها مصر، هي:

1- زيادة أو انخفاض درجة الحرارة عن معدلاتها الطبيعية.. حيث سجل البنك الدولي في 2017، أن عام 2016، هو أشد الأعوام حرارة منذ بداية تسجيل درجات الحرارة، نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

2- ارتفاع منسوب مستوي البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية.. حيث أنه من المتوقع زيادة مستوي سطح البحر 100 سنتيمتر حتي عام 2100، والذي سيؤدي إلي دخول المياه المالحة على الجوفية وتلوثها، وتملح التربة وتدهور جودة المحاصيل وفقدان الإنتاجية.

3 - زيادة معدلات الأحداث المناخية المتطرفة، مثل "العواصف الترابية، موجات الحرارة والسيول، وتناقص هطول الأمطار.

4 - زيادة معدلات التصحر.

5 - تدهور الإنتاج الزراعي وتأثر الأمن الغذائي.

6- زيادة معدلات شح المياة.. حيث تم رصد حساسية منابع النيل لتأثيرات التغيرات المناخية.

7- سيؤثر تغير المناخ على نمط الأمطار في حوض النيل، ومعدلات البخر بالمجاري المائية، وخاصة بالأراضي الرطبة.

8- تدهور الصحة العامة.. حيث تؤثر التغيرات المناخية بشكل مباشر على الصحة عند حدوث عواصف أو فيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وبشكل غير مباشر من خلال التغيرات الحيوية لمدي انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، كما أن مصر معرضة بسبب ارتفاع درجة حرارتها الزائد عن معدلاتها الطبيعية، بانتشار أمراض النواقل الحشرية مثل: الملاريا، الغدد الليمفاوية، وحمي الضنك، حمي الوادي المتصدع.

9- تدهور السياحة البيئية.. حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع مستوي سطح البحر إلي تآكل السواحل المصرية، وقد تتأثر الشعب المرجانية، وتؤدي الضغوط البيئية إلي زيادة ابيضاضها، كما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخية.

وهناك دراسات لمجموعة من علماء البيئة بجامعة كاليفورنيا أكدت أن مصر ضمن عدد من الدول الساحلية مثل المكسيك وإندونيسيا وجزر المالديف وماليزيا وأستراليا وتايلاند، وجميعهم مهددون بفقدان أكثر من 90% من دخلها من سياحة الشعاب المرجانية، مع توقعات بالقضاء على 47% من موائل الشعاب المرجانية في مصر بحلول عام 2100.

كما تؤثر التغيرات المناخية على الحياة البحرية، وهناك خطر أكبر على الشواطئ بسبب الفيضانات والسيول وعوامل النحر، وبالتالي تتأثر البنية التحتية للعديد من الاستثمارات السياحية التي تتنوع ما بين قري وفنادق ومنتجعات واقعة على طول السواحل المصرية البحرية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة