فاينانشيال تايمز: سعر الكربون في الاتحاد الأوروبي يسجل رقمًا قياسيًا مع العودة إلى استخدام الفحم
أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، في عددها الصادر اليوم السبت، بأن سعر الكربون في نظام تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي أكبر سوق للكربون عالميًا سجل رقمًا قياسيًا جديدًا يوم أمس، فيما حذر التجار من أن الفحم أصبح "جزءًا لا يتجزأ" من توليد الكهرباء في أوروبا بسبب شح إمدادات الغاز.
وقال عدد من التجار في تصريحات خاصة للصحيفة نُقلت عبر موقعها الالكتروني إن السبب الرئيسي لزيادة أسعار الكربون مرتبط بقيام روسيا بتقليص إمدادات من الطاقة النظيفة إلى أوروبا؛ الأمر الذي يزيد من احتمالية أن يكون الاحتراق المتزايد للفحم من أجل توليد الطاقة كبديل للغاز أكثر من مجرد فكرة قصيرة الأجل لإخراج الاتحاد الأوروبي من آفاق شتاء صعب.
وأكد أحد المحللين الاقتصاديين أن "الفحم أعيد تضمينه في مزيج الطاقة في أوروبا بشكل غير مباشر خاصة في ظل ارتفاع أسعار الغاز، وبدأت المولدات التي تعمل بالفحم في شراء مخصصات الكربون للتحوط من الطلب الإضافي الذي يتوقعونه الآن من سنة إلى ثلاث سنوات".
وذكرت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الكربون كان من المفترض أن تؤدي إلى زيادة الإقبال على الغاز - الذي يمكن أن يتسبب في تسرب غاز الميثان القوي أثناء الإنتاج رغم أنه يُخرج حوالي نصف كمية ثاني أكسيد الكربون التي تخرج عند احراق الفحم على سبيل المثال - ما يجعل مصادر الطاقة المتجددة منخفضة الانبعاثات أكثر جاذبية.
مع ذلك، تسبب الارتفاع الحاد في أسعار الغاز، حيث تم تداوله بأكثر من عشرة أضعاف متوسط سعره في العقد الماضي - لدرجة أنه أصبح من المربح الآن حرق الفحم الأقل تكلفة بدلاً من ذلك، حتى عند حساب التكلفة الإضافية لانبعاثات الكربون.
وفي هذا الصدد، أعلنت المفوضية الأوروبية يوم أمس أن أكثر من 29 مليار يورو من المساعدات ستكون متاحة خلال الفترة بين عامي 2021 و 2030 "للتعويض الجزئي للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة" عن ارتفاع أسعار الكهرباء في الفترة الأخيرة، ونظرًا لأن ارتفاع تكلفة الكربون ساهم في ارتفاع أسعار الكهرباء، فإن بعض الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة في ألمانيا وإستونيا وفنلندا وهولندا ستكون قادرة على التقدم بطلب لاسترداد جزئي بين عامي 2021 و 2030 من تكاليف الكربون التي تمررها مولدات الكهرباء.