التغيرات المناخية.. كارثة تهدد الكرة الأرضية
موجات حر.. أعاصير.. فيضانات.. جفاف
رغم أن العالم يواجه منذ سنوات تغيرات مناخية بسبب أزمة "الاحتباس الحرارى" التي تعانى منها الكرة الأرضية نتيجة الثورة الصناعية، والتى زادت من انبعاثات الغازات الضارة فى الغلاف الجوى، إلا أن تداعيات وانعكاسات تلك الأزمة فى تزايد مستمر، ما بات تهدد الكرة الأرضية بدمار شامل ومجاعة مخيفة.
أثارها السلبية طالت جميع القطاعات.. ودفعت ملايين البشر إلى الجوع والتشرد

وتأتى قضية تغير المناخ على رأس التحديات التى تواجه العالم بأكمله، منذ الثورة الصناعية وحتى الآن ولا تزال تتسبب فى أضرار جسيمة تعانى منها كل الدول على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبى، مما يستلزم تحركا جماعيا دوليا عاجلًا نحو خفض الإنبعاثات المسببة ووقف الإرتفاع فى درجات الحرارة المسبب للإحتباس الحرارى والمؤدى بدوره لتلك الآثار السلبية على العديد من القطاعات مثل السواحل والزراعة والموارد المائية والصحة والسكان والبنية الأساسية.

فقد خلفت التغيرات المناخية تداعيات خطيرة على الكرة الأرضية، متمثلة فى موجات حر وأعاصير وفيضانات مرعبة، عانت منها دول عديدة، فيما عانت دول أخرى من الجفاف، وكلا الأمرين سيؤدى حتما إلى نقص فى إنتاجية كثير من المحاصيل، مما يهدد مليارات البشر بالجوع والتشرد.
وأدت أزمة المناخ المتصاعدة إلى تفاقم موجات الجفاف، ودفعت بعشرات الملايين إلى حافة المجاعة. وتشير التقديرات الأممية المنشورة حتى عام 2021 إلى تأثر ما لا يقل عن 30 مليونا على مستوى العالم جراء التغيرات المناخية معظمهم في دول إفريقيا أو شرق آسيا، جراء السيول والفيضانات والجفاف.

وعاما بعد آخر تزداد موجات الحر.. فقد أصدرت لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة تقريرًا فى 9 أغسطس 2021 أكدت فيه أن مستويات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي باتت مرتفعة للحد الذي سيؤدي إلى اضطراب المناخ لعقود إن لم يكن لقرون قادمة.
وهذا يعنى أن الأجيال القادمة على موعد مع سنوات من الرعب ستعيشها مع زيادة كبيرة فى درجات الحرارة، مصحوبة بتنبؤات ومخاوف من زوال مدن بأكملها وهلاك ملايين البشر جوعًا أو غرقًا، مع خسائر اقتصادية قدرها الخبراء بـ5.11 تريليون دولار.
وخلصت منظمة أوكسفام الخيرية والمعنية بمكافحة الفقر عالميا، في تقرير أعدته لدراسة الآثار المحتملة لتغيرات المناخ على أسعار السلع الغذائية بحلول عام 2030، إلى أن أسعار محاصيل الذرة ستزيد بنسبة 177% والقمح بنسبة 120%، والأرز بنسبة 117%.
وتعانى الكثير من دول العالم من الآثار السلبية للتغيرات المناخية بشكل مباشر – على رأسها دول أفغانستان والسلفادور وسوريا واليمن، ودول مناطق الساحل وشرق أفريقيا. وتعتبر القارة الافريقية، لخصوصية موقعها الجغرافى، من أكثر القارات عرضة لتداعيات أزمة الاحتباس الحرارى التي يواجهها العالم.

مصر على وجه الخصوص، ونتيجة لوقوع أغلب أراضيها فى مساحات صحراوية وشبه جافة؛ تعتبر من بين أكثر الدول تضررا من التأثيرات السلبية للتقلبات المناخية. وتحتل مصر المرتبة رقم "١٦" عالميًا والأولى عربيا والثالثة أفريقيا فى قائمة الدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية.
وتواجه مصر تحديًا كبيرا فى مجابهة أزمة التغيرات المناخية وتداعياتها على العديد من القطاعات الرئيسية، والأكثر تأثيرا في الاقتصاد المصري، والتي يأتي على رأسها قطاعي الزراعة والسياحة. وقد حدد جهاز شئون البيئة، التابع لوزارة البيئة، فى تقريره حول حالة البيئة، 9 مخاطر أساسية للتغيرات المناخية تتعرض لها مصر، هى:
1 - زيادة أو انخفاض درجة الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، حيث سجل البنك الدولى فى 2017، أن عام 2016، هو أشد الأعوام حرارة منذ بداية تسجيل درجات الحرارة، نتيجة ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية .
2 - ارتفاع منسوب مستوى البحر وتأثيراته على المناطق الساحلية، حيث أنه من المتوقع زيادة مستوى سطح البحر 100 سنتيمتر حتى عام 2100، والذي سيؤدى إلى دخول المياه المالحة على الجوفية وتلوثها، وتملح التربة وتدهور جودة المحاصيل وفقدان الإنتاجية.
3 - زيادة معدلات الأحداث المناخية المتطرفة، مثل "العواصف الترابية، موجات الحرارة والسيول، وتناقص هطول الأمطار.
4 - زيادة معدلات التصحر.
5 - تدهور الإنتاج الزراعى وتأثر الأمن الغذائى.
6- زيادة معدلات شح المياه، حيث تم رصد حساسية منابع النيل لتأثيرات التغيرات المناخية
7- سيؤثر تغير المناخ على نمط الأمطار فى حوض النيل، ومعدلات البخر بالمجارى المائية، وخاصة بالأراضى الرطبة.
8 - تدهور الصحة العامة، حيث تؤثر التغيرات المناخية بشكل مباشر على الصحة عند حدوث عواصف أو فيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وبشكل غير مباشر من خلال التغيرات الحيوية لمدى انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات ، كما أن مصر معرضة بسبب ارتفاع درجة حرارتها الزائد عن معدلاتها الطبيعية، بانتشار أمراض النواقل الحشرية مثل: الملاريا، الغدد الليمفاوية، وحمى الضنك، حمى الوادى المتصدع.
9 - تدهور السياحة البيئية، حيث من المتوقع أن يؤدى ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تآكل السواحل المصرية، وقد تتأثر الشعب المرجانية، وتؤدى الضغوط البيئية إلى زيادة ابيضاضها، كما تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخية.
وهناك دراسات لمجموعة من علماء البيئة بجامعة كاليفورنيا أكدت أن مصر ضمن عدد من الدول الساحلية مثل المكسيك وإندونيسيا وجزر المالديف وماليزيا وأستراليا وتايلاند، وجميعهم مهددون بفقدان أكثر من ٩٠٪ من دخلها من سياحة الشعاب المرجانية، مع توقعات بالقضاء على ٧٤٪ من موائل الشعاب المرجانية فى مصر بحلول عام ٢١٠٠.
كما تؤثر التغيرات المناخية على الحياة البحرية، وهناك خطر أكبر على الشواطئ بسبب الفيضانات والسيول وعوامل النحر، وبالتالى تتأثر البنية التحتية للعديد من الاستثمارات السياحية التى تتنوع ما بين قرى وفنادق ومنتجعات واقعة على طول السواحل المصرية البحرية.
طائرة تختفى نصف قرن ثم تعاود الظهور .. والسر الأنهار الجليدية
الجفاف.. ينذر بأزمة غذائية عالمية!!